من هو الملحد؟ تعريف بالبديهيّات

من هو الملحد؟ تعريف بالبديهيّات

من هو الملحد؟ تعريف بالبديهيّات

من هو الملحد؟ تعريف بالبديهيّات

بقلم الأستاذ عادل أحمد

هناك لبسٌ دائمٌ لدى المؤمن في فهم الإلحاد، فهو قد يعتبر مثلاً أنّ الإلحاد هو منظّمةٌ ما أو عقيدةٌ ما، وأنّ الملحدين يجب أن يفقهوا بصورةٍ ما بالأفكار كلّها.. (ولهذا وجدت أنّه من الواجب عليّ أن) أحاول أن أوضّح الفكرة هنا.

الملحد هو شخصٌ لا يجد أيّ دليل (كافٍ) على وجود صانع قام بصنع هذا الكون، وهنا ينتهي الأمر، وليس بالضرورة أن يكون هناك اتّفاقٌ على أيّ فكرة أخرى.

فإن كان هناك شخصٌ مجرمٌ محكومٌ بمائة عامٍ لألف جريمة، وكان هذا الشخص لا يجد دليلاً على وجود صانع لهذا الكون، فهو ملحد. و(أيضاً) إن كان هناك شخصٌ في غاية الإنسانيّة ويخدم الآخرين ويحبّ فعل الخير، وكان هذا الشخص لا يجد دليلاً على وجود صانع لهذا الكون، فهو أيضاً ملحد. وعلى سبيل المثال لنعتبر أنّ المهندسين (المعماريّين يمكن) تعريفهم أنّهم هم الذين يقومون بإنشاء المباني (على سبيل المثال)، فإن قام مهندسٌ ما في منطقةٍ ما بارتكاب أمرٍ غير لائقٍ أو غير أخلاقيّ، فهذا لا يعني أنّ (جميع المهندسين متّفقين على فعل هذا الأمر)، لأنّ ما يجمعهم (فقط) هو إنشاء المباني، وليس أيّ شيءٍ آخر.

إنّ المسألة الإلحاديّة هذه ليست مسألةً أخلاقيّة، أو مسألة قانونيّة.. إنّها ببساطة مسألة فلسفيّة، على المؤمن أن يقدّم الدليل على إفتراضه وجود الإله، وسينتهي الإلحاد غداً، أمّا مشاكل الأخلاق فمردّها إلى علماء الاجتماع، ومشاكل القانون فمردّها إلى القانونيّين.

من ناحية أخرى قد يستاءل المؤمن عن سبب نقد الملحد لقضايا أخلاقيّةٍ أو قانونيّةٍ أو علميّةٍ واردةٍ في الدين، والإجابة على هذا السؤال هي أنّ الدين يطرح نفسه كبديل أخلاقيٍّ وإنسانيٍّ وقانونيّ، الشيء الذي لا يطرحه الإلحاد، لذلك فهو محاكمٌ بأن يكون (كاملاً) من هذه النواحي حسب الإفتراض الدينيّ التقليديّ الذي يسلِّم به المؤمن.

الآن لنردّ على هذه الأسئلة:

السؤال: هل يقبل الملحد أن يمارس الجنس مع الحيوانات؟
الإجابة: إنّ الملحد هو شخص لا يجد دليل على وجود إله، أمّا مسألة ممارسة الجنس مع الحيوانات فيمكن ردّها إلى علماء النفس.

السؤال: هل يقبل الملحد أن يمارس الجنس مع اخته؟
الإجابة: إنّ الملحد هو شخص لا يجد دليل على وجود إله، أمّا مسألة ممارسة الجنس مع المحارم فيمكن ردّها إلى علماء الاجتماع.

السؤال: هل يقبل الملحد أن يقتل إنسان؟
الإجابة: إنّ الملحد هو شخص لا يجد دليلاً كافياً على وجود إله، أمّا مسألة القتل فيمكن أن تردّ إلى القانونيّين مثلاً وفلاسفة الأخلاق.

