فرديناند ماجلان: إقتباسات منتقاة وتصميمات

 

فرديناند ماجلان

Ferdinand Magellan

Advertisements

جون جوراس: خطاب الى الشّباب

Image

سيّداتي، سادتي، تلاميذي الشّبان،

تحتضنون اليوم في روح من الحرّية، حدثا جديدا مهمّا تعلن عنه علامات كثيرة: السّلام الدّائم بين الدول، السّلام النهائيّ..

انّ الأمر  لا يتعلّق بالاستنقاص من قيمة الحرب في الماضي. فلقد كانت جزء من العمليّة الانسانيّة الكبرى و الانسان أكسبها النبل بالفكر و الشّجاعة، بالبطولة المجيدة و بالاحتقار الشهم للموت. كانت بدون شكّ و لمدّة طويلة، في فوضى الانسانيّة المضطربة و المشبعة بالغرائز الوحشيّة، الوسيلة الوحيدة لحلّ الصراعات.

و كانت أيضا القوّة المهيمنة التي بتأليبها القبائل و الشعوب و الأعراق، خلطت العناصر الانسانيّة و حضّرت لمجموعات أوسع.

و لكن سيأتي يوم، و كلّ القرائن تدلّ على أنّه قريب، تصير فيه الانسانيّة منظّمة  و سيّدة نفسها كفاية لتستطيع أن تحلّ بالعقل و المفاوضات و القانون الصّراعات بين فرقائها و قواها.و الحرب ،مكروهةً حين كانت ضروريّة، هي فظيعة و اجراميّة حين تصير بلا جدوى.

أنا لا أقترح عليكم حلما مثاليّا عقيما. لوقت طويل كانت أفكار السّلام و الوحدة الانسانيّة  تجلّيا راقيا وهميّا و من السّخرية أنّها ألقت الضوء على عمليّات القتل المستمرّة.

هل تتذكّرون اللّوحة الرّائعة التي تركها لنا “فرجيل” عن سقوط طروادة؟ في اللّيل: تؤخذ المدينة على حين غرّة بالحديد و النار، بالمذابح و الحرائق و المآسي. قصر بريام يقتحم و من خلال حطام البوّابات يتراءى صفّ طويل من المباني و المعارض. و من غرفة الى غرفة لاحقت المشاعل و السيوف المهزومين. أطفالا و نساء و شيوخا، التجؤوا عبثا الى مذبح المدينة الذي لم يعد يحميه الاكليل المقدّس من الموت و الغضب.

سالت الدّماء و صرخت كلّ الأفواه من الرعب و الاهانة و الكره. و لكن فوق الاقامة المظطربة و الصّارخة السّاحات الداخليّة، السّقوف المنهارة التى تكشف عن سماء كبيرة ساكنة و جليلة. و صعدت كلّ المطالبة الصّاخبة البشريّة بالعنف و العذاب و الألم نحو نجوم ذهبيّة.

كذلك، منذ عشرين قرنا و من فترة الى أخرى،  في كلّ مرّة سطعت فيها على البشر شعلة من السلام و الوحدة نجم الوحدة و السّلام، أجابت الأرض الممزّقة و المظلمة بنداءات الحرب.

في البداية كان نجم الامبراطوريّة الرّومانيّة الظّافرة التي اعتقدت أنّها قادرة على احتواء كلّ الصّراعات في الاشعاع الكوني لقوّتها. انهارت الامبراطوريّة تحت ضربات البرابرة و أجاب شغبٌ مروّع على السّلام الرّوماني المزعوم.

و ثمّ كان نجم المسيحيّة التي أحاطت الأرض بشعاع من الحنان و وعد بالسلام. و لكنّها، معتدلةً و رقيقةً في آفاق الجليل، صعدت مهيمنة و قاسية في أوروبا الاقطاعيّة. و لم يقم سعي الباباويّة الى اخضاع العالم تحت سلطتها باسم الوحدة الكاثوليكيّة الاّ بتسبيب المزيد من المشاكل و الصّراعات للانسانيّة البائسة.

و كانت التشنّجات و الاغتيالات التي شهدتها أمم العصر الوسيط و الفوضى الدموّية للأمم الحديثة، اجابة تهرّب على الوعد المسيحيّ العظيم بالسلام الكوني.

و قد رفعت الثورة بدورها اشارة عالية الى السّلام الكوني عبر الحرّية الكونيّة. و هكذا تطوّر النضال الثوري ضدّ قوى العالم القديم الى حروب كبيرة.

