أصلي لك ولكن لا أؤمن بك: لمحة من لمحات فكر عبدالله القصيمي

عبدالله القصيمي

عبدالله القصيمي

أصلي لك  ولكن لا أؤمن بك: لمحة من لمحات فكر عبدالله القصيمي 

بالنسبة للمفكر السعودي الأكثر إثارةً للجدل عبدالله القصيمي (١٩٠٧ – ٩ يناير ١٩٩٦)،  نحن لم نخير بين أن نكون بشراً أو ذباباً ولا الذباب خير بين أن يكون ذباباً أو بشراً.[5] كالدودة يفرض عليها أن تحيا و أن تتعذّب و تموت في “حضيض التراب” كذلك نحن مفروضٌ علينا أن نحيا بكل دماماتنا وعيوبنا وعاهاتنا واحقادنا بالصورة التي لم نخترها وفي البيئة التي لم نخترها.

إن الإنسان نتاج ظروفه التي فرضت عليه فرضاً كما فرضت عليه نفسه، والوجود.

من هنا يسأل عبدالله القصيمي، “هل حرية البشر أكثر من حرية البراغيث؟ إن البشر يتحدثون عن الحرية دون البراغيث، ولكن هل يعيشون الحرية أكثر مما تعيشها البراغيث؟”[1]

تدريجياً يتوسع القصيمي عبر كتاباته حتى يستخلص في أن الله كما صوّره البشر هو أتعس وأشقى موجود.. لأنه هو الموجود دون أن يختار وجوده من عدمه، و هو الأزليّ الذي لا يموت. الله أزليّ، إذاً مفروضٌ عليه أن يوجد إلى الأبد وهو لم يختر أن يكون. إذاً هو المنفيّ في الوجود إلى الأبد، وهو المقيّد فيه. إنّ الله إذاً، كما الإنسان، مفروضٌ – بالنسبة لعبدلله القصيمي – على نفسه، مفروضٌ عليه وجوده وهذا في نظره أقصى الأشياء وأقبحها.[4]
فــ “الوجود” بالنسبة لعبدالله القصيمي “ليس دائماً بطولةً أو ربحاً أو إنتصاراً”.[3]

عبدالله القصيمي إذاً يجد في دفاع المؤمنين بالله عن وجوده – وهو العليم – تحقيراً لله ليس بعده تحقير. ان المؤمنين بالله يقرون بوجوده ويلومونه “بكل ما في الكون من أخطاءٍ و نقائص”.[8] انهم يؤمنون به ويرمون نقائصهم وعاهاتهم [7] بل ونقائص وعاهات الكون عليه ويفعلون أحقادهم واخطائهم بإسمه لا بإسمهم – وهو لم يختر وجوده كما هم لم يختاروا وجودهم.

انهم بإيمانهم به وبدفاعهم عنه وبتلزيمه نظريات بإسمه والتي لا حياة لهم إلا بالخروج عليها، يفعلون “كالذي يراك ويلعنك، ويتعرى أمامك متجرئاً عليك؛ وأن الثاني كالذي لا يراك ولا يحترمك، أو لا يحتاج إلى احترامك لأنه لا يراك”.[9] إن مرتكب المعصية لله في نظر القصيمي “كمن يأتي الفاحشة مع أمه في الكعبة،” وإن غير المؤمنين به يفعلون “كالذي يأتيها مع أجنبيةٍ في بيته”.[9] فمن أظلم إلى الله – بالنسبة لعبدلله القصيمي – أكثر من المؤمنين به؟

عبدلله القصيمي إعتذر إلى الله – وللعقل – بتسريحه من الوجود،[6] ذلك أنه لم يقبل أن يلومه على أخطاء الكون ونقائصه.. هو لا يريد أن يشتمه ويسبه بالخروج على تعاليمه. هو اختار أن ينقده لأننا نحن “ننقد الشيء بقدر شعورنا نحوه، بقدر ما له من تأثير علينا”، فالنقد لعبدالله القصيمي “هو دائماً علامة تقدير”.. بل هو بنقده لله لــ “يصلّي [له] بلغةٍ هي أقوى من كلّ لغات المعابد”.[2]

بقلم مصطفى

المراجع:
عبدالله القصيمي، كتاب “كبرياء التاريخ في مأزق”، صفحة ٧٠ فصل “رسالة من برغوث إلى أنسان” [1]
عبدالله القصيمي، كتاب “صحراء بلا أبعاد”، صفحة ١٥ فصل “لا تتهموه لأنه لم يجيء ذباباً” [2]
عبدالله القصيمي. كتاب “أيها العقل من رآك”، صفحة ٣٢٨ فصل “أيها العقل من رآك” [3]
عبدالله القصيمي، كتاب “صحراء بلا أبعاد”، صفحة ١٣ فصل “لا تتهموه لأنه لم يجيء ذباباً” [4]
عبدالله القصيمي، كتاب “صحراء بلا أبعاد”، صفحة ١٦ فصل “لا تتهموه لأنه لم يجيء ذباباً” [5]
عبدالله القصيمي. كتاب “أيها العقل من رآك”، صفحة ٣٢٧ فصل “أيها العقل من رآك” [6]
عبدالله القصيمي. كتاب “أيها العقل من رآك”، صفحة ٢٩٥ فصل “الغباء خبزٌ عالمي ” [7]
عبدالله القصيمي، كتاب “أيها العقل من رآك”، صفحة ٢٣ فصل “أقباط التحديات لعبقرية الوجود” [8]
عبدالله القصيمي، كتاب “أيها العقل من رآك”، صفحة ٢٨ فصل “أقباط التحديات لعبقرية الوجود” [9]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s