لماذا “أؤمن” بنظرية التطور

لماذا "أؤمن" بنظرية التطور بقلم د. معتز إمام

لماذا “أؤمن” بنظرية التطور
بقلم د. معتز إمام

لماذا “أؤمن” بنظرية التطور

مقال بقلم الدكتور معتز إمام

أستاذ مساعد في الفيزياء في جامعة ولاية نيويورك

ممَا لا شك فيه أن موضوع نظرية التطور هو من أكثر المواضيع حساسية عند كثير من المتدينين من معظم ديانات العالم اليوم. ومن الملاحظ أيضاً أن الهجوم الشرس الذي تتعرض له هذه النظرية لهو هجوم ذو طابع خاص. فنشعر عند الاستماع إلي هؤلاء أنهم ليسوا فقط رافضين لها ولكنهم يشعرون بالإهانة منها! كما لو كانت فكرة قرابتنا مع باقي الكائنات تشكل إهانة شخصية لهم. وهذا ما لا أفهمه! ‏ ولا أري له أصل إلا الجهل بالنظرية وما تقول. ومن وقت لأخر أدخل في حوارات حول التطور وتسير الأمور سيرها المعتاد:

“دارون كان يهودي صهيوني علماني ليبرالي ملحد كاذب”

“الغرب نبذ التطور ولم يعد يدرسه”

(الله يسامح قناة الجزيرة)

“التطور مجرد نظرية وليس واقع”

“ربنا خلق الإنسان في أحسن تقويم مش من القرود”

“ماحدش يعني شاف قردة ولدت بني أدم أو بطة خلفت ديناصور”

“معظم الأحافير (fossils)  ترينا كائنات هي صورة طبق الأصل من كائنات اليوم ولم تتطور”

(سامح الله هارون يحي)

“علم الجينات أثبت عدم صحة التطور”

وعندما أرد كل إعتراض من هؤلاء لا يتبقى أمام محاوري إلا إعتراض واحد أخير وهو:

“يا عم إنت راجل بتاع فيزيا ، إيشفهمك إنت في الأحياء؟ أنت لم تدرس الأحياء ولم تدرس أدلة التطور المزعومة بالتفصيل ، علماء الأحياء يقولون بعكس ما تقول ، إنت بس إلي مضحوك عليك”

وهذا الإعتراض الأخير هو ما أريد أن أكتب عنه هنا ، لأهميته.

حقاً ، ما الذي يعطيني الحق أن أتحدث بهذه الثقة لمجرد أنني قرأت كتاباً أو إثنان؟ أنا بتاع فيزيا ، إذاً أنا لست مرجعاً في الأحياء وربما أكون مخطئاً.

الحقيقة الرد على هذه التساؤلات بسيط وفي نفس الوقت هام جداً ، ليس فقط في موضوع التطور ولكن في مواضيع العلوم بصفة عامة.

يجب أولاً أن نوضّح. ما هو العلم ، وما هي منهجيّته ، وكيف نَعْلَم أننا وصلنا إلى الحقيقة أو إلى أحد درجاتها؟

إتفق العلماء علي مر القرون علي منهجية محددة للعلم. العلوم الأساسية كلها علوم تجريبية ، فلا يكفي أن يكون لدينا فكرة منطقية أو نظرية رياضية حتي نقول بكل ثقة أننا قد وصلنا إلي الحقيقة. فالعلم يدرس الطبيعة حولنا ، ولذلك وجب علينا أن نستشهد بالطبيعة أولاً قبل أن نقول أننا فهمنا كذا أو إكتشفنا كذا. أي أن التجربة المعملية أو الرصدية هي دائماً المحك والفيصل. وإتفق العلماء أيضاً أن تجربة واحدة لا تكفي. يجب أن يمر كل إكتشاف جديد في مراحل كثيرة جداً ، منها إعادة التجربة نفسها أكثر من مرة علي يد علماء مختلفين ، بل تعاد التجربة مئات المرات بإستخدام أجهزة مختلفة أو تقنيات أعلي في دقتها. فإذا كانت النتيجة ذاتها تظهر في كل تجربة من هؤلاء يبدأ العلماء في تقبل هذه النتيجة. هذه المراحل هي التي يتم فيها قبول الواقع كما نراه. فلا يكفي مثلاً أن يخبرنا يوهان كپلر أنه إكتشف أن الكواكب تدور حول الشمس في مدارات إهليجية ، ولكن يتبع ذلك رصد الكواكب علي يد عشرات العلماء الأخرين قبل أن يتقبل الجميع هذا الواقع ، وهو أن الكواكب بالفعل تدور حول الشمس في مدارات ذات خواص محددة (أنظر ما يعرف بقوانين كپلر).

