لماذا انتحرت ليلا ألكورن: نعم لحقوق المتحوّلين جنسياً

1966904_1523836204568103_2375476226693513960_n
(تصميم Shorouq J. Zahra)
كانت ليلا ألكورن (Leelah Alcorn) فتاة متحوّلة جنسياً (أي ولدت كذكر ولكنّها كانت تجد نفسها دائماً كأنثى) من الولايات المتّحدة وقد أقدمت على الإنتحار في 28 من الشهر الماضي وقد نالت الكثير من الإهتمام بعدما ترافق إقدامها على قتل نفسها مع إصدارها لبيان حول المعايير المجتمعيّة السيّئة تجاه المتحوّلين جنسياً. قامة ليلا بنشر رسالة إنتحار مجدولة على صفحتها على موقع  Tumblr والتي ظهرت بعد ساعات من انتحارها وفيها أعلنت أنها تريد من انتحارها أن يترك أثراً ويخلق نقاشاً حول التمييز ضدّ المتحوّلين جنسياً وما ينتج عن ذلك من سوء معاملة لهم.
بدأت ليلا بالتعرّف على نفسها بأنّها فتاة منذ كان عمرها 14 عاماً وكانت تشعر بأنّها “بنتٌ حبيسةٌ في جسد صبيّ” منذ كان عمرها 4 سنوات. إنصرفت ليلا إلى وسائل التواصل الإجتماعي لتبني علاقات صداقةٍ مع يتقبّلها من الناس وهناك كانت تعبّر بحريّة عن ذاتها. حاولت ليلا إقناع والديها بأن تجري عمليّة تحويل جنسيّة ولكن عوض ذلك تلقّت علاجاً من مشورة “متحيّزة” من معالجين مسيحيين.
كان إسم ليلا عند الولادة جوشوا ريان ألكورن وكانت واحدة بين أربعة أولاد لـ دوغ وكارلا ألكورن. تربّت ليلا في بيئة مسيحيّة إنجيليّة وفي رسالة إنتحارها أشارت لنفسها بإسم ليلا ألكورن.
تقول لنا الرسالة أيضاً بأنّها كشفت للناس بأنّها مثليّة جنسياً عند عمر 16 سنةوكانت تأمل من ذلك أن يشكّل خطوة في اتّجاه أن تخرج إلى العلن على أنّها متحوّلأة جنسياً في وقتٍ لاحق. عوض أن يتمّ تقبّلها، قام والداها بسحبها من المدرسة ومنعها من التواصل مع العالم الخارجيّ لمدّة خمسة أشهر. هذا أسهم كثيراً في إقدامها على الإنتحار.
  • نصّ رسالة إنتحار ليلا ألكورن:
  • إذا كنتَ تقرأ هذه السطور، فهذا يعني أنني قد انتحرت، وفشلتُ في إيقاف هذا المنشور من النشر التلقائي على صفحة التواصل الخاصّة بي. أرجو أن لا تحزنَ، فما حصلَ هو للأفضل. الحياة التي كنت لأعيشها لا قيمة لها … لأنني متحوّلة جنسيًا. أتمنى لو كنتُ أستطيع أن أخوضَ في المزيد من التفاصيل لتفسيرِ هذه المشاعر، إلا أنني أظنُّ أنَّ هذه الرسالةَ ستكون طويلةً بما يكفي. ببساطة، أنا أشعر وكأنني فتاةٌ مسجونةٌ في جسد فتى، هذا كان شعوري منذ أنْ كان عمري 4 سنوات. لم أكن أعرف بوجود كلمة تصف هذا الشعور، أو أنّ بإمكانٍ صبي أن يتحوّل إلى فتاة؛ ولذلك لم أخبر أيّ أحد، وواصلت القيام بالممارسات “الصبيانية” التقليدية حتى أتمكّن من الاندماج في مجتمعي. عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، تعلّمت ماذا يعني أن تكون متحولاً جنسياً؛ وبكيت فرحاً. فبعد عشر سنين من الحيرة تمكنت أخيرًا من فهم من أكون. أخبرت أمي بذلك مباشرة، ولكنّها تفاعلت بسلبيّة شديدة مع الأمر، و أخبرتني أنّ ما أمرّ به مجرد مرحلة عابرة، وأنني لن أصبح فتاةً أبداً، فاللهُ لا يرتكب الأخطاء، وإنني أنا المخطئة. أيها الآباء، إذا كنتم تقرؤون ما كتبتُ فإنّي أرجوكم أن لا تقولوا هذا لأبنائكم حتى لو كنتم مسيحين، أو كنتم ضدّ المتحوّلين جنسيًا، لا تقولوا هذا لأيّ أحد، خصوصًا أولادكم. هذا لن يفعل شيئاً سوى أن يجعلهم يكرهون أنفسهم. وهو ما حصل معي تماما. أمي بدأت تأخذني للمعالجين النفسيين، ولكنّها كانت تأخذني للمعالجين النفسيين المسيحيين فقط (الذين كانوا كلّهم متحيزين) ؛ ومن ثَمَّ فإنني لم أحصل على العلاج اللازم للشفاءِ من الاكتئاب. بل كان كلّ ما حصلت عليه مزيدًا من المسيحيين الذين أخبروني أنني أنانية ومخطئة، وأنني يجب أن أتطلعَ الى الله ليساعدني. عندما كنت في السادسة عشرة من العمر، أدركت أن والديّ لن يقتنعا ابداً، وأنني يجب أن أنتظر حتى سن الثامنة عشرة لأبدأ أيّ علاج لبدء التحوّل الجنسي؛ وهو ما حطم قلبي. كلما طال الانتظار، كلما كان التحوّل أكثر صعوبةً. شعرت بضياع الأمل، وبأنني سأظلُّ رجلاً في ملابس نسائية مدى الحياة. في عيد ميلادي السادس عشر، عندما