الأم تيريزا: هل حقاً خدعتنا جميعاً؟

الأم تيريزا

الأم تيريزا إحتالت علينا؟

ملاحظة المدقّق: عزيزي القارئ نحن لا نسعى إلى إستفزازك في نقلنا لهذا الخبر وإنّما فقط نفعل ضميرنا. نحن كنّا نشارك إقتباسات للأمّ تيريزا على صفحتنا على فيسبوك، والآن ثقتنا التي اهتزّت قد تمنعنا من الإستمرار في هذا.
 إنسانيّة الأمّ تيريزا ضربٌ من ضروب الإحتيال: هذا ما توصّلت إليه دراسةٌ جديدة

 دراسة جديدة أجراها أكاديميون كنديون تقول بأنّ الأم تريزا هي أحد المشاهير الزائفين، فهي كانت مثلاً  تؤمّن  مساكناً أرخص ممّا يجب للفقراء والمرضى على الرغم من توفّر ثروة من المال لها وعلى ذلك تكون قد بنت سمعتها الإنسانيّة ليس على أـعمالٍ خيريّة حقاً وإنّما أقرب ما تكون إلى الإحتيال.

“ثا تايمز الهنديّة”، وخلال القيام بتقديم تقرير عن هذا البحث المثير للجدل، أوضحت أنّ الباحثين أكّدوا أنّ الأم تريزا كانت ترى الجمال في معاناة المساكين وكانت أكثر تفضيلاً للدعاء لهم بدلاً من توفير الرعاية الصحية اللازمة. وفي علاوةً على هذا، يقول الباحثون أنّ الفاتيكان تورّط في خدعة علاقاتٍ عامّةٍ حين أخفى قيامها باتّصالاتٍ وتعاملاتٍ ماليّة مشبوهة لاختصار خمسة سنين من عمليّات تجميلٍ لسمعتها. 

أحد الباحثين، وهو “سيرج لاريفي” من قسم التثقيف النفسي في جامعة مونتريال، روى لموقع جامعته التالي: “نظراً لإدارة الأم تريزا لأعمالها ببخلٍ شديد، يتسائل الشخص عن المكان الذي آلت إليه ملايين الدولارات التي كان من المفترض أن تذهب لأفقر الفقراء؟”

ووفقاً لموقع الجامعة، فإنّ البحث يقول أنّ هذه الراهبة المحبوبة قامت بـ 517 مهمة في 100 دولة قبيل وقت مماتها، إلّا أنّ غالبية المرضى لم يتلقّوا علاجاً لائقاً والكثيرون تُركوا ليموتوا. بالإضافة إلى هذا، فيقال أن الفاتيكان تجاهل تقرير أحد الأطباء بخصوص تدهور حالات المرضى الصحية، وعوضاً عن ذلك قام بالإدّعاء أنّ أحد معجزات الأم تريزا قيامها بشفاء امرأة كانت تعاني من مرض السل وتكيّس المبايض. 

وقد ورد في ذات الموقع أيضاً أنّ الباحثين كارول سينيشال من جامعة أوتاوا، ولاريفي وجينيفيف شينار من جامعة مونتريال قد توصّلا إلى استنتاجاتهم من خلال تدارس 96 بالمئة من أصل جميع الأبحاث المنشورة التي تمحورت حول الأمّ تريزا. كما سيتم نشر ما توصّلوا إليه في المجلّة العلمية الفرنسيّة “دراسات في الدين\العلوم” (Studies in Religion/Sciences). وتضمّنت بعض مراجعهم مقالاتٍ منشورةٍ في مجلّات طبية، بالإضافة إلى إستقصاءات الصحافي البرطاني كريستوفر هيتشنز عن الموضوع، والذي كان قد إتّهم الأمّ تيريسا علناً بأنّها “محتالة”.

يضاف إلى ما سبق قيام باحثين آخرين بانتقاد جهود الأم تريزا في الماضي. فقد قام كتاب “الأم تريزا: سيرة ذاتية” من تأليف “ميغ غرين” والذي نشر في 2004 بسرد مقالٍ مأخوذٍ عن مجلّة “لانسِت الطبيّة”، والذي أوجز الإهمال ونقص الخبرة في المنشأة الطبية في كالكوتا والتي كانت قد أسّستها الأم تريزا. 

أمّا موقع جوائز النوبل، وهي الجائزة التي حازت عليها الأم تريزا في 1979، فيَنْظُر إلى أعمالها من زاويةٍ أكثر إشراقاً. فهو يحتفل بأعمالها الأولى في أحياء كالكوتا الفقيرة ويعطيها الفضل في نظامها ونمائها من خلال توفير “مساعدات فعّالة لأفقر الفقراء في عدد من البلدان.” وبالفعل، فإنّ البحث المنشور على موقع جامعة مونتريال يدّعي بأنّ إلهام أجيالٍ من الإنسانيين هو أحد أفضل هباتها. 

ويذكر أنّ الأم تريزا توفّيت بعمر 97 في 1997.

