دراسات جديدة تثبت: إيمان الفرد ينقص مع التفكير التحليلي

3 tafkeer

الدين والعقل: إيمان الفرد ينقص مع التفكير التحليلي

إنّ أكثرَ الناس المتدينين يشعرون دائماً أنّ إيمانهم قويٌّ وصلب، ولكنّ دراسةً جديدةً وجدت أنّ دفع الناس نحو استخدام نمط التفكير التحليليّ يمكن أن يتسبّب في اهتزاز معتقداتهم الدينيّة، حتى وإن كان هذا الاهتزاز بسيطاً، ويضيف الباحثون أنّ نتائجَ الدراسة يمكن أن يكون لها آثار كبيرة تتيح المجال أمامنا لنفهم، على نحو أعمق، الأسس المعرفيّة للدين.

يقسم علماء النفس في الغالب التفكير البشريّ إلى نمطين تبعاً للآلية التي يتمّ التفكير من خلالها ، أوّلهما هو التفكير الحدسيُّ الذي يمثّل نمط تفكيرٍ سهلٍ وسريع ( المعرفة الفوريّة للحالة المزاجيّة لشخصٍ ما إن كان غاضباً أم حزيناً من تعابير الوجه مثلاً) وثانيهما التفكير التحليلي الذي يمثّل نمط تفكيرٍ أكثر تأنّياً ورويّة بوصفه عمليّة عقليّة متعدّدة المراحل ( نمط التفكير الذي يستخدم لحلّ مسائل الرياضيّات وغيرها من المهامّ الصعبة مثلاً)، مع ملاحظة أنّ كلا النوعين من التفكير له نقاط ضعفه وقوّته التي كثيراً ما تتداخل فيما بينها. 

في السنوات الأخيرة أصبح هناك إجماعٌ بين كثيرٍ من الباحثين على أنّ كثيراً من المعتقدات الدينية ترتكز على البديهيّات ( التفكير الحدسي) كما يقول ويل جيرفيس خرّيجُ جامعة بريتش كولومبيا في فانكوفر/ كندا والمشارك في تأليف الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلّة “Science (العلم) ” العلميّة.

وكمثالٍ يؤكّد فكرة أنّ المعتقدات الدينية ترتكز على البديهيّات، لدينا نتائج إحدى الدراسات المنشورة في مجلّة علم النفس التجريبيّ في سبتمبر الماضي والتي أعدّها عالم الأعصاب والفيلسوف جوشوا غرين وزملاؤه في جامعة هارفرد، حيث تضمّنت الدراسة ثلاثة أسئلة معدّة على نحوٍ معيّن ( أجوبتها الحدسيّة جذّابة، لكنّها مراوغة) تمّ توجيهها إلى مئات المتطوّعين الذين تمّ اختيارهم إلكترونياً، 

أحدُ الأمثلة التي تضمّنتها الدراسة كان سؤالاً على النحو الآتي: هنالك مضربٌ وكرة، كلفتهما معاً تساوي 1.10 دولار (دولارٌ واحدٌ وعشرة سنتات) إذا عرفت أنّ سعرَ المضرب يزيد بدولارٍ واحدٍ عن سعر الكرة، فما هو سعر الكرة؟ 

فعلى الرغم من أنّ الإجابة التي تتبادر إلى الذهن بسرعة هي أنّ سعر الكرة 0.10 دولار (عشرة سنتات) – وهي إجابة بديهيّة – إلا أنّ الإجابة الصحيحة تحتاج بعض التفكير التحليلي للوصول إليها وهي .,.5 دولار ( خمسة سنتات).

كانت احتمالية امتلاك معتقدات دينية قويّة أكبر عند أولئك المتطوعين الذين قدّموا إجاباتٍ بديهيّة عن هذا السؤال، حتى حينما عدّل الباحثون نتائج التجربة للسيطرة على الاختلاف في مستوى الذكاء، والتعليم، والميول السياسيّة، وغيرها من العوامل.

في الدراسة نفسها، طلب من أفراد مجموعة أخرى أن يكتب كلّ واحد منهم فقرة ما عن فترة من حياته قاده فيها الحدس أو المنطق إلى نتائج إيجابية. 

وقد أظهرت الدراسة مجدداً أنّ اولئك الذين أكّدوا أنّ الحدس، لا المنطق، هو ما قادهم إلى نتائج جيدة ، يمتلكون معتقداتٍ دينيةً أقوى وأكثر صلابة، وذلك من خلال استبيان تمّ أخذه مباشرة بعد كتابة التقرير. وإذا كان التفكير البديهي يشجع المعتقد الديني- كما تقترح دراسة غرين- فإنّ التفكير التحليلي قد يشجع على عدم الإيمان مثلما افترض جيرفيس ومستشاره عالم النفس الاجتماعي أرا نورينزيان.

