رحمة الصغيّر: غضب المرأة التونسيّة

في أوائل شهر سبتمبر تمّ اغتصاب شابّة تونسيّة (مريم) من قبل عوني أمن أحدهما اغتصبها مرّتين في حين قام عون ثالث بابتزاز خطيبها و ابعاده عن موقع الجريمة.

انّ مريم ليست أوّل فتاة تونسيّة يغتصبها أعوان أمن بل هي الأولى التي تجرّأت على البوح. الأولى التي تقدّمت بشكوى ضدّ مغتصبيها و الأولى التي توجّهت الى الاعلام ليسمع الناس صوتها. فإذ بها اليوم قضيّة رأي عامّ.

لعلّ الصدمة التي تلقّاها الرأي العام هي تصريح الناطق الرّسمي بوزارة الدّاخليّة الذي عوض أن يعبّر عن رفضه لهذه الجريمة الشنعاء، اكتفى بتوجيه اتّهامات خرقاء تمسّ من سمعة الضحيّة و هي الاتّهامات نفسها التي تقدّم بها المغتصبون عند عمليّة الاستجواب أي أنّه لا معنى له، فالمتّهم بالاغتصاب لا يمكن أن يكون قانونا شاهدا عليه.

مريم التي ذهبت الى الاستجواب ضحيّة خرجت متّهمة. و التهمة هي خدش الحياء العامّ أو الأخلاق الحميدة بل الأغرب من ذلك أنّه من بين التهم “سبّ الجلالة” عند عمليّة الاغتصاب… و هنا أترك لكم التعليق…

قدّمت الفتاة شهادة كاملة لمجريات الجريمة الى بعض وسائل الاعلام التونسيّة

 و حظت على اهتمام و تعاطف العديد من التونسيّين نساء و رجالا و فجّرت من جهة أخرى غضب و حنق الكثيرين.

اليوم 2 أكتوبر 2012، انتظمت وقفة مساندة امام قصر العدالة حيث تقف مريم لأوّل مرّة أمام القاضي و من أهمّ الشعارات التي نادى بها المحتجّون:

“الشعب يريد قضاء مستقلّ”

و “غضب، غضب، الشعب مُغتصَب”…

رفع المحتجّون شعارات تبيّن مدى عمق أزمة المواطن في علاقته مع المنظومة الأمنيّة التي كانت تعتمد الاغتصاب كأداة من أدوات تعذيب المعارضين السّياسيّين للنظام السّابق في ظلّ دولة بوليسيّة كان فيها عون الأمن لا يعرف حدودا لسلطته بصفة تجعله بامتياز “فوق القانون”و يبدو أنّ النظام الجديد فشل في تحطيم هذه الصورة اذ أنّ تجرّأ هؤلاء الأعوان على ارتكاب الاغتصاب يفضح غياب أيّ صرامة من قبل السلطة المركزيّة في ردع هذا الاستبداد في استعمال السّلطة يفضح حسب السيّدة نبيهة (مساعدة محامي 47 سنة) خلل في عمليّة انتداب الأعوان و غياب الرّسكلة و التكوين.

انّ ردّة فعل الشارع التونسي تكشف أنّه شبعا صمتا و هو اليوم ينتظر القرار النهائيّ للمحكمة آملين أن تأخذ العدالة مجراها و ان تُتَطبّق أقصى العقوبات على المغتصبين ليعود للضحيّة اعتبارها و ليَعتبر كلّ عون تخوّل له نفسه أن يعتدي على المرأة التونسيّة…

بقلم و عدسة

رحمة الصغيّر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s