لم أحصل على موافقة والديَّ لأبدأ عملية التحوّل الجنسي، بكيت في ليلة عيد ميلادي حتى نمت. بدأت بعدها بأخذ موقف غير مبالٍ تجاه والديَّ، وأعلنت عن نفسي مثليًا جنسيًا في مدرستي، معتقدة بأنني بذلك أُسهّلُ على من حولي تقبل فكرة تحولي الجنسي إذا قمت بذلك بخطوات صغيرة، نحو الإعلان بأنني متحولة جنسيًا، حيث ستكون صدمتهم أقل حدة. على الرغم من أن ردود فعل أصدقائي كانت إيجابية، إلا أن والديّ كانا ساخطين. كانا يشعرانِ بأنني أحطّم صورتهما، وأنني كنت لا أمثّل لهما إلا مصدرًا للخزي والعار. كانا يريداني أن أكون ولدهم المسيحي ذا الميول المغايرة، ولكنَّ هذا لم يكن ما أريد. لهذا، أخرجوني من المدرسة الحكومية، وصادروا حاسوبي وهاتفي المحمول، ومنعوني من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي مهما كان نوعها، ما يعني انعزالي الكامل عن أصدقائي. لربما يكون هذا أكثر أوقات حياتي كآبةً، وأنا مستغربة من عدم قيامي بقتل نفسي. لقد كنت وحيدة بشكل كامل لمدة 5 أشهر. لا أصدقاء، ولا دعم، ولا حب. بل خيبة أمل والديَّ بي ووحشة الوحدة فقط.
    في نهاية العام المدرسي، تصالحتُ مع والديَّ وقاما بإرجاع الهاتف المحمول إليّ، وسمحا لي بالعودة إلى شبكات التواصل الاجتماعي. لقد كنت مبتهجة. لقد استعدت أصدقائي أخيراً. وقد كان أصدقائي مبتهجين أيضاً لرؤيتي والتحدث معي، ولكن فقط في البداية. في نهاية الأمر، أدركت أنهم لا يهتمون لي في الحقيقة، وشعرت بأنني وحيدة أكثر مما سبق. تبيّن لي أن الأصدقاءَ الوحيدين الذين ظننت أنني أمتلكهم أحبوني فقط لأنهم كانوا يرونني خمسة أيام كل أسبوع.
    بعد صيف لم يكن لي فيه أي من الأصدقاء، بالإضافة إلى عبء التفكير في الدراسة الجامعية المستقبليّة، والتفكير في كيفية جمع مصاريف الانتفال من منزل والديّ، والحفاظ على درجاتي عالية، والذهاب للكنيسة كل أسبوع لأشعرَ بأنني حثالة- حيث أن كل الأشخاص المتواجدين هناك هم ضد كل شيء كنت أعيش من أجله- بعد كل هذا قررت أنني اكتفيت. أنا لن أستطيع أن أعيش التحوّل الجنسي بنجاح، حتى وإن تركت منزل والديّ. أنا لن أكون سعيدة أبدا ًبمظهري ولا بصوتي. أنا لن أحظى يوماً بالأصدقاء وأشعر بالرضى عن صداقاتي. أنا لن أحظى يوماً بقدر كافٍ من الحب. أنا لن أجد يوماً الرجل الذي سيحبني. أنا لن أكون يوماً سعيدة. إما أن اعيش بقية حياتي كرجل وحيد يتمنى أنه كان امرأةً، أو سأعيش كامرأةٍ أكثر وحدةً وكرهًا لنفسها. ليس هناك ربح في هذا، ليس هناك مهرب من هذا. أنا تعيسةٌ بما يكفي،و لا أحتاج لحياتي أن تصبح أسوأ من هذا. الناس يقولون ” سيتحسن الحال” ولكنّ هذا ليس صحيحاً في حالتي. سيسوء الحال، كلّ يوم تسوء حالتي.
    هذه خلاصة الموضوع، هذا سبب رغبتي في قتل نفسي. أنا آسفة إذا كان هذا السبب ليس كافيًا لكم، لكنّه كافٍ بالنسبة لي. أما فيما يخصُّ وصيّتي، فانا أريد أن يتم بيع كلّ ممتلكاتي، ويُضاف عليه ما أملك من نقودٍ في البنك، ويُعطى لأي منظمة من منظمات دعم حقوق المتحوّلين جنسياً، لا يهمني أي منظمة تكون. السبيل الوحيد لأنعم بالراحة في مثواي، هو أن يأتي يومٌ لا يتلقّى فيه المتحولون جنسياً المعاملة السيئة التي تلقيتها. بل أن تتم معاملتهم كبشر، لهم اعتبارٌ لمشاعرهم، ولهم حقوق إنسانية. التنوّع الجنسي يجب تدريسه في المدارس، كلما بدأنا بذلك مبكرأ كلما كان أفضل. موتي يجب أن يعني شيئًا. موتي يجب أن يتم حسابه من ضمن العديد من حالات الانتحار التي قام بها المتحولون جنسيا ًهذه السنة. أنا أريد أن ينظر أحدهم لهذا الرقم ويقول “هذا النظام معطوب” ويصلحه،أصلحوا المجتمع، أرجوكم. وداعاً.”
    إنتهى نصّ الرسالة.
    • يعتقد بأنّ ليلا قطعت مسافة ثلاثة إلى أربعة أميال من بيت والديها في ولاية أوهايو الأمريكية. على أحد الطرق السريعة هناك قامت ليلا على الأرجح بالإندفاع نحو إحدى المقطورات والتي اصطدمت بها وأردتها قتيلة قليلاً قبل الساعة 2:30 فجر السبت في 27 ديسمبر.
    ترجمة الرسالة – Ahmed Akeel
    ترجمة المقدّمة – Moustapha Itani
    تدقيق – Shorouq Zahra