فمن أجل أن يتمّ اختبار مصداقية هذه الفكرة، ابتكر الثنائي – جيرفيس وأرانوينزيان- طرقاً لوضع الناس لا شعوريا في بيئة تجعلهم يمارسون التفكير التجليلي على نحو أكثر مما يفعلونه عادةً، وفي تجربة من التجارب مع 57 طالباً جامعياً – على مقاعد الدراسة – عرض على بعض أفراد عيّنة الدراسة أعمالاً فنية تُظهر وضع التفكير التأملي (مثل تمثال المفكّر لرودان) بينما عرض على فئة أخرى أعمالاً فنية تُظهر مضامين فكرية أقل(مثل تمثال رامي القرص لمورون) وبعد ذلك تمّ توزيع استبيان عليهم متعلّق بإيمانهم. 

وفي تجربة أخرى مع 93 طالباً على مقاعد الدراسة الجامعية، وعيّنة مكونة من 193 أمريكياً بالغاً تم اختيارهم إلكترونياً، أدخل بعض المتطوعين لا شعورياً في نطاق التفكير التحليلي من خلال الطلب منهم أن يحلوا ألغازاً متعلّقة بالكلمات على نحو تحليليّ يتضمّن كلمات مثل “تحليل”، “سبب” و”تأمل” بينما طلب من الآخرين أن يحلّوا ألغازاً مماثلة لكن بكلمات لا تتعلق بالتفكير مثل “مرتفع” و “مستوٍ”. وفي كل هذه التجارب، ظهر أنّ الأشخاص وضعوا في موضع يحتّم استخدام التفكير التحليلي أظهروا قدراً أقلّ من الإيمان من أفراد عيّنة المجموعة الأخرى حينما تمّ استطلاع آرائهم المتعلٌّة بالإيمان.

في تجربة أخيرة سأل جيرفيس ونورينزيان 182 متطوعاً أن يجيبوا عن استبيان ديني كالعاة، بينما أجاب آخرون عن نفس الاستبيان مكتوباً بخطّ يصعب قراءته- حيث وجدت دراسات سابقة أن هذا الشيء يشجّع التفكير التحليلي- وبالفعل فإنّ أولئك الذين عملوا بجدّ لكي يفهموا ما كُتب في الاستبيان حصلوا على تقييم أقلّ لمستوى الإيمان لديهم من أفراد العيّنة الأخرى.

ولأنّ المتطوّعين تم اختيارهم عشوائياً، سواء الذين وضعوا لا شعورياً في نطاق التفكير التحليلي، أو أؤلئك الذين وضعوا في ظروف اعتيادية، ولأن النتائج كانت متناسقة عبر كافة التجارب، فإنّ جيرفيس يرى أنه لا يمكن إرجاع الاختلاف الحاصل في النتائج إلى تباين مسبق في مستوى التديّن لدى أفراد المجموعتين، فضلاً عن ذلك فإنّ الباحثين قاموا في تجربتين من التجارب بتوزيع الاستبانة على المتطوعين قبل أسابيع من التجربة ولم تُظهر التجربة أي اختلافات في مستوى التديّن بين المجموعتين، مما يعزّز من فكرة أنّ التفكير التحليلي يسهم في زحزحة الثوابت المتعلّقة بالدين.

إنّ آثار التلاعب بالتفكير التحليلي كانت متواضعة، نحن لا نحوّل الناس إلى ملحدين بالطبع، يقول جيفرسين، بل إنّ الأجابات أظهرت تحوّلاً بسيطاً بعيداً عن المعتقدات الدينية.

دانييل كانيمان، عالم النفس في جامعة برنستون، والحائز على جائزة نوبل،والذي قام بأعمال رائدة في دراسة أثر مساهمة نمطي التفكير البديهي ( الحدسي) والتحليلي في صنع القرار عند البشر يقول معقّباً على هذه الدراسة : “إنّه لمن الصعب التمييز بين ما يؤمن به شخص، وما يقول أنه يؤمن به” ويضيف برنستون معقّباً : “كل ما أظهروه، وكل ما يمكن أن يظهره في هذا السياق هو أنّك حين تستخدم آليات التفكير الناقدِ فإنك سترفض أفكاراً كان من الممكن أن تؤيدها لو أنك فكرت على نحو غير نقديّ، كما أنّ ما يبدو واضحاً هو أنّ هناك أشخاصاً متدينين كانوا سيتخلون عن كثير من معتقداتهم الدينيّة لو أنّهم استخدموا أساليب أساليبَ تحليليّة ونهجاً نقدياً في تفكيرهم.