المصدر: مقالة لـ Ron Dicker الصادرة في Huffington Post بتاريخ  03/04/2013 تحت عنوان: “Mother Teresa Humanitarian Image A ‘Myth,’ New Study Says”

رابط المصدر: http://www.huffingtonpost.com/2013/03/04/mother-teresa-myth_n_2805697.html

 رابط البحث العلمي باللغة الفرنسية: http://sir.sagepub.com/content/42/3/319

إقتراح الصديق Hisham Hamda

ترجمة Shorouq BasementCat Z

تدقيق Moustapha Itani

تغريدة ريتشارد دوكينز المعادية للإسلام تثير حفيظة الكثيرين حتى من بين مؤيّديه الملحدين

Richard Dawkins Author and evolutionary biologist, poses for a portrait at the Oxford Literary Festival, in Christ Church, on March 24, 2010 in Oxford, England.

Richard Dawkins Author and evolutionary biologist, poses for a portrait at the Oxford Literary Festival, in Christ Church, on March 24, 2010 in Oxford, England.

 تغريدة ريتشارد دوكينز المعادية للإسلام تثير حفيظة الكثيرين حتى من بين مؤيديه الملحدين

ثي هافينجتون بوست – بقلم ياسمين حافظ

استجاب ريتشارد دوكينز للجدل الذي تسبّبت به تغريدته الجدليّة المعادية للإسلام على موقع تويتر باعتبار هذه الحادثة “مجرّد زوبعة في فنجان”. 

وقد تسّبب العالِم الملحد الفخور بنقده للأديان هذا بموجة غضبٍ أثارتها تغريدةٌ كُتبت في الثامن من شهر آب تقول:

"المسلمون في العالم أجمع حصلوا على جوائز نوبل أقل من كلية الثالوث في كامبريدج. إلا أنهم قاموا بأشياء عظيمة في العصور الوسطى."

“المسلمون في العالم أجمع حصلوا على جوائز نوبل أقل من كلية الثالوث في كامبريدج. إلا أنهم قاموا بأشياء عظيمة في العصور الوسطى.”

وقد بدى أن المنشور يقول، “المسلمون كمجموعة لم يتمكنوا من تحقيق أي شيء جدير بالاهتمام منذ العصور الوسطى.” وقد قال سابقاً، “أظن أن الإسلام هو من أكبر الشرور في العالم” خلال تأيده للـ”إنسانية الجديدة” وهي نوع من الإلحاد لا يعطي الدين سوى أهمية قليلة أو معدومة. 

لعب دوكينز دور المتجاهل بعد أن تلقّى موجةً من التغريدات الغاضبة والتي اتّهمته بالتعصب، وكان ردّه  على ذلك كلّه في تغريدةٍ تلت الأولى يقول فيها:

"بإمكانك أن تهاجم شخصاً لرأيه. ولكن هل تهاجمه لأنه ذكر حقيقة مثيرة؟ من كان ليظن أن إحدى كليات كامبريدج..."

“بإمكانك أن تهاجم شخصاً لرأيه. ولكن هل تهاجمه لأنه ذكر حقيقة مثيرة؟ من كان ليظن أن إحدى كليات كامبريدج…”

واستمرّ في الدفاع عن نفسه بحجّة أنّه كان فقط يشاركهم حقيقةً مثبتة، وأنّ جميع منتقديه لاعقلانيّين ومنحازين. 

"فكرة مثيرة للاهتمام: أن الكشف ببساطة عن حقيقة لا يمكن إنكارها يمكن أن يكون مسيئاً. هل لديكم أية أمثلة أخرى عن حقائق يجب أن يتم إخفائها لأنها مسيئة؟"

“فكرة مثيرة للاهتمام: إنّ الكشف ببساطةٍ عن حقيقةٍ لا يمكن إنكارها يمكن أن يكون مسيئاً. هل لديكم أية أمثلة أخرى عن حقائق يجب أن يتمّ إخفائها لأنها مسيئة؟”

تباينت الردود من غاضبة إلى مرتبكة، حيث قام الكثيرون بالإشارة إلى أن هناك شيء مثير للشك وراء هذا المقارنة التي لا صلة لها بالموضوع، وهذا لأن كلية الثالوث فازت بالكثير من جوائز النوبل لدرجة أن الكثير من الجماعات ستكون قد حازت على عدد أقل من جوائز النوبل مقارنة مع الكلية، وهذا يتضمن جميع الدول باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية وبرطانيا وألمانيا وفرنسا. ولكن ما الفائدة من ذكر هذا؟

فمن الواضح أن الهدف من تغريدته كان لإثارة الغضب، حيث استجاب بعض المعلقين عندما حاول الدفاع عن نفسه بالتالي: 

" ما تفعله ماكر. فهذا تصريح استفزازي مقصود."

” ما تفعله ماكر. فهذا تصريح استفزازي مقصود.”

"أنا أقدر مساهمتك في المعرفة الخارجية، إلا أنك كنت تعرف أن إحداث مشكلة / القيام بالاستدلالات سيكون له تأثير سلبي عليك."