يلي ذلك تكوين نظرية تشرح الأليات المنطقية والرياضية للواقع الذي تم رصده ، فنجد نيوتن بعد كپلر يضع نظرية الجاذبية رياضياً ويفسر بها حركة الكواكب. ويلي ذلك أيضاً عشرات الأبحاث التي إما تؤكد أو تنفي أفكار نيوتن. وبالإضافة إلي قدرة النظريات علي تفسير الرصد السابق لها إتفق العلماء أيضاً علي أن النظريات الصحيحة يجب أن يكون لها قدرة تنبؤية ، بأن تقول النظرية “لو عملنا التجربة الفلانية فأنا أتوقع أن تكن النتيجة كذا” ، أي أن تتنبأ النظرية بالناتج. ثم يلي ذلك عشرات التجارب التي تختبر هذه المقدرة التنبؤية للنظريات. بل أن العلماء يذهبون إلي ما هو أبعد من ذلك ، فيقومون بتجارب الهدف منها هو نفي النظرية والعثور علي درجات قصورها ، فوجب علي كل نظرية أن تحتوي بداخلها بالقدرة علي نفي نفسها ، كأن تقول نظرية الجاذبية مثلاً: “إذا عثرتم علي كوكب يدور في مدار ذا خواص غير التي أتنبأ بها فهذا دليل علي عدم صحتي ويجب عليكم البحث عن نظرية أخري.” هذه الخاصية الهامة هي ما تسمي بالـ falsifiability أو مقدرة النظرية علي نفي نفسها (أنظر كتابات فيلسوف العلوم  “Karl Popper”  حول هذا الموضوع).

وبمرور الوقت ، وزيادة التجارب والأبحاث التي تؤكد النظرية وتبني عليها ، ومع عدم وجود أي نتيجة معملية أو رصدية تنفيها ، يزداد يقين العلماء بصحة النظرية ، فمن هو هذا المجنون في يومنا هذا الذي يخرج علينا قائلاً أن نيوتن كان مخطئاً خطأ كاملاً في أفكاره المعروفة؟ وقد يشير البعض إلي أن نيوتن قد أخطأ بالفعل في نظريته للجاذبية والدليل علي هذا أن أينشتين خرج علينا بنظرية جديدة للجاذبية بعد نيوتن بأربعمائة عام ، وهذه النظرية أيضاً لها أدلة صحتها. ولكن هذا القول تنقصه الدقة ، فأينشتين لم يُثْبِت خطأ نيوتن ولكنه وضع نظرية أوسع تطبيقاً من نظريات نيوتن ، فتكون هنا نظرية نيوتن هي حالة خاصة لنظرية أينشتين. وهذا كله طبيعي ، ففهمنا للطبيعة يتسع ويزداد فنكتشف ما هو أعم وأشمل ممَ كنا نعرفه سابقاً ، ولذلك فأن أي عالم حقيقي يعلم جيداً أنه لا وجود لأي حقيقة مطلقة في العلوم ، فالعلم ليس إلا سلماً متصاعداً من الفهم والتوسع في الفهم.

