الترجمة الجماعيّة لورقة البحث العلميّة “الوجه المظلم للأم تيريزا”

 الترجمة الجماعيّة لورقة البحث العلميّة “الوجه المظلم للأم تيريزا”

ملاحظة منسّق جهود الترجة الجماعيّة: هذه الترجمة تهدف فقط لتوفير المادّة العلميّة هذه للجمهور العامّ وهي ليست بالمعايير العلميّة ليتمّ استخدامها في دراسات لاحقة (على الأقل بوضعها الحاليّ) وعليه فإنّنا نحثّكم لكي تعودوا إلى نصّ البحث الأصليّ بالفرنسيّة والذي هو متوفّرٌ عبر رابطٍ آخر نصّ ترجمتنا. المترجمون لا يعرفون بعضهم بعضاً وما يجمعهم هو استجابتهم لطلب صفحتنا (صفحة “أصحاب العقول النيّرة”) المساهمة في ترجمة هذه الدراسة. هناك أوراق بحثٍ علميّة أخرى ومقالات غير علميّة جديرة بأن يتمّ توفيرها بالعربيّة وهذه هي ورقة البحث العلميّة الأولى التي تتمّ ترجمتها جماعياً عبر وسائل التواصل الإجتماعي. لن نقف هنا وسنكون قريباً في صدد إطلاق تطبيقات لتطوير تجربتنا هذه.

الرجاء ترككم لتعليقات بخصوص أيّ تعديلاتٍ أو تصحيحات.

بكلّ ودّ،
مصطفى عيتاني

المترجمون

صفحة رقم واحد: Fatma Mounif

صفحة رقم إثنين: Raneem Mansour

صفحة رقم ثلاثة:

صفحة رقم أربعة: Nour Elhouda Farih

صفحة رقم خمسة: Badr Perso

صفحة رقم ستة: Fräulein Imen

صفحة رقم سبعة: Albouchi Hamza II

صفحة رقم ثمانية: Asma La’àdhery

صفحة رقم تسعة: Elhadj Fatih

صفحة رقم عشرة: Elhadj Fatih

صفحة رقم إحدى عشر: Bahri Zapatista

صفحة رقم إثني عشر: Lei La

صفحة رقم ثلاثة عشر: Albouchi Hamza II

صفحة رقم أربعة عشر: Albouchi Hamza II

صفحة رقم خمسة عشر: Rahma Sghaier

صفحة رقم ستة عشر: Boutkhil Hajar

صفحة رقم سبعة عشر: Antonios Gregorios C. Theophagous

صفحة رقم ثمانية عشر: Rahma Sghaier

صفحة رقم تسعة عشر: Rahma Sghaier

صفحة رقم عشرين: Rahma Sghaier

صفحة رقم واحد وعشرين: Raoua Sghaier

صفحة رقم إثنين وعشرين: Elhadj Fatih

صفحة رقم ثلاثة وعشرين: Rahma Sghaier

 

الصفحة الأولى

Fatma Mounif https://www.facebook.com/fatma.mounif

 ترجمتي للصفحة 1 لا يعني أني أتبنى ما قيل عن الأم تيريزا في هذا النص. فالنص نفسه يبقى دراسة قابلة للنقد وليست من المسلمات. مساهمتي في الترجمة جاءت لفسح المجال لمن لا يجيدون الفرنسية لمعرفة فحوى هذه الإتهامات من باب الحق في المعلومة للجميع ولتنشيط الحس النقدي. ولكل الحق في تبني الموقف الذي يراه، إما مع أو ضد، أو أن يواصل في التقصي أكثر في هذا الموضوع.

الجوانب المظلمة للأم تيريزا

 

شارل لاريفاي : مدرسة التربية النفسية، جامعة مونتريال – كندا

كارول ساناقال : كلية التربية، جامعة أوتاوا، أنتاريو ، كندا

جون فياف شانار : مدرسة التربية النفسية، ، جامعة مونتريال – كندا

الخلاصة : تأثير عمل الأم تيريزا ليس له حدود جغرافية ولا دينية.وفي الأجزاء الأربعة لهذا النص نحاول فهم هذه الظاهرة. أولا، نقدم الطريقة المعتمدة لجمع المعلومات المتوفرة.ثانيا، نستحضر بعض العلامات الجغرافية التي تمكننا من فهم مهمة الام تيريزا ومساهمة الإعلام في شهرتها.الجزء الثالث يحدد أربعة أحجار عثرة على طريق جعلها قديسة : رأيها الديني أو بالأحرى العقائدي ، طريقة علاجها للمرضى ، اختياراتها السياسية، وطريقة تصريفها المشكوك فيها للمبالغ المالية التي تحصلت عليها. في الجزء الرابع، نستعرض بعض التفاصيل من حياتها متصلة برفعها لمرتبة “مباركة”. ومن ضمنها إختبار “ليلة الإيمان” وطرد الأرواح الشريرة التي تعرضت له الأم، كذلك صحة المعجزة التي نسبت إليها.في الختام نتساءل عن الأسباب التي من أجلها تجاهل الفاتيكان النقد الذي تعرضت له الأم تيريزا.

الصفحة الثانية

Raneem Mansour https://www.facebook.com/raneem.mansour.395

باحثين عن التوثيق بخصوص ظاهرة الإيثار في إطار المدرسة الإكليريكية للأخلاق ، يقع الواحد منا على حياة وصنيع الأم تيريزا، واحدة من النساء المعاصرات الأكثر encense´es في الكنيسة الكاثوليكية لكن أيضاً الأكثر شهرة في زمننا وهي مشهورة عالمياً لتأثيرها التبشيري لدى الفقراء (Tucker, 2000). سمعتها ليس من النادر ما يسمع بها،  حول شخصية خيرية جداً والتي هي حقيقة الأم تيريزا. باختصار،  لقد شكلت جزءاً من التصور الشعبي وذلك من الآن فصاعداً. بمثل هذا الإجماع، حيث أن الشك غير مسموح به، بدت لنا شبهة. في هذا السياق فإن اقتراح أورويل (1949) يفيد بأن “القديسون ينبغي أن يعتبروا دائماً مذنبين حتى يثبت العكس” (ص85) قد بدى لنا في مكانه. أردنا أن نرى بشكل أبعد. نتائج تحرياتنا تسمح بفهم نقطة الانطلاق، ثم التوسع في هذه الشعبية وذلك أثناء تقييمنا بعيداً للشخصية الحقيقية والشخصية المركبة عن الأم تيريزا. للقيام بذلك، سنقدم بدايةً الطريقة المستخدمة لجمع المعطيات قبل مناقشة بعض عناصر السيرة الذاتية المتعلقة بمسيرتها الشخصية وعملها. سنقدم كذلك حالة بعض الأرقام عن المشاكل التي لم يقبض الفاتيكان حساباً  في قضايا التطويب: :دوغمائية مفرطة خاصة ضد الإجهاض ومنع الحمل و الطلاق، أسلوبها من أجل أقل تشكيك  لمعالجة الأمراض، اتصالاتها السياسية المشبوهة وإدارتها الفضولية  لfaramineuses كانت من المال الذي تلقاه. بعد ذلك، سنحلل بعض العناصر محيطين بتطويبها ، ومنها “ليلة إيمانها” وصحة المعجزة الت جعلتها معتبرة. في الختام، سنتساءل عن الأسباب التي استطاعت أن تقود للإجماع عليها حول القديسة الأم تيريزا.

طريقة لجمع المعلومات المتوفرة عن الأم تيريزا، قد استشرنا قواعد المعطيات المرجعية التالية: ATLA, Francis, Social Sciences Abstract PsycINFO, Psycritiques, Web of Science وأيضا محركات البحث Google Scholar, Google Books, Me´mento et Amazon. استطاعت أيضاً خمسة أنماط من المستندات أن تستشار والتي صنفناها أيضاً حسب ترتيب الأهمية: المقالات المنشورة في

الصفحة الرابعة 

Nour Elhouda Farih https://www.facebook.com/nourelhouda.farih

لم أقرأ بقية الصفحات لانشغالي و بالتالي ليس لي رأي في الجدال القائم , إنما ساعدت في الترجمة لأني أظن أن للاخرين حق الفهم.

تستنتج ست ملاحظات  من قراءة الجدول 1. أولا , تجمع فئتان 88.1 بالمائة من الأعمال المنشورة بخصوص الأم تريزا  سير القديسين (ع= 153 , 53.3 بالمائة ) و “أخرى” (ع : 100 , 34.8 بالمائة). الفئة  “أخرى” تضم بالأساس تأملات , صلوات و أفكار خاصة بالأم تريزا نفسها أو  معدة من طرف كتاب سير القديسين الخاصين بها, حكايات لتجارب معاشة بصحبتها و مجموعة من الصور. ثانيا , بما أن السير الذاتية قليلة (ع: 16) و الكتب الناقدة أقل عددا (ع : 5), نستطيع أن نشكك في امتلاكنا لصورة واقعية للشخصية نظرا لنقص  الموضوعية لدى  كتاب سير القديسين, الذين تتمثل مؤلفاتهم في ما يلي :  الكتابة عن حياة القديسين والسير الذاتية ذات المديح المفرط .

ثالثا , فلنلاحظ العدد القليل للسير الذاتية (ع : 16) بالمقارنة مع سير القديسين ال 153. رابعا , لم ينشر أي مؤلف خلال السنوات الواحد و العشرين الأولى من عملها (من 1948 إلى 1969). يجب الإنتظار إلى سنة 1969, السنة التي ظهر فيها فلم مالكوم ماكريد , لله شيئ جميل, لتبدأ المسيرة الإعلامية للأم تريزا و كذا  نشر المؤلفات بخصوصها. خامسا , اكتشفنا في الاخير نشر كتب للأطفال. سيسمح بحث معمق بالكشف عن اكثر من 11 كتابا. سادسا, أعددنا قائمة من خمس مؤلفات حرجة من قبل تقديسها.

بالإضافة إلى الإخطار بعدد المؤلفات المخصصة لموضوع معين , يشير بنك المعلومات وورلدكات إلى عدد المكتبات التي حيث توجد المؤلفات حول العالم,  مما يعطي مؤشرا عن مدى شعبية هاته المؤلفات و مستوى توفرها. يظل هدف وورلدكات, ببناء فهرس عالمي, لكنه يبقى متأثرا بأن 80 بالمائة من المكتبات توجد بالولايات المتحدة الأمريكية. بتاريخ 6 غشت 2012 ,  ضمت وورلدكات 502 مؤلفا مكرسا للأم تريزا.

على سبيل المثال, العشر المؤلفات على قائمة اللائحة , توجد ست سير للقدسين تحتل الرتب الأولى (2290 مكتبة) و كذلك الرابعة , الخامسة , السادسة , التاسعة و العاشرة (ما بين 1188 و 937 مكتبة).  الرتبتان الثانية (2108 مكتبة) و السابعة (1075 مكتبة) يحتلهما مؤلفان عن الأم تريزا بينما الرتبة الثالثة  (1221) تحتلها سيرة ذاتية. بيد أن أول مؤلف ناقد يظهر بالرتبة الرابعة عشر (693 مكتبة).