6 comments on “لماذا انتحرت ليلا ألكورن: نعم لحقوق المتحوّلين جنسياً

  1. MrKelada says:

    إلى جهنم وبئس المصير

    • هوانم says:

      جعلك تلحس ايري و بعدها تلحس طيزي و هيي مسهلة ، انت و كل حمار بيفكر متلك

    • mohemed says:

      هههه من أخبرك انها سيكون مصيرها جهنم؟ واين توجد جهنم؟وماذا يقابل جهنم؟ وهل كان هدفها ان تدخل جنتكم؟؟

    • basel says:

      انت لستا رباً إسمه الرحيم جل في علاه

  2. 黒崎魔王 says:

    مهما كان الفعل , حتى لو كان التحول الجنسي شيئاً خاطئاً , إلا أننا يجب أن نعامل الجميع باحترام و بكل مساواة و عدل , أما ما فعله أهلها في حقها فهو عين الجهل , ومثل هذا كثير في كل مكان .
    و بالنسبة لي فأنا أعترض على التحول الجنسي من دافع القرف , فأنا بطبعي أميل للفتيات , و إن أحببت فتاة لأكتشف أنها كانت ولداً من قبل فسأصاب بالقرف الشديد والإحباط .
    ليس لأنها متحولة , لكن لأنني لا يمكنني تقبل أن أحب فتاة بجسد فتى , هذا هو الموضوع .

  3. Akram says:

    فلترقد /ي بسلام
    لنسعى لمجتمع انساني , يتساوى فيه الجميع
    و نتقبل فيه الانسان الذي لا عيب فيه بأي شكل كان
    الخزي و العار لكل مجتمع يظلم فيه انسان خارج سياق القوالب المألوفة فيه
    لنتفتح آفاقنا قلوبنا و فكرنا جميعا حتى نتفهم أنفسنا و نتفهم الجميع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s