عبد اللّه عبابنه: علم النفس التحليلي و الهفوات

228905_531018296924991_560997770_n

أعزائي القراء، المقال التالي قد يجد فيه البعض استفزازاً ولكن هذا ليس المقصود من نشرنا له ونحن نتأسف في حال وقوع ذلك. المقال يحتوي على وجهات نظر صاحبه وهو بالتالي يحتمل الصواب والخطأ. إن هدفنا سامٍ ونبيل وهو أن نمتد جسراً بينكم، و هدفنا أيضاً أن نكون منارةً للتعبير عن الرأي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بداية أحب أن أعرض عليكم المعيقات، التي يواجهها علم النفس التحليلي؛ ليس في مجال عمله و حسب بل فيكم كذلك، اولا نود ان نستعرض الفرق بينه و بين غيره من فروع الطب، ربما يتسأل احدهم و لماذا تقارنه بالطب؟، لانه و بكل بساطه علم النفس التحليلي يعتبر الطريقة العلاجية للمصابين بالامراض العصابيه اذا هو من مجالات الطب، المهم، عندما تذهب لتدرس الطب فإن المحاضر بك الذي يود تعليمك الطب يحضر لك مجسمات عن اعضاء الانسان و صورا لاعراض بعض الامراض، او حتى قد تتعامل مع جثه بشكل مباشر و فيما بعد سوف تتعامل مع انسان حي و تشاهد الطبيب و هو يجري العمليات، هذا موجز لاشكال المعرفه التي يتلاقها دارس الطب، إنه لمن الواضح لنا و بشكل جلي أن دارس الطب يتعامل مع مادة تعليمه بشكل حسي و ملموس، فهو لا يكتفي بسماع الكلام عن الكبد بل يشاهده و يشاهد عمله، و لا يكتفي بسماع متخصص عمل الاعضاء بحديثة عن تنقية البول بل يضرب له امثله واقعيه جدا تشابه هذه العمليه، بل لربما قام احدهم بتصميم جهاز يبين عمل الكلا، و يتعاطى مع التجربه فعندما يشارك الطبيب المختص في عمل التجربه فانه يقوم بتطبيق للامور التي مازال يدرسها، و عندما يتخرج من الجامعه و يدخل المستشفى فإنه يتمكن من ان يحصل على المعرفة الضمنيه (الخبره) التي حازها من قبله و ذلك بالاحتكاك بهم في اثناء العمل و التعلم منهم؛ أي انه يمكننا القول بأن الطبيب يحصل على كافة انواع التعليم و بشكل شبه متكامل، لكن ماذا عن من يود دراسة علم النفس التحليلي؟، هنا يجب ان نصارحك و هذه من ميزات علم النفس الواضحه و التي سوف أتي على توضيحها، ان دراسة هذا الفرع ليست بالامر هين بل انه يسبب لصاحبه بعض المشاكل، فتصبح كالغريب بين اهلك ندرة هم من يفهموك و قلة من تجدهم يستمعون لك او يشعرون بالقيمة او الاهميه تجاه كلامك، كذلك إن علم النفس الم بامور كثيره جدا و احاط بتفسيرها، فإذا ما كنت انسانا فضوليا و دقيق الملاحظه فإنك سوف تتشت كثيرا و تعاني كثيرا لان كثيرا من التفسيرات لن تسعدك، و هذا ليس كلامي بل كلام احد كبار المختصين بهذا العلم و هو ” سيغموند فرويد”، نعود الى دراسة العلم نفسه و ما يواجهها، بما أني ضربت المقارنة بينه و بين الطب فأستأنف كلامي من عند تلك المقارنه، إن علم النفس التحليل لا يتسم باي نوع من التجريب، انه و بكل بساطه بعيد كل البعد عن اجراء تجربه، كما انه خال من اي شئ حسي او ملموس يتناقله دارسوه او ممارسوه، فهو مقتصر على الطالب نفسه و مدى ابداعه و حبه لهذا الشئ كما انه يعتمد على اسلوب المدرس، ان الطبيب يشاهد اعراض الطفح الجلدي لكن كيف للطبيب النفسي ان يرى اعراض الإكتأب؟ ، ان اعراض الامراض النفسيه محدوده جدا و لا تكفي دائما، و بما انه يستحيل ان يقوم طالب بعمل تحليل لاحد المرضا مع معلمه فان هذا يصعب الامر كثيرا و يجعل التجربه و نقل الخبره و المعرفه الظاهريه محدودا جدا، فلا يمكن لمن يقوم بتعليم الطلاب ان يصحبهم معه لتحليل شخصية مريض مصاب باللهستيريا، ذلك لان المريض لو شعر بانه هناك من يراقبه او انه هناك شخص جديد فانه سوف يتوقف عن الكلام لان هذا الكلام الذي لا يبوح به الا لطبيبه الخاص الذي يسعى الى ان يكون بينه و بين مريضه علاقة عاطفية مبنية على الطمئنينه و الثقه، و الا فكيف للمريض ان يبوح لاحد بامور يخفيها احيانا عن اهله و عن مجتمعه و حتى انه يتهرب من مواجهتها في ذاته، اذا يبدو ضروريا وجود ارتباط و علاقة قوية بين المريض و المحلل حتى يبوح له، هذه العلافه نفسها تشكل عائقين معا، فهي تمنع المريض من ان يخبر ما يعانيه الا لمن تكونت عنده هذه العلاقة تجاهه بالتالي لا يبوح للطلاب باي شئ، اضافة الى ان المحلل لا يمكنه ان ينقل لهم ماهية تلك العلاقة و سبيل تكوينها كي يستفيدوا منها فيما بعد، بل تقتصر على امور بسيطه جدا و نصائح عامه لا تكفي، اذا نلحظ ان الامر يتوقف على امرين هما : رغبة الطالب في التعلم و مهارة المعلم في نقل اكبر كم من المعلومات الى طلابه، من هنا يكون من المفيد جدا ان ننال اشخاص قادرين عن التعبير عن خبرتهم و معرفتهم الضمنيه باي سبيل و منهم فرويد الذي دوون الكثير من الامور النافعه في هذا المجال و عبر عن خبرته باسلوب جميل، و هذا ما يحتاجه الطالب ففي ضل اقتصار نوع التعليم الذي يتلقاه على التلقين و شرح المعلم فانه يكون بحاجه الى معلم مثل فرويد، هذا في شأن ما يواجه التحليل النفسي في مجاله هو و من خصائصه، لكني قلت انه يواجه عقبات فيه و فيكم، فماذا عنكم؟ .