بالنسبة لجيرفيس ونورينزيان، فإنّ النتائج تشير إلى أنّ التفكير الحدسي، فضلاً عن عوامل ثقافية ومعرفيّة أخرى، هو العامل الأساسيّ في ترسيخ المعتقدات الدينيّة عند الناس. ويوافق غرين على هذا إذ يقول: “عبر القليل من المزج بين الثقافة والبيولوجيا، فإنّ عقولنا تبدي تقبلاً حدسيّا للدين” ويتابع غرين قائلا: “إذا كنت في طريقك لتكون إنساناً غير متديّن فمن الأرجح أن يكون ذلك بسبب التفكيرِ التحليلي في ماهيّة التديّن واستنتاج أنّ بعض الأشياء التي يتوفّرُ عليها الدينُ صعبة التصديق”.

بطريقة ما فإنّ هذا يؤيد التوصيف الخاصّ لماهيّة الدين عند كثير من الأشخاص، سواء متدينين أم غير متدينين، وهو أن الدين قائم على الشعور والإحساس وليس على الفكر، كما يقول نيكولاس إيبلي العالم النفساني في جامعة شيكاغو، لكنّ نيكولاس لا يتوقّع أن تؤثر النتائج في تغيير رأي أي شخص بشأن وجود الله أو منطقية المعتقدات الدينية، حيث يقول: ” إذا كنت تعتقد أنّ المنطق التحليلي هو الطريق إلى فهم العالم بدقّة، لربّما ترى أن هذا دليلاً على أنّ التديّن لا معنى له” ويضيف: ” أما اذا كنت متدينا فأعتقد أنّك ستعتبر هذا دليلاً على أنّ الله أعطاك نظاما للاعتقاد يكشف من خلاله لك عن نفسه عبرَ الحدس البدائي.

بقلم  Greg Miller
ترجمة Aqeel Al-Ameer
تدقيق Muath Telfah
إ
قتراح Ahmed Akeel 

من مشاركات صفحة “أصحاب العقول النيرة”
https://www.facebook.com/TheEnlightenedMinds

رابط المقال باللغة الإنكليزيّة:
http://www.huffingtonpost.com/2012/04/26/intuitive-thinking-religious-belief-analytical-research_n_1457396.html

المؤمنون أم الملحدون: من يا ترى الأكثر كرماً؟

IMG_20130726_192846 

الملحدون هم الأكثر كرماً – حتى دون أن يكون ثوابهم الجنّة 

ملاحظة مؤسّس الصفحة: السؤال الذي نطرحه هنا هو التالي، من أكثر من ينفق للأعمال الخيريّة، الذين يؤمنون بالآلهة أم الكافرون بها؟ ولنتمكّن من الإجابة عن هذا السؤال إرتأينا أن نتفقّد من هم الأشخاص الثلاثة الأكثر كرماً في العالم علماً أنّ حتى عام 2010، وبين أصحاب الثروات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات ويبلغ عدد هؤلاء تحديداً 793 ميليارديراً، قام فقط 14 ثرياً منهم وقتها – أيّ حوالي 1% فقط – بالتخلّي عن مليار دولار واحد من ثروته على الأقلّ. 

“اذهب، وبع كلّ ما لديك وأعطِ الفقراء، وسيكون لديك كنزٌ في السماء…” (مرقس 10:21 )

“وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ” (البقرة : 272)

وفق الديانتين الإسلاميّة والمسيحيّة، يحظى العمل الخيريّ بثواب كبيرٍ في الحياة الآخرة. فالعمل الخيري في هذه المذاهب هو أفضل استثمارٍ مربحٍ للإنسان على المدى الطويل، والأجر زهيدٌ مقابل الخلود السعيد في هذه الصفقة (بين الإنسان و ربه).

ولكن الملحدين؟ بالطبع لا جنّة تنتظرهم. لا بوّاباتٌ مزخرفة باللؤلؤ، لا حورٌ عذارى، لا ملائكةٌ عازفة، لا غيومٌ رقيقة، ولا حتى واحاتٌ نضرة. لا مكافأة لهم بعد موتهم على الإطلاق. الملحدون ليس لديهم إيمانٌ في الأصل ولا يتوقّعون مكافأةً من إله. لذلك، عادةً ما يتوقّع الناس أن يكون الملحدون أنانيّون، أليس كذلك؟ يتوقّعونهم أن يكونوا بخلاءً بلا شفقة وإلى أقصى الحدود، وأن لا يسخون ولو بقرش لفقير.. فهل هذا صحيح؟

خطأ!! سلسلة الملحدين الكاملة، من غير مؤمنين، إلى مشكّكين، إلى علمانيّين.. أظهرت في السنوات الأخيرة أنّها الجهة المحسِنة الأكثر سخاءً في العالم. هذا صحيح، وجحافل الزنادقة هم أكبر المتبرّعين اللعينين في العالم حيث يتصدّر هؤلاء الكفرة – فرادى وجماعات – مشاريع جمع التبرّعات في العالم.