ويتخلل كل هذه المراحل أساليب نشر كل درجة من درجات هذا الفهم. وهو اليوم ما يسمي بالنشر تحت التحكيم العلمي ( peer review publishing). فأتُفِقَ أن علي كل عالم قام بتجربة صَغُرَت أو كبُرَت عليه أن يكتب ورقة بحثية بأسلوب متفق عليه يشرح تفصيلاً أهدافه وأساليبه والأجهزة التي إستخدمها والنتائج التي وصل إليها بطريقة تسمح للقارئ أن يعيد تركيب البحث ويقوم بالتجربة بنفسه إن أراد. ويرسل العلماء هذه الأوراق البحثية إلي المجلات العلمية كل في تخصصه. يتسلم المحررون هذه الأبحاث ويقررون تقريراً مبدأياً إذا كانت هذه الأبحاث ملائمة للنشر أم لا ، لأن هؤلاء المحررون علماء أيضاً ولديهم المقدرة علي تقدير جودة البحث وإن كان الباحث شخص علي دراية بما يفعل. ثم يرسلون الأبحاث إلي ما يسمي بالمحكم العلمي (peer reviewer) وهو عالِم أخر متخصص في نفس تخصص البحث ، يتم إختياره عشوائياً أو بناء علي تجارب مسبقة. فيقرأ هذا العالم البحث ويراجعه ويتأكد من كونه بحثاً مطابقاً لمنهجية العلم وأن الباحث علي دراية بما يفعل ، ويقدر أيضاً أهمية الموضوع ومدي أحقيته للنشر. وأحياناً ما يرسل المحرر البحث لأكثر من محكم علمي. ومن المتعارف عليه أن المحكمين العلميين يكونون مجهولين لصاحب البحث حتي لا يكون هناك أي إحراج أو حزازات في حالة الرفض. وعادة ما يطلب المحكم العلمي شيئاً من المراجعة للبحث أو إضافة مرجع أو إضافة توضيح أو ربما يرفض البحث بأكمله. وأحياناً ما يدور حوار بالمراسلة (في يومنا هذا تكون المراسلات إلكترونية) بين الباحث صاحب الورقة العلمية وبين المحكمين المجهولين لديه ، ويتخللها تعديلات وإضافات للبحث حتي يتم قبوله ونشره.

ولا ينتهي الموضوع هنا ، فقد ينشأ بعد البحث حواراً علمياً بين العلماء حول هذا البحث ، فيقوم بعضهم بإعادة التجربة كما أسلفنا ويقوم البعض بنقدها مثلاً ، وتظهر نتائج كل هذا في ورقات بحثية أخري تمر بنفس المراحل. فيزداد الحوار ويتوسع ويكبُر العلم وتنمو المعرفة.

هذه المراحل الكثيرة المتعددة لا تتوقف ولا نهاية لها ، وكلها جزء من المنهجية المتفق عليها لينمو العلم ويصحح نفسه بمرور الوقت. ولا تنجح كل الأفكار في الإتساع والإستمرار ، فمنها ما يثبت خطئه ومنها ما يُعَدَّل ويعاد تعديله حتي يتقبله الجميع.

كل هذا ممَ لا ندرسه بالمدارس والجامعات ، بل هي مرحلة متقدمة من الفهم لا يبدأ الإنسان في إستيعابها قبل وصوله إلي مستوي الدكتوراه.

والأن نعود إلي سؤالنا الأصلي: “كيف لي أن أتحدث عن التطور بهذه الثقة وأنا لم أدرسه في الجامعة ولم أطلع علي كل أدلته؟ “

الإجابة هي: لأني على دراية بالمنهجية العلمية ، ولا أحتاج حتى أؤمن بفكرة علمية أن أطلع على كل تفاصيلها ، فلا أحتاج في الغالب إلا إلى أن أذهب إلى قسم الأحياء في أي جامعة وأدق الباب وأسأل سؤالاً واحداً:

“هل مرت نظرية التطور الداروينية التي تَدَّعونها في كل مراحل المنهجية العلمية التي نعرفها؟ وهل نشأ عن هذا إيمانكم بها وبأدلتها كما أؤمن أنا (بتاع الفيزيا) بنظريات أينشتين وأدلتها؟”

فإذا كانت الإجابة هي “نعم” ، وقد كانت بالفعل “نعم” ، فلا يوجد عندي أي خيار إلا أن أؤمن بها. فإن إستمررت في معاندة الواقع ورفضت التطور فلا مناص منطقي عندي إلا أن أرفض كل نظريات الفيزياء والكيمياء ، بل لا مناص عندي إلا أن أرفض أبحاثي أنا شخصياً لأنها مرت ولا تزال تمر بنفس ذات المراحل التي مرت وتمر بها نظرية التطور. يعني بالبلدي كدة هي package على بعضها ، يا تاخدها كلها يا تسيبها كلها.

فإذا ظل بعد كل هذا شيء من الشك عند البعض فيقولون مثلاً “يعني ما هو إنت قلت مافيش حقيقة مطلقة ، يمكن بعد شوية يكتشف العلماء إنهم كانوا غلطانين وأن التطور لم ولا يحدث؟” فأقول هنا ، نعم لا يوجد حقيقة مطلقة ، ولكن بعد مئة عام من التفحص والتمحيص والتجارب والأبحاث وعلم الجينات (الذي يؤكد النظرية بالمناسبة) وعلم صناعة الدواء (الذي يستخدم النظرية في أبحاثه) فأن إحتمالية الخطأ تقترب إقتراباً لصيقاً بالصفر!‏ قد يحدث في المستقبل أن نكتشف نظريات أوسع وأشمل من نظرية دارون كما إكتشف أينشتين ما هو أوسع وأشمل من نظريات نيوتن ، ولكن هذا هو أقصي ما يمكن أن يحدث في هذا الموضوع. ولا شك عندي أن التطور واقع ونظرية دارون (بكل ما طرأ عليها من تعديل وتوسع في المئة عام الأخيرة) صحيحة تماماً.

وفي النهاية يبقى إعتراض واحد فقط لم أجب عليه ، قد يقول البعض “طيّب إنت لما رحت طرقت باب قسم الأحياء وسألتهم السؤال وقالوا لك أن الإجابة هي نعم ، ألم يخطر ببالك أن هؤلاء علماء كفرة وهدفهم في الحياة هو إثبات عدم وجود الله وخداع المؤمنين حتى يلحدوا؟ ألم يخطر ببالك أنهم كلهم تلاميذ دارون اليهودي الصهيوني العلماني الليبرالي الملحد الكاذب؟ وأن النظرية لم تمرّ بالمنهجية العلمية كما يدَّعون وأنّها ليست إلا مؤامرة عالمية؟”

لهؤلاء أرد وأقول: “ربنا معاكم بقى”

مصادر:

https://www.facebook.com/TheTheoryOfEvolution

http://evo.ibiscience.com/

هل التطور مجرد نظرية ؟ وما معنى “نظرية” في العلوم؟

http://ar.wikipedia.org/wiki/التطور_كنظرية_وحقيقة

المصدر :

http://www.talkorigins.org/faqs/evolution-fact.html

شرح نظريه التطور باللغة العربية (ڤيديو):

http://www.facebook.com/video/video.php?v=555485171205

شرح نظرية بدء الحياة علي الأرض باللغة العربية (ڤيديو):

http://www.facebook.com/video/video.php?v=555484727095

أصل الحياة و تطورها :

http://www.ascssf.org.sy/confer-mirchan.htm

كتب عن التطور من موقع معهد ماساتشوستس

http://www.mit.edu/~ejhanna/sci/evobook.html

احتمالية ظهور الحياة و مغالطات الخلقيين :

http://www.el7ad.com/smf/index.php?topic=92681.0

أفلام وثائقية عن التطور

http://www.pbs.org/wgbh/evolution/educators/teachstuds/svideos.html

بحث جديد

http://news.nationalgeographic.com/news/2010/05/100513-science-evolution-darwin-single-ancestor/