“أنا أقدر مساهمتك في المعرفة الخارجية، إلا أنك كنت تعرف أن إحداث مشكلة / القيام بالاستدلالات سيكون له تأثير سلبي عليك.”

"لماذا كان من الأهمية أن تصرح بهذه المعلومة؟ هل تساعدنا على الوصول إلى استنتاج ما حول شيء حقيقي ومهم؟"

“لماذا كان من الأهمية أن تصرح بهذه المعلومة؟ هل تساعدنا على الوصول إلى استنتاج ما حول شيء حقيقي ومهم؟”

حتى أن بعضاً من معجبيه شعروا بالاشمئزاز، كما قام توم تشيفرز بنشر مقال على مدونة ثي تيليغراف بعنوان: “أرجوك أن تبقى صامتاً يا ريتشارد دوكينز، أنا أتوسل إليك بصفتي أحد معجبيك”. ويوضح في المدونة أن دوكينز انحرف عن انتقاد المعتقدات والممارسات الدينية بناءاً على المنطق، وبدأ بالتهجم الأعمى على المعتقدات الدينية من خلال انتقاد المجموعات، والتلاعب بالحقائق لتعزيز آرائه. 

قامت “ثي أتلانتيك” بنشر مقال بعنوان “تاريخ بسيط عن صراع ريتشارد دوكينز مع الإنترنت” والذي يوثّق بدقّة تاريخ دوكينز الطويل في خطاباته وكتاباته المعادية للإسلام، بالإضافة إلى إعجابه بـ”جيرت ويلدرز”، وهو سياسيّ هولنديّ يمينيّ متطرّف ومعادي للإسلام.

كما أن دوكينز قام ذات مرة بمقارنة الإسلام بالنازية، كما كتب في تغريدته:

"بالطبع يمكن أن يكون لك رأي عن الإسلام من دون أن تقرأ القرآن. ليس عليك أن تقرأ "كفاحي" حتى يكون لك رأي عن النازية."

“بالطبع يمكن أن يكون لك رأي عن الإسلام من دون أن تقرأ القرآن. ليس عليك أن تقرأ “كفاحي” حتى يكون لك رأي عن النازية.”

قام دوكينز بنشر مقال على موقعه بعد يوم من الحادثة بعنوان “تأملات هادئة حول زوبعة في فنجان.” ذكر فيها أن هناك 1.6 بليون مسلم على الكوكب وأن الكثيرين منهم يعتبرون أن العلوم الإسلامية جدرية بالاحترام، استناداً إلى إنجازاته التاريخية وبالأخص تلك التي حصلت في العصور المظلمة. في النهاية، أعرب عن فكرته النهائية والتي اقتضت بها تغريدته ضمنياً، بالقول وبكل صراحة:

“بعد وضع هاذين الإدعائين جنباً إلى جنب، فلا يمكنك سوى أن تتسائل عن شيء من هذا القبيل: “إذا كنتم بهذه الأعداد الهائلة، وإذا كان علمكم عظيماً إلى هذا الحد، ألا يقتضى هذا أن تكونوا قادرين على ذكر بعض من الإنجازات المذهلة التي قامت بها هذه الأعداد الهائلة من الناس؟ إذا لم تكونوا قادرين على فعل هذا اليوم، ولكن ذات مرة في الماضي، ما الذي كنتم تفعلونه بطريقة خاطئة في الخمس مئة سنة الماضية؟ أياً كان هذا الخطأ، فهل يمكن فعل أي شيء حياله؟”

ثم اعترف أنه كان يفكر في نشر تغريدة مثيرة للغضب أكثر من سابقاتها: 

“كنت أفكّر في مقارنة أعداد جوائز النوبل التي رنالها يهود (وهي أكثر من 120) باللتي نالها مسلمون (وهي عشرة إذا لم نستثني جوائز النوبل للسلام – ونصف هذا العدد إذا قرّرت استثناء الأخيرة). هذا التعارض المدهش يبدو دراماتيكياً أكثر عندما تأخذ بعين الاعتبار كم أنّ أعداد اليهود في العالم ضئيلة.”

 ترجمة Shorouq BasementCat Z
للإطّلاع على المقال باللغة الإنكليزية:

ماهيّة الإلحاد

ماهيّة الإلحاد؟

ماهيّة الإلحاد؟

ماهيّة الإلحاد

“الإلحاد(Atheism)، بمفهومه العام، هو رفض الإيمان بوجود آلهة”، هكذا يتمّ تعريف الإلحاد في موقع ويكيبيديا، أمّا الكلمة المستخدمة للتعبير عن ماهيّة الإلحاد في الإنجليزية (Atheism) فهي مشتقّة من الكلمة الإغريقيّة (Atheos) والتي تعني “بدون آلهة” حيث كانت تستخدم لوصف أولئك الذين يرفضون الإيمان بوجود الآلهة التي كانت تُعبد في مجتمعاتهم.إن فهم ماهيّة الإلحاد على نحو دقيق يتطلّب الانطلاق من توضيح فكرة رئيسيّة في هذا الإطار، وهي أنّ الملحدين لا يتّخذوا جميعاً الموقف نفسه من الوجود الإلهي، في كتابه الشهير ” وهم الآله” يضع عالم البيولوجيا المعروف بإلحاده ” ريتشارد دوكينز” مقياساً لموقف البشر من السؤال الإلهي هذا بسبع درجات مصنّفة كما يلي:

1-      مؤمنٌ بقوّة بوجود إله، وهو الإنسان الذي تبلغ احتمالية وجود الإله في معتقده 100%، وبمكن تلخيص قناعته بوجود إله بعبارة كارل يونج “أنا لا أؤمن، أنا أعرف”

2-       مؤمن بوجود الإلهبحكم الأمر الواقع (أيّ باللاتينيّة “دي فكتو”)، وتوصف احتماليّة وجود الإله عنده بأنّها عالية جداً، لكنّها أقلّ من 100%. “أنا لا اعرف بشكلٍ مؤكّد، لكنّي أؤمن بقوّةٍ بوجود إله، و أعيش حياتي على اعتبار أنّه موجود”

3-       المؤمن الضعيف – الميل تجاه الإيمان بإله، حيث تمثّل احتمالية وجود إله أكثر من 50%، لكنها ليست عاليه جدا. “أنا لست متأكداً إلى حدّ كبير، ولكن أميل إلى الاعتقاد بوجود إله”.

4-       الحياد التام “تتساوى عندي نسبة احتمال وجود إله مع نسبة احتمال عدم وجوده”

5-       الملحد الضعيف – الميل تجاه وجود إله أقل من 50 %، لكنها لسيت قليله جدا. “أنا لا أعرف إن كان الإله موجودا أم لا، لكني أميل الى الشك بوجوده.

6-       الإلحاد بحكم الأمر الواقع، حيث تكون نسبة الإيمان بوجود إله قليلة جدا، لكنها لا تصل الى الصفر. “أنا لا أعرف بشكل مطلق، لكني أعتقد أن وجود إله هو احتمال ضئيل جدا، و أعيش حياتي على اعتبار أنه غير موجود.

7-      ملحد بقوه “أنا أعرف أنّ الإله غير موجود بنفس الدرجه التي يعرف بها كارل يونج أنه موجود”.

ويرى دوكينز أن كثيراً من المؤمنين يصنفون إيمانهم على أنه من الدرجه “1” بسبب موقف أديانهم الصارم من الشكّ، بينما لا يصنّفُ أغلب الملحدين أنفسهم بـالدرجه “7” لأنّ الإلحاد تشكّل جرّاء غياب الدليل على وجود الإله، ومن ثمّ فإنّ الملحد قد يغيّر موقفه متى ما كان هنالك دليل، ويضع دوكينز مستوى إلحاده في الدرجة “6”حسب هذا المقياس.

وفي سياق مشابه متعلّق بماهيّة الإلحاد يعمد الكاتب الأمريكي جورج هاملتون سميث إلى تقسيم الإلحاد الى قسمين؛ الإلحاد الولاديّ (الفطري), والإلحاد المشروح. حيث يمثّل النمط الأول من الإلحاد (الإلحاد الولادي) الإلحادَ الفطريّ الناتج عن عدم تعرّف الشخص على مفهوم الآلهة، ويشمل مثلا الأطفال حديثي الولادة أو الأطفال الذي لم يفهموا مبدأ الألوهية بعد, فضلاً عن البالغين الذين لم يسمعوا بهذه الفكرة في حياتهم. أما الإلحاد المشروح, فهو الإلحاد القائم على أدلّة عقليّة، والذي ينتجُ عن رفض فكرة وجود الآلهة بعد التفكير بها واستنتاج أنها غير منطقية.

إنّ الحجج التي يستخدمها الملحدون لتبرير عدم إيمانهم بوجود آلهة تتعدّد بتعدّد الحقول المعرفيّة ، فبعضها يأخذ بعداً فلسفيّ الطابع، وبعضها علميّ، أو اجتماعيّ، أو حتى تاريخيّ. وستحاول هذه المقالة أن تقدّم شرحاً لبعض هذه الحجج على نحو مختصر.

  • حجة عدم وجود الدليل الموضوعي: وتعني عدم وجود أيّ دليل علميّ أو منطقيّ يدلُّ على وجود إله خالق للكون، حيث لم يتمكّن أيّ عالم في أيّ من مجالات العلم إثبات وجود إله لهذا الكون، فضلا عن ذلك فإنّ العالم تشارلز داروين اثبت عن طريق نظرية التطوركيفية  تطوّر الإنسان  وأنّ هذا التطوّر لا بحتاج لتدخل من قِبل إله. ولهذا فالانسان لا يدل علي خالق، بل علي آليّات تسبّبت في نشأته وتطوّره ، أي أن وجود الإنسان بحد ذاته ليس دليلاً علي إله أو حتّي وجود صانع أو خالق  لان العلاقة ليست متعدّية . وأن الاشياء تدّل علي صانعها [ فقط ] نتيجة معرفتنا بأنها مصنوعة ، بالاضافة إلي إختلاف صفاتها عمّ نراه حولنا يتولّد بشكلٍ طبيعيّ ، والتطوّر بيّن لنا ذلك والأدلة كثيرة علي عدم الحاجة للآلهة من أجل تفسير التعقيد الذي نراه في الكائنات الحية. كذلك كتب ستيفن هاوكينغ -عالم الفيرياء الشهير في- كتابه “التصميم العظيم” أنّ قوانين الفيزياء لم تترك مساحة لوجود إله، و يرى العالم ريتشارد داوكنز في السياق نفسه أن وجود إله متصف بصفات الكمال منذ الأزل هو أكثر صعوبة وأقل احتمالاً من نشوء الكون والحياة لأنهما لا يتصفا بصفات الكمال، بمعنى أن افتراض وجود إله حسب رأي داوكنز يستبدل معضلة وجود الكون بمعضلة أكبر وهي كيفية وجود الإله الكامل منذ الأزل.

