العقائد الخاطئة بقلم ياسمين بوقرش

evil

 يوم 19 اكتوبر تشرين الأول 2016  AUCtimes magazine نشر هذا المقال على

لطالما كانت حصة “التربية الإسلامية” مخصصة ل “تربية” الأجيال تربية صالحة مبنية على قيم إنسانية وعادات نبيلة تجعل الإنسان خيرا على مجتمعه. و لطالما تفاخر أساتذة هذه المادة بتدريسهم الدين الإسلامي وشريعته، ولعل أكبر مصدر لفخرهم هذا هو توضيح مدى تسامح هذا الدين وتقبله للآخر برغم اختلاف دينه وجنسيته وعرقه. في هذه الحصص يتم تدريس الديانات السماوية الأخرى المسيحية واليهودية، التي ورغم أهميتها التاريخية ومدى انتشارها في العالم، يخصص لها درس واحد ووحيد في نهاية السنة الثالثة ثانوي في النظام التربوي الجزائري الذي نشأت عليه {بعد 12 سنة دراسة لهذه المادة انطلاقا من السنة أولى ابتدائي}. هذا مثال واحد فقط عن ما عشته خلال فترة دراستي الثانوية , فتدريس “الدين” و تخصيص حصص له ضمن البرنامج الدراسي ظاهرة منتشرة في منطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا.

” هذه العقائد الخاطئة” أو “الديانات الضالة” هي عبارات يرددها الأستاذة خلال هذا الدرس.  الذي يحصل عادة، هو ان أكثر من ثلثي الدرس يخصص لذكر وتوضيح أخطاء هذه الديانات وكيف تم تحريفها لأغراض مختلفة، أما فهم العقيدة ذاتها وشرح تعليم هذه الديانات وقيمها وتاريخها لا يخصص له سوى شرح ضئيل وسطحي، نابع عادة عن فهم المدرس لهذه الديانة. المثير للانتباه أو ربما للسخرية، و للقارئ حق القرار، هو أنه عند تدريس هذه العقائد لا تُستحضر أية نصوص أو أدلة من الكتب المقدسة أو الانجيل أو التوراة بدل ذلك، يستند الأستاذ على كتب دينه  لإثبات تحريف و خطأ و عيوب الديانات الأخرى  مما يعني غياب أي منهج نقدي منطقي، بحيث يكون كل النقد قائماً على أفكار ذاتية وإيمان شخصي.  و هذا يحصل طبعا مع مدرسي الديانات الأخرى و لا ينحصر في هذا المثال فقط.

ربما يرى البعض أن الأمر منطقي بحكم أن المدرس مسلم أو يهودي أو مسيحي يدرس هذه الديانات من وجهة نظره، خاصة أن كل دين له موقف واضح تجاه الديانات الأخرى.  المشكلة ليست مشكلة الحكم بصحة أو خطأ هذه الديانات بل بإعطاء لكل ديانة حقها مثلما يراه أصحابها. أيعقل تدريس الشيء، بل والأكثر من ذلك الحكم عليه دون معرفة ودراسة مصادره؟ هل بهذا نقول أننا نعرف الديانات السماوية ومتأكدين بخطأها رغم اننا لم نفتح ولو لمرة الانجيل أو التوراة أو القران؟ أليس من الأرجح بل من المعقول أن ندرس الدين من وجهة نظر أصحابه بقدر ما يمكن ثم نقارنه بمعتقداتنا ونحكم عليه؟  

أتعجب من بعض المدرسين الذين يتهمون الحضارة الغربية والمعتقدات الأخرى بالكذب على دينهم والتلاعب بمعانيه ولكنهم ينسون أو يتناسون كيف هم بدورهم يطمسون معتقدات ومبادئ وفلسفات الديانات الأخرى ويعلمون أجيالاً كاملة، حفظاً وليس فهماً، بخطئها وعدم صحتها, فكل ما يعرفه غالبية الشباب في بلادي الجزائر عامة وتلاميذ المدارس خاصة هو أن المسيحيين يؤمنون بأن لله ولدا، وأن اليهود يِؤمنون بإله غير عادل لا يحب سواهم. ولو سألنا أحدهم ما هي الفضائل السبعة في الدين المسيحي أو ما هي الوصايا العشر في الديانة اليهودية لعجزوا عن الإجابة أو لربما جهلوا أصلا بوجود هذه المبادئ.

ناهيك عن أن العديد من البلدان العربية التي تحتوي على عدد كبير من المسيحيين واليهود والمسلمين معا لا تدرس هذا الدرس, أقصد درس الديانات السماوية  . ففي مصر، في حصة الدين، يقسم التلاميذ حسب ديانتهم ثم يتلقون دراسة خاصة بدينهم فقط، وأما في لبنان فلا وجود لحصة دين أساساً، وهذا لا يمنع تدريس هذا الدرس في حصة الفلسفة مثلا لضرورته وأهميته في مثل هذه المجتمعات.