معلم السير الذاتية

ولد اَجنس جونكسا , الابن الثالث لنيكولا و درانا بوجاكسي , في سكوبج في ألبانيا الحالية, و توفي في الخامس من شتنبر 1997. بينما أغلبية سكان سكوبج مسلمين, كانت عائلة بوجاكسي تنتمي إلى جماعة كاثوليكية متدينة. بعد وفاة نيكولا سنة 1919, أكملت درانا تربيتها المسيحية لأولادها. عند بلوغها الاثنا عشر سنة, تبدي اَجنس اهتماما بعمل المبشرين في بنغاليا. تقرر في الخامس عشر غشت 1928 أن تدخل في دير مجموعة الأخوات لوريت كمبشرة. ذهبت أولا إلى دير راتفارنهام بإرلاندا لتعلم الانجليزية لمدة ست أسابيع.  في التاسع و العشرين نونبر , تترك دبلن لتذهب غلى الهند. دخلت دار الرهبان في دارجلين حيث قامت بتدريس الجغرافيا , ثم التاريخ في إعدادية  سانت ماري لبرجوازيات بنغاليات من 1931 إلى 1948 . بمناسبة أولى وعودها الدينية في الرابع و العشرين ماي 1931 , اتخذت لنفسها اسم الأم تريزا  تشرفا بسانت تيريز من ليسيو التي كانت ترى في أتفه التصرفات فرصة  للتطهر من الخطيئة (سبأ , 1997). تلت اَجنس وعودها الدائمة في الرابع و العشرين ماي 1937.

الصفحة الخامسة 

Badr Perso https://www.facebook.com/misterbadr

مرحبا تجد طيه ترجمة الصفحة الخامسة من مقال الام تيريزا ثالثا، لقلة السير الذاتية (١٦) مقارنة ب ١٥٣ من سير القديسين. رابعا، لم ينشر أي بحث أو كتاب خلال العشرين سنة الأولى من نشاطها (مابين١٩٤٨ و ١٩٦٩) وذلك إلى غايةالعام ١٩٦٩سنة ظهور الفيلم Malcolm Muggerridge, SomthingBeautifulfor God لتبدأ فترة النشاط الروحي للأم تيريزا، وكذا نشر كتاب يحكي عن أنشطتها. خامسا، اكتشفنا متأخرا نشر بعض الكتب الموجهة للأطفال تم حصرها، وفق دراسة أكثر تعميقا، في ١٢ كتابا. سادسا، قمنا بتجميع خمس كتابات نقدية، ثلاثة منها ظهرت قبل تطويب الأم تيريزا.

وبالإضافة إلى الإخبار بعدد المنشورات التيخصت هذا الموضوع، يقوم البنك الدولي للمعلومات WorldCat بالإشارة إلى المكاتب التي تضم هذه الأعمال على الصعيد العالمي مما يعطينا مؤشرا واضحا على مدى شعبيتها ومدى سهولة الوصول إليها، الهدف من البنك الدولي للمعلومات هو تكوين قاعدة بيانات عالمية للكتب، علما أن ٨٠٪ من المكاتب المدرجة في قاعدة البيانات تتواجد علو الأراضي الأمريكية. بتاريخ ٠٦ غشت ٢٠١٢ حوت WorldCat ٥٠٢ عملا خص الأم تيريزا.

على سبيل المثال، بين عشرة كتب على رأس اللائحة، يوجد ست سير للقديسين تحتل على التواليالرتبة الأولى (٢٢٩٠ مكتبة) وكذاالرتب الرابعة، الخامسة، السادسة، التاسعة والعاشرة (بين ١١٨٨ و ٩٣٧ مكتبة)، الرتبة الثانية (٢١٠٨ مكتبة) والرتبة السابعة (١٠٧٥ مكتبة) يحتلهما كتابين للأم تيريزا على أن الرتبة الثالثة (١٢٢١ مكتبة) تحتلها سيرتها الذاتية. ويحتل أول عمل نقدي المرتبة الرابعة عشر (٦٩٣مكتبة).

مصادر بيبليوغرافية

ولدت Agnes Gonxha المولود الثالث لNikola و Drama Bojaxhiu يوم ٢٦ غشت ١٩١٠ ب Skopje بألبانيا الحالية وتوفيت يوم الخامس شتنبر ١٩٩٧. علما أن معظم سكان Skopje مسلمون ، تنتمي أسرة Bojaxhiu لأقلية كاتوليكية متحمسة، بعد وفاة نيكولا سنة ١٩١٩ واصلت دراما تربية ابنائهوفق المبادئ الكاتوليكية. منذ حداثة سنها، كانت آن ذات الاثنا عشر ربيعا جد مأخوذة بعمل المبشرين في البنغال، فقررت يوم ١٥ شتنبر من سنة ١٩٢٨ الانضمام إلى أخوات لوريت بمهمة تبشيرية فالتحقت في البدء لدير Rathfarham بإيرلندا لتتعلم الانجليزية خلال ستة أسابيع. في ٢٩ نونبر ١٩٢٨ غادرت دبلن لتنتقل إلى الهند، فترهبت في دارجيلين حيث ستعلم الجغرافيا فيما بعد، ومن تم التاريخ في مدرسة سان ماري لأبناء البورجوازيين البنغال وذلك مابين ١٩٣١ إلى غاية ١٩٤٨. وقد لقبت بالأم تيريزا بمناسبة تقديمها نذورها يوم ٢٤ ماي ١٩٣١ تيمنا بالقديسة تيريزا دو ليسيو التي كانت ترى القداسة في ابسط الأشياء. وقد قدمت الأم نذورها الأبدية يوم ٢٤ ماي ١٩٣٧

الصفحة السادسة 

Fräulein Imen https://www.facebook.com/melle.imen

طوال نصف القرن المخصص لأفقر الفقراء امتدت الأعمال الخيرية لتجمع المبشرين بالإحسان (missionnaires de la charité) من كالكوتا إلى ما وراء حدود الهند٠ و تشكل ولادة تجمعات دينية جديدة مثالا على هذا التوسع : حركة كوربوس كريستي للكهنة سنة ١٩٦٣ ، حركة الإخوة المتأملين سنة ١٩٧٩ و الآباء المبشرين بالإحسان سنة ١٩٨٤ ٠ في نهاية حياتها كانت الأم تيتريزا قد افتتحت سابقا ٥٧١ مهمة تشغل قرابة ٤٠٠٠ شخص في أكثر من ١٠٠ دولة حول العالم ٠ بعد عشر سنوات ، في ٢٠٠٧ ، كان تجمع المبشرين بالإحسان يضم تقريبا ٥٠٠٠ أخت و ٤٥٠ أخ ناشظين في أكثر من ٦٠٠ منظمة ( مهام ، مدارس ، ملاجئ ) و في أكثر من ١٢٠ بلدا ( شاترجي chatterjee 2003). الأمر الذي جعل كوييلكي و ويلسون (١٩٩٨) يشبهان شبكة أنشطة الأم تيريزا بشركة أعمال.

**[ خطة إعلامية ممتازة تقود نحو القداسة]** :

بطبيعة الحال ، ليست الأم تيريزا الشخصية الوحيدة التي ذاع صيتها عالميا نظرا لتكريسها لجزء من حياتها في خدمة الإنسانية. فلنذكر على سبيل المثال الدكتور شڤايتزر و لوسيل تيسدايل في إفريقيا ، الأباتي بيار في فرنسا و الأخت إيمانويل و مشاريعها التنموية في حي الزبالين بالقاهرة. فكيف يعقل حدوث مثل هذه الشهرة الواسعة التي حضيت بها الأم تيريزا ، علما و أنه خلال العشرين سنة الأولى منذ بدايتها – و كانت تحمل آنذاك صفة مبشرة – لم يكن أحد تقريبا على علم بأمرها ؟ لهذا السؤال يملك هتشنز Hitchens إجابة قاطعة : الأمر برمته يعود لخطة إعلامية محكمة تكفل بوضعها مالكولم موغيريدج Malcolm Muggeridge. موغيريدج كان صحفيا بريطانيا يُعرف بمعارضته للإجهاض و منع الحمل. سنة ١٩٢٤ سنحت له الفرصة لتغيير وجهة مسيرته المهنية من خلال السفر إلى الهند حيث قام بتدريس اللغة الإنجليزية إلى حدود ١٩٢٧ ( شاترجي ٢٠٠٣). في غضون الثمان سنوات التي تلت أقام بصفة دورية في الهند بصفته محرر افتتاحيات صحيفة منتشيستر جارديان Manchester Guardian. و كان قد اعترف في سيرته الذاتية أن تلك السنوات كانت الأكثر تعاسة في حياته نظرا لحالة الفوضى و المناخ الليبرالي السائدين آنذاك في كالكوتا (موغيريدج ١٩٧١). مع الإشارة أنه سعى من خلال كتاباته و تصريحاته التلفزية إلى ربط الإيديولوجيا الليبرالية بالإرهاب. و رغم أنه كان لاأدريا في بداياته إلا أن حماسته الدينية تنامت في الخمسينيات و الستينيات مما قاده إلى اعتناق التيار الأنجليكي أولا، ثم الديانة الكاثوليكية سنة ١٩٨٢. في مارس / آذار ١٩٦٨ أوليفيي هونكن Olivier Hunken ، وهو المسؤول عن برمجة الشؤون الدينية بقناة البي بي سي ( Televison religious affairs programme ) من موغيريدج إعداد مقايلة تلفزية مع أخت راهبة هندية كانت في زيارة للندن بهدف المشاركة في البرنامج الديني “ميتنغ بونت Meeting point “. و قد قامت الأم تيريزا خلال هدا اللقاء الذي تم في دير الطفل المقدس Holy Child Convent بوصف مفصل لما قامت به من أعمال لفائدة أيتام كالكوتا. و عقب بث هذا البرنامج قام المشاهدون بارسال هبات مالية وصل مقدارها إلى ٦١٠٠٠ $ إلى التجمع الذي تنشط فيه الأم تيريزا. من الصعب في هذه الحالة تقدير تأثيرات هذه الاحداث على هذه المبشرة ، و لكن من المؤكد وجود رابط وثيق يصل بين مقدار وضوحها من جهة ، و بين الهبات المالية من جهة أخرى كما هو الحال غالبا في حالات مماثلة. و قد اقترح الصحفي من جهته على رؤسائه في قناة البي بي سي تصوير الأم تيريزا على ميدان نشاطها. انبثق عن هذه الرحلة إلى الهند فلم ” شيئ جميل في سبيل الله Something beautiful for God ” (١٩٦٩) ، ثم نشر كتاب يحمل اسم الأم في ١٩٧١. أثناء عملية التصوير، طلب موغيريدج من المصور كين ماكميلن أن يصور داخل المنزل المخصص للمحتضرين ، بالرغم من أن الإضاءة داخله كانت ضعيفة و غير كافية. و للقيام بهذه المهمة استعمل ماكميلن لفافة فوتغرافية جديدة من طراز كوداك لم يتم استعمالها من قبل. أثناء عملية المونتاج ، اكتُشف أن داخل المنزل الذي تم تصويره كان مضاء تماما. هذه الواقعة اصر موغيريدج على إعلانها بمثابة معجزة حقيقية. ( أنظر التأطير رقم ٢ حول التصريحات المتضاربة لموغيريدج و ماكميلان ).