ان العقبة التي يضعها الناس امام التحليل النفسي هي النفور الذي يواجهوه به، لاسباب كثيرة لانهم يتمسكون بالمورث و بالكلام المنمق و اللبق اكثر من الواقع العلمي، و لانه يتعارض مع الجماليه التي ينظروا بها لتصرفاتهم و مشاعرهم و أفعالهم، فالناس تتمسك بالاشعار التي تتغنا بالحب و تهلل له و تجعله اسمى ما في الوجود حتى انه قد تربطه بالنفس او الروح فقط كي تجعله يتسامى عن الجسد و شهواته، و عندم نتقدم له بالتحليل الحقيقي للحب ينفر منه لانه يعارض ما توارثه و يتعارض مع نظرته الجماليه، فاذا ما تلقى المجتمع فكرة ان الغرائز هي الي توجه الانسان و تحركه تجده يعارض بشدة و يبتعد عن هذا الكلام، لا نلومهم فنحن نعلم مدى خوف الشعوب من غرائزها و شهواتها و سعي المجتمعات الى كبح جماحها، فناتي بين ليلة و ضحاها نقول له انها هي التي تسيره مؤكد هذا مقلق له، انه لغالبا يكون هذا النفور عن سوء فهم فنحن لا نقلل من شأن الحب بل فقط نعرض لطريقة تكونه و الشعور به، هنا يكمن الفارق بين من يريد فهمنا اكثر و بين من يريد متعتا اكثر و جماليه اكثر، ان مما يواجهه التحليل النفسي من اعتراضات تكمن في اعتباره “كلام بكلام”، هنا لا يسعنا ان ننكر ذلك ابدا فجل تحليلاتنا قائمة على الكلام، الكلام الذي يخفي خلفه تحليلات منطقية و مقارنة بين قرائن عديده، لا يمكن ان نقول لا، علمنا ليس كلام بكلام، فان فعلنا فنحن نكذب و نبعد علمنا و عملنا عن جوهره و هذا ما نعترف به عندما نقول ان علمنا خالي من التجارب، اذا ما تبقى نظريات و كلام فان كنت تعتبر ان هذا مأخذ علينا فانت لم تاتي بجديد فهذا من جل اعترافاتنا، اما إن كنت تعتبر الكلام لا يقدم و لا يؤخر، اسمح لي! ، دعني اخبرك اني بالاسلوب الذي استخدمته و الذي تعمدت ان اجعله كالحوار او القاء محاضره وتلاعبت في صيغة المخاطب فمرة اخاطب بالجمع و مرة بالمفرد، فاني نقلتك من مكانك الى جو قاعة احاضرك بها عندما اتكلم معك بالجمع و الى جلسة حوار صغيره عندما اخاطبك بالمفرد، لا اعلم لماذا نستخف بالكلام و الكلمات رغم انها قوام حياتنا، لا اود الحديث عن قيمتها بل عن تاثيرها في تستمد قيمتها من تأثيرها، انه و بالكلام وحده بامكان احدهم نقلك الى حافة الهاوية و اليأس العميق و بنفس الوسيلة و هي الكلمات بامكانه جعلك سعيد جدا و فرحا، بالكلمات نتواصل اعبر لك عن حبي و تعبر لي عن اي شئ و ينقل لكم معلكم علمه، و بالكلمات نصف ابيات الشعر التي تتغنى بجمال اوطاننا و التي تشحننا بالوطنيه و حب الوطن، بالكلمات نفعل و نفعل بالكلمات نحلل انفس البشر و نحل مشاكلهم، فإن كانت حياتنا كلها قائمة على الكلام فلماذا نستخف به، و به نعبر عن ردات فعلنا و به نضطر الى ان نبدي الى ردة فعل فلماذا تعيبون علينا استخدام الكلام؟، لا انتظر اجابه فالمهم اني اجبت عن هذا السؤال، و قبل ان انتقل بكم الى الموضوع الذي يليه اود ان نقول ان علم النفس يملك تفسيرا لتعنت البعض في النفور من علم النفس و تحليلاته و هذا واضح جدا مما قاله فرويد “ان الطبيعة البشريه مجبوله على اعتبار ما لا تستسيغه ظلما و جورا، و من ثم لا يشق عليها ان تجد حججا تبرر له نفورها و اشمئزازها، و على هذا النحو ينقلب ما هو مستكره في نظر المجتمع الى باطل”، ان كلامه واضح جدا اتوقع .

الان انتقل من عرض المعيقات التي تواجه علم النفس التحليلي و بعض الشبهات عليه الى سرد بعض الاجوبه للاسئلة التي تلوح في اذهنتكم و افهامك الان او بعد قليل، و لن انافق نفسي بل سوف اسأل نفسي كما تسألوني، لعل باحدكم يهمس و ماذا قدم علم النفس لنا؟ عالج بعض المصابين بالهستيريا مثلا او من يعانون من الاكتأب و وصفنا باننا ننجر خلف غرائزنا و سلبنا اعتقادنا بحرية النفس هل هذا كل ما قدمه هذا العلم؟، اجل نحن فعلنا ما نقول مع تحفظي على بعض ما قلته لكن المهم اننا فعلنا ما قلت و قدمناه للعالم، السؤال الذي اوجهه لكل واحد منكم جال في خاطره هذا السؤال، الى متى سوف نبقى نتصف بالمكر و الخداع و نكران الحقائق، اعلم ان كلامي يبدوا لكم عنيفا و انه غير مبرر رغم انه مبرر، ذات المشكله التي كانت تدور حول استخدام الكلمات الان تتكر حول علم النفس كله، نحن ننكر دوره ربما لاننا لاندرك مدى استخدامه، انه من الطبيب الى المعلم الى احد جماهير الكره يستغل علم النفس و نتائجه و يستخدمها و لكنه ينكرها اذا ما تكلم عنا، كم من طبيب تجده يحدث المريض حول ان العملية سوف تنجح بشكل كبير و ان نسبة النجاح بها عاليه و لن تظطر لغيرها و انها كذا و كذا و يعرض عليه من الايجابيات الكثيره فقط كي يطمئنه و يهيئه نفسيا لتقبل العلاج، و هذا الشئ واضح جدا ان المرضا الذين يتعاطون بشكل ايجابي و امل مع الادوي و العمليات تكون نسبة نجاح عملياتهم اكبر، و قد لا تكون معلومات الطبيب دقيقه لكنه يعلم انعكاسها على المريض، و هذا كله من علم النفس و من ثم يتجراء، زميلنا الطبيب علينا منكرا دورنا و مؤاكدا ان عملنا لا يكمن ان يضيف او يقلل و بالنهايه لا علاج الا بالعملية او الدواء، و كذلك المعلم الذي يتحدث باجابيه حول مادته و حول الامتحان و يحاول قدر الامكان ان يقدم لهم الماده على انها الاسهل و الامتع، حاله حال الطبيب لانه لاحظ ان الطلاب الذين يتعاطون مع الماده بشكل ايجابي يكون تحصيلهم افضل، ان ذات ملاحظاته نحن لاحظناها و عبرنا عنها و فسرناها و هو يستخدمها علم بهذا ام لم يعلم فنحن بالنهايه لا نأتي باي شئ من خارج النفس و الانسان لذلك من الطبيعي جدا ان يكون اي انسان توصل الى كلامنا و ملاحظاتنا، و لكن عندما يحدثه طلابه عن علم النفس تجده يشوح بيده منددا و مستنكرا انه لا يقدم و لا يؤخر، لن اعرض اكثر من هذا فلن تنتهي الامثله مهما فعلت، فعلم النفس متداخل في كل العلوم و المجالات تقريبا و لا اكون من المبالغين ان قلت انه العلم الذي يستخدم على اوسع نطاق، لكن كل العلوم تستغلنا و نحن فرحين بهذا فهذا ما نريد لكننا نحن لا نستغل ما يستغله الناس كثيرا، فلو قدم احدكم الى اي محلل نفسي فانه لن يبهر له العلاج النفسي و لن يوهمه انه العصا السحريه التي سوف تشفيه، بل على غرار ذلك يصارحه بان العلاج سوف يطول و ان نتائجه غير مضمونه و هذا يعود الى تجاوبك مع نصائحي و صراحتك معي، الى خره من هذا الكلام نجد ان الاغلبيه مدينه لعلم النفس و علم النفس نادرا ما يدين لاحد او لعلم فهو تقريبا كالنظام المغلق الذي يعطي و لا يأخذ، اتوقف كي لا نتهم بالغرور او بالتباهي، و انتقل الى عرض مثال جميل و بسيط حول الامور يقدم لها علم النفس تفسيرا..