ولنبدأ بالوقائع.

الأفراد الأكثر إسهاماً بالأعمال الخيريّة في الولايات المتحدة الأمريكية (والعالم)، وفقاً “لقدرتهم على العطاء مدى الحياة”:

1. وارن بافيت ” Warren Buffett “

وارن بافيت " Warren Buffett " (ملحد، تبرّع بـ 40.785 مليار دولار في سبيل "الصحّة والتعليم والقضايا الإنسانية")

هذا الملحد، تبرّع حتى الآن  بـ 40.785 مليار دولار في سبيل الصحّة والتعليم والقضايا الإنسانية

2. بيل وميليندا غيتس ” Bill & Melinda Gates “

(ملحدان، تبرّعا بـ 27.602 مليار دولار في سبيل "الصحة والتنمية العالمية، والتعليم")

هذا الملحد الكافر وزوجته ، تبرّعا حتى الآن وعلى الأقلّ بـ 27.602 مليار دولار في سبيل الصحة والتنمية العالمية، والتعليم

3. جورج سوروس ” George Soros “  

George Soros

هذا الملحد، تبرع حتى الآن وعلى الأقلّ بـ 6.936 مليار دولار لـ المجتمعات المنفتحة والديمقراطية

وهذا الكرم الإلحاديّ ليس في يومنا وحسب، فمنذ حوالي القرن من الزمن على سبيل المثال، كان أندرو كارنيجي الملحد من الرائدين في الأعمال الخيريّة في الولايات المتحدة أيضاً.

أمّا بالنسبة لجهود المجموعات، kiva.org هي منظمّة تموّل مشاريعاً صغيرة حول العالم، وزّعت 261 مليون دولار لأناسٍ في 61 دولة، ولديها “فريق الأقراض” الذي ينشر عروضاً سخيّة على الانترنت. الفريق الرائد في 22 تشرين الثاني 2011 هم من “الملحدين، اللاأدريين، المشكّكين، المفكّرين الأحرار، العلمانيّين الانسانيّين، و غير المتديّنين.” هؤلاء الذين يزيد عددهم عم الـثمانية عشر ألف  مجدّف للخير في هذه المنظّمة أقرضوا 5,623,750 دولار موزّعةٌ على 187,920 قرض. شعارهم البسيط “نحن نقرض لأنّنا نهتم بمعاناة البشر.”

تحذوا حذوهم ولكن في المرتبة الثانية مجموعة “Kiva Christians ” التي أقرضت 3,211,250 دولار. صرختهم الخارقة لقوانين الطبيعة هي “نحن نقرض لأنّ:  الديانة الطاهرة النقية عند الله الاب هي هذه افتقاد اليتامى و الارامل في ضيقتهم و حفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم. (يعقوب27:1)”

أنا جذِلٌ أنّ غير المتديّنين هم الفئة الأكثر إيثاراً لأنّه كثيراً ما قيل لي العكس من قبل المتقيّدين بالعبادات والذين علّقوا على مقالتي سابقاً “اعط الضريبة للكنيسة، ودخلاً للأطفال الجوعى”. وأبلغتني الملصقات “التقيّة” أنّ من شأن اقتراحاتي العلمانيّة أن تلحق ضرراً بالغاً بدوافع العمل الخيريّ، لأنّها تعوق الاتّساع و الكرم السامي من الورع. هاه! الأرقام أعلاه تشير إلى أنّ حجّتهم هي مجرّد ذلك الهراء و النفاق معتادين. الشعار المفضّل لبعض الملحدين هو “نحن لسنا بحاجةٍ إلى (أوامر من) الله لنكون جيّدين” والأمثلة على العمل الخيريّ التي قدّمتها تدلّ على ذلك، في واقع الحال. نحن “أفضل دون (أن نهتدي إلى) الله”، هكذا أعلن لي أحد أولئك الكفرة.