الصفحة السابعة 

Albouchi Hamza II https://www.facebook.com/hamza.albouchiii

المؤطر 2 : فيما يتعلق بالنور في بيت الأموات

 شهادة موغدريج (1971-1973)

ليس غريبا عندي أن يؤثر هذا النور في شريط فوتوغرافي[…]أنا مقتنع تماما بأن هذه الاضاءة غير القابلة للتفسير فنيا هي في الواقع “نور الخير” الذي أشار إليه نيومان في في أنشودته[…]بالتالي ،هذا النور يترجم تماماً الجو العام لهذا المكان ، انّه وضوح خارجيّ و مرئيّ هو ذلك الذي يظهر الحبّ الدّائم و الدّاخليّ و اللاّمرئيّ للالاه .هذا هو بالضبط معنى المعجزات : كشف الواقع الخاص الإله في ضاهر الخليقة . أعتقد أن “كان” سجل أول معجزة فوتوغرافية حقيقية ( صفحة 38,35)

شهادة كميلان (Hitchens ،2009 p163)

 في ” something beautiful for god”، هناك جزء حيث قدنا داخل بناية تطلق عليها الأم تريزا أسم ” بيت الأموات ” . بيتر شافر ، المخرج ، قال :”إن المكان شديد الظلمة ، هل تعتقد أنه بإمكانك فعل أي شيء ؟” وقد قامت ال-BBC بوضع شريط كوداك جديد ، بحيث لم يسمح لنا الوقت بتجربته قبل القيام بذلك ،، فقلت لبيتر :”حسناً ، يمكننا دائماً أن نجرب ” .فصورنا إذاً بهذا الشريط .عندما شاهدنا التسجيلات في استديوهات Ealing استطعنا رؤية أدق التفاصيل .وقلت :” هذا مدهش ، هذا إستثنائي “).كنت بصدد إضافة ثلاث أشرطة . لكن الوقت لم يسمح ل-، لأن مالكولم ،جالس في الصف الأول ، إستدار وقال :” إنه النور الإلاهي ! أنها الأم تيريزا ، يمكنك أن ترى جيداً أنه النور الإلاهي .” ثلاث أو أربع أيام لاحقاً ، صحفيان من يومية لندنية اتصلوا بي ليقولا أشياء من هذا القبيل :” علمنا أنك تعود لتوكمن الهند مع مالكولم ميغيردج وأنك كنت شاهد على معجزة “

 هنا ، شرارتان اتحدتا لإشعال حريق حول الأم تيريزا : صحفي يتوج اليمين الكاتوليكي وراهبة تكتشف القيمة المربحة لوسأل الإعلام . يالها من مفاجأة لميغريدج ! كل شيء جاهز للترويج لفلمه في انجلترا والولايات المتحدة حيث ضهرت “أول معجزة فوتوغرافية ” ويعود الفضل في ذلك إلى الأم تيريزا . كان ذلك كافيا لجذب الحشود…وجعل الأم تيريزا قديسة حقيقية في الإعلام على المستوى العالمي . وقد تم التدقيق على مرأى من كان مكميلان ، هذا الأخير أكد لنا شخصياً ، من خلال بريد إلكتروني بتاريخ 22 مارس 2011, أن الإنارة التي تم الحصول عليها تعود لشريط الكوداك الجديد .

الصفحة الثامنة

Asma La’àdhery https://www.facebook.com/asma.laadhery

1~ جائزة نوبل للسلام: الطريق السريع نحو القداسة

لقد مثلت جائزة نوبل للسلام المسندة للأم تريزا سنة 1979، أحد أهم الأسباب التي ألبستها ثوب القداسة و دعمت صورتها في الأوساط الإعلامية

كما سجل ويليام (2002) تغيرا ملحوظا في موقف الأم تريزا و في خطابها و حتی حضورها، بعد نيلها لجائزة نوبل للسلام.

سابقاً، كانت الراهبة تظهر من خلال صورها و حتی أثناء تصويرها لفيلم Malcom Muggeridge، مسترخية و مبتسمة و تلقائيّة. إذ يمكن للمرء قراءة إنفتاحها من خلال إيحاءاتها الجسديّة.

بينما في السنوات اللاحقة، فقد حلّ بسلوكها تغيّراً جذرياً، كالهيبة التي تكتسح مظهرها و يداها المتشابكتان و حملها لمسبحةٍ في معظم الأحيان.

إذ أصبحت مظهرها يوحي بالقسوة و التصنع حتی في صورها التي تجمعها بأطفال، أو أثناء النظر إلی رضيع في المهد أو لدی تأملها لتمثال مريم العذراء. فكل صورها تتخذ وضعية جانبية في محاولة منها لإظهار الخشوع التام.

 و في نفس السياق، فقد سلك خطاب الأم تريزا ذات المنحی المدروس. فبدء من تاريخ 1979,و طوال الوقت كانت خطاباتها لا تنم عن أي محنة أو ضيق، بل كانت كلها موجهة لتقديس الرب أو أحد أفراد العائلة المقدسة. أما بخصوص عملها فيما يعرف ب “أفقر الفقراء” فقد كانت دائما تردد مشيرة إلی السماء عبارتها “أنا أقوم بكل هذا لأجله” ويليام2002

أخيرا يمكن إستنتاج أن الأم تريزا كانت وفية لقضية “فقراء كالكوتا” في فترة ما بين 1948 و 1961.لكن لاحقا، أصبح كل همها التجوال حول العالم لحصد المزيد من الجوائز.

و قد بات من الواضح و عكس ما استمرت وسائل الإعلام في ترويجه، أن الإشتغال علی مسألة الفقراء قد أسندت إلی هيئة MC (معلمي الطقوس الدينية) أثناء غيابها

فحسب ما أشر إليه ويليام (2002)، فإن رحلات الأم تريزا علی إمتداد الخمس قارات لم يكن الغاية منها، إلا تعزيز صورتها ذات الطابع القدسي.

فقد كانت زياراتها دائما ما تنتهي بحصص فوتوغرافية مصحوبة بتصريحات ذات طابع ورع، و موجهة خصيصا للصحافيين و لذي المقام الرفيع في المجتمع، مستغلة دائما قضية “أفقر الفقراء”.

فلمجرد تواجدها في جميع الأماكن، فإن الراهبة تحاول إثبات إنتماءها إلی العالم أجمع، بعيدا عن الأعراق و الجنسيات و الإيديولوجيات السياسية. إذ لم يكن يوجد من يشكك في مصداقيتها عند تحدثها عن أعمالها الخيرية حتی عندما تتناقض أقواله أو تكون مدعاة للغرابة.

 

~ الإنتقادات الأربعة الموجهة للأم تريزا:إستنادا لما اطلعنا عليه، فإن ما كتب في شخص الأم تريزا يعتبر مشجعا و يحمل من المديح الكثير.في الحقيقة، لم تستقطب الأعمال التي تنتقد شخصية و أعمال الأم تريزا إلا القليل من الإنتباه في الوسط الإعلامي و لدی العامة بالرغم من توفر المصادر في المكتبات.

 

يعتبر Hitchens (2009,1996a,1995,1992),وهو من أشهر النقاد للراهبة، أن السبب الأساسي الذي أكسبها مقام القداسة في ذلك العصر، إنما هو الصورة التي رسمت لها في المخيلة الشعبية كرمز للتضحية و العطاء. إلی جانب أن الأم تريزا لم تقم بإنكار تصريحات Muggeridge لسنة 1971 و التي كانت وراء إنتشار سيطها، من خلال المعجزة المزعومة المروج لها في وثائقي Somthing Beautiful for God

إنتقادات Hitchens المدونة في كتابه “le mythe de Mére Teresa” (أسطورة الأم تريزا)، لم تمر مرور الكرام..فإذا كان البعض قد بذل جهدا للقيام بنقد موضوعي (مثال: Fosl, 1996 و 1996,Loudon), فإن البعض الآخر قام بنقد للعمل بإعتماد الحجة( مثال: Donhue,1996 و 1997,Leys)

إلا جانب ذلك، أصدر Hitchen وثائقي بعنوان “hell’s angel” (ملائكة الجحيم) مرفوقا بفيديوهات تبرز العديد من تصريحات الأم تريزا. في المجمل، فإن الأعمال التي تنتقدها تأخذ أربع صيغ: دينية، طبية، سياسية و مالية

الصفحة التاسعة

Elhadj Fatih

 نقد هيتشنز الموجود في مؤلفه بعنوان

The Missionnary Position Mother Teresa in Theory Practice  (1995) والذي ترجم إلى الفرنسية تحت عنوان ”  أسطورة الأم تيريزا ”  1996C  وهذا الأخير أي الكتاب لم يصل إلينا كاملاً ومن المؤكد أن مجهودات حثيثية بُذلت في هذا الإطار لتصل لدرجة معينة من المصداقية والموضوعية(على سبيل المثال Fosl1996) من طرف مجموعة من النقاد   كما أن بعض النقاد اعتبروا أن المؤلف هو دليل دامغ(على سبيل المثال (Donohue1996 Leys1997 لكن مع ذلك هناك من اعتبره غير كاف والذي لم يشجع على النقاش وانتج هيتشنز مؤلفاً آخر بعنوان  Hell’ s Angel ” ملك جهنم “حيث البيت المفروش والطريق الواضح يلخصان حياة الأم تيريزا وعديد تصريحاتها وملخص القول ان مكان تواجد الأم تيريزا يحوي اربعة أصناف : دينية – صحية – سياسية-مالية.*خيار ديني أوبالآحرى عقائدي : هذا ويسجل للأم تيريزا تشبتها بمواقفها الرافضة للإجهاض ومنع الحمل والطلاق وعلى سبيل المثال في نوفمبر 1995 فرض جدلا على الإيرلندينين القيام بعملية استفتاء حول إلغاء قانون يمنع الطلاق.واستخدمت الام تيريزا نفوذها القوي للتصويت ب ” لا ” من جانب آخر في أفريل 1996  قامت صحفية,دافني باراك , تشتغل بجريدة تقرأها الملايين من النساء الأمريكيات خضعن لعملية استبيان في ما يتعلق بالطلاق الوشيك ب الليدي ديانا . الأم تيريزا لم تتردد في “التأكيد على موقفها وفي كل الحالات لم يبدي أي طرف ارتياحاً بل اندهش لجميع النتائج المتوصل إليها” ( p.146 .Sauf erreur) هذا ولم تتبني أي جهة اعلامية تصريحاتها المتناقضة للإزدواجية الخلقية الأولى متعلقة بالتبشير الكنسي والخضوع لتعاليم الكنيسة هذا بالنسبة للناس العاديين في الجهة المقابله يعتبر هذا رأفة بالأميرات (هيتشنز 1995-1997) من أغرب تصريحات الام تيريزا المتعلقة بالاجهاض هو نيلها لجائزة نوبل سنة 1979 (انظر الإطار 3)الاطار 3 : مقتطع (مقطع) من خطاب الأم تيريزا بمناسبة احتفال بجائزة نوبل للسلام سنة 1979  لقد فوجئت كثيراً وأنا في الغرب عندما رأيت أولاد وبنات يتناولون المخدارات وقد تسألت لماذا هم في هذه الحالة وابويهم منشغلين عليهم ولا يبالون عن حياة اولادهم ولاتصرفاتهم وما حزّ في نفسي هو الخطر الكبير الذي لمَا هم فيهم من الناحية الصحية لأن طريق المخدرات طريق خطر ويعتبر حرب غير مباشرة على الشباب فهو يعتبر الموت البطيء الذي يقتل بهدؤ.

في خطابها التشكري اكدت مرة اخرى موقفها القوي فيما يتعلق بالاجهاض الذي اعتبرته العدو الاكبر للسلام واعتبر هذا القول شاذاً نظراً لتناقضه مع الواقع ومن هذا نطرح تساؤلين اثنين.