بعدما وضحت ذاك الكلام حول علم النفس، و وضحت صورته و رددتت بعض الشبهات عنه فانا على أمل ان تكونوا الان على قدر جيد من التعاطي معه بجديه و موضوعيه و حياد، و لابد لي من ان اعرض عليكم مثالا بسيطا يظهر مدا دقة و جمال هذا العلم، ان ما سوف اتعرض له الان شئ نسميه ”الهفوات” ، و كي اكون قريبا جدا منكم فان هذه الهفوه هي ذاتها زلة اللسان و زلة القلم و النسيان المفاجئ، ربما ان احدكم يقول : ان هذه سفسفه لماذا كل هذا التدقيق على امور بسيطه و ماذا سوف يقدم لنا فهمها رغم انها مفهومه امور صغيره لا طائله منها؟، دعني اخبرك انك ان اردت دراسة التحقيق الجنائي فانت انسان فاشل في هذا المجال فنصيحتي انصرف عن دراسته، ان المحقق يتناول اصغر الادلة و يبدا بالتمسك بها و التحقيق و الاستنتاج بناء عليها الى ان يصل الى هوية القاتل او مرتكب الجرم، ان اغلب الامور تبدا بسفائس صغيرة و من ثم تتضخم لتصبح حقائق كبيره، دون ان انسى ان اخبرك بشئ حزين فانت فاشل كذلك في اكتشاف الحب، فالفتاة التي تنال اعجابها لن تاتي و تعبر لك عن حبها بانها تملك رغبة جامحه في احتظانك! او انها تريد تقبيلك او انها تحبك، بل اننا نكتشف الموضوع ببساطه، هي نظرة بطريقة ما او سلام يطول عن باقي السالامات لمدة ثانية واحده او اهتمام بسيط، فانك مباشره تدرك مدى قيمة هذه الاشياء الصغيره و تبني عليها نتائج كبيره، اجل من حقك هذا فهي فتاة بينما انا اتحدث عن زلة لسان نادرا ما تعبر عن حب لكنها قد تفعل احيانا، لذلك دعك من نعتنا باننا ندس انوفنا في سفائس صغيره، و احترم هذه الامور الصغيره، و ربما باخر يقول اجل انا احترم تلك الامور الصغيره و لكن ما الفائده من معرفة ما هو خلف زلة اللسان؟، حقيقة ان سؤالك في محلة و بسؤالك هذا تجعلني اتقدم كثيرا في كلامي متجاوزا عن امور كثيره لكن لا مانع من اجابه صغيره الان، يا سيدي هناك قصة معروفه حول احد السفاحين كان يأخذ البكتيريا من المختبرات بحجة انه يقوم بعمل زراعة لها و اختبارها على فئرانه رغم انه بالحقيقة كان يجربها على جيرانه!، اجل و من هنا كسب لقب السفاح، و مرة راسل المختبر محتجا على اخر نوع بكتيريا حصل عليه قائلا : انها لم تقتل الجيران، زل قلمه فبدل ان يقول الفئران قال الجيران، لن اوضح كثيرا لكن لو كان احد عمال المختبر يملك ولو شكا طفيفا لكان حل اصعب الجرائم و سوف اوضح ذلك فيما بعد، الان اعود قليلا الى موضوع الهفوات، ان الهفوات شكلت محل دهشه و ذهول عند الكثير؛ لذلك عكف الكثير على دراستها و البحث فيها، و من الاسماء اللامعه في هذا المجال هما العالمان (مرنغر و العالم ماير)، فقد درساها و وضعوا عليها امثال كثييره جدا مازال العلماء الى حد الان يستخدموها لجلاء معناها و صفاها، بكون احدهما فقيه باللغه و الاخر مختص في الطب العقلي فانهما حاولا ضمن مجاليهما الى تفسير حدوث هذه الهفوات، قد يقول احدكم ان هذا بسيط جدا فان الهفوه لا تحدث الا عندما يكون الانسان متوتر او متعجل او خائف او حتى تعب فما شأن علم النفس ان الامر فيزيولجي بحت، اقول لك ان مرنغر و ماير قد قالا مثلك تقريبا حيث انهما قالا ان سبب حدوث الهفوات يكمن في كون الانسان يكون تعب او قلقا و لا يملك تركيز كافي فيبدل او يهفو بكلمه غير التي كان يريد ان يقولها و السبب في ذلك يكمن في تواجد تشابه صوتي بين لفظ الكلمتين، اجل انا لا انكر كلامك و لا كلامهم فالتشابه الصوتي و الارهاق و عدم التركيز كلها عوامل تسبب هذه الهفوات، اقول لك الان اين دورنا لكن اود ان اورد بعض المأخذ على ميرنغر و ماير، اولها ان التشابه الصوتي و اللفظي ليس دائم التوافر بين الكلمات فمثلا بدل ان ابارك لصديقي بشركته الحديثه اقول له مبارك لك شركتك الملعونه مثلا، فانه واضح جدا انه توجد الكثير من الامثله التي لا يوجد فيها اي تشابه صوتي بين اللفظ المتعدى عليه و المتعدي، ايضا ان مرنغر و ماير لم يقدما تفسيرا لزلات القلم و القراءة، و اعود اقول اننا لا ننكر دور العوامل الفيزولوجيه في الهفوات و لا التشابه الصوتي، و لكن سؤال واحد يجعل كلاهما يتوقف عند حد معين فلو سألتك بما انك تعتبر ان الارهاق هو السبب، لماذا حدثت هذه الهفوه في هذه الكلمه وحدها بالذات دون كل تلك الكلمات التي نطق به ذالك الرجل المتعب؟، و لماذا بدلها بلفظ معين علاوة عن غيره رغم وجود الفاظ اخرى كثيره تشابه اللفظ المتعدى عليه بالصوت؟، اتوقع ان تلك التفسيرات لا تقدم اجوبه لهذه التساؤلات لانه و ببساطه هذه الاسئله اعمق من الجسد انها مرتبطه بالنفس هنا يكمن دورنا و كذلك محور كلامنا، اننا نحترم الاسباب المذكوره اعلاه باعتبارها مقدمات للهفوه و ميسره لها لا اكثر لكنها ليست السبب في مغزاها، اعلم ان احدكم الان تجده متعجبا من كلمة مغزاها، اجل فنحن يجب ان نتفق منذ الان ان ننظر الى الهفوه بمغزاها لا بحدوثها، قد يسال احدكم كيف يكون للهفوه مقصد و هي مجرد فعل نتراجع عنه غالبا و غالبا يحدث بشكل عشوائي، في الحقيقة يا سيدي اود ان اقول لك اننا نحن في علم النفس نعتمد في اثبات ما نقوله عليك انت، اجل على صدقك في تعاملك مع كلامنا و حيادتك تجاهنا، فانا سوف اسرد لك العديد من الامثله ابين لك فيها اننا نعلم و ندرك ان للهفوه معنى و نستخدمها كذلك، و انا الان اريد ان اتحدث عن الهفوات المقصوده لكي يكون من السهل اعطاء مقصدها لانني انا من يفعلها الان بينما الهفوات الاخرى سوف تحتاج الى عملية مختلفه و طويله قليلا اعرضها فيما بعد، لكن الان من الضروري جدا ان اوصل لكم فكرة ان للهفوه مغزى لانها نقطة اطلاقنا لدراسة الهفوات، انا اعلم ان صديقي احمد يحب صديقته سندس و انا اريد اغاضته و ان اجعله يهيم بالشك في علاقته معها او في كوني احبها كذلك، فاجلس و اقول له احمد هل حللت الواجب؟ يقول لي نعم و ماذا عنك، اقول له اجل يا احمد رغم اني كنت اعاني لكني التقيت بسندس و ساعدتني بالحل، ثم اتلكء و اهز رأسي و اقول عفو ريم ليس سندس، ان استخدامي لهذه الهفوه مقصود جدا و له مغزى بمعنى الكلمه و انا متاكد من انه حقق ذلك المغزى و هذا كان واضحا عندما لاحظت التعجب على وجه احمد، كما ان احمد يصبح مثلنا مؤمنا بان لهذه الهفوه مغزى فتراه يقول هل يعقل انه حقا التقى بها و هما يخفيان عني ذلك ام انه فقط يريد اغاضتي ام ام الى اخره، و هكذا يبدا بتفسير الهفوه و البحث عن سبب ابداله بين ريم و سندس، هذا مثال بسيط ربما استخدمه الكثير منكم ممن يحبون الدعابه و المرح، و هناك امثله كثيره لكن عرضها سوف تاخذ وقتا طويلا و مثال واحد اتوقع انه كان كافيا ليوضح اننا نستخدم الهفوه لمغزى ما و انها ذات مغزى ان كانت مقصوده ام لا، كما ان الكثير من الشعار و الادباء استخدموا هذه الهفوات المقصوده و هذا واضح و جلي في ادب شكسبير و المسرحيات الكثيره..