المعضلة في هذا النوع من التدريس هو أنه أنتج عقولا عاجزة عن التحليل، غير متقبلة لعقيدة الآخر ولا لهويته الدينية والروحية، لا تتوقف عن التفاخر، وهماً، بانتمائها لديانة معينة , بالرغم ان معظمها ورث هذا الدين عن آبائه ولم يعاني مشقة التعب والبحث لاعتناقه. عقول عاجزة عن فهم أو حتى محاولة فهم الآخر مما أدى إلى انتشار العديد من المشاحنات والخلافات الدينية، وماذا ننتظر غير العداء من تلاميذ وتلميذات، ربما المرة الوحيدة التي تطرقوا فيها للمسيحية أو اليهودية كانت خلال درس في كتاب التربية الإسلامية للسنة الثالثة ثانوي، تحت عناوين ثانوية مثل: ” أهم عقائد النصرانيين وانحرافاتهم “أو ” عقيدتهم {يقصد اليهود} وانحرافاتهم” {صفحة 55 58} غير التعالي على أقرانهم من هذه الديانات؟   هذا التلقين لا ينجم عنه إلا مجتمع مقتنع بصحة عقيدته اقتناعاً مطلقا، مجتمع منغلق على كل من اختلف معه عقائدياً، متطرف أحياناً وجاهل غالباً.

الأجدر بهذه الحصص أن يتم فيها تدريس الديانات الأخرى، وليس السماوية فقط، مثلما يراها أصحابها وبمراجعهم وحججهم ثم مقارنتها مع ديانة التلاميذ و الطلبة وترك المجال مفتوحا أمامهم للتنقيب والتحليل والمقارنة ثم اتخاذ القرار الصائب وفقاً لبحثهم. بهذا المبدأ، وهو الأكثر عدلاً ومنطقية، ننتج عقولاً مفكرة، واعية ومتفهمة. فدراسة الأديان دراسة مقارنة تتيح للطلبة معرفة القيم المشتركة بينها والعبر من عقائدها وتاريخها وبالتالي يكونون أكثر قابلية للعيش في مجتمع متنوع الأديان ويسهل عليهم التأقلم مع كل ما هو مختلف. فبدل التركيز على الاختلافات، الأحرى بهم كقادة للمستقبل، تقوية هذه الروابط المشتركة وخلق بيئة متسامحة وفرص أكثر للتعايش مع هذه الاختلافات، وهذا ما تحث عليه الأديان السماوية كلها.

يقول ماكس مولر، وهو عالم درس الأديان دراسة مقارنة، “هو الذي يعرف دين واحد، لا يعرف أي دين”, أتمنى أن يعي أساتذتنا هذا القول، وقبل ذلك، أن يتعرفوا على هذه الطريقة لدراسة الأديان يتبنونها في برامجهم وأن يدرسوا بدورهم التلاميذ بطريقة نزيهة مبنية على دراسة نظرية وعملية للديانات وليس وفقا للمعلومات المتناقلة عن أئمة المساجد والموروث الديني الشعبي.

ياسمين بوقرش

Advertisements

الوهابية: الاسلام ونظام الحكم

article

إن ما يحدث اليوم في العالم الإسلامي المتشردم تحت وطأة الصراعات الدامية ذات الطابع المذهبي-القبلي خاصة في ما يتصل بظاهرة الإرهاب التي بلغت أوج وحشيتها بعد انتفاضات العالم العربي منذ سنة 2011, يطرح الإشكال المتعلق بالفكر الذي تمارس باسمه هذه الجرائم فيتبادر للأذهان, بصفة عفوية, البحث عن مسوغات هذا الفكر وجذوره حتى يتسنى فهم هذه الظاهرة, وهو ما يقود العديد من الناس إلى البحث عن تكييف فكري-عقائدي لما يحمله هؤلاء الذين يستأثرون بما يقولون أنه “الدين الصحيح” من منطلقات فكرية تبرر لهم, في نظرهم, كل ما يقومون به من قتل وسفك للدماء.

وفي هذا الصدد, يتواتر لفظ في إطار عملية التكييف المشار إليها أعلاه : الوهابية هذا اللفظ المنفر ذو الدلالة السيئة لدى العامة إلى درجة أن الوهابيين أنفسهم يرفضونه[1], صار “الرابط العجيب” بين الممارسات الإرهابية والأشخاص الذين تصدر عنهم هذه الممارسات. لذلك وجب أولا تعريف الوهابية بصفة علمية موضوعية تبتعد عن المسلمات والأفكار المسبقة وتزيل كل لبس.