في الواقع، هناك صعوبات جمّة وتعقيداتٌ هائلة تواجه تمويل المنظّمات الدينية. واكتشفت هذا قبل 5 سنوات عندما تبرّعت عبر امرأةٍ كاثوليكيّةٍ بالمال لقريةٍ قبليّةٍ فقيرةٍ في الفليبّين وذلك لخدمة التعليم و الطبابة. كان عدد أفراد القبيلة المرضى 66 فرداً حينها، وفي غضون سنتين زاد العدد الى مئة، وكانوا أكثر مرضاً من ذي قبل، و بينهم مصابين بالسلّ و سوء التغذية. وعندما اقترحت بإصرارٍ على هذه المرأة الكاثوليكيّة أن تكون مساهمتي القادمة عشرة آلاف واقي ذكري لوقف الانفجار السكّاني الحاصل في تلك القرية، أجابتني، “أوه، نحن الكاثوليك، لا نعتمد سوى على تحديد النسل الطبيعيّ.” 

بعد هذا النقاش الذي دار بيني وبينها، نقلت كرمي الإلحاديّ إلى منظّمة كيفا (kiva).

بقلم  HANK PELLISSIER بتصرّف
ترجمة محمّد زعيتر
تدقيق مصطفى عيتاني

يمكنكم الرجوع إلى النص الأصلي عبر الرابط التالي:
http://ieet.org/index.php/IEET/more/pellissier20111125

مصادر أخرى:
http://www.forbes.com/sites/billions/2010/06/16/worlds-most-generous-people/

الجديد عن روبرت سنودن: حقيقةٌ دامغة أم تلفيقٌ إعلاميّ؟

روبرت سنودن: حقيقةٌ دامغة أم تلفيقٌ إعلاميّ؟ خطّة الإغتيالات السريّة، وموقع الكرونكل

الجديد عنه تلفيقٌ إعلاميّ

الجديد عن روبرت سنودن: حقيقةٌ دامغة أم تلفيقٌ إعلاميّ؟
خطّة الإغتيالات السريّة، وموقع الكرونكل

ملاحظة مؤسّس الصفحة: هذه ليست المرّة الأولى التي نعود فيها وننتقد ما ننشره على صفحتنا على فيسبوك. كان لنا الإنقضاض على الدكتور الذي ليس دكتوراً وأقصد إبراهيم الفقي في مقالنا الشهير الذي قرأه عشرات الآلاف وكان لنا أيضاً حسابنا مع الشيخ البحريني صاحب الإدّعاءات الواهية وأقصد علي الربيعي ووصولاً إلى تصفيتنا الحساب مع قناة الجزيرة والتي كذبت على مشاهديها بكلّ وقاحة فيما يخصّ تصريحات أحد العلماء قبل سنواتٍ قليلة. الآن حان دور جريدة “الكرونيكل” الإلكترونية والتي إستغفلت القرّاء حول العالم ومنهم القرّاء باللغة العربيّة.

إدوارد جوزيف سنودن ( Edward Joseph Snowden) أمريكي من مواليد 21/يونيو/1983، تقني وموظّف سابقٌ لدى وكالة المخابرات المركزية، عمل بعقد مع وكالة الأمن القومي قبل أن يسرّب تفاصيل برنامج التجسّس” بريسم ” إلى صحيفتي الغارديان و الواشنطن بوست. ونتيجة لتسريبه هذه المعلومات وجّه له القضاء الأمريكي رسمياً تهمة التّجسّس وسرقة ممتلكات حكومية، ونقل معلومات تتعلق بالدفاع الوطني دون إذن، فضلا عن تهمة النقل المتعمّد لمعلومات مخابراتيّة سريّة لشخص غير مصرّح له بالاطّلاع عليها.

بعيدا عن الرأي العام – الذي تباين ما بين اعتباره بطلاً، واتهامه بالخيانه – وبعيدا عن التحليلات السياسية لآثار تصريحات سنودن على الأمن الأمريكيّ، بدأت بعض المواقع – المعروفة بنشرها للإشاعات والأخبار الملفّقة لغرض جذب أكثر عدد من القرّاء العابرين عبر الإنترنت – بنشر بعض الإشاعات مدّعيةً أنّها معلومات حصلت عليها حصرياً من إدوارد سنودن نفسه. وكان من ضمن هذه المواقع موقع http://www.chronicle.su/ Internet Chronicle، الذي سبق له أن نشر خبراً يشير إلى موت المغنّي جستين بيبر، و تبيّن فيما بعد أنّ الخبر مجرّد إشاعة، حيث أنّ المغنّي لا يزال على قيد الحياة (http://www.chronicle.su/news/justin-bieber-dead-at-19/).

