روزا باركس وحملة مقاطعة السود للحافلات

روزا باركس وحملة مقاطعة السود للحافلات

في اليوم الأول من كانون الأول عام 1955 استقلت السيدة روزا باركس الحافلة، وجلست على مقعد خلف القسم المخصص للبيض مباشرةً، وعندما طلب منها السائق بعد قليلٍ أن تترك مقعدها لرجلٍ أبيض. رفضت روزا ذلك بهدوءٍ وإصرار. وبعد أن تمّ إيقافها، كان عليها المثول أمام المحكمة يوم الإثنين في 5 كانون الأول.

عندما علم “مارتن لوثر كينغ” بالأمر غضب وقرّر مع صديقه “رالف ابرناثي” الدعوة إلى عقد اجتماعٍ في الليلة نفسها. تناقل الناس الخبر ووصل جمعٌ غفيرٌ إلى المكان المحدّد. وبعد عرض الوقائع إقترح أحد النقابيين مقاطعة الحافلات، ووافق الجميع على هذا المقترح بعد أن تمت مناقشته وتقرر أنه ابتداءً من يوم الإثنين في الخامس من كانون الأول أن لا يصعد أيّ أسود إلى الحافلات.

صدر في ذلك اليوم الحكم على السيدة باركس بدفع غرامة مالية قدرها عشرة دولارات لأنها خالفت قوانين التمييز المحلية. على اثر ذلك اجتمعت لجنة الإضراب وقررت تشكيل جمعية جديدة تتولى متابعة التحرك أطلق عليها اسم “رابطة تقدم مونتيغوري” وإنتخب مارتن لوثر كينغ رئيساً لها بالإجماع وتقرر مواصلة الإضراب حتى إلغاء التدابير المذلة ضد السود.

تولّى القسّيسون مهمّة تبليغ سائر الناس في عظات الأحد ووافقت شركات سيارات الأجرة على نقل الركاب في ذلك اليوم بثمن بطاقات الحافلات. وبعد توزيع آلاف المناشير الداعية إلى الإضراب، جابت الحافلات شوارع المدينة خالية تقريباً من أيّة ركّاب.

استمرّت مقاطعة الحافلات 382 يوماً وتقيّد فيها أكثر من 17500 من المواطنين السود حتى أعلنت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية لادستوريّة القوانين التي تفرض التمييز في وسائل النقل وكان ذلك في شهر تشرين الثاني عام 1956 والذي ترجم على أرض الواقع بدءًا من 21 كانون الأول من ذلك العام حين صار بإمكان السود أن يستقلّوا الحافلات تماماً كالبيض في ظلّ حماية قانون إلغاء التمييز.

وتعقيباً على هذه الحادثة الأشهر في حياتها كتبت روزا في سيرتها الذاتية: “دائماً ما يقول الناس انّني لم اتنازل عن مقعدي في ذاك اليوم لأنّني كنت متعبة، لكن هذا ليس صحيحاً. فأنا لم أكن متعبةً جسدياً، أو بالأحرى لم أكن أكثر تعباً من تعبي العادي في نهاية أيّ يوم عمل. ولم أكن متقدّمةً في السنّ حينها، كنت وقتها في الثانية والأربعين. التعب الوحيد الذي أصابني حينئذٍ، كان تعبي من الخضوع والإستسلام.”

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s