ماذا اذن؟ هل سنُحرم من السّلم الى الأبد؟

و صخب البشر، الذين دائما ما يكونون متعصّبين و خائبي الأمل، هل سيواصل صعوده نحو النجوم الذهبيّة؟ و العواصم المحترقة بالقذائف كما احترق قصر بريام العتيق بالمشاعل؟

 لا! لا!

و رغم نصائح الحذر  التي تلقّنها لنا الخيبات العظيمة السّابقة، أجرأ على القول، مع ملايين من البشر، أنّ السّلام الانسانيّ ممكن. و اذا أردناه فعلا، فهو قادم.

انّ هناك قوى جديدة تعمل: الديمقراطيّة و علم المناهج و البروليتاريا الكونيّة المتضامنة.

أصبحت الحرب أصعب. لأنّها مع الحكومات الحرّة للديمقراطيّات الحديثة، أصبحت في الآن ذاته خطرا على الجميع بسب الخدمة الاجباريّة الشاملة و جريمة الكل عبر الاقتراع العام.

 الحرب صارت أصعب الآن لأنّ تطوّر العلم يجمع كلّ الشعوب في شبكة متفرّعة، في نسيج أكثر تلاحما كلّ يوم بعلاقات التبادل و الاتفاقيات.

و اذا كان الأثر الاوّل للاكتشافات الملغية للمسافات أحيانا تعقيد النزاعات، فهي تخلق مع مرور الوقت، نوعا من التضامن و التقارب الانسانيّين التي تجعل من الحرب هجوما وحشيّا و نوعا من الانتحار الجماعي.

أخيرا، انّ المشترَك المثاليّ الذي يحمّس و يوحّد العُمّاليّين البروليتاريّين  في كل الدّول يجعلهم أكثر عقلانيّة و صمودا أمام سكرة الحرب و الحساسيّات و العدوان بين الامم و الأعراق.

نعم، كما أنّ التّاريخ أعطى كلمته الأخيرة للجمهوريّة التي كثيرا ما انتهكت و ديست.. سيعطي الكلمة الأخيرة الى السّلام الذي كثيرا ما يسخر منه البشر و تدوسه ضراوة الأحداث و الأهواء.

لست أقول لكم أنّها حقيقة ثابتة، فليس هناك حقائق مؤكّدة تماما في التاريخ. أعلم كم هي عديدة مواضع العلّة في مفاصل الدولة، حيث يمكن أن تنشأ فجأة التهابات عرضيّة شاملة.

إلاّ أنني أعلم كذلك أنّه توجد ميولات جدّ، جدّ قويّة و جدّ مهمّة للسّلام، يرجع اليكم، عبر ارادة واعية، متحرّرة لا تكلّ، تنظيم هذه التوجّهات و أخيرا تحقيق مفارقة السّلم الانسانيّ مثلما حقّق آباؤكم مفارقة الحرّية الجمهوريّة. انّه عمل صعب و لكّنه ليس مستحيلا.

بتهدئة الكراهيّة و الأحكام المسبقة، بالتحالفات و الاتحادات الواسعة، بالاتفاقيّات الدوليّة الاقتصاديّة و الاجتماعيّة، بالتحكيم الدولي و نزع السلاح المتزامن، بتوحّد البشر حول العمل و في دائرة الضوء: سيكون، أيّها الشباب، أعلى مجهود و أرقى انتصار للجيل الصاعد.

لا، لست أقترح حلما خائبا.. و لا أقترح حلما موهنا. فلا يعتقد أحدكم أنّه خلال الفترة التي ستسبق الاتّفاق النهائي للأمم و التي هي بعدُ أكثر صعوبة، أنّنا نريد ان نترك للصُّدفة تطلّعاتنا الى حدّ أدنى من الأمن و الكرامة و الفخر بأوطاننا.

جون جوراس

مقتطفات من خطابه الذي ألقاه سنة 1903 في معهد Albi

ترجمة: رحمة الصغيّر

يمكن الاطّلاع على كامل الخطاب باللّغة الفرنسيّة على هذا الرّابط: http://www.lours.org/default.asp?pid=100

جدو كريشنامورتي: إقتباسات من إقتراحكم

إقتباسات بالغة العمق للمفكر الهندي جِدّو كريشنامورتي من إقتراح الصديق Ahmed Black Az

