“ما هو برجك الحقيقي”: الأبراج وأثرها في الإنسان، وهم أم حقيقة؟

Horoscopes

الأبراج وأثرها في الإنسان، وهم أم حقيقة؟

“ما هو برجك الحقيقي”

منذ أن بدأ وعي الإنسان يتشكّل على الأرض أخذ ينظر إلى الكون من حوله، محاولاً من خلال ملاحظاته، المنطقية حيناً، والخرافية أحياناً كثيرة، أن يفسّر ظواهر هذا الكون. وكان طبيعياً إزاء ذلك أن يولي الإنسانُ في مختلف الحضارات للسماء أهمية كبيرة، فبدأ يراقب ما فيها من أجرام، وصار  يرسم بواسطة الأجرام صوراً لأشياء يعرفها في حياته عن طريق الربط بين مجموعة من النجوم،   فرآى أن مجموعة ما   تشبه شكل الثور،  وأنّ مجموعة أخرى قريبة من شكل الدب ، وثالثة قريبة من العقرب، ورابعة تتشكل على هيئة قوس…  وهكذا بدأت تتشكل المجموعات النجمية التي تمثل تشكيلات من النجوم القريبة – ظاهريا – من بعضها بحيث تبدو  أشكالاً معينة لحيوانات أو أدوات أو أي شيء تخيله الأقدمون، والصورة في الأسفل توضّح المجموعة النجمية التي تخيلها الأقدمون على شكل عقرب.

ومن ضمن هذه المجموعات النجمية  الكثيرة، ميّز الأقدمون 12 مجموعة  خاصة، هي المجموعات المعروفة الآن باسم الأبراج وهي:

  الحمل،  الثور،  الجوزاء، السرطان،  الأسد، العذراء،  الميزان ،  العقرب،  القوس،   الجدي،   الدلو،  الحوت

أما لماذا اهتم الأقدمون بهذه المجموعات الاثنتي عشرة تحديدا، فهو لأنهم  حينما راقبوها رأوها تتحرك في المنطقة نفسها التي يسير فيها الشمس والقمر  ( المقدسان عند أكثر الشعوب) في السماء بخلاف المجموعات النجمية الأخرى التي تتخذ مساراً بعيداً عن الشمس والقمر. ومن ثم أطلق الأقدمون على هذه المنطقة دائرة البروج.

وبسبب هذه الميزة أولى الأقدمون المجموعات النجمية هذه أهمية خاصة وأسموها ” أبراجا” … وربطوها بحياة الإنسان، ووضعوا لها جدولاً خاصاً يحدد برج كل إنسان بناء على تاريخ ميلاده، واعتبروا أن الشمس تمكث في كلّ من هذه الأبراج 30 يوماً.

فماذا يعني أن شخصاً ما من مواليد برج الجوزاء  مثلا؟   هذا يعني أن هذا الشخص ولد في يوم من الأيام التي كانت فيها الشمس تمكث في هذا البرج ( ظاهريا أيضاً، أي بالنسبة لمن يراقب السماء من الأرض)

لكن، في الحقيقة، فعدد الأبراج التي تتحرك في دائرة  البروج ليست 12 برجاً كما صوره المنجمون القدماء، والشمس لا تمكث في كل برج مدة ثلاثين يوما، بل تمكث أكثر أو أقل من ذلك. لكن المنجمين اتبعوا ذلك إما حفاظاً على طقوس معينة ، أو لسهولة تقسيم الأبراج إلى 12 برجاً موزعة على 30 يوماً (  بقسمة محيط الكرة السماوية 360 درجة على 12)  مما يسهل التعامل معها وتوزيعها على الناس..

في الحقيقة إذن عدد الأبراج هو 13 برجاً، لأن هنالك مجموعة نجمية اسمها “الحواء” تقع ضمن نطاق البروج أيضاً، تجاهلها الأقدمون، وفي الحقيقة فإنّ الشمس تمكث في برج العذراء مثلاً 44 يوماً، فيما تمكث في برج العقرب 7 أيام فقط على سبيل المثال، وهذا يعني أن مواليد برج العذراء هم الأكثر شيوعاً، فيما الأندر هم مواليد العقرب.

