قاسم الغزالي: تحياتي علمانية.. إن شاء الله

أعزائي القراء، المقال التالي قد يجد فيه البعض استفزازاً ولكن هذا ليس المقصود من نشرنا له ونحن نتأسف في حال وقوع ذلك. المقال يحتوي على وجهات نظر صاحبه وهو بالتالي يحتمل الصواب والخطأ. إن هدفنا سامٍ ونبيل وهو أن نمتد جسراً بينكم. 

تحياتي علمانية.. إن شاء الله 


 إستطاع الفقهاء في وجهة نظري ان يغرسوا في الوعي الشعبي للمواطن البسيط أن العلمانية كفر وزندقة وتهديد للدين الاسلامي وتريد نشر الفاحشة والمنكر والإنحلال الأخلاقي والسلوكي.. هذا كله في ظل غيابٍ كبير للتحليل والفهم  لمعنى العلمانية عند الكثير من المواطنين. أنا أعتقد أن هؤلاء الفقهاء هم في حربٍ دائمة وحامية الوطيس مع الكثيرين ممن خالفوهم الرأي قبل العقيدة، فهم كما أرى يكثرون توجيه تهم التكفير والتي باتت تسقط كالمضلات على الكثيرين. هم ببعدهم عن العلمانية وقعوا في أزمة التكفير والحرب القاتلة المدمرة داخل الجسد الواحد، فنجد أن تيارات اسلامية تكفر غيرها من التيارات المسلمة كالأحمدية والأشعرية والشيعية والصوفية والأزيدية…

من هنا أرى أنه يجب ان نحرر العقل السياسي الإسلامي من أزمة الفهم الديني الأحادي الجانب للأشياء، الذي يبني ويقوّي جدار القطيعة بينه وبين الأخر المختلف، ولننتقل بهذا العقل البريء الى ضفة الفهم الإنساني الشامل العام، بدلاً عن فهم الجماعة القبلي المنغلق. هذا له أن يمكنه التعايش مع مفاهيم الديموقراطية ذلك أنها ببساطة ليست تفكير الجماعة أو سلطة الأغلبية بل هي فلسفة تتبنى مجموعة من القيم الحقوقية و في ظل فصل السلطات داخل الدولة الواحدة.  لكن مع وجود واستمرار هذا الفهم المحض ديني للحرية والإنسان والمرأة، فأنا أرى وقد أكون مخطئاً أنهم يحكمون علينا بالإعدام عن طريق إجهاض كل محاولاتنا الجهيدة لمد يد الصداقة والإخاء بيننا و اياهم. بل أنا أشعر باننا نعيش ضمن القطيع الذي يرفض كل من يظن بانه يشكل خطراً عليه…

خذ على سبيل المثال المغاربة، هم اغلبهم لا يصومون إيماناً، و كثيرٌ منهم غير ملتحين يصلون بعفوية… هم لايقومون الليل إلا لربما القليل منهم و يكاد اغلبهم لا يبذل جهوداً جبارة لارضاء الله… هم يفعلون ما يفعلون إرضاءً للطقوس والجانب الروحي فيهم. هذا ليس الإشكال، لكن الخطير في الأمر انهم شيزوفرينيون في نظري، إذ معظمهم لا يصلي ولا يفكر في الحج لأنه برأيي هو  في عمقه غير مقتنع.

قد تجد مجرما خرج لتوه من السجن، محكومٌ بقضية حق عام و تحسبه لا علاقة له بالدين. أما إذا إشتم فيك رائحة كفر، يتحول الى فقيه ووحش على اثر ذلك… ففي الشكل هم مسالمون لكن في العمق متطرفون لأي محاولة تطوير أو مجرد مساءلة لهذا الدين وأنسنته. أنا أراهم مخدرون بمفاهيم مغلوطة وخاطئة. كثيرٌ ما يقول لك احدهم “نحن كنا السباقون الى الديموقراطية”، وحينما تساله كيف ذلك؟ يقول “لقد شرع لنا الإسلام الشورى”. لكن بمجرد ان تحاول سبر هذا المفهوم في سياقه الفقهي والشرعي تجد انه بعيد كل البعد عن الديموقراطية، فالشورى تكون لأهل الحل والعقد وهم الفقهاء وبالتالي ليس كل واحد من الشعب ستتم مشاورته والوقوف عند رأيه واعطائه الحق في التعبير عن موقفه المعارض.. بل العملية حكر لبعض الناس دون غيرهم. ففي الإسلام يوجد حكم الله والحاكمية لله وحده، ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلائك هم الكافرون، على حد القراءة الحرفية للقرآن الكريم. 

حينما ترفض العلمانية يا أخي المسلم فإنك ترفض مفهوماً سمح للحضارات في اطارها الحالي بالتمدد والازدهار.. أنت برفضك للآخر، ترفضني أنا أيضاً جملةً وتفصيلاً و أنا شريكك في الوطن، وتحاكمنيه انطلاقا من مجرد رفضك لاختلافي بالرأي معك، وتحرمني حرية الإبداع، وحرية الفكر، والاختراع والتطوير والانتاج والرسم، بل حتى إنه قد يصل بك الأمر أن تقوم باعدامي يا أخي دون حتى أن تراعي أنني شخص آخر مختلف ومن حقه أن يعيش أيضاً.. اذا انت صادرت حقوقي باسم الإسلام، فاعلم يا أخي أن ما  نحاربه نحن العلمانيون ليس اسلامكم او ايمانكم وانما هذا الواقع الذي تفرضونه علينا من تقييد و منع و سلبٍ لحقوق… أنت يا أخي إن كنت مسلماً، هو لايحق لك أن تطلب مني عدم نقاشك و أن أصمت، فأنت يا أخي كما أرى أنا تطالب بالغائي إلغاءً تاماً وكاملاً…

كفى رفعاً للسيوف الفكرية في وجوهنا، العلمانية والقوانين المدنية تحترم جميع الاديان.. العلمانية هي أيضاً اداةً توفر الكهرباء للكنيسة والمسجد، ولكل المباني الأخرى… العلمانية لا تحاكم الناس او تفرق بينهم على اساس المعتقد او الجنس او الرأي.. هذا بمعنى أن العلمانية تتلون بصبغةٍ  كونية وعالمية تضمن تعايشنا وحمايتنا كما يفعل الأوكسيجين  الاكسجين بالنسبة للرئة والدم… أما التيارات الإسلامية فتتخذ من الإسلام مشروعاً  سياسياً وكل من يريد استغلال الدين من أجل تحقيق مكاسب في السياسية فهو يريد الركوب على جهل الأخرين… وأما التكفير فهو حكمٌ بالقتل دون الحق في الدفاع عن النفس، انه سلوك غريزي سادي يا أخي المسلم… ولتكن علمانية ان شاء الله.

بقلم السيد قاسم الغزالي
http://facebook.com/Kaceeem
 El Ghazzali 

للرد على صاحب المقال أو للمساهمة بمقالٍ لكم يمكنكم إرسال مقالات مؤلفة من ٥ فقرات أو أكثر إلى بريدنا الإلكتروني illuminatosanimos@gmail.com ونحن لا نمانع في نشرها شرط أن لا يحتوي المقال على إهانة شخصية إلى أيٍ كان وشرط أن يحذو حذواً بناءً وأسلوباً جامعاً لا مفرقاً. 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s