الإشاعة التي نشرتها “الكرونيكل” مفادها أن سنودن قام بتسريب وثائق سريّة إلى جريدة الكرونيكل تثبت أن وكالة الأمن القومي المركزية قد طوّرت سلاحا سريّا تستطيع من خلاله قتل أي شخص أو السيطرة على دماغه في أيّ مكان في العالم، و في أي وقت تريد. ولا تكتفي الجريدة بهذا القدر، بل تحاول أن تجعل الخبر أكثر مصداقية بادّعائها أنّها حصلت على المعلومات من مقابلة شخصية أجرتها مع سنودن في موسكو داخل شقّته التي – كما تدّعي الصحيفة – تمّ تحصينها بمضادّات إليكترونيّةٍ عازلة للشحنات الكهربائيّة المستقرّة وغير المستقرّة، صمّمها سنودن ليحمي نفسه في حال قرّرت وكالة الأمن القومي اغتياله بنفس السلاح الذي كشف هو سرّه.

ويبدو أنّ “الكرونيكل” نالت مرادها، وحقّقت أرقاماً قياسيّةً بسرعة انتشار الخبر وتداوله، معتمدّة على حقيقة أنّ نسبة كبيرة من الناس يصّدقون كلّ ما يقرأونه، دون أن يُحاولوا التأكّد من صدق الأخبار التي يقرأونها. لكنّ المدهش هو ليس انطلاء الكذبة على بعض السذّج من الشعب الأمريكي، بل أن نجدَ هذا الخبر منتشراً بين الصفحات والمواقع العربية على نحو يثير الدهشة والاستغراب وبينها صفحتنا نحن على فيسبوك والتي تهافت على الخبر من خلالها الآلاف، فهل يُعقلُ أن تنطليَ هذه الكذبةُ التافهة على أشخاصٍ يعرفون جيداً قدرة الإعلام على تزييف الأخبار ووالحقائق ! 

شخصيا أعتقد أنّ سبب انتشار هذه الكذبة هو ضعف الصيغ التي تمّت فيها ترجمة الخبر من الإنكليزية إلى العربية، أو محاولة بعض المترجمين إضفاء لمساتهم الخاصة على الخبر لإعطائه مصداقيةً أكبر، مستغلّين بذلك تقاعس الكثير من القرّاء المحتملين عن مراجعة المصدر، أو عدم قدرة بعضهم على التأكد من المصادر الأصليّة لأنها باللغة الإنكليزية. 

 إنّ أيّ مراجعه بسيطة لوقائع قصة سنودن، أو أي مراجعة بسيطة لتاريخ “الكرونكل” في نشر القصص المزيّفة كفيلة بأن تردم الكذبة الملفّقة في هذا الخبر، وتوضّح مقدار ما فيه من زيف. أمّا ملخص قراءتي الشخصية في قصّة سنودن ومراجعتي لها فهي تتلخص في النفاط الآتية:

• تبدأ الصحيفة الخبرَ بادّعاءٍ مفاده أنّ سنودن قد سرّب لها حصرياً “وثائق سرية”، و لا تبرّر الصحيفة بالطبع السبب الذي جعل سنودن يختار صفحة لها تاريخ في تلفيق الأخبار من بين جميع المجلات والجرائد والمواقع العالمية المشهورة والمشهود لها بمصداقيتها كصحيفة الغارديان وصحيفة الواشنطن بوست اللتين لجأ إليهما سنودن عندما أراد تسريب المعلومات عن برنامج “البريسم” لثقته بهما.

• لا ترفق الصحيفة أياً من الوثائق السريّة ولا أيّ دليل على وجود هذه الوثائق، بل تكتفي بسرد تفاصيل الوثائق حسبما يشرحها سنودن في المقابلة.

• عند مراجعتي لجميع تصريحات سنودن ومقابلته الوحيدة الموجودة على اليوتيوب، لم يذكر سنودن نهائيا أي شيء مقارباً لمخطط بهذا الحجم، حيث أن كل ما تحدّث عنه هو قدرة الحكومة الأمريكية على “التجسس” على مكالمات ومعلومات أيّ شخصٍ في أيّ مكانٍ في العالم. وحتى عندما قمت بمراجعة المقابلات الخاصة بالمحلّلين والخبراء لم أجد فيها أي ذكر لهكذا برنامج.

• تدّعي الصحيفة أنّ سنودن قد قام بتحصين منزله بأدوات إلكترونيه خاصّة خوفاً من اغتياله من قبل الحكومة الأمريكية باستعمال هذا السلاح، وأنّه لا يغادر منزله لأنّ الحكومة الأمريكية ستقوم بقتله في اللحظة التي يخرج بها من نطاق حماية الأجهزة التي صمّمها ، لكن وبعدَ يومين من نشر الخبر ظهر سنودن في مطار موسكو في لقاء صحفي بعد وصوله الى موسكو طالب فيه بحقه في اللجوء، وما يثير الانتباه هو أنّه لم يكن يرتدي أيّ أجهزة عازلة ولم يكن في أي غرفة عازلة، ولم يأتِ على ذكر أي شيء متعلق بالاغتيالات

• لا تُظهر الكرونيكل أيّ فيديو للمقابلة مع سنودن أو حتى أيّ صورة له أثناء المقابلة.