الصفحة العاشرة

Elhadj Fatih https://www.facebook.com/elhadj.benmohemad

 

الاول ماهي الاسباب المحددة التي جعلت الام تيريزا لتحصل على جائزة نوبل للسلام ؟

هنالك أقليه عارضت فكرة الاجهاض لكن بموقفها هذا زادت في معاناة اهل كالكوتا هذا بالإضافه إلى التساؤل .لماذا تُمنع النساء البوسنيات من الحمل وقد تعرضن للإغتصاب من طرف الصرب هل الحفاظ على الحمل في هذه الحالة الصعبة و الانسانية في نفس الوقت تستحق الام تيريزا عليه جائزة نوبل للسلام. زيادة على ذلك ان الام تيريزا كانت على توافق مع الفاتيكان IIباعتبار انها لم تخفي موقفها يوما والعزاء الوحيد للام تيريزا انها حيث الانتخابات الخاصة بجان بول XXIII هذا المحافظ  الذي باركته الكنيسة والذي يعتبر شخصاً ليس بالسلبي في حد ذاته حيث نشأ في بيئة عائلة محافظة ومثقفة تتميز بالجرأة والتوازن في المواقف ..

والملاحظة الثانية تتعلق بطريقتها في علاج المرضى هناك عبارات تظهر من خلال ملامح وعيني الام تيريزا هي الفقر والمعاناة والموت وهاته الاخيرة هي احسن فرصة للتقرب الى الله مع تقاسم آلام المسيح (الام تيريزا 1985 )حسب اعتقادات الام تيريزا الروحية المعاناة هي امتحان لحب الله (Le Joly)  ترى الام تيريزا ان العلاج الامثل يكمن في الصلاة .

النشاط الاول ل ”   ” الذين يبدأ اليوم عندهم من 4:30 صباحاً كما ان الصلاة تستغرق قرابة الساعة ونصف مرفقة بمقاطع موسيقية ثم تتبع بعده صلوات قبل عبادة القديس او ما يسمى ” بالقربان المقدس ” عندما يدق ناقوس الكنيسة للصلاة يتوجب عليهن حسب شهادة احداهن التوقف الفوري عن مداواة المرضى والالتحاق بالكنيسة (Sebba1997 ) حيث تعتبر العلاقة الوطيدة بالله من اولى الاوليات .بالإضافة إلى لمسنا أن الام تيريزا تشجع على التقشف الى درجة كبيرة باعتبار هذا الاخير يرتبط بالمحيط الطبي والصحي للافراد وهو ما لا يتوفر في بعض الحالات غير مناسب يحدث كل هذا كأن مهمتها الرئيسية تتمحور في جعل المرضى ومعاناتهم شبيهة بالمسيح وفي الاخير تقوم الام تيريزا بتأم ينهم لتعجيل عودتهم بسرعة لدار الآخرة .مما يثبث فرحتها باحصائها 40000 تدشين مسجلين في دار الموت وبمعزل عن هذا الانتماء الديني للمسحيين الجدد عندما يصل الطالب اجنة وموعد موته تطلب منه احدى المبشرات لتعرض عليه صك الغفران للدخول للجنة هذا المفهوم الموجود في عدة ديانات يبحث عن اجابة مؤكدة واضحة حول مصير ……بعد الموت هذا في نظر Mc  للوصول الى درجة القبول عند المعمدين  ( (Hitchens1995 ; Mére Teresa ,1985

علاجات طبية وتأسيس على ثقافة المعاناة والخضوع

شهرة الام تيريزا تعتمد اكثر على العلاج العقائدي الاكثر بؤساً رغم شهرة ” دار الموت ” لوصف مستشفى لهدف ديني أكثر منه طبي Fox(1994)  طبيب أمريكي في زيارة إلى Calcutta  لاحظ نوعين من الأشخاص الذين إلتحقوا بالمستشفى ثلثي الأشخاص لم يستطيعوا المعالجة خارجا على امل ان يجدوا طبيبا في ذلك اليوم والثلثين الباقين احتضروا دون ان يتلقوا الرعاية المناسبة وبمرور السنين ,86170 شخص نجوا و 34815 ماتوا (Thoms,2010)  Fox  اشار الى نقص فادح في نظافة الجناحات وندرة العناية الحقيقة وقلة الكفاءة الطبية للمرضات والحمية الغذائية غير كافية وانعدام مسكنات الألم الملائمة (Byfield & Byfield,1997,Fox,1994)  وفقا ل Fox  العناية المسرفة من طرف Mc  هي الافضل المستويات المقبولة والسيئة والهمجية ليس هذا كل شيء طريقة عمل MC ليست بدون اخطار : في

الصفحة الحادية عشر

Bahri Zapatista https://www.facebook.com/zapa.bahri

منظمة الصحة العالمية متخوفة من إنتشار الوباء ويليامز 2002 , هل تفتقر مراكز الإرساليات الخيرية إلى الموارد لضمان حد أدنى من السلامة ؟ كما هو مبين أدناه ، المشكل ليس ماديا و لاكنه يكمن في التصور الخاص للعذاب و الموت .

إنه يعتمد على إستثمار ثقافة مبنية على الموت و العذاب و الإخضاع أكثر منه على تخفيف من آلام المرضى و هو ما تعتمده الأم تريزا حيث أنها تربط بين معانات الفقراء و النعمة الإلاهية و الأماكن التي تقدم العلاجات الكافية تكون في معظمها دور عبادة أكثر منها مستشفيات “عندما يحتاج مريض إلى الجراحة لا يتم إستدعاء سيارة إسعاف لنقله للمستشفى و إلا سنفعل ذلك مع بقية المرضى بل نحذره للموت بدون مضادات للآلام “

(Chatterjee, 2003 : p. 276)

بينما عندما تحتاج الأم تريزا إلى عناية طبية فإنه يتم إستقبالها في مستشفى حديث و عصري عوض عن دار من دور العبادة .

عبر 3 من المتطوعين في مراكز الإرساليات الخيرية عن سخطهم من قلة الإمكانيات المتوفرة لديهم من بينهم

Mary Loudon

متطوعة في دار المحتظرين بـ Calcutta التي ثارت على غياب مسكنات الآلام غير الأسبرين و عدم توفر حقن ليس فقط مطهرة بالماء البارد بل مستعملة أيضا و هو ما تم تأكيده من قبل Dumais-Lvowski (2011) الذي عمل بنفس دار المحتظرين .

Elgy Gillespie متطوع في مركز لمرض الإيدز ب سان فرانسسكو لاحظ أن المرضى الذي في حالة صحية مرضية بدون عمل و منقطعون عن العالم الخارجي بدون تلفاز و ممنوعون من الزيارات يقعون ضحايا للإحباط و اليأس .

Suzan Shield مبعوثة سابقة لمنظمة الإرساليات الخيرية لمدة 9 سنوات و نصف تقص رواية مفاجئة , منظمة الإرساليات الخيرية حصلت أخيرا مقابل 1 دولار على بناية مهملة مخصصة لفقراء . Bronx (New York)

في حين جميع بنايات نيويورك الضخمة يتم تجهيزها بمصعد فإن أم تريزا التي تفرض الطاعة الكاملة لقواعدها إعترضت و تم إهمال المشروع كما أن المعاقون لا يستطيعون قضاء مدة معينة بهذه البناية . تكون البنايات المخصصة لعمل تريزا مفتقرة إلى أبسط وسائل العيش الكريم لكي تعيش الأخوات اللاتي يعملن بها على وقع أمنيات الفقر و هذا يمكن تفسيره ، و لاكن ألا يوجد تضارب جوهري في أخذ مثل هذه القرارات في غير صالح المرضى و المعاقين في حين أن هدف المنظمة مسادتهم و مد لهم يد العون ؟

من جهتها MacIntyre (2005) أرادت أن تتعرف على طريقة العناية بالأطفال بميتم Daya Dan de Calcutta و كانت نتائج بحثها فظيحة بأتم معنى الكلمة بهذا الميتم حيث يتم قبول الأطفال بين عمر 6 أشهر و 12 سنة في وضع سيء جدا يعانون من الجوع و في أغلب الحالات من البؤس . بعض الأطفال يتم وضعهم على المرحاض لأكثر من 20 دقيقة دون مراقبة و الآخرون ينامون ملتصقين بعضهم بعض . في النهاية حتى لو كانت حياة هؤلاء الأطفال أصعب في الشوارع فإن إنعدام السلامة و الإطارات العاملة بهذه الأماكن تبقى إهانة كبرى لكرامتهم . هل يجب علينا أن نفهم أن الأم تريزا لا تسعى إلى شفاء المرضى و لا حتى محاولة التخفيف من آلامهم طبيا و لاكن توجههم إلى البعد الصوفي الذي تربطه بالألم و الموت .

الصفحة الثانية عشر

Leï La https://www.facebook.com/leeila.mb

« اليوم.. سوف اذهب الى السماء» . الام المؤسسة تشرح : هناك شيء جميل في رؤية الفقراء يتقبلون مصيرهم، في الخضوع له مثل شغف يسوع المسيح، العالم يربح الكثير عند معاناتهم – (هيتشنس، 1996، ص 32) – في عينيها، الفقر و البؤس هي شروط القداسة. – اختيارات ملتبسة و ارتيادات مشبوهة : شاتيرجي (2003) تفصح عن مجموعة من المناسبات التي كان فيها بامكان الام تيريزا و بدون شك تقديم اثبات للتعاطف و تقديم دعم نقدي. خلال سنوات 1990، عشرات الفيضانات الضخمة حلت بالهند. في 1995، واحدة منها خلفت 200 قتيل و اكثر من 3 ملايين شريد في غرب بنڭال. اشهر قليلة بعد، فيضان اخر سبب 000 200 شريد اي من دون منزل. المنظمة الوحيدة التي لم تتدخل هي منظمه الام تيريزا (شاتيرجي، 2003)، مع العلم ان منظمتها تملك وسائل مالية وافرة لمساعدة هؤلاء الضحايا. يبدو ان هاته المتدينة استبدلت بسهولة التطبيقات المباشرة و الطارئة بالصلوات و العفو. مثالين اخرين : في ليلة 2 ديسمبر الى 3 ديسمبر 1984، انفجر معمل يونيون كاربايد في بوپال حيث خلف الانفجار 2500 قتيل و ملايين المتسممين. و في المقابل حلَّت الام تيريزا بالمكان لتقدم ميداليات سانت فييرج او “القديسة العذراء”، لتصرح بعدها في خطابها « هذه لم تكن الا حادثة و تتطلب العفو». الجميع يعرف انه تصريحها هذا يدل على جشعها حيث يعني انه يجب العفو عن اهمال الامن بدافع الربح، ربحها هي (براشا، 1997). و بروح مطابقة، البابا جان پول 2 يضيف ما يراه في هاته القضية باعتبارها حادثة حزينة ناتجة عن مجهود رجال للمساهمة في التقدم (جونس، 1988). و من جهة اخرى، في عام 1995، عشية عيد الميلاد، هلك 360 طفلا و 50 راشد في حريق شب في شمال الهند. تم فرض حداد من 3 ايام. في حين ان المساعدات الانسانية التي قدمتها الام تيريزا و مبشريها اكتفت مرة اخرى في الصلاة من اجلهم. يمكن التفكير في ان مهمة الام تيريزا تمثلت في الشهادة بايمانها و نشر الديانة الكاثوليكية في انحاء العالم بتقييم الفقر عوض القيام بانصار القانون و العدالة في هاته المناطق التبشيرية كما يفعل العديد من المسيحيين عادة. لكنه كان حقها، بالطبع، لكن، مرة اخرى، لاي لقب تم منحها جائزة نوبل للسلام؟ لاي لقب تمت ترقيتها حتى ترفع في المذابح؟ سمعتها في الهيروين المكرسة للفئة الجد فقيرة اكسبتها ملايين الدولارات التي استعانت بها لتشييد منازل لاخواتها (كما تدعوهم) في الجمعية في 120 بلد. القول ان الله يحب الفقراء، وان من خلال حبنا لهم فنحن نتقرب من الله هي كموعظة من اجل الحفاظ على البؤس، نظرة توحي عن لاهوتية غريبة، و روحانية على الاقل من المعاكسة الانسانية. في الحدود، العمل لاجل محاربة البؤس يرجع للعمل ضد الله. و من هذا للختام باعتبار ان هاته الحملة هي دينية والفقراء ادواتها، لا يوجد الا خطوة. طمعها في تجاوز السياسة مكنها من مخالطة مجموعة من الاشخاص ذوي نفوذ حيث ان البعض منهم تخضع شهرتهم لمخططات استبدادية. و من بين المتبرعين الاكثر شهرة، نُعِدّ لادي ديانا، رونالد و نانسي ريڭن، ياسر عرفات، فيديل كاسترو، عمدة مدينة نيويورك ڭيولاني، بيل و هيلاري كلينتون..الخ (شاتيرجي، 2003 ؛ هيتشينس، 1995). الظاهر ان المال بالنسبة للام تيريزا لا يهم او كما يقال “ليس له اي رائحة”. فهي لا تواجه اي صعوبة في مصاحبة صاحب اعلى نفوذ في الصحافة البريطانية، روبرت ماكسويل، المتهم بالتلاعب بصندوق تقاعد موظفيه في سبيل تمويل “الموساد” (طوماس، 1999). و من جهة اخرى، شارلز كيتين، بالاضافة الى منحه التصرف الغير محدود في طائرته الخاصة….