  • فكرة الشرّ أو الشيطان في النصوص الدينية: يرى الفيلسوف الإغريقي أبيقور أن الجمع بين صفتي القدرة المطلقة والعلم المطلق يتعارضُ مع صفة العدل المطلق للإله؛ وذلك لوجود الشرّ في العالم، حيث يقول أبيقور: ” إذا كان الإله يريد أن يمنع الشرّ, لكنه لا يقدر، فإنّ هذا يعني أنّه ليس كليّ القدرة !! لكن، إن كان الإله قادراً على منع الشرّ، لكنّه لا يريد منعه فحينئذ هو شرير!! وإن كان قادراً على منع الشرّ، ويريد منعه، فمن أين يأتي الشرّ؟ أو ربما يكون غير قادر على منع الشرّ ولا يريدُ ذلك، وفي كلّ الأحوال فلماذا نُطلق عليه ” إله” إذن؟”. وفي مقابل  معضلة أبيقور هذه لا ترى المذاهب الإسلامية السائدة تعارضاً بين وجود الشرّ ووجود إله عليم وقدير وعادل، حيث إنّهم ينفون مسؤولية الإله عن أفعال العباد لأجل تنزيه الإله عن فعل الشر، لكن ذلك لا يفسّر الشرّ الناتج عن الحوادث الطبيعية التي لا دخل للإنسان فيها كالزلازل مثلا.

  • حجة عدم الإيمان, وتعرف أيضاً بـحجة الاختباء الإلهي, وهي حجة فلسفيّة ضد وجود الإله. وأساس الحجة هو أنه إذا كان هناك إلهٌ موجودٌ (ويريد أن يعرف البشر بوجوده), فإنه كان سيخلق حالةً ما تمكّن كلّ شخص منطقيّ من الإيمان به, لكن هنالك أشخاص منطقيون غير مؤمنين بوجود إله، لذا فإن هذا يحتسب ضد وجود الإله الذي لم يعطِ دليلاً موضوعيّاً على وجوده، هذه الحجة تشبه حجة الشرّ التقليدية في أنّ كليهما تؤكدان على عدم التناسق بين العالم الموجود حالياً والعالم الذي يجب أن يوجد إذا كان لدى الإله رغبات معيّنة مع القدرة على تحقيقها، وقد كانت هذه الحجة موضوع كتاب شيلينبيرغ “الاختباء الإلهي ومنطق الإنسان” المنشور سنة 1993، و هي حجّة تم طرحها من قبل فلاسفة آخرين منهم ثيودور درانج.

  • حجة الوحي غير المتناسق, و تعرف أيضاً بـمشكلة تجنّب الجحيم الخاطئ وهي حجة ونقاش يعارضان وجود الإله. وهي تؤكد أن وجود الإله غير محتمل لأنّ كثيراً من علماء اللاهوت ومتبعي الديانات والمؤمنين يؤمنون بوحي متضارب يلغي بعضه بعضاً. تقول الحجة بأنه، وانطلاقاً من أن الشخص الذي لم يكشف له الوحي بشكل مباشر عليه أن يقبله أو يرفضه اعتماداً على مصداقية المؤيدين له فقط، وبما أنه ليس هناك طريقة يمكن بها لبشر عادي التأكد من هذه الادعاءات المتضاربة والتحقق من صحّتها, فإنه من الأسلم احتفاظ الشخص برأيه في هذا المجال. كما تناقش هذه الحجة صعوبة قول وجود أي إله واحد دون وحي شخصي. حيث أن كثيراً من الحجج التي تذكر تأييداً لوجود الإله ليست خاصة بديانة محددة ويمكن تطبيقها بنفس درجة الموثوقية تقريباً على ديانات كثيرة أخرى. وبذا فإن قبول أي ديانة محددة يتطلب رفض الديانات الأخرى, لكن عندما نواجه هذه الادعاءات المتنافسة فيما بينها في ظل غياب الوحي الشخصي المباشر, ترى الحجة أنه من الصعوبة بمكان الاختيار بينهم. وإذا تم كشف وحي شخصي مباشر لشخص غير مؤمن, فإن المشكلة المربكة ذاتها ستظهر عند كل شخص جديد يخبره المؤمن بالوحي. على سبيل المثال إذا كان هناك أكثر من ديانتين متباينتين فإن احتمالية أن الشخص الذي اختار الإيمان بأي من الديانتين قد قام باختيار الدين الصحيح سيكون أقل من 50% أو النصف. فبما أن هناك المئات من الديانات موجودة في العالم وبعضها ينقسم إلى الكثير من الطوائف التي لديها تفسيراتها المتضاربة, فإن احتمالية أن تكون ديانة شخصٍ ما هي الديانة الصحيحة (مع استبعاد كل الديانات الأخرى) ضئيل جداً. تظهر هذه الحجة في رواية كانديد وقاموس الفلسفة لفولتير. وتظهر أيضاً في تصريح دنيس ديدرو بأن “أي دلائل تساق للدلالة على وجود الإله في المسيحية أو أي ديانة أخرى، فإن إماماً إسلامياً يمكنه أن يقيم الحجة بالطريقة نفسها”