إذا اتفقنا ان للهفوة مغزى و معنى و ان ننظر اليها بقصدها و مغزاها لا بحدوثها فقط، نعود الان لنستائنف الحديث فبعد ان بين كلامنا السابق فان العالمان ماير و مرنغر افادنا بشكل كبير، حيث قسموا الهفوات بناء على حدوثها الى
-1 القلب
-2 الاستلحاق
-3 الاستباف
-4 الادغام
-5 الابدال
و لعل اخر اثنتين هما الاكثر شيوعا، و بخصوص الباقيات، فالقلب يكمن في تقديم جزء على اخر، مثلا بدل ان يقول علي بن حسين يقول حسين بن علي، و الاستباق ان يقول ما اجثم الهم الذي يجثم على قلبي، بدل ان يقول ما اثقل، و الامثله تطول جدا و لن نخوض في سردها بل سوف نبدأ في تفسيرها، اننا في علم النفس نعتبر الهفوه عبارة عن صراع بين نية داخليه و امر ظاهر، صراع بين شئ حقيقي نشعر به و شئ لابد ان نقوله لان ما نشعر به قد يسبب لنا الحرج او قد نكون مظطرين الى قول امر غيره، فمثلا ذاك السفاح في سرورته الداخليه و في جوفه يعلم و يردد ان تجاربه يقيمها على جيرانه لا فئرانه و يعمل على ان يقول فئران بدل جيران، لكنه في لحظة ما قال فئران بدل جيران لانها هي ما يجول في حقيقته و نفسه، و ان لم نكن نعلم اصلا انه قد فعل ذلك على جيرانه فان هذه الزله تعبر ربما عن رغبه في تجربتها على الجيران او حتى مخطط في فعل ذلك و هو يحاول اخفاء ذلك، ان الهفوه هي موازنه بين ما تريده النفس و ما يستلزمه الموقف، كذلك عندما نعطي احدهم كلمة ليلقيها امام الناس و هو لا يرغب في القائها نجده يتسرع في ذكر اخر كلمه منها او جمله و لو لم نكن نعلم اصلا بانه لا يرغب بها فاننا لكنا قلنا مؤكد انه لم يكن يرغب بهذه الكلمة او لا يوافق محتواها لذلك كان متعجلا لانهائها، و لنا في الامثله التاليه التي نريد ان نقولها امور مهمه، مرة قال مؤسس احدى الشركات استشيروا الموظفين و بالنهايه اخبروني بما يريدوه لنفعل ما اريد، لقد قال ما اريد بدل ما يردوا، لانه في الاصل انه يستشيرهم من اجل ان يلبي ارادتهم لكنه قال ما اريد في هفوه، ان هذا في الحقيقة يعكس مدى قهر هذا المدير و تسلطه و عدم احترامه لاراء موظفيه فهو معتاد على ان يفعل ما يريد و في قريرة نفسه كذلك، فهو يستشيرهم فقط ليوهمه بالدمقراطيه و هو يقول في نفسه سوف افعل ما اريد، لذلك حدث نزاع بين ما يرد و ما سوف يفعل و بين الكذب الذي يحتاجه الموقفه لكنه بالنهايه قال ما اريد انا و من ثم عدلها و قال ما يريدوه هم، اذا الهفوه تخلق حلا وسطا بين الامرين فيه اشارة لمن يهتم، و شخص اخر تجده يتجول معك و يقول : ان العلم تحت الحر القائض متعب جدا تبتل بعرقك و قميصك و …. عندما تعود الى سرولك ترتاح، في الحقيقه هو كان يريد ان يقول تبتل بعرقك و قميصك و سروالك لكن الخجل منعه من ذلك و لكنه عندما كان يريد ان يقول و عندما تعود الى بيتك فانه هفا و قال الى سروالك، من هذه الحاله يبدو واضحا انه كان يريد ان يعد سرواله مع قميصه لكن الخجل منعنه من ذلك و لكن هذه الاراده عبرت عن نفسها من جديد عندما اراد ان يقول بيتك مستغله التشابه بين بيتك و سروالك، و مثلا قال احد الموظفين للوزير عندما زار الدائره، سيادة الوزير هل تسمح لي ان انافقك، هنا كان المفترض به ان يقول ارافقك لكنه ادغم بين رافق و نافق و قال انافقك، و لكني احب ان اخبركم ان الروايات حول صديقنا تضاربت فمنهم من يقول احيل الى التقاعد و منهم من يقول نقل الى مكان بعيد، المهم نعود لنسأل لماذا حدث هذا الادغام؟، ان هذا الادغام حصل لان هذا الموظف يعلم انه يجب ان يرافق الوزير و يحدثه عن حال الدائره، لكنه في قريرة نفسه يعلم انه سوف يكون مظطرا لنفاقه و الشكر له على جهوده الكبيره و المتواصله رغم انها غير موجوده، و هنا حدث نزاع بين ما يستلزمه الموقف و بين الحقيقه في ان هذه المرافقه ما هي الا نفاق بنفاق، فحصل على حل متوسط بينهما و هو انافقك، اذا يبدوا لنا واضحا ان الهفوه يوجد بها متعدي و هو ما يجول في سيرورات النفس و باطنها، و متعدى عليه و هو الامر غير الصحيح و الذي لا يعبر عن رغبة النفس الحقيقه، و في اغلب الاحيان لو ذهبت الى الشخص الذي نطق بالهفوه و اخبرته بتفسيرك لاقر به، لكن ماذا بخصوص الذي قال ولي العهر بدل ولي العهد، انك لو اخبرته بتفسيرك لكذبه و عارضه بشده و قوة و للعلم لا يمكنك اعتباره كاذب، قد يقول احدكم انه هذه هي كل تقنيتك و هي اعتراف الشخص بما تقول و ما تريده لعل ما قاله ليس حقيقي؟