الصفحة الثالثة عشر

Albouchi Hamza II

من جهة أخرى ، تشارلز كيتنغ ، بالإضافة إلى منحه التصرف اللامحدود في طائرته الخاصة ، وهبه 000 250 1 دولار ، من أموال صناديق الإدخار الأمريكية ، سرقت من مدخرين صغار ( شاترجي 2003 ) . بول تورلي ، المدعي العام الأمريكي لمنطقة لوس أنجلوس ، طالبه بإعادة الأموال المسروقة . لم ترفض فحسب ، بل ارسلت رسالة إلى القاضي ، جلسة محاكمة كيتنغ ، للمرافعةعلى “المتبرع الكريم ، صديق الفقراء ” ( شاترجي 2003) . في حين لم يتلقى المدعي العام أية إجابة واحتفظت الأم تيريزا بالمال . لا تزال هناك مفارقة معينة ، فمن جهة ، الإحتفال بجمال الفقر والتوقف عن إعتبره بلية (Prashad 1997) ، ومن جهة أخرى ، المراهنة على أموال الأغنياء للإستمرار في الرعاية الروحية “لأفقر الفقراء” .

سذاجتها السياسية من الواضح أنه ليس لها أي حد . في 1981 ، الأم تيريزا لم تتردد في الذهب إلى هايتي لتتسلم وسام الشرف من أيادي الزوجين دوفاليي ، أعلى وسام في البلاد ، مع منحة مالية ، بهده المناسبة ، صرحت بشكل لا لبس فيه أن ” جون كلود “(BéBé Doc ) وزوجته ميشال ، لا يحبان الفقراء فحسب ، بل مولعان بهم (Hitchness 1996a،p32). في حين أن الجميع يعلم أن “Bébé Doc” صنع ثروته عل ضهور العمال الهايتيين بينما كانت ميلشياته المسلحة تقتل وتعذب معارضي النظام .

في 1990 ، الأم تيريزا في رحلة إلى ألبانيا . لم تتردد أبداً في وضع إكليل من الزهور على ضريح “Enver Hoxha” الذي مارس سلطة دكتاتورية في البلاد من 1945 إلى 1985 . خلال فترة حكمه ، من بين جرائمه ، سرقة أراضي المزارعين ، دون تعويضهم ، وتكريس الجزء الأكبر من أموال الدولة لتطوير الترسانة العسكرية مع علمه أن الالبانيين كانوا أصحاب المستوى المعيشي الأفقر في اوروبا ( ويكيبيديا ). كما غصت السجون في عهده بأكثر من 32 ألف سجين سياسي .وعندما وضعت إكليل أخر من الزهور عند سفح نصب تذكاري لمجد ألبانيا العظيمة ،الكثير من الالبانيين اعلنوا صدمتهم لظهورها إلى جانب أرملة الدكتاتور السابق في مقابل التزامها الصمت لإنتهاكات حقوق الإنسان التي تحمل مسؤليتها هذا الأخير (Hitchness 1996a).

حجج روحية تفسر هذا التراخي :” إنه مضيعة للوقت بالنسبة لي أن أقول للحكومة ما عليها فعله . شأني ، هو الفرد ، استطيع أن أحب شخص واحد فقط في وقت واحد ، هذا هو المسيح (La croix ، 5 avril 1980)

أين انفقت الملاين ؟

بعد تمحيص شديد ، يمكن أن نفهم البساطة التي تفرضها الأم تيريزا على المبشرين بالإحسان في إطار حياتهم الدينية . في المقابل ، فرض هذا النمط من الحياة على أشخاص يحتضرون وعلى أطفال يحتاجون إلى رعاية في حين تتسلم الجماعة ملايين الدولارات لتحقيق ما تعنى به ، هذا يعتبر هزة عميقة للأخلاق التي يروج الدين الذي تدعو إليه .

الصّفحة الخامسة عشر

Rahma Sghaier https://www.facebook.com/cindy.rahma

تطويب الأمّ تيريزا

نعلم أنّ التطويب هو الخطوة الأولى نحو التقديس.

واقع أنّ الأمّ تيريزا تمّ تطويبها بسرعة بعد موتها أمر مفاجئ نظرا للانتقادات الموجّهة ضدّها.

عمل القدّيسين:

دون التشكيك في تمشّي ابصالتيس (شمّاس) الأمّ تيريزا، كان للأب كولوديجشاك من الوثائق القدر الكافي لتعمير ملفّ اذا ارتكزنا على الكتابات العديدة المخصّصة للأمّ تيريزا قبل العمليّة من بين 101 عمليّة تقديس.

لكن، كما يقول بروت و ريست و سابالي (1992): “عمليّة التقديس لها قواعدها و حتّى صورها النمطيّة. مثاليّة حياة القدّيسين لا يمكن أن تكتفي بظروف متوسّطة و وجود عادي. لا بدّ من ظروف استثنائيّة و تصرّفات خارقة للعادة تعبّر على قوّة الالاه” (صفحة 164).

في هذا السّياق يمكن اعتبار اليسوعي ادوارد لوجولي القدّيس الرسمي للأمّ تيريزا اذ بطلب من هذه الأخيرة قام برواية الذكريات التي فضّلت هي أن تتشاركها معه.

في كتابه الذي تحصّل على جائزة L’imprimatur ، لوجولي (1977) قام بتطويع طرحه حسب قواعد القدسيّة التي تميّز بعض جوانب الأشخاص الذين يعتبرون قدّسين: “تواضع الأصل و جهل المعرفة حسب القرن و الوحدة”. (بروتيتال 1992، صفحة 165)، مبيّنا بكلّ معنى الكلمة ما يطلقه عليه بورديو (1986) “الوهم السيري”.

يقول لوجولي اذن أنّ الأمّ تيريزا هي من أصول ريفيّة متواضعة، في حين أنّ أباها في واقع الأمر مقاول مزدهر في شركة Skopje .

ثمّ يدّعي أنّها لم تتلقّى الاّ تعليما فقيرا في حين أنّها درّست التاريخ و الجغرافيا طوال 17 سنة و أدارت معهد القدّيسة ماريا كالكوتا.

أخيرا، يدافع عن فكرة أنّها حين غادرت التجمّع، سقطت في حالة وحدة تامّة في حين أنّ باب ديرها القديم بقي دائما مفتوحا.

و من أغرب الوقائع أنّه حتى لو تمّت استشارة هيتشانس (1992، 1997، 2003)، هل لم يتمّ الأخذ بالاعتبار كلام الابصالتيس قصد احترام قواعد التقديس ؟

اضافة الى كتابات قدسيّة،تمكّنت الأم تيريزا من استحقاق العديد من الجوائز (انظر الملحق 1) من ضمنها ماطر و ماجسترا في 1974 و جائزة باسم ان ترّيس في 1976 التي تسلّمتها من أيادي بول الخامس.

مثل هذه الدعم المعنوي يمكن أن يقودنا الى الاعتقاد أنّ مواقف الأمّ تيريزا حول الاجهاض و الطّلاق و منع الحمل كانت تهدف الى ارضاء الجناح المحافظ في الكنيسة الكاثوليكيّة.

ليلة الايمان:

احدى العناصر الأكثر غموضا في حياة الأمّ تيريزا هي بلا شكّ “ليلة الايمان”. بماذا تعلّق الأمر؟

10 سنوات بعد وفاتها، في حين أنه قد تمّ تطويبها سابقا، نشر ابصالتيسها أكثر من 40 رسالة أصليّة موجّهة الى زعمائها الرّوحيّين (الأمّ تيريزا 2007)، رسائل طالبت فيها في أكثر من مناسبة و دون أن تحظى بالموافقة تدمير تجربتها في الكنيسة حينها.

قبل تأسيس تجمّعها، عاشت الأمّ تيريزا فترة احساس قريب من النشوة ميّزها احساس عميق بالوحدة مع الالاه.

بيد أنّه حسب الرسائل المذكورة التي نشرت مقتطفات منها في عدد “التايم” ل3 سبتمبر 2007 (فان بياما 2007)، هذه الفترة كانت أقصر مدّة لأنّها قضّت الخمسين عاما الأخيرة من عمرها في احساس عميق مؤلم و متواصل بالانفصال عن الالاه أو بالرفض من قبله رغم رغبتها الدائمة و المتصاعدة في حبّه (دي غولمين 2007).

EDIT  LATER

Mahmoud Zirhirhi https://www.facebook.com/mahmoud.zh

فقرة من الصفحة 15 و الصفحة 16 كاملة.