  • حجة ضعف التصميم, وهي حجة فلسفية ضدّ وجود الإله وتحديداً ضد وجود إله خالق (بمعنى وجود إله خلق بشكل مباشر كل أشكال الحياة)، وهي مبنيّة على فكرة أنّ الإله الخالق ذو العلم والقدرة والخير غير المتناهيات سيخلق أحياء ذات تصميم مثالي. بما أنّ بعض الأحياء لديها خصائص ليست مثالية (كالتشوه الولادي, عدم وجود أيّ فائدة لبعض الأعضاء في أجسام بعض الكائنات الحيه),لذا فإن الإله لم يخلق هذه الأحياء أو أنه ليس ذا علم وقدرة وخير غير متناهيات.

  • إله الفراغات, هو نوع من النقاش في اللاهوت والذي يتم خلاله جعل الفراغات (النقص) في المعرفة العلمية دليلاً على وجود الإله، وهو ما يعني أن دور الإله يتحدد في الـ”فجوات” في التفسيرات العلمية للطبيعة مما يمكننا من القول أنه كلما تمكّن العلم من إعطاء شرح أدق للعالم قل دور الإله في هذا العالم. يعود هذا المصطلح إلى هنري دروموند الذي كان محاضراً مسيحياً في القرن التاسع عشر. ينتقد دروموند المسيحيين الذين يركزون على الأشياء التي لايستطيع العلم تفسيرها “الفراغات التي يملؤونها عن طريق الإله”. عبّر ديتريش لونهويفير في القرن العشرين عن المفهوم ذاته باستعمال المطلحات في رسائل كتبها عندما كان في السجن النازي خلال الحرب العالمية الثانية والتي لم يتم نشرها حتى أعوامٍ لاحقة. كتب لونهويفير مثلاً “…كم من الخاطئ استعمال الإله لسد الفراغات في معرفتنا المنقوصة. في الحقيقة إذا تم دفع (توسيع) حدود المعرفة أكثر فأكثر (وهذا محتم الحدوث) فإن الإله سيتم دفعه (تضييقه) معهم. وبالتالي سيتراجع بشكل مستمر. يجب أن نجد الإله فيما نعرفه وليس فيما لا نعرفه”. فصل ريتشارد بيوب الحديث عن المصطلح في كتاب نشر عام 1978. حيث رأى فيه أن جزءاً من سبب الأزمة المعاصرة في الإيمان بالأديان يعود إلى تقلص إله الفراغات بتطور المعرفة العلمية. فبينما ازداد وتقدم فهم الإنسان للطبيعة, صغر بالمقارنة مجال الإله أكثر فأكثر. ويرى بيوب أن كتاب أصل الأنواع لـتشارلز داروين كان إيذاناً حاسماً بنهاية إله الفراغات.

  • إبريق راسل، الذي يدعى أحياناً بالإبريق الكوني، هو تشبيه كان أول من صاغه الفيلسوف بيرتراند راسل (1872 – 1970)، هادفاً إلى دحض فكرة أن هناك عبء إثبات فلسفي يقع على المشككين لإثبات عدم صحة ادعاءات الأديان بأنها غير خاطئة. في مقال كتب لكن لم ينشر قط بعنوان “هل هناك خالق؟”، لمجلة المصور في 1952، كتب راسل:”إذا أمكنني أن أشير أنه يوجد بين الأرض والمريخ إبريق مصنوع من الخزف الصيني يدور حول الشمس في مدار بيضاوي، لا يمكن لأحد أن يدحض افتراضي، إذا كنت حريصاً على ذكر أن الإبريق أصغر من أن تراه أقوى التلسكوبات الموجودة عندنا. و إذا انتقلت إلى الادعاء بأن افتراضي يتمتع بخاصية أنه لا يمكن اثبات عدم صحته، وبذلك فانه من غير المقبول لأي عقل بشري متزن أن يشكك في صحته، فبالتأكيد يجب أن يعتبرني الناس أتحدث بجنون خالص. ورغم ذلك فإنه إذا وجد في نصوص قديمة ما يؤكد وجود مثل ذلك الإبريق، واعتبر كشيء مقدس كل يوم أحد، وزرع في عقول الأولاد الصغار في المدرسة، فإن شككت في وجوده فسيكون ذلك علامة على عدم الاتزان، ويجذب ذلك المشكك انتباهات طبيب نفساني في عصر مستنير كعصرنا أو أي فضولي في العصور السحيقة.” .