فنقول أولا أن الوهابية هي تلك الحركة السياسية التي قامت في منطقة نجد وسط شبه الجزيرة العربية في أواسط القرن الثامن عشر بقيام التحالف المعروف ب”معاهدة نجد” بين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود. ونقول ثانيا أن الوهابية, نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب, هي إلى جانب ذلك, تلك العقيدة التي نظر لها هذا الأخير في تحد صارخ للمنظومة الفقهية السائدة وقتها والتي تهدف إلى العودة إلى إسلام الصدر الأول و”تطهير العقيدة الإسلامية من شوائب ورواسب تراكمت عليها على مر التاريخ[2].

سنبتعد قدر الإمكان عن الإسقاطات المكانية وعن التشبيهات والمقارنات التي من شأنها أن تعطل فهمنا للوهابية كحركة ظهرت في سياق تاريخي مجدد فأنتجت نسقا فكريا محددا ذي استتباعات كبيرة غيرت التاريخ والجغرافيا. وقد نشأ الفكر الوهابي في سياق انتشر فيه ما اعتبره صاحبه شركا أي مظاهر التوسل بالأولياء والصالحين والتضرع لله عند قبورهم وهو ما قاد بن عد الوهاب إلى “الثورة” ضد هذه المظاهر. فانطلقت دعوته في العيينة أين نشأ وصدر فيها كتابه البارز والذي فيه خلاصة عقيدته سنة 1741 وهو كتاب “التوحيد الذي هو حق الله على العبيد”. ثم قويت شوكة هذه الدعوة بالتحالف الذي

أقامه “الشيخ” مع محمد بن سعود, زعيم قبيلة عنزة التي هي أقوى قبيلة في شبه الجزيرة على الإطلاق في تلك الفترة’ سنة 1744 والذي عرف ب”معاهدة نجد” وقامت على إثره الدولة السعودية الأولى.

ولعل السمة البارزة في تاريخ الفكر الوهابي هي اقترانه بالدولة السعودية منذ التحالف المذكور آنفا, إذ اقترن اسم محمد بن عبد الوهاب باسم محمد بن سعود. فاقترن أبناء الأول بأبناء الثاني وارتبطت الوهابية عقيدة وفكرا بقوة آل سعود وسلطتهم ودولتهم وكانت أساسا لمشروعية حكمهم. ويمكن القول أن الوهابية اليوم ليست كما كانت عليه عند نشأتها, وذلك من ناحيتين. أولا, عندما كانت الوهابية في بدايتها, كانت تعتبر تحديا صارخا للمنظومة الفقهية السائدة وقتها وللمعتقدات العامة لكافة المسلمين. فأخذت تهدم أفكارا تعتبرها كفرية وطفقت تهاجم الأرثوذوكسية الإسلامية القائمة.

أما اليوم, فالوهابية تشكل جزءا من الأرثوذكسية القائمة بل وجزءا من بعض الأفكار السائدة لدى العامة من الناس, ولذلك لتغير موقعها عما كانت عليه عند نشأة الدولة السعودية الأولى واستجابة لما ترتبها سيرورتها التاريخية التي قد يطول شرحها. ثانيا, الفكر الوهابي, بعد أن كان يتبناه طيف واحد متجانس له دعوة واحدة وأهداف مشتركة عند ظهوره, صار اليوم متعدد المواقع. فنجده مرتبطا بممارسات تختلف باختلاف المواقع والأهداف السياسية والتكتيكات والأساليب المتبعة للوصول إلى تلك الغايات. لذلك وفي ظل هذه الفوضى التي تحوم حول مسألة الوهابية وما يمكن أن تستتبعه من التباس في الأذهان, يصبح من الأهمية بمكان أن نتناول المسألة المشار إليها من موقع موضوعي بإخضاعها إلى دراسة علمية تتقصى مسوغاتها الفكرية وتبحث عن روابط تجعلنا نفهم جانبا غير هين من ظاهرة نعيشها اليوم. فالإشكالية الجوهرية التي يطرحها موضوع بحثنا تتمحور حول السؤال التالي :

إلى أي مدى أثرت المنطلقات النظرية الوهابية على الممارسة السياسية لحامليها ؟

كإجابة أولية على هذا التساؤل, نقول انعكاسات الفكر الوهابي على ممارسة من يؤمنون به كانت وفق ما تسمح به مسوغاته النظرية. من هذا المنطلق, صار علينا أن نتبين الأسس النظرية للحركة الوهابية من حيث هي شرعنة للاستبداد التيوقراطي (1) حتى نقتفي انعكاساتها على مستوى الممارسة المطبوعة بالعنف (2).