“ليلة الإيمان”

من دون أدنى شك، شكلت “ليلة الإيمان” أحد أكثر عناصر حياة الأم تيريزا إثارة للفضول ، فما هي إذا؟ عشر سنوات كانت قد مرت على وفاة الأم تيريزا و إعلانها كقديسة حين عمد ملتمِس القداسة إلى نشر أكثر من أربعين رسالة بخط اليد و موجهة إلى رؤسائها الروحيين؛ رسائل كانت قد طالبت الأم تيريزا في أكثر من مناسبة بإتلافها، لكن دون جدوى، فقد صارت تجربتها الآن ملكا للكنيسة. قبل تأسيس جمعيتها( جمعية أخوة المحبة عام 1963)، عاشت الأم تيريزا فترة إقتربت من النشوة ميزها شعور بإتصال عميق مع الله. لكن، و حسب الرسائل المذكورة و التي تم نشر مقتطفات منها في مجلة تايم عدد 3 أيلول 2007، فقد كانت هاته الفترة قصيرة، إذ قضت أعواماها الخمسين الأخيرة في إحساس مؤلم و مستمر بالبعد عن الله إن لم يكن إحساسا بالرفض من جهته على الرغم من رغبتها المتزايدة في حبه، تجربة كادت أن تجعلها أخيرا من كبار المتصوفين. أما الرسائل فقد تم نسخها في “Actes de l’enquète diocesaine de l’archdiocese de Calcutta sur la vie, les vertus et la réputation de sainteté de Mère Teresa” (80 مؤلف من 450 صفحة) و تم إعطائها للجمعية تحت طلب القديسين و ذلك لإستكمال إجراء ات التقديس. لقد رأت الكنيسة في شكوك الأم تيريزا عنصرا يثري شخصيتها بل و مؤكدا لقدستها. في الواقع، إن تجربة “ليلة الإيمان”، ذلك الإحساس بأن الله لم يعد يحبك لهو من مميزات الشخصيات الروحية العظيمة.براين كلوديجشوك نفسه قدم ماكان ليكون وصفا لرؤية الأم تيريزا للسنوات الروحية و المظلمة الأخيرة من حياتها قائلا “لقد إنتهت إلى الإدراك أنه و من خلال آلامها أعادت إنتاج عذاب المسيح على الصليب. لقد كان ذللك أسلوبها في الإلتحام مع أكثر المساكين على الأرض، أولائك المنبوذين من الكل و لا أحد يساعدهم. لقد أرادت أن تحيا النبذ كما عاشوه”. (بيرولت 2008، صفحة 4).بزعمهم أن هناك خيطا رفيعا يفصل الإنعزال الصوفي و المرض، تسائل الكتيرون عن صحة الأم تيريزا. و في هذا الصدد تحدث هونت (2007) عن “ثيوباثي” و هي نوع من الإنفصام في الشخصية. و من جانبهم ذهب غوليكان (2003) و زاغانو و جيليبسي (2010) إلى دراسة ثيولوجية و سيكولوجية لفهم حيثيات تلك الليلة. و على سبيل المثال قد يكون ذلك الإحساس ناتجا عن فترة إكتئاب، أو عكسيا، قد تكون حالة الإكتئاب مؤشرا عن إحساس بتخلي الله عنها؛ ربما كان إمتحانا من الله نفسه حتى يحملها على سلك طريق القداسة؟في واقع الأمر نحن هنا بصدد طرحين متناقضين، إما أن ذلك الشعور بالتخلي الإلاهي هو في حقيقة الأمر “ليلة الإيمان” كما تصفه الثيولوجيا التصوفية؛ أو أن أحداث في ماضيها الشخصي أدت إلى سقوطها في حالة الإكتآب. لندرس الفرضيتين.

 الاكتئاب

 في كل رسائلها(2007)، تستنكر الأم تيريزا الجفاف و السوداوية و العزلة و العذاب الذي عانت منه أمام الغياب الإلاهي. المقتطف التالي يشهد على ذلك:”رباه، إلاهي، من أكون حتى ترفضني؟ وليدة حبكم، صارت اليوم الأكثر كرها، تلك التي رفضتموها كغير المرغوب فيها. أدعو و أتشبت و أريد و ليس هناك من يجيب، ليس هناك من أتعلق به، أنا وحيدة و غير مرغوب فيها، أنا متخلى عنها. عزلة القلب الذي يريد الحب لا يمكن تحملها. هذا يسبب آلاما لا تنتهي. ليس لدي إيمان (صفحة 187).

 لمعرفة إن كان حديث الأم تيريزا ينم عن حالة إكتئاب، إعتمد زاغانو و جيليبسي على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية …

 الصفجة السادسة عشر

Boutkhil Hajar https://www.facebook.com/Hajar.De.La.Boutkhilienne

كانت هذه الفترة وجيزة لأنها كانت قد قضت خمسين عاما الماضية و ينتابها إحساس عميق، مؤلم و دائم لابتعادها عن الإله، أو مهجورة عنه، (دو چولمان 2007). كانت تجربة ستُقَرِّبها من الألغاز المعقدة أخيرا. هذه الرسائل نُقِلت من ” أعمال التحري الأبرشي لأبرشية الكالكوتا للحياة، فضائل و سمعة قداسة الأم تيريزا (80 مجلدا من 450 صفحة لكل واحد) ، أعيد طرحه في التجمع لقضية القديسين، في 29 غشت 2001، من أجل إعداد الإجراآت لل”طَّوب بالسعادة المقيمة”. روما ترى في شكوك الأم تيريزا عنصرا قيما من شخصيتها و يُبرز صفتها بالقدسية إلى أبعد الحدود. عندما كان اليسوع على الصليب لماذا لم يطلب نجدة أبيه، لماذا كان ليتركه ؟ أبعد من ذلك، ” ليلة من الإيمان” ، ذلك الاحساس بأنها لم تعد محبوبة الرب، تلك أعراض كلاسيكية ظهرت عند العديد من الأوجه الروحانية منها ‘تيريزا داڢيلا’ و ‘جون دو لا كروا’ في القرن 16 (كوليچان 2003، كينغ 2007، زاليسكي 2003) .كولودييجوك يصف التأويل الذي كانت ستعطيه الأم تيريزا لخمسين عاما من الظلام الروحاني: ” لقد فهمت بأن معاناتها كانت رجوعا لعذاب اليسوع على الصليب. لقد كانت طريقتها للالتحام بفقراء و مُعوزي العالم، أولئك الذين لا أحد يحبهم، لا أحد يتكفل بهم. كانت تحب أن تعيش النُّبذ تماما كما يعيشونه.” (بيرولت 2008، ص:4)زاعمين أن هناك شعرة رقيقة تفصل بين تمجيد الصوفية، أي الزهد، و المرض العقلي. الكثيرون يشككون في الصحة العقلية للأم تيريزا. تذكرا للتجربة الصوفية، ‘هانت ‘ (2007) يتكلم عن ‘الإحساس بالربوبية’ بأنها مستمدة من انفصام الشخصية. أما كوليجان (2003) كذلك ‘زاكانو’ و ‘جييسبي’ (2010) تتبعوا للتحليل اللاهوتي و البسيكولوجي من أجل فهم مؤيدي و قواد ‘ليلة من الإيمان’. مثلا، هذه الأخيرة قد تعالج حادثة مأساوية أو اكتئاب، أو عكسيا، الإشارة إلى حالة اكتئاب راجعة إلى الإحساس بالتخلي من طرف الإله، أذلك برهان رباني للخضوع من أجل التعهد بالقداسة ؟فعلا، هناك حضور لنظريتين متضاربتين متعاكستين، أو بالأحرى شعورها بتخلي الإله عنها يتوافق مع ‘ليلة من الإيمان’ حقيقية و صادقة مثلما وُصفت في اللاهوت الصوفي. و قد يكون أيضا عناصر متعددة من تاريخها الشخصي تدافع بتحيز لتشخيص حالة اكتئاب. لِنتفحص النظريتين.اكتئابفي كل رسائلها، الأم تيريزا (2007) ، تأسف على الجفاف، على السواد، على العزلة و على الرعب الذي تُكنه في غياب الإله. المقطع التالي يشهد ذلك بوضوح:” ربّاه، إلهي، من أنا لكي تتخلى عني، وليدة حبك، و أنا الآن صرت مكروهة، أنا من نبذتني مثلي مثل واحدة غير مرغوب فيها. أنادي، أتشبت، أريد. ولا أحد يجيب، لا أحد لكي أتعلق أكثر. أنا وحيدة، منبوذة، مهجورة. لم أعد أستحمل وحدة قلب متعطش للحب. ذلك يؤذيني بدون توقف. لا أمتلك الإيمان. ” ص.187من أجل تحديد ن كانت مواقف الأم تيريزا تنم عن اكتئاب، زاكانو و جييسبي اعتمدوا على ‘ تشخيص و دليل إحصائية الاضطرابات النفسية ‘.

الصفحة السابعة عشر

Antonios G. C. T.  https://www.facebook.com/theophagous

 بعد دراستهم للعناصر التي كانت في حوزتهم و لم تكن كاملة بطبيعة الحال، استقر رأي المؤلفين على أن محتوى رسائل الأم تيريزا (2007) لا يكفي لاستنتاج تشخيص بمرض الاكتئاب، حيث لم يلاحظوا سوى عرضين أساسيين للاكتئاب مقابل 5 مطلوبة من بين الأعراض التسعة للمرض، و هي: العرض السابع (تقييم سلبي غير واقعي للقيمة الذاتية أو إحساس مبالغ فيه بالذنب)، و العرض الثامن (صعوبة التفكير أو التركيز أو أخذ قرارات).

رغم أن الحالات النفسية للأم تيريزا لا تتوافق بشكل كامل و النموذج الاكلينيكي للاكتئاب، إلا أن زاجانو و جيلبي (2010) Zagano et Gillespie تساءلا ما إذا كانت بعض التجارب التي مرت بها في حياتها، أو السياق الاجتماعي لطفولتها، قد أثرا بشكل حاسم على تطور شخصيتها. لهذا الغرض، استعمل بارجامنت Pargament (2007) مفهوم “الصراع الروحاني” spiritual struggle، ليتمكن من التعرف على علامات نظام روحاني خاضع لتوتر شديد لدى فرد ما. و لذلك فالتعبير عن الألم أو الغضب أو الخوف أو الارتباك، بشكل مرتبط بالحياة الروحانية، يترجم محاولات لتحويل أو المحافظة على روحانية مهددة بأحداث حصلت خلال فترة الطفولة.

قصة عائلة 

تعاونت الأم تيريزا مع من أرادوا الترويج لمنظمتها و أعمالها، و لكنها رفضت الإفصاح عن أي شيء يتعلق بحياتها الشخصية أو العائلية. لم يمنع ذلك مؤلفين (ألبيون Alpion 2006؛ بورتر Porter 1986، كأمثلة) من سبر طفولتها و ملاحظة التأثير الحاسم لوفاة أبيها حين كان عمرها تسع سنوات ، و قد كان من مالكي الأراضي و رجل أعمال يتحدث عدة لغات و ذا تأثير واسع، يسافر بين المناطق المطلة على البحر الأبيض المتوسط بحثا عن صلات في مجالي الأعمال و السياسة. حسب ألبيون (2006) فإن نيكولا بوياكسهيو، في عيون أبناءه الثلاث، كان أبا سخيا و راوي قصص رائعا، و لكنه كان قاسيا. و قد كان يؤكد عليهم “لا تقضموا قضمة واحدة من طعام لستم مستعدين لتقاسمه مع غيركم” (بورتر Porter 1986، ص:8).  باعتباره قوميا ألبانيا، فقد عارض نشأة يوغوسلافيا. في سنة 1919، بعد عودته من تجمع سياسي ببلغراد، اشتكى من آلام شديدة في المعدة، و قد كان الألم من الشدة أن والدة آجنيس طلبت منها إحضار قسيس، الذي أتى في اللحظات الأخيرة ليمنحه السر المقدس، و تم إيداعه بالمستشفى في نفس اليوم لتوافيه المنية في اليوم الموالي. نكتشف حينها أنه قد تم تسميمه من طرف الشرطة اليوغوسلافية.  سيبا Sebba (1997) تذكر أن عددا غفيرا من الناس حضر مراسم جنازته معتبرين إياه بطلا.