هذه الحجج كلها تستند على مبدأ واحد، وهو أن الإلحاد هو رفض الإيمان بوجود الإله بغياب الدليل, وأن على الذي يفترض وجود إله ويطلب تصديقه بيان حجته وإثباتها بالأدلة. ولا يتوجب على الملحد بيان أدلته على إلحاده لأنه لا يفترض شيئا (لا تشمل هذه الفقرة الملحدين من الدرجة”7″ حسب مقياس داوكنز) حيث أن الملحد لا يقترض عدم وجود الإله (كما هو شائع خطأً) بل إنه فقط لا يرى أي دليل يدفعه لتصديق ذلك.

المصادر:

–          Atheism – Wikipedia
http://en.wikipedia.org/wiki/Atheism

–          الالحاد – ويكيبديا
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF

–          حجة عدم الايمان
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AC%D8%A9_%D8%B9%D8%AF%D9%85_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86

–          حجة ضعف التصميم
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AC%D8%A9_%D8%B6%D8%B9%D9%81_%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B5%D9%85%D9%8A%D9%85

–          اله الفراغات
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%84%D9%87_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D8%A7%D8%AA

–          مشكلة الشر
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1

–          ابريق راسل
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D9%82_%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%84

ملاحظة: قد تم تدقيق جميع المصادر المذكورة في صفحات ويكيبديا للتأكد من صحة المعلومات المذكورة, ينصح بمراجعة الكتب التالية للاطلاع على الموضوع بشكل مفصل:

–          وهم الاله (The GOD Delusion)  لريتشارد داوكنز

–          الاله ليس عظيماً (God Is Not Great)  لكريستوفر هيتشنز

–          العرض الأكبر على الأرض – دليل التطور (The Greatest Show On Earth – Evidence For Evolision)  لريتشارد داوكنز

–          العالم المسكون بالشيطان (The Demon Haunted World)  لكارل ساجان

–          التصميم العظيم (Grand Design)  لستيفن هاوكنغ

–          الاختباء الالهي والمنطق الانساني (Divine Hiddeness and Human Reason)  لجون شيلينبيرغ

جمع المعلومات وترجمة النصوص وتحرير المقال: أحمد عقيل

تجربة مارك توين ولاعقلانيّة الحيوان البشري

1 Article Mark Twain

Find English original below Arabic translation

تجربة مارك توين ولاعقلانيّة الحيوان البشري

“الإنسان هو الحيوان العاقل. (أنا أعتقد جازماً) أنّ إدّعاءً كهذا الإدّعاء، لابدّ أنّه مفتوحٌ للجدال. بالفعل، فإنّ تجاربي قد أثبتت لي أنّه الحيوان الغيرعاقل… حقيقةً، الإنسان غبيٌّ إلى درجةٍ لا يمكن تخليصه منها. تلك الأشياء البسيطة التي تتعلّمها بقيّة الحيوانات بسهولةٍ لا يستطيع الإنسان تعلّمها.

إحدى تجاربي مثلاً كانت الآتية: في غضون ساعة، علّمت قطّاً وكلباً أن يكونا أصدقاء. وضعتهما داخل قفص. وفي غضون ساعةٍ أخرى علّمتهما أن يصادقا أرنباً. وخلال يومين كنت قادراً على إضافة ثعلب، ووزّة، وسنجاب وبعض الحمام، وأخيرا قرد. كلّ هذه الحيوانات تعايشت معاً بسلامٍ بل وحتّى بمودّة.

بعد ذلك، وفي قفصٍ آخر، قمت بحجز إيرلنديٍّ كاثوليكيٍّ من “تيبراري”، وبمجرّد أنّه بدا لي مروّضاً قمت بإضافة مسيحيٍّ إسكتلنديٍّ من أبردين. وتركيٍّ من القسطنطينيّة، ويونانيٍّ مسيحيٍّ من جزيرة “كريت”، وأرميني، وميثوديٍّ من براري أركنساس، وبوذيٍّ من الصين، وبراهميٍّ من بيناريس. واخيراً، عقيدٍ من جيش الخلاص من “وابينغ”. ثمّ غبت ليومين، وعندما عدت لأرى النتائج، لاحظت أنّ قفص الحيوانات العليا كان على ما يرام. ولكن في القفص الآخر كان هناك فوضى دمويّة ونهايات العمائم والطرابيش مختلطةٌ مع اللحم والعظام — لم يبقى شيءٌ على قيد الحياة. تلك الحيوانات “العاقلة” إختلفت بشأن أمر دينيٍّ ثمّ رفعت القضيّة الى محكمةٍ أعلى.”

