المؤمنون أم الملحدون: من يا ترى الأكثر كرماً؟

IMG_20130726_192846 

الملحدون هم الأكثر كرماً – حتى دون أن يكون ثوابهم الجنّة 

ملاحظة مؤسّس الصفحة: السؤال الذي نطرحه هنا هو التالي، من أكثر من ينفق للأعمال الخيريّة، الذين يؤمنون بالآلهة أم الكافرون بها؟ ولنتمكّن من الإجابة عن هذا السؤال إرتأينا أن نتفقّد من هم الأشخاص الثلاثة الأكثر كرماً في العالم علماً أنّ حتى عام 2010، وبين أصحاب الثروات التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات ويبلغ عدد هؤلاء تحديداً 793 ميليارديراً، قام فقط 14 ثرياً منهم وقتها – أيّ حوالي 1% فقط – بالتخلّي عن مليار دولار واحد من ثروته على الأقلّ. 

“اذهب، وبع كلّ ما لديك وأعطِ الفقراء، وسيكون لديك كنزٌ في السماء…” (مرقس 10:21 )

“وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ” (البقرة : 272)

وفق الديانتين الإسلاميّة والمسيحيّة، يحظى العمل الخيريّ بثواب كبيرٍ في الحياة الآخرة. فالعمل الخيري في هذه المذاهب هو أفضل استثمارٍ مربحٍ للإنسان على المدى الطويل، والأجر زهيدٌ مقابل الخلود السعيد في هذه الصفقة (بين الإنسان و ربه).

ولكن الملحدين؟ بالطبع لا جنّة تنتظرهم. لا بوّاباتٌ مزخرفة باللؤلؤ، لا حورٌ عذارى، لا ملائكةٌ عازفة، لا غيومٌ رقيقة، ولا حتى واحاتٌ نضرة. لا مكافأة لهم بعد موتهم على الإطلاق. الملحدون ليس لديهم إيمانٌ في الأصل ولا يتوقّعون مكافأةً من إله. لذلك، عادةً ما يتوقّع الناس أن يكون الملحدون أنانيّون، أليس كذلك؟ يتوقّعونهم أن يكونوا بخلاءً بلا شفقة وإلى أقصى الحدود، وأن لا يسخون ولو بقرش لفقير.. فهل هذا صحيح؟

خطأ!! سلسلة الملحدين الكاملة، من غير مؤمنين، إلى مشكّكين، إلى علمانيّين.. أظهرت في السنوات الأخيرة أنّها الجهة المحسِنة الأكثر سخاءً في العالم. هذا صحيح، وجحافل الزنادقة هم أكبر المتبرّعين اللعينين في العالم حيث يتصدّر هؤلاء الكفرة – فرادى وجماعات – مشاريع جمع التبرّعات في العالم.

ولنبدأ بالوقائع.

الأفراد الأكثر إسهاماً بالأعمال الخيريّة في الولايات المتحدة الأمريكية (والعالم)، وفقاً “لقدرتهم على العطاء مدى الحياة”:

1. وارن بافيت ” Warren Buffett “

وارن بافيت " Warren Buffett " (ملحد، تبرّع بـ 40.785 مليار دولار في سبيل "الصحّة والتعليم والقضايا الإنسانية")

هذا الملحد، تبرّع حتى الآن  بـ 40.785 مليار دولار في سبيل الصحّة والتعليم والقضايا الإنسانية

2. بيل وميليندا غيتس ” Bill & Melinda Gates “

(ملحدان، تبرّعا بـ 27.602 مليار دولار في سبيل "الصحة والتنمية العالمية، والتعليم")

هذا الملحد الكافر وزوجته ، تبرّعا حتى الآن وعلى الأقلّ بـ 27.602 مليار دولار في سبيل الصحة والتنمية العالمية، والتعليم

3. جورج سوروس ” George Soros “  

George Soros

هذا الملحد، تبرع حتى الآن وعلى الأقلّ بـ 6.936 مليار دولار لـ المجتمعات المنفتحة والديمقراطية

وهذا الكرم الإلحاديّ ليس في يومنا وحسب، فمنذ حوالي القرن من الزمن على سبيل المثال، كان أندرو كارنيجي الملحد من الرائدين في الأعمال الخيريّة في الولايات المتحدة أيضاً.

أمّا بالنسبة لجهود المجموعات، kiva.org هي منظمّة تموّل مشاريعاً صغيرة حول العالم، وزّعت 261 مليون دولار لأناسٍ في 61 دولة، ولديها “فريق الأقراض” الذي ينشر عروضاً سخيّة على الانترنت. الفريق الرائد في 22 تشرين الثاني 2011 هم من “الملحدين، اللاأدريين، المشكّكين، المفكّرين الأحرار، العلمانيّين الانسانيّين، و غير المتديّنين.” هؤلاء الذين يزيد عددهم عم الـثمانية عشر ألف  مجدّف للخير في هذه المنظّمة أقرضوا 5,623,750 دولار موزّعةٌ على 187,920 قرض. شعارهم البسيط “نحن نقرض لأنّنا نهتم بمعاناة البشر.”