لكن، الحقيقة الأكثر أهمية هنا، هي أنّ الأبراج منذ أن وضع الأقدمون جدولاً خاصاً بها  إلى يومنا هذا تغيّرت، وذلك لأن “دائرة البروج” ليست ثابتة ولكنها تدور نتيجة لترنح محور دوران الأرض حول نفسها، وهو ما يسبب تغيرات كل فترة زمنية طويلة بأوقات دخول الشمس وخروجها من هذه الأبراج،  وهذا يعني أن ما يتصوّره كلّ منا  عنا برجه خاطئ بالضرورة لأنه تغيّر منذ أن وضع أول جدول للأبراج إلى يومنا، فبينما يستمر المنجمون في اتباع الجدول نفسه منذ القدم فإنّ تاريخ دخول الشمس وخروجها من الأبراج تغيّر مرارا،  والجدول التالي يبيّن تاريخ الدخول والخروج الحقيقي للشمس من البروج، أي التواريخ الحقيقية للأبراج حسب وقتنا الحالي.

فترة دخول وخروج الشمس من البرج

البرج

11-30 إلى 17 -12

الحواء

12-18 إلى 18-1

القوس

1-19 إلى 15-2

الجدي

2-16 إلى 11-3

                                 الدلو

3-12 إلى 18-4

الحوت

4-19 إلى 13-5

الحمل

5-14 إلى 19-6

الثور

6-20 إلى 21-7

التوأم

7-22 إلى 9-8

السرطان

8-10 إلى 15-9

الأسد

9-16 إلى 30-10

العذراء

10-31 إلى 22-11

الميزان

11-23 إلى 29-11

العقرب

هذا يعني أن برج كل منا يختلف في الحقيقة عن ذلك الذي يروج له المنجمون أو نقرأه كل صباح في الصحف والمجلات، و يعني أيضاً – بالدليل العلمي القاطع – أنْ لا علاقة للأبراج على الإطلاق بحياة الإنسان، وأنّ المنجمين يستغلون بساطة الناس ليجنوا أموالاً طائلة باستخدام عبارات عامة مموهة تلعب على وتر العاطفة والحاجات النفسية للإنسان، كما يؤكد هذا أنّ المنجمين ” الكبار” الذي يحاولون بداية كلّ سنة أن يقدموا تنبؤاتهم هم زمرة من الدجالين ليس إلا، إذ إنهم يبنون توقعاتهم على معلومات مغلوطة عن أجرام سماوية ليست دراستها وتفسير حركتها من اختصاصهم بل من اختصاص العلم وحده.

أخيرا، فإذا كان جنسنا البشري في تلك الأزمنة الغابرة كان يحتاج حقاً إلى مثل هذه التفسيرات الخرافية لربطها بحياته استجابةً إلى تواضع أدوات الإنسان المعرفية وقصر رحلته الفكرية نسبياً، فمن المستحسن أن نظهر قدراً من الاحترام لتجارب أسلافنا التي ارتقت باطّراد، و أن نؤمن بالعلم بوصفه الأداة الحقيقية لتفسير ظواهر الكون بكل ما فيه، وأن نكف عن الإيمان بالخرافات التي لا تتوقف حدودها بالطبع عند الإيمان بالأبراج وهلوسات المنجمين.

5 comments on ““ما هو برجك الحقيقي”: الأبراج وأثرها في الإنسان، وهم أم حقيقة؟

  1. sakkouhi says:

    و بماذا تفسر تشابه الطبائع في المنمين لكلّ برج ؟؟؟

  2. Shamil says:

    معلومات مذهلة

  3. توقعات الابراج بتشبه الحقيقة في بعض الاحيان

    شكرا لك

  4. إذا سمحتم لي أريد إقتباس بعض المعلومات من المقال لبحث جامعي

  5. khohka says:

    هناك تشابة كبير في الطبائع والميول في الأبراج ال 12
    كيف لهذا أن يكون إذا كانت وهما
    لا اتحدث عن التنجم ومعرفة المستقبل بل في قراءة الشخصية لكل برج

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s