وأخيراً فإنني لا أعتب على القارىء العربي فيما لو فاتته مثل هذه الملاحظات، لكن عتبي على من ينشر الأخبار ويروّج لها من دون مراجعة المصادر. فلكل إنسان الحقّ في نشر آرائه، لكن ليس لأي احد الحق في نشر آرائه على اعتبار أنّها حقائق.

بقلم Ahmed Akeel

تدقيق Muath Telfah وMoustapha Itani

المصادر:

• خبر برنامج الاغتيالات السياسية من جريدة الكرونكل 

http://www.chronicle.su/news/snowden-reveals-haarps-global-assassination-agenda/

• خبر وفاة جستين بيبر من جريدة الكرونكل

http://www.chronicle.su/news/justin-bieber-dead-at-19/

• مقابله صحيفة الكارديان لروبرت سنودن مترجمه للعربية

https://www.youtube.com/watch?v=AtOhrpk7QNA

• المؤتمر الصحفي لسنودن للمطالبة بحقه في اللجوء في روسيا

http://www.youtube.com/watch?v=NNZA_lwUvd4

• ويكيبيديا – ادوارد سنودن

http://ar.wikipedia.org/wiki

الروائيّة النيجيريّة ” شيماماندا نغوزي أديشي “: نحن نعلّم الفتيات الخجل.. أغلقي ساقيك، غطّي نفسك

Chimamanda Adichie

Find English orginal underneath Arabic translation

نحن نعلّم الفتيات الخجل: أغلقي ساقيك، غطّي نفسك

” نحنُ نعلّم الإناثَ أنَّ ما يجب عليهنّ فعله (في العلاقة مع الذكر) هو تقديم التنازلات، ونعلّمهن أن تنظرَ كلُّ واحدة منهنّ إلى الأخرى على اعتبار أنّها منافسة لها، ليس على مستوى الإنجاز أو الحصول على وظيفة مثلاً، وهي أشياء جيّدة فيما أظنّ، وإنما نعلمهنّ التنافس فيما بنيهنّ في الكيفية التي يجتذبن فيها الرجال ويلفتن أنظارهم.

نحن نعلّم الفتيات أنّه لا يمكنهنّ أن يكنَّ ” كائناتٍ جنسيّة طبيعية ” بالطريقة نفسها التي يتميّز بها الأولاد؛ فلو كان عندنا أولادٌ مثلا، فنحن لا نمانع إن عرفنا أنّ لهم صديقات حميمات، لكن، أن يكون لبناتنا أصدقاءٌ حميمون..!! لا قدّر الله..

لكن، بالتأكيد حينما يأتي الوقت المناسب فإنّنا نتوقّع أن تقترن بناتنا بالرجل المثالي، نحن نقوم بدور رقابي على الفتاة، ونمدحها على عذريتها، لكننا لا نمدح الشاب على عذريّته، وهو تناقضٌ يجعلني في حيرةٍ من أمري، إذ كيف يمكن لهذا الأمر أن يحدث؛ ففقدان العذريّة عند الأنثى عمليّة تنطوي على……. 

نحن نعلّم الفتيات الخجل: أغلقي ساقيك، غطّي نفسك، فنثير فيها الإحساس بالعار، وكأنّها صارت في موضع اتّهامٍ بمجرّد أنّها وُلدت ” أنثى”. 

وعلى هذا النحو، تنمو الفتيات ليصرن نساءً مكبوتات، غير قادرات على التصريح برغباتهن، يكمّمن أفواههنّ بأيديهنّ، دون أن يمتلكن القدرة على التصريح بما يفكّرن به على نحو حقيقي، وتكبر الفتيات – وهذا أسوأ ما في الأمر – ليكنّ نساءً يجمّلن المظاهر الزائفة. “