  • “لا يجوز لك أبدًا أن تظل هنا أكثر مما ينبغي؛ كن من البعد بحيث لا يكون بمستطاعهم أن يجدوك، أن يمسكوا بك ليشكِّلوك، ليُقَوْلبوك. كن بعيدًا جدًّا، كالجبال، كالهواء غير الملوث؛ كن من البعد بحيث لا يكون لك أهل، ولا علاقات، ولا أسرة، ولا وطن؛ كن من البعد بحيث لا تعرف حتى أين أنت. إياك أن تدعهم يعثرون عليك؛ إياك أن تحتك بهم احتكاكًا ألصق مما ينبغي. ابْقَ بعيدًا جدًّا حيث حتى أنت لا تقدر أن تجد نفسك”
  • “أتساءل فيما إذا سألنا أنفسنا يومًا عن معنى التربية. لماذا نذهب إلى المدرسة والجامعة، لماذا نتعلم مواد متنوعة، لماذا نجتاز امتحانات ونتنافس فيما بيننا على درجات أفضل؟ ماذا تعني هذه التربية المزعومة، وما هو أساسها؟ هذه حقًّا مسألة هامة للغاية، ليس للطلاب وحسب، بل وللأهل والمدرسين أيضًا، ولكل مَن يحب هذه الأرض. لماذا نحتمل كل هذه المشقة في سبيل التعليم؟ هل نفعل لمجرد النجاح في بعض الامتحانات والحصول على وظيفة؟ أم أن دور التربية هو تأهيلنا، مادمنا في ريعان الشباب، لفهم سيرورة الحياة بأسرها؟ إن الحصول على وظيفة وكسب العيش أمر ضروري – ولكن هل ذلك كل شيء؟ هل نتربى من أجل ذلك فقط؟ الحياة ليست قطعًا مجرد وظيفة أو صنعة؛ الحياة شيء خارق الاتساع والعمق؛ إنها سرٌّ عظيم، مجال شاسع، نؤدي فيه دورنا كبشر. فإذا كنا نستعد لمجرد كسب العيش، سيفوتنا معنى الحياة ككل؛ وفهم الحياة أهم بكثير جدًّا من مجرد الاستعداد للامتحانات لنصير بارعين جدًّا في الرياضيات أو الفيزياء أو ما شئتم.”
  • “بالتأكيد، لا معنى للتربية بتاتًا ما لم تساعدكم على فهم مدى الحياة الشاسع، بكل دقائقها، بجمالها الخارق، بأحزانها وأفراحها. قد تنالون شهادات، وقد يكون اسمكم مسبوقًا بسلسلة من الألقاب، فتتصيدون وظيفة مرموقة – لكن ماذا بعد؟ ما فائدة هذا كله إذا صار ذهنكم من جراء ذلك بليدًا، خاملاً، غبيًّا؟ وإذن، ألا يجدر بكم، مادمتم في ريعان الصبا، أن تبحثوا لتكتشفوا ما هو جوهر الحياة؟ ثم أليس دور التربية الحقيقي أن ينمي فيكم الذكاء الذي سيحاول أن يجد الإجابة عن هذه المسائل كلها؟ هل تعلمون ما هو الذكاء؟ إنه قطعًا القدرة على التفكير الحر، من غير خوف، من غير صيغة جاهزة، بحيث تبدأ بالاكتشاف بنفسك ما هو حقيقي، ما هو صحيح؛ لكنك إذا كنت خائفًا فلن تكون ذكيًّا أبدًا. إن أي شكل من أشكال الطموح، روحانيًّا كان أم دنيويًّا، يولد القلق والخوف؛ لذا فإن الطموح لا يساعد على إيجاد ذهن واضح، بسيط، مباشر، ومن ثَمَّ ذكي.”
  • “أتعرفون ماذا يعني هذا – أي شيء خارق هو إيجاد جوٍّ لا خوف فيه؟ ويجب علينا أن نوجِد مثل هذا الجو، لأننا نرى أن العالم مشتبك في حروب لا تنتهي؛ إنه عالم يقوده رجال سياسة يسعون دومًا إلى النفوذ؛ إنه عالم من المحامين ورجال الشرطة والجنود، عالم من الرجال والنساء الطموحين، كلهم يطلب المنصب ويتقاتل للحصول عليه. ثم هناك القديسون المزعومون، الـگورو (المعلمون) الدينيون مع أتباعهم؛ وهم أيضًا يطلبون النفوذ والمنصب، سواء في هذه الدنيا أو في الآخرة. إنه عالم مجنون، مشوش تمامًا، يحارب فيه الشيوعيُّ الرأسمالي، ويقاوم الاشتراكيُّ كليهما، وكل واحد يعادي أحدًا آخر، كادحًا للوصول إلى مكان آمن أو منصب نافذ أو رخاء. العالم تمزِّقه معتقدات متنازعة، تمييزات طائفية وطبقية، انقسامات قومية، وسائر أشكال الحماقة والقسوة – وهذا هو العالم الذي تُربَون على التكيف معه. إنكم تشجَّعون على التكيف ضمن إطار هذا المجتمع الكارثي؛ أهلكم يريدونكم أن تفعلوا ذلك، وأنتم أيضًا تريدون التكيف معه.”