مصادر التطور من أكبر جامعات العالم

هارڤارد

http://www.oeb.harvard.edu/

ييل

http://www.yale.edu/eeb/

كورنيل

http://www.eeb.cornell.edu/

ستانفورد

http://www.stanford.edu/group/ecoevo/

ستوني بروك

http://life.bio.sunysb.edu/ee/

بركلي

http://evolution.berkeley.edu/

“ما هو برجك الحقيقي”: الأبراج وأثرها في الإنسان، وهم أم حقيقة؟

Horoscopes

الأبراج وأثرها في الإنسان، وهم أم حقيقة؟

“ما هو برجك الحقيقي”

منذ أن بدأ وعي الإنسان يتشكّل على الأرض أخذ ينظر إلى الكون من حوله، محاولاً من خلال ملاحظاته، المنطقية حيناً، والخرافية أحياناً كثيرة، أن يفسّر ظواهر هذا الكون. وكان طبيعياً إزاء ذلك أن يولي الإنسانُ في مختلف الحضارات للسماء أهمية كبيرة، فبدأ يراقب ما فيها من أجرام، وصار  يرسم بواسطة الأجرام صوراً لأشياء يعرفها في حياته عن طريق الربط بين مجموعة من النجوم،   فرآى أن مجموعة ما   تشبه شكل الثور،  وأنّ مجموعة أخرى قريبة من شكل الدب ، وثالثة قريبة من العقرب، ورابعة تتشكل على هيئة قوس…  وهكذا بدأت تتشكل المجموعات النجمية التي تمثل تشكيلات من النجوم القريبة – ظاهريا – من بعضها بحيث تبدو  أشكالاً معينة لحيوانات أو أدوات أو أي شيء تخيله الأقدمون، والصورة في الأسفل توضّح المجموعة النجمية التي تخيلها الأقدمون على شكل عقرب.

ومن ضمن هذه المجموعات النجمية  الكثيرة، ميّز الأقدمون 12 مجموعة  خاصة، هي المجموعات المعروفة الآن باسم الأبراج وهي:

  الحمل،  الثور،  الجوزاء، السرطان،  الأسد، العذراء،  الميزان ،  العقرب،  القوس،   الجدي،   الدلو،  الحوت

أما لماذا اهتم الأقدمون بهذه المجموعات الاثنتي عشرة تحديدا، فهو لأنهم  حينما راقبوها رأوها تتحرك في المنطقة نفسها التي يسير فيها الشمس والقمر  ( المقدسان عند أكثر الشعوب) في السماء بخلاف المجموعات النجمية الأخرى التي تتخذ مساراً بعيداً عن الشمس والقمر. ومن ثم أطلق الأقدمون على هذه المنطقة دائرة البروج.

وبسبب هذه الميزة أولى الأقدمون المجموعات النجمية هذه أهمية خاصة وأسموها ” أبراجا” … وربطوها بحياة الإنسان، ووضعوا لها جدولاً خاصاً يحدد برج كل إنسان بناء على تاريخ ميلاده، واعتبروا أن الشمس تمكث في كلّ من هذه الأبراج 30 يوماً.

فماذا يعني أن شخصاً ما من مواليد برج الجوزاء  مثلا؟   هذا يعني أن هذا الشخص ولد في يوم من الأيام التي كانت فيها الشمس تمكث في هذا البرج ( ظاهريا أيضاً، أي بالنسبة لمن يراقب السماء من الأرض)

لكن، في الحقيقة، فعدد الأبراج التي تتحرك في دائرة  البروج ليست 12 برجاً كما صوره المنجمون القدماء، والشمس لا تمكث في كل برج مدة ثلاثين يوما، بل تمكث أكثر أو أقل من ذلك. لكن المنجمين اتبعوا ذلك إما حفاظاً على طقوس معينة ، أو لسهولة تقسيم الأبراج إلى 12 برجاً موزعة على 30 يوماً (  بقسمة محيط الكرة السماوية 360 درجة على 12)  مما يسهل التعامل معها وتوزيعها على الناس..