  1. الأسس النظرية للوهابية : شرعنة الاستبداد التيوقراطي :

إن ما يقتضيه بحثنا هذا من تمحيص للفكر الوهابي بل ومن تناول الظاهرة الوهابية ككل من موقع علمي موضوعي يجعلنا نمر حتما بدراسة الأسس النظرية التي يرتكز عليها هذا الفكر حتى يتسنى فهم ميكانيزمات التبرير التي يعتمدها لشرعنة ممارساته. لذلك توجب علينا أن نتناول نظرية التوحيد الوهابية باعتبارها منطلقا نظريا أسس لنسق فكري جديد قديم ضمن منظومة التيارات الإسلامية (أ). ومن ثمة نتطرق إلى نظرية الحكم المذكورة أعلاه (ب).

أ) نظرية التوحيد :

تمثل نظرية التوحيد التي جاء بها محمد بن عبد الوهاب العمود الفقري للفكر الوهابي من حيث أنها أساس نظري انطلقت منه منظومة كاملة من الأفكار التي تم تبنيها لاحقا من قبل “الوهابيين”. وحتى نتبين أهم ما جاءت به هذه النظرية تحتم علينا الرجوع الى كتابات “الشيخ” حتى يتسنى لنا إدراك مكنون عقيدته والإحاطة بكل أوجهها. ولئن تعددت كتابات هذا الأخير[3] نظرا لتكرار الأفكار الذي اهتواه بن عبد الوهاب في جل كتبه, الا أن جوهر نظريته في كتابه الأبرز وهو “كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد” والذي أصدره بالعيينة سنة 1741, كما نجده أيضا في الرسائل التي بعث بها إلى المسلمين والتي قام بجمعها بعض تلاميذه, ونخص منهم الحسين بن غنام في كتابه “تاريخ نجد”[4].

وفي قراءة شاملة لمختلف أفكار محمد بن عبد الوهاب حول مسألة التوحيد يمكننا القول أن نظرية “الإمام” انبنت على تلك التفرقة الجوهرية بين ثلاثة أنواع من التوحيد وهي : توحيد الربوبية أي الإيمان بان الله خالق الكون لا شريك له في ذلك, توحيد الألوهية أي إفراده بالعبادة وتوحيد الصفات والأسماء, بمعنى أفراد الخالق بصفات وأسماء يختص بها هو ويستأثر بها دون سواه.[5]

وتعتبر نظرية التوحيد الوهابية أن توحيد الربوبية, وان كان ركنا أساسيا من أركان التوحيد, لا يكفي لوحده لتحقق الإيمان. فتوحيد الألوهية أو توحيد العبادة هو العامل الحاسم في تحقق الإيمان والخروج من الكفر, فيكون بالتالي خط التمايز بين الشرك والتوحيد. وفي سبيل التوغل في هذه المسألة وضبط كل حالات الشرك التي تحل الدم والمال, أدى ولع الشيخ بن عبد الوهاب بالجزئيات الصغيرة إلى صنعه لما

أسماه الأستاذ حمادي الرديسي ب”ميكروفيزياء الشرك”[6]. وهو ما جعله يخصص مجالات من كتابه المذكور آنفا لمسائل متعددة, منها “لبس الحلقة والخيط”[7] و”الرقي والتمائم”[8] و”التبرك بشجر أو حجر ونحوهما”[9] و”الذبح لغير الله”[10] و”النذر لغير الله”[11] إلى غير ذلك مما يقع تحت طائلة الشرك من أقوال وأفعال. ومن المحسوم المحتوم أن النتيجة الخطيرة التي يتوصل إليها محمد بن عبد الوهاب من خلال تصوره للتوحيد هي كفر عامة مسلمي عصره ممن تشيع بينهم هذه الممارسات “الكفرية” من منظوره. وهو ما يقود بالتالي إلى تحليل دمهم ومالهم. فالتكفير ليس مسألة اعتباطية لا أساس لها, بل هي متأصلة  نظريا في التصور الوهابي للعقيدة الإسلامية. وهو ما يجعلنا نسلم بأن ما يطلق عليها اسم “الجماعات التكفيرية” اليوم تجد مرتكزا في نظرية التوحيد الوهابية, أي أنهم, من هذا المنظور على الأقل وهابيون.

ولئن كانت نظرية التوحيد هذه خطا فاصلا بين ما جاء به محمد بن عبد الوهاب من تصور جديد-قديم لمفهوم التوحيد من جهة والسائد في الفقه الإسلامي وقتئذ, وهو ما جعل الأستاذ حمادي الرديسي يتحدث عن “قطيعة موسوية”, فان المضمون السياسي لهذا القطع تبلور في إطار نظرية للحكم مستوحاة إلى حد كبير من تلك التي جاء بها ابن تيمية.

