وجه الشبه بين الكابتن ماجد والحاكم العربي

1_677594_1_34

وجه الشبه بين الكابتن ماجد والحاكم العربي

لعل الكثير منا اعتاد في طفولته على مشاهدة المسلسل الكرتوني كابتن ماجد، تعددت حلقاته و طالت، كلها كانت تدور حول سيناريو واحد و تتمحور حول شخصيه واحدة يسعى المؤلف دائما الى تمجيدها، لعلنا نتذكر ذاك السيناريو، يكون فريق الكابتن ماجد متعادلا تقريبا طوال المباراه، ثم يأتي الكابتن ماجد بعد ان حبست انفاس الجمهور و نحن كذلك في آخر دقيقة ليحرز هدف الفوز ثم تنتهي المباراة، ذاك هو السيناريو الذي كان يستخدمه المؤلف ليحبب لنا شخصية الكابتن ماجد، يتحول كابتن ماجد بنظر الجمهور الى البطل المنقض الذي لا يخيب آمال جمهوره البته، يصبح كاليد التي من خلال الموج مدت لغريق، إنها نتيجة طبيعيه لأن المؤلف يريد إبراز شخصية الكابتن ماجد ويجعله حبيب الجمهور، ذات السيناريو الذي كنا نستمتع به في صغرنا وحبب لنا الكابتن ماجد الآن ينتقل الى مجال أوسع و أكبر ممزوجا بالخبث السياسي، ذاته الان متواجد في أجندة أي حاكم، ليس صعبا ان تؤلف قصة تكون انت فيها البطل ويصبح هذا اسهل اذا كنت تملك طاقما من الممثلين البارعين، في ايامنا يؤلف الحاكم السيناريو الذي يجعله الشخصيه المحوريه وحبيب الجمهور تماما مثل ماجد إلا أن الفرق أن ماجد كان نتيحة لإرادة المؤلف بينما الحاكم هو نتيجة إرادة نفسه.

إنها طريقة بسيطه ذات تأثير و مفعول كبير، تصدر الإشاعات اولا، ثم تصبح الاشاعه قرار قابلا للنقاش ثم يقترب القرار من التنفيذ، ينتشر بين العامه خبر أنه سوف يصدر عما قريب قرار حكومي يقر مثلا برفع أسعار المحروقات أو أي قرار له تأثير مباشر وسلبي على حياة المواطنين، ينتشر الخبر بين الناس كما تنتشر النار في الهشيم، يشتعل الشعب قلقا، ايام معدودة وتصدق تلك الاشاعات للاسف، القرار الان موضوع بين يدي مجلس الامه (أو مجلس الشعب أو البرلمان) لكي يناقشه، يقف الشخص الذي يريد ان يطبق القرار ليشرح عنه فتحتدم انفاس الشعب _ يبدو ان القرار لا رجعة عنه _ يصوت مجلس الامه ويوافق على مشروع القرار، الشعب بدأ يشعر بالغثيان، القرار على وشك التنفيذ وحالهم لا تحتمل اي زيادة في اي سعر، يمضي القرار مكملا طريقة حابسا انفاس الشعب، يصل مجلس الاعيان او الهيئة التي تلي مجلس الامه في اي دولة، توافق على القرار فينهار الشعب لا مجال للتملص من هذا القرار، يخرج رئيس الوزراء لكي يعلن القرار و حيثياته و يأمر بالتنفيذ، الشعب الآن تماما مثل جمهور فريق الكابتن ماجد ولا مفر من الهزيمه، الوقت شارف على الانتهاء لكن نحن بحاجه الى معجزه، نفس الحاله النفسيه: انزعاج خوف قلق خيبه الى آخره من تلك المشاعر الجراره، لكن أين كابتن ماجد؟؟، كابتن ماجد موجود هنا وهناك ها هو قادم، بعد كل ذاك الاحتدام وكل تلك المشاعر التي حشرجت بالصدور يظهر البطل حالا، من البطل هنا؟ انه ذاته الذي كتب او كتبت له القصة لكي يظهر بمظهر البطل انه الشخصية المحوريه في اي حكومه ( الرئيس ) يظهر قائلاً كلا!، اوقفوا القرار الغوا القرار حالا، كما احرز كابتن ماجد هدفه في الدقيقه الاخير ذاك نطق كلمة في الدقيقه الاخيره: اوقفوا القرار!، انتصر الشعب فرح الشعب ارتاح الشعب، كما كان اصدقاء كابتن ماجد وجمهوره بمسكونه و يقذفون به الى السماء من فرحتهم به، ذات الشعور يشعر به الشعب لقد انقذهم من مصيبة، اصبح الحاكم حبيب الشعب وصديقهم اصبح الشخص الذي يعارض كل من تحته ليحميهم، انها اللعبه الخبيثه انتقلت من مسلسلاتنا الكرتونيه الى حياتنا السياسيه، الاعلام الرسمي يكمل اللعبه: إن الحاكم في صف الشعب ضد كل من يريد ان يفعل به سوءاً، ان هذا القرار الذي اتخذه حاكمنا انما يعبر عن حبه للشعب و حرصه على راحتهم، ايضا كما كان كابتن ماجد يتجاهل ألمه الذي قد يصيبه في كاحله ويستمر ويركل الكره بقوه كبيرة من اجل جمهوره الحبيب، كذلك الحاكم تجاهل كل مخاطر عدم تطبيق القرار و انها قد تؤدي الى مخاطر جمه على الدوله و اصر على ان يضحي من اجل الشعب، كم انت عظيم يا حاكمي كل هذا من اجلي اني احبك (هكذا يتمتم الشعب في نفسه) لا احد اجمل من حاكمنا يا اخوان صدقوني، انتهى السيناريو ام لا، ربما لا يهم كثيرا السيناريو فعل ما اراد و عظم و حبب البطل او الشخصيه المحوريه و هناك حلقات جديدة عما قريب، لكن الموضوع لم ينتهي هنا بعد.