Continue reading

ماذا يعني فيلسوف العلم كارل بوبر حين يتكلم عن العقلانية؟

Karl Popper on Rationalism

Find below the Arabic text the English Original

ماذا يعني فيلسوف العلم كارل بوبر حين يتكلم عن العقلانية؟

“حينما أتحدّث عن العقل أو العقلانية، فإنّ ما أعنيه هو القناعة أنّ بإمكاننا التعلّم من خلال نقد أخطائنا وزلّاتنا، وبالأخصّ من خلال نقد الآخرين لنا، وصولاً إلى امتلاك مهارات النقد الذاتيّ لأنفسنا؛ فالعقلانيّ – ببساطة – هو شخصٌ يرى أنّ أهميّة تعلّمه للأشياء يفوق كثيراً أهمية أن يتمّ إثبات أنّه على حقّ، هو شخصٌ يمتلك الاستعداد الكافي ليتعلّم من الآخرين وليس فقط ليستولي على آرائهم، وذلك عبر السماح لهم بنقد أفكاره، وعبر نقده هو لأفكار الآخرين. التركيز هنا هو على النقد من حيث هو ممارسة فكرية، أو بعبارة أكثر دقّة على النقاش النقدي. العقلانيّ الأصيل لا يعتقدُ أنّ الحقيقة حكرٌ عليه هو، ولا هي حكرٌ على سواه. هو لا يعتقد بأنّ النقد المجرّد يتيح لنا التوصّل إلى أفكارٍ جديدة، لكنّه يعتقد بأنّ النقاش النقدي يساعدنا ، فيما يتعلّق بالأفكار، على تمييز الغثّ من السمين. إنّه يعي بشكل جيّد أنّ قبول أو رفض فكرة ما لا يمكن أن يكون مسألة عقلانيةً بحتة، ولكنه يعتقد أنّ النقاش النقديّ هو ما يمكنه أن يمنحنا النضج الكافي لرؤية الفكرة على نحو أكثر عمقاً، ومن جوانب جديدة، وهو ما يتيح المجال لنا لنصدر حكماً صحيحاً فيما يخصّها.”

إقتراح Ahmad Hachem
ترجمة Moustapha Itani
تدقيق SirAlan Charles و-Muath Telfah 

Continue reading

ميخائيل نعيمة: إنّها الحرب…

ميخائيل نعيمة: إنّها الحرب...

ميخائيل نعيمة: إنّها الحرب…

إنّها الحرب…

وأسألُ الممرضةَ عن الجريحِ؛ فأعرف منها أنه جنديّ ألماني، وأنّه مصاب بكسر في جمجمته، وجروحٍ في ذراعه، وأنّ شظية عطّلت إحدى كليتيه، وأخرى استقرّت في مثانته.

وتخبرني أنّه منذ أن جيء به لم يكفّ عن مناداة أمّه: أمّي… أمّي، دون أن ينطق كلمةً سواها، وكأنّه ينتظر منها أن تأتيه مع الغيب؛ فتشفي له جراحه وتخلّصه من آلامه، وأحاول أن أتخيّل تلك الأمّ، في بيت ما، في قرية ما ، في مدينة ما، في بلد ما… فلا أستطيع أن أتخيّل امرأة بعينها في مكانٍ بعينه وزمانٍ بعينه.

ويلوحُ لي أنّها كلّ امرأة، في كلّ زمانٍ ومكان… ويلوحُ لي أنها أكثر من امرأة، إنها الأرض، والشمس، والقمر، وكلّ ما في الكون من أسرار.

إنّها الحياة التي فيها كلّ حياة يستغيث لها ذلك المسكين من أؤلئك العابثين بقدسيتها، المشوّهين لجمالها طمعاً في منجم ذهب أو بئر نفط..

إنّها الحرب، وحدها تستطيعُ أنْ تبدع مثل ذلك الإبداع في تشويه النفس الإنسانية، وخيالها هو الخيال الذي لا حدّ لقدرته في مسح الجمال والكمال، وفي اختلاق الأوجاع وقلب الأوضاع.

اشهد يا ليل، اشهدي يا نجوم : إنّ الإنسان أحطّ من الحيوان ــ إنّ الذي يزهو بعقله يغدو في الحرب بدون عقل ، فهو يشوّه الصحيح ثم يعود فيحاول تصحيح ما شوّه، وهو يقتل الحيّ ليعود فيندب الحيّ، وهو يدمّر ما بناه ليعود فيرمّم الذي دمّره.

ها هنا ما قيمة الحقّ؟ ما قيمة المحبّة؟ ما قيمة العدل؟ ما قيمةُ الرّوح ؟ ما قيمة الله؟…. لا شيء.

انتهت الحرب… في ذلك اليوم رقص الملايين من الناس في شتّى بقاع الأرض، وغنّوا وسكروا وعربدوا ــ إلّا الذين تذوّقوا طعم الحرب ــ أولئك ظلّوا صامتين.

ميخائيل نعيمة، سبعون

إقتراح الصديق Muath Telfah