ب) نظرية الحكم :

إن نظرية التوحيد الوهابية والمستقاة الى حد كبير من ابن تيمية خاصة في ما يتعلق بمسألة توحيد الألوهية وتفرقتها عن توحيد الربوبية, شكلت مسوغا فكريا لنظرية حكم تمثل امتدادا لها على المستوى السياسي.

ولئن لم يعرف عن محمد بن عبد الوهاب انه بلور نظرية في الحكم إلا أن بعض رسائله وكذلك ممارساته الفعلية على أرض الواقع تبرهن على تأثره العميق بنظرية ابن تيمية السياسية. وبالتالي, يتعين علينا الوقوف على أهم ركائز هذه النظرية من موقع الممحص في الظاهرة الوهابية.

وفي هذا السياق, يوفر لنا كتيب “الدولة عند ابن تيمية” لمحمد مبارك[12] المحاور الكبرى لتصور “شيخ الإسلام” للدولة الذي نجده في “الرسائل السياسية الشرعية في إصلاح الراعي والرعية”. وان يؤكد على وجوب وضرورة الولاية شرعا وعقلا,يعتبر ابن تيمية أن مقاصد الولاية وغاية الحكم والدولة أن يكون الدين كله لله وأن تكون كلمة الله هي العليا.

ومن جهة مهمة الإمام وطبيعة وظيفته, اعتبر ابن تيمية أن الإمام منفذ لشرع الله من كتاب وسنة, أي أنه ليس له أن ينتصب كمشرع. وبالتالي, فان طاعته تكون مقيدة في حدود ما أمر  به الرسول. وهو ما يفتح باب الخروج عن الإمام إذا ما خرج هذا الأخير عن الشريعة الإسلامية وتجاوز حدود مهمته كمنفذ لشرع الله.

من جهة أخرى, تطرق ابن تيمية إلى مسألة الصفات الواجب توفرها في الإمام, وذلك بالتركيز خاصة على ثنائية القوة والأمانة عملا بالآية القرآنية “إن خير من استأجرت القوي الأمين”. وأما المقصود بالقوة فهو الغلبة والقهر والسلطة وهي كما يقول أحمد الكاتب “أساس الولاية الواقعي”[13]. أما الأمانة, فهي مطلب الإمامة الشرعي من حيث أن الاستقامة تشكل ضمانة لعدم خروج الإمام عن كتاب الله وسنة رسوله. ولعل طابع الغلبة هذا الذي يخيم بظلاله على تصور ابن تيمية للحكم كان له الأثر الكبير في التصور الوهابي لهذا الأخير. فإسقاط شرط القرشية عن الإمام جاء موافقا تماما لفلسفة القوة هذه التي استلهم منها محمد بن عبد الوهاب تحالفه مع زعيم أشد القبائل في شبه الجزيرة العربية, جاعلا منه إماما ذي شوكة, إذ أن طبيعة أهدافه السياسية والرامية أساسا إلى نشر دعوته بقوة السيف, لا تترك مجالا للشورى ولا لبيعة أهل الحل والعقد.

كما أن مسألة الخروج على الإمام تطرح إشكالا في نظرية الحكم التي تبناها محمد بن عبد الوهاب. فبالرغم من أن حركته كانت في أساسها خروجا عن الحاكم العثماني آنذاك، شرع بن عبد الوهاب لوجوب طاعة الحاكم قائلا “أرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين, برهم وفاجرهم ما لم يأمروا  بمعصية الله”. ويذكر عبد الرحمن بن محمد بن قاسم في كتاب “الدرر السنية في الأجوبة النجدية” قول بن عبد الوهاب حول طاعة الحاكم “من ولي الخلافة, وجبت طاعته وحرم الخروج عليه”[14]. ولعل من المفارقات البارزة في الفكر السياسي الوهابي في ما يتصل بنظام الحكم وطاعة الحاكم تحريم بن عبد الوهاب الخروج عن الخليفة أو الأمير بينما يجيز مرجع الوهابيين الأول, وملهم بن عبد الوهاب, ابن تيمية الخروج على أي حاكم بشرط الالتزام بالشريعة الإسلامية ودعم الخروج بصفة عامة إلا في حل خروج الحاكم عن الشريعة..

وفي إطار منظومة فكرية يختلط فيها السياسي بالعقائدي بشكل يصعب معه التمييز بينهما, اشترط محمد بن عبد الوهاب مبدأ الولاء والبراء كشرط من شروط الإيمان. وهو ما يعني أن تحقق إيمان المسلم منوط بمسألة تبرئه من الكفار وولائه للموحدين, أي الانضمام إلى صفوفهم. ونجده يقول ذلك مثلا في رسالة إلى قاضي الدرعية عبد الله بن عيسى[15].