مارك تواين، رسائل من الأرض: كتابات بلا رقابة

ترجمة Aqeel Al-Ameer

تدقيق Moustapha Itani

من مشاركات صفحة أصحاب العقول النيرة:

https://www.facebook.com/TheEnlightenedMinds

Find English original below:

“Man is the Reasoning Animal. Such is the claim. I think it is open to dispute. Indeed, my experiments have proven to me that he is the Unreasoning Animal… In truth, man is incurably foolish. Simple things which other animals easily learn, he is incapable of learning. Among my experiments was this. In an hour I taught a cat and a dog to be friends. I put them in a cage. In another hour I taught them to be friends with a rabbit. In the course of two days I was able to add a fox, a goose, a squirrel and some doves. Finally a monkey. They lived together in peace; even affectionately.

Next, in another cage I confined an Irish Catholic from Tipperary, and as soon as he seemed tame I added a Scotch Presbyterian from Aberdeen. Next a Turk from Constantinople; a Greek Christian from Crete; an Armenian; a Methodist from the wilds of Arkansas; a Buddhist from China; a Brahman from Benares. Finally, a Salvation Army Colonel from Wapping. Then I stayed away for two whole days. When I came back to note results, the cage of Higher Animals was all right, but in the other there was but a chaos of gory odds and ends of turbans and fezzes and plaids and bones and flesh–not a specimen left alive. These Reasoning Animals had disagreed on a theological detail and carried the matter to a Higher Court.”
― Mark Twain, Letters from the Earth: Uncensored Writings

ديزموند توتو يفضّل الجحيم على جنّةٍ تخاف المثليّين

1 Article  122145

ديزموند توتو يفضّل الجحيم على جنّةٍ تخاف المثليّين

ندّد ديزموند توتو بالأديان التي تعتنق أفكاراً تمييزيّة ضدّ المثليّين جنسياً. وذلك من خلال بعض التصريحات القويّة جداً خلال إطلاق الأمم المتحدة لبرنامج حقوق مثليّ الجنس في كيب تاون جنوب أفريقيا يوم الجمعة الماضي، حسب وكالة فرانس برس.

لم يترك أيّ مجال للشك حول آرائه بشأن حقوق المثليّين بقوله: “لن أعبد إلهاً يخاف من المثليّين. بهذا العمق أنا أشعر تجاه هذا الموضوع.”

وأضاف: “سأرفض أن أذهب إلى جنّةٍ تخاف المثليّين. لا، بل سأعتذر، أفضل لي من أن أذهب إلى مكانٍ آخر.

لا يزال رئيس أساقفة جنوب أفريقيا رمزاً يقاتل من أجل المساواة على الرغم من تقاعده، كما ذهب إلى ربط قضيّة حقوق مثليّ الجنس بالتاريخ العاصف لبلاده، قائلاً: “أنا متعاطفٌ مع هذه الحملة بنفس شدّة تعاطفي سابقاً مع قضيّة الفصل العنصري. بالنسبة لي فإنّ لهما نفس الأهمية.

تعقيب الصديق Maysam Ib : يوضح هذا المقال أثر العادات والموروث الشعبي وطريقة الحياة على الدين. فحتّى بالنسبة لكاهن مهمّ للغاية كتوتو فإنّه قد عاش في مجتمع تنتشر فيه العلاقات الجنسيّة علناً -رغم رهاب الكثيرين فيه من المثليّة الجنسيّة- ولهذا فقد تربّى على التعوّد على تقبّل هذه العادات أو التعايش معها بعكس كاهنٍ في السعوديّة مثلاً او أفغانستان.

في النتيجة هذا ما ساهم لربّما في أن يكون لتوتو موقفه هذا المتعاطف مع حقوق المثليّين والذي لن نجده مثلاً عند “توتو” آخر يعيش في إيران أو في الغرب الامريكي المحافظ والذي سيرى على الأرجح بدوره أنّ المثليّة هي خطأٌ واضحٌ لا مجال للشكّ فيه. هذا في حين يشكّ توتو الأفريقيّ ويصنع أفكاراً دينيّةً جديدةً متقبّلة للمثليّة وبشكل عام للعلاقات الجنسيّة ويعلّم هذه الأفكار للكثير من القساوسة ورجال الدين وتلاميذه فيصبح دينه أقرب لعادات شعبه وتصبح عادات شعبه أسمى أخلاقاً وأحسن سلوكاً من ذي قبل – بالنسبة لتوتو على الأقلّ. هنا نسأل أنفسنا عن نسبية الدين وعن حقيقته ولا نستطيع أن نتجاهل الصور التي تمرّ في مخيّلتنا نحن الشرق أوسطيّين والشمال أفريقيّين حول الطريقة التي غدت بها أزياء بعض الناس مثلاً والمناسبة للحماية من رمال الصحراء على سبيل المثال جزءاً من الدين.

بقلم Yasmine Hafiz
ترجمة Maysam Ib
تدقيق Moustapha Itani

المصدر والنص باللغة الإنكليزيّة
http://www.huffingtonpost.com/2013/07/26/desmond-tutu-hell-homophobia_n_3661120.html?utm_hp_ref=religion