، فان وافقك قلت ان كلامك صحيح و ان عارضك كذبته و عارضته، اقول لك اننا نعتمد هذه الطريقه في التفسير و ان كنت مازلت تؤمن بحرية النفس الكامله فانا اختلف معك بهذا فان كانت النفس تحت ضغط و كبت تقول ما تريده عن طريق الهفوه فما بالك بها عندما لا تملك سببا للكذب، حتى اننا كاناس عامه في مجتمعاتنا يوجد ايمان بهذه الحقيقه و ذلك جلي في المثل المشهور ” كلمة الحق سبقت”، و بخصوص الذي ينكر و اصر عليه انه غير صادق و ان تفسيري هو الصحيح و الحقيقه، فاني اضرب لك مثلا ان القاضي يصدق المتهم ان اعترف بذنبه و لكنه يكذبه اذا ما انكر التهمه و يستمر بالتحقيق معه، ان سؤالك هذا هو مقدمه جيده جدا لكي نتحدث عن تصنيف الهفوات و هذا ليس تهربا من سؤال فاعلم اني لم اجب عليه بعد لكن هذا التصنيف سوف يفعل، اننا في علم النفس نقسم الهفوات الى هفوات يعلم صاحبها سببها و مغزاها، فتجده يقول عفوا كان قصدي ريم بدل سندس و هي ببساطه التي يصححها قائلها بعد الانتهاء منها و لربما لو كان بينك و بينه ثقه لاخبرك لماذا قال سندس بدل ريم ربما لانه يحبها مثلا او يريد اغاضة صديقه، و الهفوات الاخرى التي يعترف صاحبها بها و بمغزاها، لكنه نادرا ما يصححها و يعدلها لانه اصلا لا ينتبه لها عندما يقولها، لكنك اذا ما راجعته بها يقرها و يقر تفسيرك لها، اما الثالثه فهي التي لا يعترف بتفسيرها و لا مغزاها البته و ينكر اي تفسير لها و احياننا ينكرها بمجملها فمثلا صديقنا الذي قال ولي العهر مؤكد انه سوف ينكر تفسيرك لهفوته بانه يكن في نفسه بغض لولي العهد و العهد نفسه، ببساطه سوف ينكر و بعنف، ان سبب تقسيم الهفوات على هذا الترتيب يعود الى مستوى الكبت فيها، فالاول لا يكون قد كبت ما في نفسه كثيرا لذلك يصدر منه بسهوله و هذا يتيح له التنبه له و يعدله، اما الاخر فيكون مستوى الكبت اعلا قليلا فيرتاح عندما يلفظ بما في نفسه لذلك لا يتنبه له لانه ارتاح من الكبت الذي في داخله و مؤكد لن يعود ليكبت نفسه من جديد فلا يصححها، اما الثالث فهذا مستوى الكبت عنده كبيير جدا، فتجده كبت الذي بنفسه الى حد بعيد لدرجه انه تجده قد تخلص من التفكير فيه، فصاحبنا قبل ان يلقي خطابه تجده كان طوال الليل يحذر نفسه من ان يعبر عن ما في نفسه و رايه في ولي العهد الى حد انه نسي انه كان يملك هذا الري و الرغبة لذلك تصبح و كانها بعيدها جدا جدا و غريبه عليه و عندما تصارحه بتفسيرك سوف ينكر و هو لا يكذب لانه يكون اصلا نسي هذه الرغبه بسبب الكبت، و لكن النفس لا تطيق هذا الكبت و تنتظر اي لحظه ضعف او خلل و تفرغ عن كبتها، لذلك يا سيدي نحن لا نصدقه لانه اصلا اخفى هذا الشئ حتى عن نفسه لكنه لا يخفا على اي شخص ببساطه، و لو وضعته في ظروف اخرى و اعطيته الامان و الهكوء و الوقت فسوف تجده ولو بعد وقت طويل يقر بان تفسيرنا حقيقي لان الخوف و التوتر هما اصلا العاملان الرئيسيان في سبب هذا الكبت و النكران، هنا نجد الفرق بين تصنيف مرنغر و ماير و تصنيفنا، و بهذا تقريبا نكون قد توصلنا الى خاتمة تفسير الهفوات و ما قلناه ينطبق على زلات القلم و القراءة، و بخصوص النسيان للامور رغم انه من المفترض ان لا ينساها، فان هذا يعود الى علاقتك بتلك الاشياء فلو اهداك شخص علاقتك به ليست جيده كتابا لنسيت بسهوله اين وضعته على غرار ما تهديه لك حبيبتك مثلا، و هكذا و على هذا المنوال لكن المهم كان بالنسة لنا هو هفوات اللسان لانها الاكثر حدوثا و التي تحمل اكبر معنى..