في الحقيقة إذن عدد الأبراج هو 13 برجاً، لأن هنالك مجموعة نجمية اسمها “الحواء” تقع ضمن نطاق البروج أيضاً، تجاهلها الأقدمون، وفي الحقيقة فإنّ الشمس تمكث في برج العذراء مثلاً 44 يوماً، فيما تمكث في برج العقرب 7 أيام فقط على سبيل المثال، وهذا يعني أن مواليد برج العذراء هم الأكثر شيوعاً، فيما الأندر هم مواليد العقرب.

لكن، الحقيقة الأكثر أهمية هنا، هي أنّ الأبراج منذ أن وضع الأقدمون جدولاً خاصاً بها  إلى يومنا هذا تغيّرت، وذلك لأن “دائرة البروج” ليست ثابتة ولكنها تدور نتيجة لترنح محور دوران الأرض حول نفسها، وهو ما يسبب تغيرات كل فترة زمنية طويلة بأوقات دخول الشمس وخروجها من هذه الأبراج،  وهذا يعني أن ما يتصوّره كلّ منا  عنا برجه خاطئ بالضرورة لأنه تغيّر منذ أن وضع أول جدول للأبراج إلى يومنا، فبينما يستمر المنجمون في اتباع الجدول نفسه منذ القدم فإنّ تاريخ دخول الشمس وخروجها من الأبراج تغيّر مرارا،  والجدول التالي يبيّن تاريخ الدخول والخروج الحقيقي للشمس من البروج، أي التواريخ الحقيقية للأبراج حسب وقتنا الحالي.

فترة دخول وخروج الشمس من البرج

البرج

11-30 إلى 17 -12

الحواء

12-18 إلى 18-1

القوس

1-19 إلى 15-2

الجدي

2-16 إلى 11-3

                                 الدلو

3-12 إلى 18-4

الحوت

4-19 إلى 13-5

الحمل

5-14 إلى 19-6

الثور

6-20 إلى 21-7

التوأم

7-22 إلى 9-8

السرطان

8-10 إلى 15-9

الأسد

9-16 إلى 30-10

العذراء

10-31 إلى 22-11

الميزان

11-23 إلى 29-11

العقرب

هذا يعني أن برج كل منا يختلف في الحقيقة عن ذلك الذي يروج له المنجمون أو نقرأه كل صباح في الصحف والمجلات، و يعني أيضاً – بالدليل العلمي القاطع – أنْ لا علاقة للأبراج على الإطلاق بحياة الإنسان، وأنّ المنجمين يستغلون بساطة الناس ليجنوا أموالاً طائلة باستخدام عبارات عامة مموهة تلعب على وتر العاطفة والحاجات النفسية للإنسان، كما يؤكد هذا أنّ المنجمين ” الكبار” الذي يحاولون بداية كلّ سنة أن يقدموا تنبؤاتهم هم زمرة من الدجالين ليس إلا، إذ إنهم يبنون توقعاتهم على معلومات مغلوطة عن أجرام سماوية ليست دراستها وتفسير حركتها من اختصاصهم بل من اختصاص العلم وحده.

أخيرا، فإذا كان جنسنا البشري في تلك الأزمنة الغابرة كان يحتاج حقاً إلى مثل هذه التفسيرات الخرافية لربطها بحياته استجابةً إلى تواضع أدوات الإنسان المعرفية وقصر رحلته الفكرية نسبياً، فمن المستحسن أن نظهر قدراً من الاحترام لتجارب أسلافنا التي ارتقت باطّراد، و أن نؤمن بالعلم بوصفه الأداة الحقيقية لتفسير ظواهر الكون بكل ما فيه، وأن نكف عن الإيمان بالخرافات التي لا تتوقف حدودها بالطبع عند الإيمان بالأبراج وهلوسات المنجمين.