لكي نفهم الهوية الروحية للأم تيريزا و لو قليلا، لا يمكننا تجاهل تأثير هذا الحدث التراجيدي على حياتها النفسية (بورتر، 1986).  سيبا (1997) تعتبر محنة آجنيس الفتية بمثابة صدمة لم تجد حلا ، فكونها لم تستطع تقبل مقتل والدها، وجدت آجنيس مالجأً في علاقة طفولية مع الله، باعتباره تمثيلا لشخصية الأب، و “ليلة الإيمان” تمثل بذلك تراجيديا فراق أبيها. و كونها لا تعلم سبب تخلي أبيها عنها، فهي لا تعلم سبب تخلي الله عنها أيضا. باختصار، سيكون من المعقول أن نعتبر أن “ليلة الإيمان” ستتأثر بوفاة أبيها المأساوية.

عدد من المؤلفين أكدوا على العلاقة بين تجربة الحداد في الطفولة و حياة الزهد و التصوف في سن الرشد. و يتعلق الأمر تحديدا بجان دو لاكروا Jean de la Croix (آبرباخ Aberbach 1989؛ برينان Brenan 1973)، إجناس دو لويولا Ignace de Loyola و تيريز دو ليزيو Thérèse de Lisieux (كوليجان Culligan 1973؛ فولي Foley 2008؛ مايسنير Meissner 1992).

 الصفجة الثامنة عشر

 Rahma Sghaier https://www.facebook.com/cindy.rahma

(كوليقان، 1973 – فولاي، 2008- مايسنر، 1992). على الرّغم من كلّ شيء، لا يمكن أن نكون الاّ معجبين بمجهودات الأمّ تيريزا من أجل التقرّب من الالاه في الصّلاة. في النهاية، هل يمكننا الاستنتاج مع كافانو و رودريقاز (1991)، مترجمي جون دولاكروا، انّه اذا سمحت التفسيرات البسيكولوجيّة بتأويل “ليالي الايمان”  بطريقة معيّنة، في نهاية الأمر وحدها التفسيرات التيولوجيّة (اللاّهوتيّة) يجب أن تسود؟

بالنّسبة لهم، “ليلة الايمان” هي دون أدنى شكّ اشارة للتعرّف على الطلب الذي يوجّهه الالاه الى المؤمن لترك سلطته الخاصّة لصالح الصّلاة، بالرّغم من العذابات الملازمة للإحساس بأنّه تمّ التخلي عنه  و كأنّه معلّق في الفراغ.

كوليقان (2003) ذهب الى حدّ اقتراح أنّ “ليلة الايمان” هي ربّما الامتحان الرّوحيّ الأكثر ايلاما في اطار حياة من الصّلوات.

الرّقية / طرد الأرواح الشرّيرة

بالرّغم من كلّ شيء، تحليل “ليلة الايمان” اللانهائيّة للأمّ تيريزا من زاوية بسيكولوجيّة يوضّح هشاشة توازنها النّفسي. دعواتها لطرد الأشباح التي قامت بها في السّنوات الأخيرة من حياتها دليل على تفاقم اضطرابها الباطنيّ. في الواقع، رئيس أساقفة كالكوتا “هنري دسوزا” هو الذي  صرّح بذلك. تمّت “المراسم” في مستشفى أمريكي أين أُدخل هو و الأمّ تيريزا بسبب مشاكل صحيّة في القلب.

“لأنّ الأمّ تيريزا ادّعت تعرّضها لهجمات شيطانيّة و طلبت القيام برقية، تمّ استدعاء اختصاصي. صرّح رئيس الأساقفة بعد عمليّة الرّقية أنّ الأمّ تيريزا نامت محكمة قبضتيها.” (http://www.exorcisme.fr/teresa.html)

من ناحية أخرى، ويليام (2002) روى أنّ رئيس الأساقفة دسوزا، ربّما بسبب حرصه على سمعة الامّ تيريزا، اقترح أن تُظهر هذه الوضعيّة كلّ انسانيّتها. ” لم تكن مسكونة، الانسانيّة عند الرّاهبة طبيعيّة تماما. بل هي بالأحرى علامة على قربها من الالاه” (الصّفحة 210).

لا يشاطر استاذا التيولوجيا (علم اللاّهوت) في جامعة “نوتردام” (ريتشارد ماك براين و سكوت أبلباي) وجهة النّظر هذه. بالنّسبة لهما، هناك عمليّة رقية حين يعتقد الشّخص أنّه مسكون بالشيطان، وهو أمر نادر جدّا، و لا يتمّ ممارسته الاّ حين يتمّ اقصاء كلّ التفسيرات الفيزيائيّة و البسيكولوجيّة.

التفريق بين التملّك الشيطاني و المرض النفسي (بسيكوز) عمليّة أكثر تعقيدا ممّا يبدو حين نكون في مجال اللاّهوت و في مجال علم النّفس. ليس من النادر أن نتساءل على ملائمة ادراج الرّوحانيّة في التحليل البسيكولوجي (سولان، باجيالا و بووال، 2001)، بما أنّ العلاقة بين الايمان بالشيطان و مشاكل الصحّة العقليّة تظهر في العديد من الثّقافات خاصّة في دول العالم الثالت (نول، 1993).

بالنّسبة للكنيسة، التفريق بين مرض نفسيّ و تملّك شيطاني هو تحدّي أصعب من عوارض التملّك الموجودة في المرض النفسي. في هذا الصّدد، أسقف الانهار الثلاثة، قداسة “فييات”، يعتقد أنّ “الشخص الذي ينادي راهبا آملا تجنّب تأثير الشّيطان يحسّ بقلق عميق مهما كان أصل هذا القلق. كثيرا ما نُقنع هذا الشّخص أنّ ما يربطه بالشّيطان هو بالأحرى يدخل في مجال البسيكولوجيا…” (ليقاري، 2010- انظر أيضا، قالك و بورتي، 2010، روسيك، 2003). في هذا الاطار، بفايفار (1994) لاحظ أنّ 6،37 بالمئة من مرضى الدّيانة البروتستانيّة (العدد: 32) في مستشفى أمراض عقليّة في سويسرا نسبوا مشاكلهم (انفصام الشّخصيّة/ بسيكوز و اضطرابات) الى تأثيرات شيطانيّة.

 الصفجة التاسعة عشر

 Rahma Sghaier https://www.facebook.com/cindy.rahma

من بين هؤلاء 3،30 بالمئة يتمنّون اجراء رقية للتخلّص من آلامهم. عند مرضى الكنائس الكاريزماتيّة (العدد: 66)، 70 بالمئة يطلبون أن تجرى عليهم الرّقية. باختصار، هناك حظوظ قويّة لأنّ يكون طلب الأمّ تيريزا لعمليّة الرقية بيان هشاشة توازنها النفسي.

معجزة مشكوك فيها

في الكنيسة الكاثوليكيّة، الحصول على منصب قدّيس يتطلّب تأكّد حدوث معجزتين على الأقلّ بعد وفاة الشّخص المعني بالأمر، الأولى للتطويب و الثانية للتقديس. الأحداث الموصوفة بالاعجاز من طرف كتّاب سيرة الأم تيريزا و كذلك المعجزة الفوتوغرافيّة لموجيريدج بوضوح لا تجتاز الامتحان.

أُعلنت الأمّ تيريزا مباركةً من قبل جون بول  II في 19 أكتوبر 2003 اثر اعتراف الفاتيكان بمعجزة نسبت لها في مراسم تطويب هي الأسرع في تاريخ الكنيسة الكاثوليكيّة. في الواقع، يتمّ في العادة انتظار خمس سنوات بعد موت المُرشّح قبل الشّروع في المراسيم.

لكن الأب كولوديجشاك (مقّدم تطويب الامّ تيريزا) استطاع أن يبدأ الاجراءات قبل الأجل النظامي العادي بصفة استثنائيّة مرتكزا على الشعبيّة الواسعة للأمّ تيريزا.

في هذا الصّدد صرّح لصحفيّ أنّ “البابا قد سمح بذلك لأنّ سمعة الأمّ تيريزا كانت ذائعة الصّيت سابقا و لأنّ الناس بما في ذلك غير الكاثوليكيّين قد طلبوا بأعداد كبيرة أن تصبح قدّيسة. تمّ توجيه طلبات للفاتيكان.  أرادت الكنيسة أن تترجم المشاعر الشعبيّة.” (برويي، 2003: صفحة ACT1).

بعد اعجابه بالملف المعدّ من طرف الأب كولوديجشاك، فكّر البابا في تقديس الأمّ تيريزا دون المرور بالتطويب لكنّ الأساقفة عارضوا ذلك. (Religious News Service and Catholic News Service, 2003)

و يجب التذكير أنّ جون بول  IIقد أجرى أكثر من 600 تطويب و 300 تقديس خلال فترة قدّاسه في حين أنّه خلال القرون الأربع الماضية تمّ تقديس 679 شخصا فقط (بروش، 200).

في كلّ الأحوال، ما الأفضل من تقديس أيقونة كالأمّ تيريزا لإحياء الكنيسة و الهام التّابعين خاصّة في وقت تفرغ  فيه الكنائس و تتراجع السّلطة الرومانية؟

و من ناحية أخرى، أليست مختلف الديانات تستفيد من زيادة عدد أعضائها لتزيد من نفوذها؟

لنفحص عن قرب المعجزة التي ارتكز عليها تطويب الأمّ تيريزا، و هي التي كانت موضوع جدل في الهند (غوشا، 2006). براكاش (2003) استقبل شهادة المعنيّة الرّئيسيّة، مونيكا بيسرا، قرويّة لها ثلاثون سنة من شمال البنغال الغربي. (انظر المؤطر 4)

المؤطّر 4: شهادة مونيكا بيسرا (براكاش، 2003: الصفحة A6 )

الأمّ تيريزا هي التي شفتني، أنا متأكّدة… كنت مريضة منذ عام… و عانيت طويلا من الحمّى و آلام الرّأس و الغثيان و كانت هناك كرة ضخمة في بطني سبّبت لي آلاما فظيعة

 الصفجة العشرون

 Rahma Sghaier https://www.facebook.com/cindy.rahma

…لقد صعب عليّ الذهاب الى الكنيسة الصّغيرة لحضور المراسم لأنّني في تلك الفترة كنت لا أستطيع المشي بمفردي. عندما دخلت أُصبت فورا بشعاع من نور متأتّ من بورتريه الأمّ تيريزا. كنت أتعرّق و كان قلبي يدقّ بسرعة كبيرة. لذلك جلست و بقيت هناك ساعة دون أن أكلّم أحدا. و نظرا الى أنّ بطني كانت تؤلمني كثيرا، طلبت أن يتمّ نقلي الي المبيت قبل نهاية الخدمة. في وقت لاحق، جاءت الأخوات لرؤيتي و ربطن ميداليّة مباركة من قبل الأم تيريزا قبل موتها على بطني. صلّين، ثمّ نمت و الميداليّة حول بطني.    و عندها في تلك اللّيلة عندما استقيظت، اكتشفت أنّ الكرة قد اختفت. حتّى أنّني أيقظت جارتي لأتأكّد أنّني لست أحلم و لكنّني كنت على حقّ: لقد شفيت! الأمّ تيريزا عادت لشفائي.