تحذوا حذوهم ولكن في المرتبة الثانية مجموعة “Kiva Christians ” التي أقرضت 3,211,250 دولار. صرختهم الخارقة لقوانين الطبيعة هي “نحن نقرض لأنّ:  الديانة الطاهرة النقية عند الله الاب هي هذه افتقاد اليتامى و الارامل في ضيقتهم و حفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم. (يعقوب27:1)”

أنا جذِلٌ أنّ غير المتديّنين هم الفئة الأكثر إيثاراً لأنّه كثيراً ما قيل لي العكس من قبل المتقيّدين بالعبادات والذين علّقوا على مقالتي سابقاً “اعط الضريبة للكنيسة، ودخلاً للأطفال الجوعى”. وأبلغتني الملصقات “التقيّة” أنّ من شأن اقتراحاتي العلمانيّة أن تلحق ضرراً بالغاً بدوافع العمل الخيريّ، لأنّها تعوق الاتّساع و الكرم السامي من الورع. هاه! الأرقام أعلاه تشير إلى أنّ حجّتهم هي مجرّد ذلك الهراء و النفاق معتادين. الشعار المفضّل لبعض الملحدين هو “نحن لسنا بحاجةٍ إلى (أوامر من) الله لنكون جيّدين” والأمثلة على العمل الخيريّ التي قدّمتها تدلّ على ذلك، في واقع الحال. نحن “أفضل دون (أن نهتدي إلى) الله”، هكذا أعلن لي أحد أولئك الكفرة.

في الواقع، هناك صعوبات جمّة وتعقيداتٌ هائلة تواجه تمويل المنظّمات الدينية. واكتشفت هذا قبل 5 سنوات عندما تبرّعت عبر امرأةٍ كاثوليكيّةٍ بالمال لقريةٍ قبليّةٍ فقيرةٍ في الفليبّين وذلك لخدمة التعليم و الطبابة. كان عدد أفراد القبيلة المرضى 66 فرداً حينها، وفي غضون سنتين زاد العدد الى مئة، وكانوا أكثر مرضاً من ذي قبل، و بينهم مصابين بالسلّ و سوء التغذية. وعندما اقترحت بإصرارٍ على هذه المرأة الكاثوليكيّة أن تكون مساهمتي القادمة عشرة آلاف واقي ذكري لوقف الانفجار السكّاني الحاصل في تلك القرية، أجابتني، “أوه، نحن الكاثوليك، لا نعتمد سوى على تحديد النسل الطبيعيّ.” 

بعد هذا النقاش الذي دار بيني وبينها، نقلت كرمي الإلحاديّ إلى منظّمة كيفا (kiva).

بقلم  HANK PELLISSIER بتصرّف
ترجمة محمّد زعيتر
تدقيق مصطفى عيتاني

يمكنكم الرجوع إلى النص الأصلي عبر الرابط التالي:
http://ieet.org/index.php/IEET/more/pellissier20111125

مصادر أخرى:
http://www.forbes.com/sites/billions/2010/06/16/worlds-most-generous-people/

2 comments on “المؤمنون أم الملحدون: من يا ترى الأكثر كرماً؟

  1. يجب التمييز بين ان يكون الشخص مؤمنا وأن يعتقد ذلك. أظن أن ما قد يدفع الإنسان لكي يكون كريما هي مجموعة من الظروف كنوع التربية التي تلقاها ونوعية البيئة التي نشـأ فيها ومدى إنسانيته وحبه للاخر. أظن أن الانسان الذي يتكرم على الفقير طمعا في التمتع بالجنة والحور العين وباقي الخيرات الموعود بها للمؤمنين أقل نبلا و إنسانية ممن يتصدق بدافع الطيبة و الإنسانية والإحساس بالاخر مهما تكن معتقداته. فالاول يقوم بنوع من . .المقايضة , يستبدل ماله بخيرات الجنة أنا الثاني فيعطي ولا ينتظر شيئا من أحد . والحالة الثانية لربما هي أكثر إيمانا من سابقتها

  2. rossa000 says:

    مشكلة كثير من المتدينين انهم يعتقدون تحسين الاخلاق يكون من اجل طمعهم في الجنة
    وابتعادهم عن السيئات يكون من اجل خوفهم من النار
    لكن احسانهم غير نابع من اصل النفس الانسانية
    اي ان اخلاقهم غير متأصلة وانما من اجل ربح جائزة او خوف من عقاب

    سواء كان الانسان مؤمن ام ملحد لو صلحت نفسه وعواطفه ومشاعره الانسانية فسيكون محسن من نفسه وليس لانه طماع بجائزة
    وخصوصاً لو توصل الى هذه العواطف بالمنطق

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s