بالنهايه اتمنى ان اكون قد اوضحت لكم اكبر قدر ممكن من الامور التي كنتم ترغبون بتلقيها، و التي كنتم تشتبهون بها، متمنيا ان يكون اسلوبي راق لكم، ان ما اود ان يصل الى كل واحد منكم هو ان لا يتعاطى مع الامور بطريقة غير حياديه و دون علم مسبق بها، و ان ينظر الى اي شئ حوله بنظره تتجاوز الحدث الى المعنى و المغزى و ان يسعى دائما الى كسب معرفة افضل بالنفس البشريّة..

بقلم: عبد اللّه عبابنه

للرد على صاحب المقال أو للمساهمة بمقالٍ لكم يمكنكم إرسال مقالاتكم إلى بريدنا الإلكتروني illuminatosanimos@gmail.com ونحن لا نمانع في نشرها شرط أن لا يحتوي المقال على إهانة شخصية إلى أيٍ كان وشرط أن يحذو حذواً بناءً وأسلوباً جامعاً لا مفرقاً

إذا كان الرجل كالنبي يوسف قادرٌ على فتن النساء كما فتنت زليخة…

أعزائي القراء، المقال التالي قد يجد فيه البعض استفزازاً ولكن هذا ليس المقصود من نشرنا له ونحن نتأسف في حال وقوع ذلك. المقال يحتوي على وجهات نظر صاحبه وهو بالتالي يحتمل الصواب والخطأ. إن هدفنا سامٍ ونبيل وهو أن نمتد جسراً بينكم، و هدفنا أيضاً أن نكون منارةً للتعبير عن الرأي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

الديناصور الفيلسوف

إذا كان الرجل كالنبي يوسف قادرٌ على فتن النساء كما فتنت زليخة…

ملاحظة هامة: المقال التالي بحاجة إلى تنقيح وهو كتب بالمصرية كما أرسله لنا الصديق.

 لماذا لم يفرض الحجاب على الرجل أيضا؟

هوا ليه الحجاب متفرضش على الرجل زى مهو مفروض على المرأة . مش برضوا سيدنا يوسف كان جميل جداً وفتن امرأة العزيز ؟

(( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ )) . فالقرآن ماخفاش الحقيقة هذه وإنّما ذكرها.. لذلك أسأل لو كان سيدنا يوسف اتحجب مكنش ده هيحصل وكان هيدرء الفتنه مش كدة؟

ولما نرجع للقرآن هنلاقى فى ايه تانى بتطالب المؤمنات بغض البصر (( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ )) والتفسير “حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن المبارك عن يونس عن الزهري قال حدثني نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتجبا منه فقلنا يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه ؟”

قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وأخرجه الترمذي والنسائي

كلام واضح جداً ان الرجل عنده فتنه لازم يداريها عن اعين النساء والمرأة بالمقابل مطالبه بغض بصرها فليه تغض بصرها لو مكنش فيه فتنة عند الرجل ؟؟؟

مش برضوا من الانصاف والعدل انه يكون فى حجاب للرجال بما ان كلا الطرفين مطالب بغض بصره ؟ فشمعنا النساء بس اللى بتتحجب

ولو كان الحجاب الحل الوحيد لدرء الفتنه فالحل الطبيعى انه يكون للطرفين .. ومش عايش حد يقلى اصله المرأة بتفتن اكتر والكلام ده . على حسب علمى ان الرجل برضوا بيفتن المرأة .. فشمعنى بقى المرأة بس اللى ليها زى شرعى وحجاب ونقاب والف حكم علشان الفتنه ومن الجهه المقابله منلقيش ولا حكم للراجل كأنه فى احترام لمشاعر الراجل وفى تجاهل تجاه مشاعر المرأة ؟

بقلم الصديق Amr Hamed

للرد على صاحب المقال أو للمساهمة بمقالٍ لكم يمكنكم إرسال مقالاتكم إلى بريدنا الإلكتروني illuminatosanimos@gmail.com ونحن لا نمانع في نشرها شرط أن لا يحتوي المقال على إهانة شخصية إلى أيٍ كان وشرط أن يحذو حذواً بناءً وأسلوباً جامعاً لا مفرقاً. 

وجه الشبه بين الكابتن ماجد والحاكم العربي

1_677594_1_34

وجه الشبه بين الكابتن ماجد والحاكم العربي

لعل الكثير منا اعتاد في طفولته على مشاهدة المسلسل الكرتوني كابتن ماجد، تعددت حلقاته و طالت، كلها كانت تدور حول سيناريو واحد و تتمحور حول شخصيه واحدة يسعى المؤلف دائما الى تمجيدها، لعلنا نتذكر ذاك السيناريو، يكون فريق الكابتن ماجد متعادلا تقريبا طوال المباراه، ثم يأتي الكابتن ماجد بعد ان حبست انفاس الجمهور و نحن كذلك في آخر دقيقة ليحرز هدف الفوز ثم تنتهي المباراة، ذاك هو السيناريو الذي كان يستخدمه المؤلف ليحبب لنا شخصية الكابتن ماجد، يتحول كابتن ماجد بنظر الجمهور الى البطل المنقض الذي لا يخيب آمال جمهوره البته، يصبح كاليد التي من خلال الموج مدت لغريق، إنها نتيجة طبيعيه لأن المؤلف يريد إبراز شخصية الكابتن ماجد ويجعله حبيب الجمهور، ذات السيناريو الذي كنا نستمتع به في صغرنا وحبب لنا الكابتن ماجد الآن ينتقل الى مجال أوسع و أكبر ممزوجا بالخبث السياسي، ذاته الان متواجد في أجندة أي حاكم، ليس صعبا ان تؤلف قصة تكون انت فيها البطل ويصبح هذا اسهل اذا كنت تملك طاقما من الممثلين البارعين، في ايامنا يؤلف الحاكم السيناريو الذي يجعله الشخصيه المحوريه وحبيب الجمهور تماما مثل ماجد إلا أن الفرق أن ماجد كان نتيحة لإرادة المؤلف بينما الحاكم هو نتيجة إرادة نفسه.