الأطبّاء الذين فحصوها كان لهم تفسير مغاير تماما: لا سرطان، لا معجزات و انّما سلّ و تكيّس مبيضي عولج بأدوية خلال تسعة أشهر حسب الطّبيب المعالج. العديد من سكّان قريتها أكّدوا حسب بروشير غوشا أنّ التكيّس عند السيّدة بسرا “اختفى تدريجياّ على فترة امتدّت على عديد الأشهر” و أنّ هذه المعجزة هي بدعة و اهانة لذاكرة الأم تيريزا، التي قالت لي العديد من المرّات أنّها لا تؤمن بالمعجزات و التي كانت بالنسبة لصحّتها الخاصّة لا تلجأ الاّ للطبّ” (براكاش، 2003: صفحة A6).

ساكو زوج مونيكا صرّح مرّتين لTime Asia :” زوجتي شفيت من قبل الأطبّاء و ليس عن طريق معجزة: هذه المعجزة هي عمليّة احتيال” (15 أكتوبر 2002)، “نحن نغضب هباء، زوجتي شفاها الأطبّاء لا المعجزة (…) مونيكا مازلت تؤمن بالمعجزة و لكنّها تواصل علاجها في المستشفى” (22 أكتوبر 2002) (غوشا، 2006: صفحة: 95 و 61).

من جهتها، Ajkaal ( صحيفة بنغاليّة)  في عدد 18 أكتوبر 2002 ،  ذهبت الى حدّ اعتبار المعجزة المنسوبة الى الأم تيريزا أكبر عمليّة تحيّل في هذا القرن- و هو على الرغم من ذلك ليس له أيّ علاقة باستغناء الطّغاة على حساب رفاهيّة كلّ الشّعوب.

 في تحقيقه المتعلّق بقدسيّة الأمّ تيريزا، غوشا (2006) استطاع أن يثبت تغيّر الوضعيّة المعيشيّة لعائلة مونيكا. بداية، قبل حدوث المعجزة المزعومة لاحظ سكّان القرية أنّ مبعوثات الأعمال الخيريّة تردّدن كثيرا على الكوخ الذي تعيش فيه مونيكا و عائلتها.

ثمّ، بغرابة، تحسّنت ظروفهم المعيشيّة كثيرا. بعد اعتناقها الكاثوليكيّة، غادرت العائلة عالم الفقر فتوقّف الأب عن العمل و تكلّفت مبعوثات الأعمال الخيريّة بالفواتير. هل كان ذلك يحوز على اعجاب الأمّ تيريزا و هي التي تحبّ الفقراء؟

اجمالا، لا يمكن إلاّ أن نلاحظ أنّ الكثير من الوقائع بقيت دون أجوبة. براكاش (2003: صفحة: A6) من جهته أثار ثلاثة أسئلة. أوّلا، لماذا انتظرت مونيكا بسرا الى حدّ ماي 1999 أي سبعة أشهر بعد شفائها حتّى تؤكّد ذلك من خلال الطّبيب؟ ثانيا، لماذا تحدّثت مبعوثات الأعمال الخيريّة عن “سرطان غير قابل للشفاء” في حين أنّ الأدلّة الطبيّة لا تشير الى ذلك؟ ثالثا، لماذا لم تذاع هذه المعجزة الى الجماهير إلاّ في بداية العام 2000 أي بعد عام و نصف من الواقعة؟

من ناحية أخرى، يمكن أن نزيد أسئلة أخرى. لماذا توقّف زوج مونيكا عن تأكيد أنّ زوجته لم تشفها الأمّ تيريزا؟

 الصفجة الواحدة والعشرون

Raoua Sghaier https://www.facebook.com/raoua.sghaier

لماذا لم يأخذ الفاتيكان بعين الاعتبار في تحقيقه حول الأم تيريزا، المراجع و الشهادات الناقدة لحياتها و أعمالها لو لم يكن هناك خطر/تهديد الغاء التطويب؟ (شاترجي، 2003- هيتشن، 1995، 2004، 2009 – سبّا، 1997- ويليام، 2002)

عقب تحليل دقيق للأحداث التي أحاطت يوما بعد يوم بمعجزة الأمّ تيريزا (من الخامس و العشرين من سبتمبر الى 25 أكتوبر 2005). توصّل غوشا (2006) الى أنّ معجزة الأمّ تيريزا هي بكلّ بساطة خدعة مخطّط لها خطوة فخطوة من قبل مديرة مبعوثات الأعمال الخيريّة الأخت نيرمالا.

و ان أخذنا بعين الاعتبار الحيثيّات المتأكدة في 2003. كيف تمكّنت الكنيسة الكاثوليكيّة من التأكّد من “قداسة” الأمّ تيريزا؟

النقاش و الاستنتاج: كيف أمكن حدوث هذا؟

هنالك شيء من التناقض في حقيقة أنّ آغن بوجاكسيو قد اختارت يوما بدخولها في صفوف الأخوات التخلّي عن العالم في حين أنّها أثناء حياتها أصبحت أسطورة عالميّة. رغم أنّ عددا كبيرا من الأشخاص حول العالم  يسخّرون حياتهم لمساعدة الناس الأكثر فقرا و يموتون دون أدنى اعتراف بالجميل من عامّة الناس.

على سؤال “كيف أمكن حدوث هذا؟” يجيب هيتشنز أسطورة الامّ تيريزا نشأت بفضل مخطط اعلاميّ بارع. يمكن طبعا أن تساءل اذا كانت الأمّ تيريزا هي التي فرضت على الصّحافة أن تلاحظها أو أنّ  الصّحافة هي التي فرضت على الأمّ تيريزا لعب هذا الدور، أو أنّها كانت قادرة على لعب ورقة الحاجة الى المثل العليا الروحيّة و الأخلاقيّة، التي نتجت عن عديد الفضائح السّياسيّة و الدّينيّة في العالم. مهما يكن الأمر فقد قبلت الأم تيريزا بهذا الدور.

الأسطورة كانت ناجعة، و أفادت قضيّة الأمّ تيريزا كما أفادت الفاتيكان. لا يجب بأيّ حال التقليل من قيمة حركة العطاء التي أشعلتها هذه الأسطورة. ليس فقط في المسيحيّة و انّما في الأوساط العلمانيّة. من المذهل على الرّغم من هذا أنّ امرأة الدين هذه التي كانت عمليّا قدّيسة أثناء حياتها. قد أفلتت من النقد الى أن أماط هيتشنز (1995) اللّثام عن شخصيّتها بعد سنين من وفاتها.

لقد أثبتنا أنّ عددا من مقولات، من خيارات اداريّة، من أفعال، من مخالطات و من الآراء الدينيّة للأمّ تيريزا، لو عُرفت، لكانت أيقظت على الأقلّ شكوك المؤمنين الأكثر اطّلاعا من وجهة نظر دينيّة، المانحين الكرماء و لجان التحكيم للجوائز المخصّصة للعاملين في المجال الخيري.

لكن العكس تماما هو الذي حدث، تراكمت الملايين، و منذ سنة 1975 أحاطتها مجلّة التايمز للتاسع و العشرين من ديسمبر بهالة القداسة وهي لا تزال على قيد الحياة. بالطّبع فانّ العالم و خاصّة الكنائس ليس لها الكثير من المثل العليا للنزاهة، الكرم أو القداسة على المستوى العالمي. و هو السبب الذي يجعل وسائل الاعلام  ولعة بالشخصيّات العظيمة.

على أيّة حال، هذا ما فعله موقريدج عندما أخذ شخصيّة الأمّ تيريزا ليصنع منها شخصيّة مضاءة بالنور الالاهي. و نجم عن هذا “دائرة فاضلة” بين التطلّعات المشكورة لامرأة الدين، الأشخاص النافذين، الصحفيّين، الفاتيكان و بعض الحكومات.

و من المثير للفضول أنّ الأعمال الانسانيّة للأمّ تيريزا استطاعت التعايش سلميّا مع الأنظمة الحاكمة المضطهدة (…) كما لو أنّه بالمكان محاربة البؤس دون ادانة مسبّباته (بيرو 1992) لتحافظ على مكانتها كقدّيسة، كان عليها غالبا أن تبقى رصينة و أن لا تنتقد الانظمة السياسيّة و الاقتصاديّة

الصفحة الثالثة و العشرون

Rahma Sghaier https://www.facebook.com/cindy.rahma

الملحق 1   الجوائز التي سلّمت الى الأمّ تيريزا

السّنة

الجائزة

الموضوع

المبلغ

من طرف

1962

بادنا شراي

تكريم من أعلى مستوى للمساهمة في الخدمات الاجتماعيّة في الهند.

الحكومة الهنديّة

1963

جائزة ماغساي ساي

المرأة الأكثر أهمّية في آسيا

الحكومة الهنديّة

1971

جائزة جون كيندي

مثال الحبّ و الاخلاص و تعليم كيفيّة اعانة ذوي الاحتياجات الخصوصيّة الجسديّة أو العقليّة بطريقة ملموسة و أيضا تعليمها كلّ المحرومين في العالم الوعي بكرامتهم الانسانيّة.

30 000 $

مؤسسة كيندي

1971

جائزة جون الثالث و العشرين للسلام

نشاطها في سبيل السّلم العالمي

بول الخامس

1971

جائزة بوسطون غود ساماريطان

نشاطها لصالح ذوي الحاجة

1972

جوهارلال نهرو

مساهمتها في التعايش بين مختلف الأديان و التفاهم الدّولي

القنصليّة الهنديّة للعلاقات الثقافيّة

1972

ملاك الاحسان

الحكومة الهنديّة

1973

جائزة تمبلتون للتّقدم في الدين

£1 000 000

1974

ماطر و ماجسترا

بول الخامس

1975

ألبرت شفايتزر

مساهمة مثاليّة للانسانيّة

زملاء شفايتزر من أجل الحياة

1975

الجائزة العالميّة ميداليّة ساراس لمنظمة الأغذية والزراعة

ممنوحة للنساء من أجل تعزيز الأمن الغذائي

شبكة الخريجين (الولايات المتحدة الأمريكية)

منظمة الأغذية والزراعة

1976

باسم ان تريس

للتأكيد على أعمالها الخيرية

بول الخامس

1977

دكتوراه شرفيّة في التيولوجيا

جامعة نيو دلهي وسلمّها

أنديرا غاندي

1978

جائزة بالزان الدولية

العمل المثالي للبشرية: الإنسانية “السلام والأخوة” بين الشعوب

مؤسسة جائزة بالزان الدولية

1979

جائزة نوبل للسّلام

نشاطها الانساني في الهند

129 000 $

1980

جائزة الخدمة العامّة المتميّزة

حكومة الولايات المتّحدة الأمريكيّة

1981

فيلق الشرف الهاييتي

التقدّم بالانسانيّة

150 000 $

جان كلود دوفالييه

1981

ميداليّة الاكتشاف لجامعة ماركيت

جامعة ماركيت

1984

الترتيب الفخري للاستحقاق من

الإمبراطورية البريطانية

الملكيّة البريطانيّة

1985

الميداليّة الرّئاسيّة للحرّية

رونالد ريغان

1996

مواطنة شرفيّة أمريكيّة

حكومة الولايات المتّحدة الأمريكيّة

ورقة البحث العلمي كاملة بالفرنسية

http://www.atrio.org/TeresaCalcuta.pdf

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s