  • “هل تعرفون ما يعنيه التعلم؟ عندما تتعلمون حقًّا، فأنتم تتعلمون طوال حياتكم، ولا يوجد أستاذ خاص بعينه تتعلمون منه. إذ ذاك تتعلمون من كل شيء – من ورقة شجر ميتة، من طائر يحلق، من رائحة، من دمعة، من الأغنياء والفقراء، من الباكين، من ابتسامة امرأة، من غطرسة رجل. إنكم تتعلمون من كل شيء، ومن ثَمَّ ليس هناك مرشد، ولا فيلسوف، ولا گورو (معلم روحي). الحياة نفسها تغدو معلِّمكم، وأنتم في حال تعلُّم دائم.”
  • “والآن، ما معنى أن يكون المرء حرًّا؟ هل الحرية هي قضية أن تفعل ما يتفق له أن يلائمك، أن تذهب إلى حيث يحلو لك، أو أن تفكر فيما تشاء؟ هذا ما تفعلونه في كل الأحوال. مجرد الحصول على الاستقلال، هل يعني ذلك الحرية؟ أناس كثيرون في العالم مستقلون، لكنْ قليلون جدًّا أحرار. الحرية تقتضي ذكاءً عظيمًا، ألا تقتضيه؟ أن تكون حرًّا هو أن تكون ذكيًّا؛ لكن الذكاء لا يوجد بمجرد تمني الحرية، بل يوجد فقط عندما تبدأ بفهم بيئتك كلها، بفهم المؤثرات الاجتماعية والدينية وتأثيرات الأبوين والتقاليد التي تضيِّق عليك الخناق باستمرار. لكن فهم هذه المؤثرات المختلفة – تأثير أبويك، حكومتك، المجتمع، الثقافة التي تنتمي إليها، تأثير معتقداتك، آلهتك وخرافاتك، تأثير التقاليد التي ترضخ لها من دون تفكير – إن فهم هذه المؤثرات كلها والتحرر منها يتطلب نفاذ بصيرة عميق؛ لكنك في الغالب تستسلم لها لأنك داخليًّا مرعوب: تراك تخشى عدم الحصول على منصب جيد في الحياة؛ تخشى ما سوف يقوله رجل الدين؛ تخشى عدم اتِّباع التقليد وعدم فعل الصواب. لكن الحرية في الحقيقة حالة ذهنية لا خوف فيها ولا إكراه، ولا دافع إلى الشعور بالأمن”.
  • “ألا يريد أغلبنا أن يشعروا بالأمان؟ ألا نريد أن يقال لنا: كم نحن أناس رائعون، كم نبدو محبَّبين، أو أي ذكاء خارق هو ذكاؤنا؟ – فلولا ذلك لما وضعنا ألقابًا قبل أسمائنا. تلك الأشياء من هذا النوع تمنحنا ثقة بالنفس، إحساسًا بالأهمية. نريد جميعًا أن نكون أناسًا مشهورين – وبمجرد أن نريد أن نكون ذوي شأن لا نعود أحرارًا.”

جورج ميخائيل ديب: إقتباسات منتقاة وتصميمات

جورج ميخائيل ديب: إقتباسات منتقاة وتصميمات

  • يجب ألا تغدو الأسماء الكبيرة سجوناً لنا، فالمعرفة لا تقف عند أحد. وكلما تمترس إسمٌ كبيرٌ وراء حصونٍ مغلقة، كان الهجوم عليه أعنف وأدمى. جورج ميخائيل ديب، في كتابه “موت النبي الزائف جبران خليل جبران”
  • جورج ميخائيل ديب

    من ينكر أنّنا بعد داروين صرنا أكثر شعوراً بقيمة أجسادنا، وإحتراماً لملايين السنين من التطوّر حتّى في أصغر كائنٍ حيّ؟
    جورج ميخائيل ديب
    من مشاركات صفحة “أصحاب العقول النيرة”
    https://www.facebook.com/TheEnlightenedMinds