جبران خليل جبران: لماذا لا يختار الإله الثاني سوى أصعب الطرق للإنسان؟

جبران خليل جبران

جبران خليل جبران

مقتطف من آلهة الأرض لـ جبران خليل جبران 

تعريب الأرشمندريت أنطونيوس بشير

الإله الثاني:                                                                                     
إنني لست مغروراً بهذا المقدار لأتمنّى أن لا أكون.
فأنا لا أقدر أن أختار إلا أصعب الطرق،
لأنهض الإنسان من الظلمة السرمديّة،
ولكنّني أحفظ لجذوره حنينها إلى الأرض،
لأغرس فيه العطش للحياة وأجعل الموت حامل أقداحه،
لأعطيه المحبة النامية بالألم، المتسامية بالشوق، المتزايدة بالحنين، والمضمحلّة بالعناق الأول،
لأمنطق ليليه بأحلام الأيام العلوية،
وأسكب في أيامه رؤى الليالي المقدسة،
ثم أحكم على أيامه ولياليه بالمماثلة التي لا تتغيّر،
لأجعل خياله كالنسر على الجبل،
وأفكاره كعواصف البحار،
ثم أعطه يداً بطيئةً في الحكم،
وقدماً ثقيلةً في التأمّل،
لأمنحه مسرّةً ليترنّم أمامنا، وكآبةً ليلتجئ إلينا،
ثم أجعله وضيعاً عندما تصرخ الأرض في مجاعتها طالبةً طعاماً،
لأرفع نفسه عاليةً فوق الجلد،
ليصير قادراً على مذاقة غدنا،
وأحفظ جسده يتمرّغ بالحمأة،
لكي لا يتناسى ذكر أمسه.
هكذا يليق بنا أن نحكم الإنسان إلى منتهى الزمان،
مقيّدين النسمة التي تبدأ بصراخ أمّه،
وتنتهي بنواح أولاده.

إقتراح الآنسة Imen Ben Hariz 

One comment on “جبران خليل جبران: لماذا لا يختار الإله الثاني سوى أصعب الطرق للإنسان؟

  1. لا نعلم هذا المجال او لأنه يوجد اله واحد فقط بالأزلية اي موجود من غيرش

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s