مصطفى رعد: نبيه عواضة، أسيرٌ محرّرٌ يحنّ إلى سنوات الأسر

نبيه عواضة:أحنّ إلى سنوات الأسر

يقع على نفسه، على وجعٍ قائم، قاتم، اسمه لبنان. يتحدّث بشيئٍ عن الوطن، عن سواد الوطن، وما تبقّى من بياضه، ينحدر إلى “اللامكانستان”.

“اللامكانستان” في وصف حالة الأسير المحرّر نبيه عواضة هي الأصح، هي الأفضل  تعبيرا ً.

 نبيه، أو نيرودا، إبن جمّول، الصبيّة التي ربّت مقاومين كثر، ونبيه ابن الستة عشر عاماً، كان واحداً من صبيانها الكبار، السرّيّ حينها. نفّذ عمليّة نيرودا عيترون عام 1988 في منطقة دير السريان في عيترون، على أبواب الذكرى السادسة لإنطلاقة جبهة المقاومة الوطنيّة اللبنانية (جمّول). في مثل ذلك اليوم إعتقل نبيه، في 9 أيلول 1988، ليدخل سجن عسقلان داخل فلسطين المحتلة/إسرائيل.

 الأسر مضى، وانتهى، مع يوم تبادل الأسرى في 26 حزيران 1998. خرج نبيه من السجن الصغير إلى السجن الكبير، وبعد أربعة عشر عاماً، عام 2012، تساوينا في المشهد. “أحنّ الى سنوات الأسر.. الى شتلة حبقِ أمضت لياليها تتنقّل بين زنزانةٍ وأخرى، مثل جاريةٍ في بلاط الأمراء، قبل أن تقضي عليها يد مغوليٍّ قادمٍ من الحبشة “.هكذا كتب نبيه عواضة على حسابه على فيسبوك صباح يوم 21/8/2012، بعدما ضاق ذرعاً بما وصل إليه الوطن.”الحلم ليس مكسوراً في السجن، كما هو مكسورٌ في الخارج، والنضال الذي كان موجوداً في المعتقل أصدق من الكذب الذي نراه في يوميّاتنا العاديّة”.

 يُتابع نيرودا حديثه عن “بشاعة” السجن الذي خرج إليه، المسمّى حريّة،” لم أجد مدماكاً واحداً أستطيع أن أبني عليه ما صنعته في المعتقل”.عتبٌ مشتركٌ “يتأفّف” منه لبنانيّون كثر، عتبٌ على الدولة، على الأحزاب، المجتمع، وعلى الفرد اللبنانيّ، “هل نحن لدينا وطنٌ بالفعل، أم كلٌّ منّا لديه “مزرعته؟”.

 مشروع بناء الوطن حسب عواضة ليس له أيّة أساساتٍ عمليّةٍ. الوطن مزارعٌ طائفيّة.

يُعاود تذكّر مشهدٍ قديمٍ في المعتقل، يتذكّر أثر حبقةٍ أتت من فلسطين، حبقةٍ أتت بها صبيّةٌ فلسطينيّة.
الحبق يتذكَّر دائماً  رائحة نساءِه.

“جمعنا ترابَ الحبقِ من البطاطا الذي كان يأتينا، زرعناها مع أوّل إبتسامة، وتنقّلت الشتلة بين الزنازين، إلى أن إمتلئ المعتقل بعبَقها”.

قدم شخصٌ أثيوبيّ من “المستوطنين الجدد” الذين قدموا إلى إسرائيل عام 1990 بعمليّة “سليمان الكبرى” التي نفذّها شامير. “واحدّ من هؤلاء السجّانين، بالكاد يتحدّث العبريّة، قطف الحبقة بعدما كانت تنام كلّ ليلةٍ في زنزانة أحد المعتقلين، تركها في الشمس، قتلها، وأخذ ترابها حتّى”.
المغول يكرهون الحبق.

 يتنقّل اليوم نبيه بين”أوجيرو” كموظّفٍ حكوميّ، وكاتبٍ في جريدة السفير، وهو عضوٌ في “هيئة ممثِّلي الأسرى المحرّرين من السجون والمعتقلات الاسرائيليّة”. يعمل على موضوع عملاء إسرائيل من فايز كرم وزياد الحمصي، ويعمل على موضوع سحب الجنسيّة اللبنانية من اللبنانيّين في إسرائيل.

يسرح في الأسئلة  ليعود منتقداً مسلسل “الغالبون” الذي تعرضه قناة المنار، معتبراً أنّ هناك تشويهٌ لتاريخ المقاومة في لبنان”مش مهمّ الغالبون، المهمّ البلد ينتصر”.

“الغالبون” شوّه كثيراً في التاريخ، “إذا نحن كنّا فعلاً غالبون، غالبون على من؟” متابعاً، “إذا كنّا غالبون من أجل التحرير، فقد إنتهى التحرير، نحنا بدنا غالبون لأجل الوطن، كلّ الوطن”.

يفكّر بصوتٍ عالٍ، “نص لبنان كان محتلّ، وفي الأيّام القريبة ستأتي ذكرى جمّول لتتحدث عن النضالات. مسلسل “الغالبون” هو أكبر إساءة للمقاومة من حيث شروعه في إثبات أنّ المقاومة كانت جنوبيّةً إسلاميّةً وحسب، إلّا أنّ المقاومة كانت يساريّةً، شيوعيّةً وقوميّةً ،فيها مسلمون ومسيحيّون ولادينيّون، كما كانت إسلاميّةً، ومن كلّ لبنان.

يختم الأسير عواضة،  “أفضّل أن أنفّذ عمليةً  ضدّ إسرائيل وأعود إلى المعتقل، على أن أبقى في هذا الوطن المزيّف”.

بقلم صديق الصفحة السيد مصطفى رعد
https://www.facebook.com/mostapha.raad

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s