إنها طريقة بسيطه ذات تأثير و مفعول كبير، تصدر الإشاعات اولا، ثم تصبح الاشاعه قرار قابلا للنقاش ثم يقترب القرار من التنفيذ، ينتشر بين العامه خبر أنه سوف يصدر عما قريب قرار حكومي يقر مثلا برفع أسعار المحروقات أو أي قرار له تأثير مباشر وسلبي على حياة المواطنين، ينتشر الخبر بين الناس كما تنتشر النار في الهشيم، يشتعل الشعب قلقا، ايام معدودة وتصدق تلك الاشاعات للاسف، القرار الان موضوع بين يدي مجلس الامه (أو مجلس الشعب أو البرلمان) لكي يناقشه، يقف الشخص الذي يريد ان يطبق القرار ليشرح عنه فتحتدم انفاس الشعب _ يبدو ان القرار لا رجعة عنه _ يصوت مجلس الامه ويوافق على مشروع القرار، الشعب بدأ يشعر بالغثيان، القرار على وشك التنفيذ وحالهم لا تحتمل اي زيادة في اي سعر، يمضي القرار مكملا طريقة حابسا انفاس الشعب، يصل مجلس الاعيان او الهيئة التي تلي مجلس الامه في اي دولة، توافق على القرار فينهار الشعب لا مجال للتملص من هذا القرار، يخرج رئيس الوزراء لكي يعلن القرار و حيثياته و يأمر بالتنفيذ، الشعب الآن تماما مثل جمهور فريق الكابتن ماجد ولا مفر من الهزيمه، الوقت شارف على الانتهاء لكن نحن بحاجه الى معجزه، نفس الحاله النفسيه: انزعاج خوف قلق خيبه الى آخره من تلك المشاعر الجراره، لكن أين كابتن ماجد؟؟، كابتن ماجد موجود هنا وهناك ها هو قادم، بعد كل ذاك الاحتدام وكل تلك المشاعر التي حشرجت بالصدور يظهر البطل حالا، من البطل هنا؟ انه ذاته الذي كتب او كتبت له القصة لكي يظهر بمظهر البطل انه الشخصية المحوريه في اي حكومه ( الرئيس ) يظهر قائلاً كلا!، اوقفوا القرار الغوا القرار حالا، كما احرز كابتن ماجد هدفه في الدقيقه الاخير ذاك نطق كلمة في الدقيقه الاخيره: اوقفوا القرار!، انتصر الشعب فرح الشعب ارتاح الشعب، كما كان اصدقاء كابتن ماجد وجمهوره بمسكونه و يقذفون به الى السماء من فرحتهم به، ذات الشعور يشعر به الشعب لقد انقذهم من مصيبة، اصبح الحاكم حبيب الشعب وصديقهم اصبح الشخص الذي يعارض كل من تحته ليحميهم، انها اللعبه الخبيثه انتقلت من مسلسلاتنا الكرتونيه الى حياتنا السياسيه، الاعلام الرسمي يكمل اللعبه: إن الحاكم في صف الشعب ضد كل من يريد ان يفعل به سوءاً، ان هذا القرار الذي اتخذه حاكمنا انما يعبر عن حبه للشعب و حرصه على راحتهم، ايضا كما كان كابتن ماجد يتجاهل ألمه الذي قد يصيبه في كاحله ويستمر ويركل الكره بقوه كبيرة من اجل جمهوره الحبيب، كذلك الحاكم تجاهل كل مخاطر عدم تطبيق القرار و انها قد تؤدي الى مخاطر جمه على الدوله و اصر على ان يضحي من اجل الشعب، كم انت عظيم يا حاكمي كل هذا من اجلي اني احبك (هكذا يتمتم الشعب في نفسه) لا احد اجمل من حاكمنا يا اخوان صدقوني، انتهى السيناريو ام لا، ربما لا يهم كثيرا السيناريو فعل ما اراد و عظم و حبب البطل او الشخصيه المحوريه و هناك حلقات جديدة عما قريب، لكن الموضوع لم ينتهي هنا بعد.

بعد الحديث عن ذاك الشبه الكبير جدا بين السيناريوهين و الشخصيتين كذلك، ان الامور المشتركه بين السيناريوهين كبيره جدا، لكن لا بد ان ندرس تاثير ذاك السيناريو على طبيعة الشعب على غرار انهم يفرحون و يسعدون بما حصل، بل التاثير العميق لها في النفس الانسانيه، كيف يتعامل الشعب مع هكذا افعال من قبل الحاكم، اضافه الى معرفة سبب تعظيم هذه الافعال و اعتبارها كبيره رغم صغرها، و كذلك السبب في تغافل الشعب عن كون كل ما حصل هو سيناريو مدبر، و الى اي مدى قد تؤثر هكذا افعال في الشعب.

و في البداية لابد ان نبين من خلال ماذا سوف ندرس الحاله النفسيه للفرد، و ان ناتي على تعريفها

ان الحديث عن اي شئ بعيدا عن بعده النفسي لا يعد كاملا، في ذكر مثل هذه الحالات لا اجد وصفا أنسب من متلازمة ستوكهولم؛ و هي الوصف الذي يطلق على حالة الفرد عندما يتعاطف او يتعاون مع عدوه او من يقمعه، هذه المتلازمة اسمها مأخوذ من حادثه حدثت في مدينة ستوكهولم في السويد عام 1973، في دراسة هذه الحادثه وفهمها افضل شرح لهذه المتلازمه التي عما قريب سوف نقوم بتوسعة وصفها لتصل الحالة التي تحدثنا عنها، ان هذه الحادثه تتلخص في ان مجموعه من اللصوص قاموا بالسطو على احد البنوك واحتجزوا معهم رهائن لمدة ستة ايام، الغريب انه في تلك الفترة بدأ الرهائن يبدون ارتباط عااطفي غريب بالخاطفين، حتى انهم دافعوا عنهم بعد اطلاق سراحهم!.