فينتج الفكر الوهابي بذلك نسقا مشابها للكليانية ,الذي يكون فيه الكل خادمون لفكرة واحدة, أو نمط واحد من الأفكار, تحت قاعدة “من ليس معي فهو ضدي”.

  1. انعكاسات الفكر الوهابي على مستوى الممارسة : العنف منطلق أساسي :

لعله من الخاطئ اعتبار الدعوة الوهابية حركة  إصلاحية فقط, ابتدعها محمد بن عبد الوهاب لنشر أفكار تحوم حول العقيدة والتوحيد وتسعى إلى إعادة المسلمين إلى ما كان عليه سلفهم في عصر النبي, من نبذ للطرق الصوفية وزيارة القبور أو اقتصارها على تكفير من يتضرع لله عند الصالحين.[16]

فهذه الدعوة التوحيدية التي بدأت جذورها تنبت في العيينة تنمو في الدرعية إلى أن وصلت إلى كامل الجزيرة العربية في القرن 18, قبل أن تنتشر في العالم بأسره وتصنف اليوم على أنها المنبع الأساسي لفكر تنظيمات جهادية لا تزال تغير الخارطة الجيوسياسية الراهنة, لم تكن سلمية بالمفهوم المتعرف عليه بل عنيفة في شكلها ومضمونها خاصة عندما يتعلق الأمر بالنظام السياسي الذي بنته وما تزال تحميه.

وفي هذا الإطار المتعلق بالعنف الوهابي سنعمل على دراسة الممارسة العنيفة للوهابيين عند نشأة المملكة السعودية (أ) لنصل إلى محاولة فهم هذه الظاهرة عند التنظيمات الجهادية المعاصرة (ب).

أ) ممارسة الوهابيين عند نشأة المملكة السعودية :

طرد بن عبد الوهاب من قرية العيينة نتيجة الأفكار التي كان يشيعها بين الناس وأهمها التكفير, فهاجر إلى الدرعية أين سيبني دولة ستستمر لثلاثة قرون متواصلة.

ولعل مبايعته لمحمد بن سعود تعتبر حجر الأساس لبناء هذه الدولة بدءا بشرطه “أنا أبشرك بالعز والتمكين والنصر, وهذه كلمة التوحيد التي دعت إليها الرسل كلهم, فمن تمسك بها وعمل بها نصرها…فأرجو أن تكون إماما يجتمع عليه المسلمون وذريتك من بعدك..”[17] وصولا إلى التزام بن سعود للشيخ بأن “الدم بالدم والهدم بالهدم” وأن “لا يظهر عنه إن أظهره الله”[18].

سمي هذا التحالف الذي حصل سنة 1744ب”معاهدة نجد” أو “ميثاق الدرعية”[19] فقسمت الأدوار بين منصب سياسي لمحمد بن سعود وآخر ديني لمحمد بن عبد الوهاب ليصبح شبيها بتحالف ديني سياسي قائم على مبايعة الشيخ للأمير على السمع والطاعة ومبايعة الأمير للشيخ على نشر دعوته التوحيدية.

وانطلاقا من هذه المعاهدة تأسست الدولة السعودية الأولى وشملت جزءا كبيرا من شبه الجزيرة العرب. فعلى غرار هجرة الأنصار في عهد النبي, هاجر أنصار بن عبد الوهاب إلى الدرعية ناشرين دعوته إلى أن دعاهم إلى “الجهاد”[20]. وقد كان العنف والمصادمات العسكرية وسيلة جماعة بن عبد الوهاب وبن سعود في محاربتهم لقبائل الجزيرة, التي رفضت مبايعتهم وأتباع الدعوة الوهابية, باعتبارهم أشركوا مع الرب أربابا أخيرين.

لقد أدى تكفير المسلمين الذين لا يتبعون دعوة بن عبد الوهاب وإعلانه الحرب عليهم خلافات وانشقاقات كبرى هددت صمود تلك الدولة وأنتجت عنفا و قتلا مباحا حسب تقدير “الشيخ”. فبعد انشقاق أمير ثرمدا[21] وتمرد أمير ضرما[22] واعلان أهل حريملاء استقلالهم عن حكم آل سعود سنة 1751 وإخراج أتباع بن عبد الوهاب من بلدتهم وفتل أميرهم بدأت الحركة في التراجع خاصة مع زحف التمرد الى منفوحة والعيينة والى بعض أهل الدرعية. ولكن بن عبد الوهاب ارتأى إلى مواصلة استعمال العنف وقتل الأمراء المتمردين وعدد كبير من أبناء بلداتهم.