بعد الحديث عن ذاك الشبه الكبير جدا بين السيناريوهين و الشخصيتين كذلك، ان الامور المشتركه بين السيناريوهين كبيره جدا، لكن لا بد ان ندرس تاثير ذاك السيناريو على طبيعة الشعب على غرار انهم يفرحون و يسعدون بما حصل، بل التاثير العميق لها في النفس الانسانيه، كيف يتعامل الشعب مع هكذا افعال من قبل الحاكم، اضافه الى معرفة سبب تعظيم هذه الافعال و اعتبارها كبيره رغم صغرها، و كذلك السبب في تغافل الشعب عن كون كل ما حصل هو سيناريو مدبر، و الى اي مدى قد تؤثر هكذا افعال في الشعب.

و في البداية لابد ان نبين من خلال ماذا سوف ندرس الحاله النفسيه للفرد، و ان ناتي على تعريفها

ان الحديث عن اي شئ بعيدا عن بعده النفسي لا يعد كاملا، في ذكر مثل هذه الحالات لا اجد وصفا أنسب من متلازمة ستوكهولم؛ و هي الوصف الذي يطلق على حالة الفرد عندما يتعاطف او يتعاون مع عدوه او من يقمعه، هذه المتلازمة اسمها مأخوذ من حادثه حدثت في مدينة ستوكهولم في السويد عام 1973، في دراسة هذه الحادثه وفهمها افضل شرح لهذه المتلازمه التي عما قريب سوف نقوم بتوسعة وصفها لتصل الحالة التي تحدثنا عنها، ان هذه الحادثه تتلخص في ان مجموعه من اللصوص قاموا بالسطو على احد البنوك واحتجزوا معهم رهائن لمدة ستة ايام، الغريب انه في تلك الفترة بدأ الرهائن يبدون ارتباط عااطفي غريب بالخاطفين، حتى انهم دافعوا عنهم بعد اطلاق سراحهم!.

يمكن ان نلخص ما حصل مع الرهائن و خلق هذه الحالة الفريده؛ بأن ارهائن كانو تحت ضغط نفسي كبير جدا يتمثل في خوفهم على حياتهم وانفسهم، و كوسيلة للدفاع عن النفس يقوم الرهائن بإبداء نوع الاطمئنان و الراحه بل احيانا الاحترام و الحب تجاه الذين سببوا هذا الضغط، و في حالة ابدا الخاطف او الضاغط نوعا من اللطف و الحنان تجاه المتأثرين بضغطه فانه مهما كان هذا الفعل صغيرا فانهم يرونه كبيرا وعظيما و يوثق هذا الارتباط، وعندما يتكون لدى الفرد الخوف من التغيير كما هو التحرير في حالة الرهائن فانه يبدي ارتباطا اكبر و اقوى بالشخص المؤثر عليه .