يمكن ان نلخص ما حصل مع الرهائن و خلق هذه الحالة الفريده؛ بأن ارهائن كانو تحت ضغط نفسي كبير جدا يتمثل في خوفهم على حياتهم وانفسهم، و كوسيلة للدفاع عن النفس يقوم الرهائن بإبداء نوع الاطمئنان و الراحه بل احيانا الاحترام و الحب تجاه الذين سببوا هذا الضغط، و في حالة ابدا الخاطف او الضاغط نوعا من اللطف و الحنان تجاه المتأثرين بضغطه فانه مهما كان هذا الفعل صغيرا فانهم يرونه كبيرا وعظيما و يوثق هذا الارتباط، وعندما يتكون لدى الفرد الخوف من التغيير كما هو التحرير في حالة الرهائن فانه يبدي ارتباطا اكبر و اقوى بالشخص المؤثر عليه .

ربما بامكاني ان اوضح ما حصل بطريقة اخرى ذات تفاصيل اعمق و بعيده عن التعقيد و لكنها لا تتعدى كونها وجهة نظري، ان ما حصل يمكن ان نقول ان سببه اضافة الى ما ذكر اعلاه ان اولئك الرهائن عانوا من كم كبير من الخوف دفعهم الى ان يشعروا انهم اذا زلت اقدامهم سوف يقتلهم الخاطفون فاصبحوا يبدون نوع من التودد لهم و الحب حتى يدافعوا عن انفسهم، وبما ان الخاطف تهمّه سلامة الرهائن لانه يريد المفاوضة عليهم مقابل حريته فانه يحاول وبقدر الامكان ان يسعى الى بقائهم احياء، من هنا فان الخاطفين يقومون على الاقل بافعال بسيطه جدا يسعون من خلالها الى الحفاظ على الرهائن، لكن ما تفسير سبب تضخيم هذه الافعال مهما كانت و اعتبارها افعال كبيره؟، يمكننا القول ان الرهائن اعتادوا على نوع متدني من المعامله و انهم عانوا من نوع من انواع العنف من قبل الخاطفين سواء كان بدنيا او نفسيا، مما يجعل مستوى تطلعهم الى الافعال الجيده او الاحسان من قبل الخاطفين متدني جدا قد لا يتعدى ان لا يقتلوهم!، و في حال قام الخاطفون بالقيام بشئ يعلو ذاك المستوى من التطلع فإن وقعه يكون كبيرا جدا في انفس الرهائن، يمكنني ان اشبه الموضوع بان علاقتك مع والدك ابدا ليست جيده، فوالدك على مدار ثلاث سنين يقوم بضربك وشتمك، و بين ليلة وضحاها يقول لك يا حبيبي!، هل بامكاننا ان نتخيل مدى الصدمه والسعاده التي سوف تعتري وجهك، ان ذاك الابن لم يعتاد من ابيه الا الضرب لذلك ما كان يتأمل يوما ان يقوم ابوه بمناداته بكلمة حبيبي، اي انها فوق سقف تأملات الابن مما يجعل تاثيرها كبيرا جدا.

ان هذه المتلازمه يمكن ان تصف حال الشعوب في حالة شكل النظام مؤثرا و ضاغطا على الشعب بالقمع، ان الانظمه القمعيه التي تقمع شعوبها باي طريقة سواء بكبت الحريات او القمع السياسي او الاقتصادي تجعل شعوبها تحت تاثير وضغط عالي جدا، هذا الشئ يجعل حالتها شبيهه بحالة الرهائن في البنك، ان هذا القمع يجعل الشعوب تسلوك منحى التعاون مع النظام و الحب له في مقابل ان تضمن سلامتها، اضافة الى انه اذا دامت هذه الحاله فترة طويله فان العلاقة بين النظام و الشعب تتحول الى علاقة خوف، و مع ادراك النظام لذلك الخوف عند شعبه فانه يتفنن بالقمع و الضغط على الشعب؛ مما يجعل الشعوب راضخه و قابله بمستوى دنيء جدا من التعامل ومن الحريات، تماما مثل ذاك الطفل الذي اعتاد على الضرب، لذلك يصبح اي فعل ايجابي من قبل النظام ذا تاثير عميق جدا في انفس الشعب لانه غير متوقع و يعلوا سقف ما اعتادوا عليه؛ فيتكون الارتباط بين النظام و شعبه و تماما يكون هنا الشعب ضحيه والنظام هو الجلاد، و يتكون لدى الشعب الخوف من التغير من باب ان الشر الذي انا فيه خير من الف خير لا قد ياتي او لا ياتي، و من هنا يتولد لدينا التوحد مع الجلاد و الدفاع عن الانظمه القمعيه بشكل لا شعوري احيانا.

ان العلاقة بين ما قلته عن متلازمة ستوكهولم و الشبه بين الحاكم و الكابتن ماجد هو ان الفعل الصغير جدا الذي يقوم به الحاكم و الذي ذكرنا انه مثل هدف الكابتن ماجد ياتي في الدقيقه الاخيره و ينقذ الفريق و الجمهور، تعمل على توثيق تاثير متلازمة ستوكهولم في انفس الشعوب الى حد بعيد، ان الانظمه التي تتفن في اساليب تقديس حاكمها واعطائه مكانه عاليه في نفوس الشعوب لا تقوم بكل تلك المسرحيه فقط من اجل ان يظهر بمظهر البطل، ربما قد يكون من الظلم ان اقول هدفها لكن هذا وارد جدا على انظمتنا العربيه سوف اقول من اثارها، انها تعمق تاثير تلك المتلازمه، فهذا الضغط كله من قبل تلك الانظمه و التوتر التي توقع شعبها فيه كله اضافة الى الحركه النهائيه عوامل قويه جدا في تاصيل متلازمة ستوكهولم و اصابة اكبر عدد من الناس بها، تلك الحركه البسيطه جدا سوف تصبح امام الشعب فعلا عظيمة و جبارة وتأخذ مكانه كبيره جدا جدا لدى الشعب مما يزيد من ارتباطه بالانظمه رغم انه في الاغلب هذه الانظمه لا تستحق هذا الحب و الارتباط .

في النهاية نرى كيف ان الشعوب تستغل و يلعب عليها بشكل يمتاز بالحنكه السياسه و لاربما المعرفة الدقيقه بالنفس البشريه، ربما ان الانسان عليه ان يكون يقضا لاي فعل صغير قد يصدر عن حكومته، عندما بدات المقال بعرض وجه الشبه بين الكبتن ماجد  و الحاكم العربي كان كي ندرك كدى سخافة السيناريو و سخريته، و من ثم بينت بشكل مفصل انه يمتاز بالسخافه في ظاهره لكن تاثيره و اثره عميق جدا…

بقلم عبدالله

الاسلام ليس دين سلام

“الأسلام لا يمكن أن يكون دين سلام لأنه ببساطة ليس هناك شيء اسمه دين السلام، الدين والسلام هما شيئان متنافران لأن الدين هو عبارة عن حرب على المنطق.”

كريستوفر هيتشنز