يذكر كتاب “جذور الاستبداد في الفكر السياسي الوهابي” هذه الأحداث والإطار التاريخي الذي رافقها  “وقامت القوات الوهابية بالهجوم على ثرمدا وقتل حوالي سبعين شخصا من أهلها المرتدين. ثم قام عبد العزيز بن محمد بن سعود سنة 1168ه بمهاجمة حريملا والقضاء على حركة التمرد التي استمرت أربع سنوات وإخضاع البلدة بالقوة.”[23]

كل هذه الوقائع تؤكد أن محمدا بن عبد الوهاب يؤمن بشرعية الحاكم المتغلب والقاهر ويرفض فكرة الشورى. وقد رسخت هذه الفكرة-أي رفض الخروج عن الحاكم-بعد الأحداث الدموية التي ذكرناها سابقا. فلم يكن ممكنا في ظل تحالف آل سعود مع بن عبد الوهاب السماح بقيام ثورة أو تمرد مهما تكن طبيعة وسياسة الحاكم بل دعوة الناس إلى طاعة الإمام والتسليم له.

ولم تقتصر الدولة السعودية في استعمالها للعنف والاستبداد على الفترة الأولى فقط لحكمها وللمساحة التي تسيطر عليها أو الأراضي المجاورة لها بل تعدت ذلك إلى مواصلة نشر دعوتها ومذهبها ضد كل من يخالفها رأيا وعقيدة وممارسة. فمجزرة كربلاء في العراق التي قادها سعود بن عبد العزيز على حين

غفلة في 20 أفريل 1802 قتلت 5 آلاف شخص من سكان المدينة وهدمت الأضرحة والقباب والأضرحة وأهمها ضريح الإمام حسين بن علي بن أبي طالب.[24]

مرت الدولة السعودية أو المملكة السعودية أو دولة آل سعود بعدة اضطرابات ترجمت من خلال تأسيس ثلاث دول سعودية, تبنى الواحدة على أنقاض سابقتها[25]. وقد كان من الصعب صمود دولة قامت على اتفاق وبيعة بين شخصين فقط, ترهب العامة في دعوتها وتقتل كل معارض لسياستها. ورغم تواصل حكم آل سعود منذ بناء الدولة السعودية الثالثة أو المملكة العربية السعودية إلى الآن, إلا أنها شهدت محاولات تمرد كبرى تعلقت خاصة حول ما اعتبر حيادا على مبادئ الوهابية الأولى[26]. ولعل هذا ما يشكل الخلفية الفكرية والسياسية لظهور تنظيمات جهادية معاصرة تحسب على الوهابية.

ب) التنظيمات الجهادية المعاصرة نموذجا :

تعددت التجارب المسلحة ذات البعد الجهادي والمذهب السني منذ القرن العشرين, إلا أنها اختلفت في جذورها الإيديولوجية وسياقها الزمني ومكان ظهورها وحتى في أهدافها التي رسمتها.

ولئن تشاع دوما فكرة انتساب تنظيمات كطالبان[27] والقاعدة[28] والدولة الإسلامية[29] إلى الفكر الوهابي وتغذيها من أفكار بن عبد الوهاب وابن تيمية[30] خاصة مع الأحداث السياسية المتسارعة في العالم وانتشار ظاهرة “الإرهاب” فإن المواقف والآراء الدارسة لما يسمى ب”الجهاد الإسلامي المعاصر” لم

تحسم رأيها بعد في هذه المسألة[31] بالنظر إلى علاقة المملكة العربية السعودية, وهابية المنشئ, بهذه التنظيمات[32] . فهل تعتبر الحركات الجهادية المعاصرة وهابية وهي تحارب مملكة أقامها مبتدع الوهابية ووضع أسس بناء نظامها السياسي والعقائدي؟

ورغم إقرارنا بوجود هذا اللبس في تحديد طبيعة هذه الحركات وعلاقتها بالوهابية, إلا أننا أدرجناها في موضوع بحثنا نظرا لالتقائها مع المبادئ الوهابية وممارستها لنفس أساليب الدولة السعودية (عند نشأتها خاصة) وعنفها.

فطالبان الأفغانية والقاعدة ذات الأصول السعودية والدولة الإسلامية عراقية المنشئ شكلت نسخة طبق الأصل للتجربة الوهابية السعودية من خلال مقاومة البدع القائمة على هدم القبور والأضرحة[33] ومزارات الأولياء الصالحين والتماثيل والأصنام -حسب معجمهم اللغوي-[34] وإزالة التمائم من أجل إعادة العبادة التوحيدية النقية لله وحده وصولا إلى إقامة شرع الله وإحياء الخلافة.

ولا يقل عنف تنظيمات كالتي نتناولها في بحثنا عن عنف الحركة الوهابية في بدايتها في نجد. فإقامة الحدود الشرعية ورجم الزانية وقطع رأس كل من يخالف الرأي (رغم اختلاف التجارب الجهادية) تبدو السمة البارزة في تقارب هذه التنظيمات مع الحركة الوهابية.