ربما بامكاني ان اوضح ما حصل بطريقة اخرى ذات تفاصيل اعمق و بعيده عن التعقيد و لكنها لا تتعدى كونها وجهة نظري، ان ما حصل يمكن ان نقول ان سببه اضافة الى ما ذكر اعلاه ان اولئك الرهائن عانوا من كم كبير من الخوف دفعهم الى ان يشعروا انهم اذا زلت اقدامهم سوف يقتلهم الخاطفون فاصبحوا يبدون نوع من التودد لهم و الحب حتى يدافعوا عن انفسهم، وبما ان الخاطف تهمّه سلامة الرهائن لانه يريد المفاوضة عليهم مقابل حريته فانه يحاول وبقدر الامكان ان يسعى الى بقائهم احياء، من هنا فان الخاطفين يقومون على الاقل بافعال بسيطه جدا يسعون من خلالها الى الحفاظ على الرهائن، لكن ما تفسير سبب تضخيم هذه الافعال مهما كانت و اعتبارها افعال كبيره؟، يمكننا القول ان الرهائن اعتادوا على نوع متدني من المعامله و انهم عانوا من نوع من انواع العنف من قبل الخاطفين سواء كان بدنيا او نفسيا، مما يجعل مستوى تطلعهم الى الافعال الجيده او الاحسان من قبل الخاطفين متدني جدا قد لا يتعدى ان لا يقتلوهم!، و في حال قام الخاطفون بالقيام بشئ يعلو ذاك المستوى من التطلع فإن وقعه يكون كبيرا جدا في انفس الرهائن، يمكنني ان اشبه الموضوع بان علاقتك مع والدك ابدا ليست جيده، فوالدك على مدار ثلاث سنين يقوم بضربك وشتمك، و بين ليلة وضحاها يقول لك يا حبيبي!، هل بامكاننا ان نتخيل مدى الصدمه والسعاده التي سوف تعتري وجهك، ان ذاك الابن لم يعتاد من ابيه الا الضرب لذلك ما كان يتأمل يوما ان يقوم ابوه بمناداته بكلمة حبيبي، اي انها فوق سقف تأملات الابن مما يجعل تاثيرها كبيرا جدا.

ان هذه المتلازمه يمكن ان تصف حال الشعوب في حالة شكل النظام مؤثرا و ضاغطا على الشعب بالقمع، ان الانظمه القمعيه التي تقمع شعوبها باي طريقة سواء بكبت الحريات او القمع السياسي او الاقتصادي تجعل شعوبها تحت تاثير وضغط عالي جدا، هذا الشئ يجعل حالتها شبيهه بحالة الرهائن في البنك، ان هذا القمع يجعل الشعوب تسلوك منحى التعاون مع النظام و الحب له في مقابل ان تضمن سلامتها، اضافة الى انه اذا دامت هذه الحاله فترة طويله فان العلاقة بين النظام و الشعب تتحول الى علاقة خوف، و مع ادراك النظام لذلك الخوف عند شعبه فانه يتفنن بالقمع و الضغط على الشعب؛ مما يجعل الشعوب راضخه و قابله بمستوى دنيء جدا من التعامل ومن الحريات، تماما مثل ذاك الطفل الذي اعتاد على الضرب، لذلك يصبح اي فعل ايجابي من قبل النظام ذا تاثير عميق جدا في انفس الشعب لانه غير متوقع و يعلوا سقف ما اعتادوا عليه؛ فيتكون الارتباط بين النظام و شعبه و تماما يكون هنا الشعب ضحيه والنظام هو الجلاد، و يتكون لدى الشعب الخوف من التغير من باب ان الشر الذي انا فيه خير من الف خير لا قد ياتي او لا ياتي، و من هنا يتولد لدينا التوحد مع الجلاد و الدفاع عن الانظمه القمعيه بشكل لا شعوري احيانا.

ان العلاقة بين ما قلته عن متلازمة ستوكهولم و الشبه بين الحاكم و الكابتن ماجد هو ان الفعل الصغير جدا الذي يقوم به الحاكم و الذي ذكرنا انه مثل هدف الكابتن ماجد ياتي في الدقيقه الاخيره و ينقذ الفريق و الجمهور، تعمل على توثيق تاثير متلازمة ستوكهولم في انفس الشعوب الى حد بعيد، ان الانظمه التي تتفن في اساليب تقديس حاكمها واعطائه مكانه عاليه في نفوس الشعوب لا تقوم بكل تلك المسرحيه فقط من اجل ان يظهر بمظهر البطل، ربما قد يكون من الظلم ان اقول هدفها لكن هذا وارد جدا على انظمتنا العربيه سوف اقول من اثارها، انها تعمق تاثير تلك المتلازمه، فهذا الضغط كله من قبل تلك الانظمه و التوتر التي توقع شعبها فيه كله اضافة الى الحركه النهائيه عوامل قويه جدا في تاصيل متلازمة ستوكهولم و اصابة اكبر عدد من الناس بها، تلك الحركه البسيطه جدا سوف تصبح امام الشعب فعلا عظيمة و جبارة وتأخذ مكانه كبيره جدا جدا لدى الشعب مما يزيد من ارتباطه بالانظمه رغم انه في الاغلب هذه الانظمه لا تستحق هذا الحب و الارتباط .

في النهاية نرى كيف ان الشعوب تستغل و يلعب عليها بشكل يمتاز بالحنكه السياسه و لاربما المعرفة الدقيقه بالنفس البشريه، ربما ان الانسان عليه ان يكون يقضا لاي فعل صغير قد يصدر عن حكومته، عندما بدات المقال بعرض وجه الشبه بين الكبتن ماجد  و الحاكم العربي كان كي ندرك كدى سخافة السيناريو و سخريته، و من ثم بينت بشكل مفصل انه يمتاز بالسخافه في ظاهره لكن تاثيره و اثره عميق جدا…

بقلم عبدالله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s