وفي إيديولوجيا التنظيمات الجهادية التكفيرية[35] يسمح باستعمال العنف الشديد للوصول إلى الغاية المطلقة والحلم المنشود ألا وهو إقامة خلافة إسلامية[36] تحت مسمى “التوحش”[37]. فالقاعدة والدولة الإسلامية اتبعتا إستراتيجية تقوم على ثلاث مراحل وهي النكاية والإنهاك ثم التوحش وأخيرا التمكين أي قيام دولة الخلافة. ويقول أبو بكر ناجي منظر هذه الإستراتيجية “إن معركتنا هي معركة توحيد ضد كفر وإيمان ضد شرك, وليست معركة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية”.[38]

ومنذ سنة 2003 إلى الآن ونحن نعايش تجربة الانتقال من مشروع الدولة الخاص بالعراق (السنة) مع القاعدة إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى الدولة الإسلامية التي تكون خلافة إسلامية موحدة تزيل حدود سايس بيكو.

وخلاصة يمكن الإقرار أننا, وفي ضوء الأدلجة المفرطة للدولة الإسلامية, نجد أنفسنا أمام الرؤية الوهابية النقية التي خرج بها محمد بن عبد الوهاب حين أقام إمارة دينية تكون منصة لإطلاق مشروع الخلافة القائمة على : التوحيد والولاء والبراء والهجرة والجهاد رغم أن القاعدة والدولة الإسلامية تجيزان الخروج عن طاعة الحاكم بينما أوجب بن عبد الوهاب الطاعة الكاملة للحاكم.

[1][1] “..وبذلك فان أنصار الدعوة يؤكدون بأن تعبير “الوهابية” هو اسم خطأ لجهودهم من أجل إحياء الإيمان والممارسة الإسلاميين الصحيحين. وبدلا من صفة وهابي يفضلون إما سلفي, أي المرء الذي يتبع طرق السلف المسلم الأول, أو الموحد, وهو المرء الذي يعترف بوحدانية الله.”, ديفيد كينز, الدعوة الوهابية والمملكة العربية السعودية, نفله إلى العربية عبد الله العسكر, جداول.

[2] ونحن بتعريفنا هذا تجاوزنا صعوبات قد تطرأ على تمكننا من مفهوم الوهابية, وذلك بابتعادنا عن تساؤلات تتعلق بطبيعة الحركة الوهابية. هل هي  دين جديد ؟ هل تشكل هذه الحركة فرقة دينية بالمعنى الفيبري MAX WEBER) ) فتكون رهينة 3 شروط وهي حرية الانخراط, الشعور بالحصرية والتكييف المميز؟ أم هل أنها شبيهة بالبروتستنتينية المسيحية وما شابهها من نزعة تطهيرية ؟ (حمادي الرديسي)

 منها كتاب “أصول الإيمان” وكتاب “الأصول الثلاثة” وكتاب “القواعد الأربعة” وكتاب “كشف الشبهات” الى غير ذلك[3]

 والمسمى “روضة الأفكار والإفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام”[4]

[5] تجدر هنا الإشارة إلى أن هذه المسالة شكلت محور جدل وخصومة فكرية تيولوجية بين المعتزلة من جهة وأعل السنة من جهة أخرى. فلئن اعتبرت المعتزلة أن الله جوهر واحد بوجد خارج العالم مع ما يستتبعه هذا القول من إنكار صفات وأسماء قد تسند إليه من قبيل تشبيهه بالذات الإنسانية (وهو ما يقودهم الى القول بأن القران  بما يتضمنه من هذه الأسماء هو مخلوق ومنفصل عن الذات الإلهية), اعتبر السنة أن لله صفات وأسماء تضاف الى جوهره

 REDISSI Hamadi, Le pacte de Najd, Seuil, Paris, 2007 [6]

 محمد بن عبد الوهاب, كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد, الإدارة العامة للطبع والترجمة, الرياض, 1995, الطبعة الثانية, ص 21[7]

 نفس المصدر, ص 22[8]

 نفس المصدر, ص 24[9]

 نفس المصدر, ص 27[10]

 نفس المصدر, ص 30 [11]

 محمد مبارك, الدولة عند ابن تيمية, دار الفكر, دمشق, 1961[12]

 أحمد الكاتب, جذور الاستبداد في الفكر السياسي الوهابي[13]

[14] عن كتاب “جذور الاستبداد في الفكر السياسي الوهابي عن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم في كتابه “الدرر السنية في الأجوبة النجدية, ج1, ص 40

[15] ابن غنام, تاريخ نجد، الشروق، بيروت، 1994. ص 309

 “سبب كفر بني ادم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين”, مقتطف من كتاب التوحيد لابن عبد الوهاب, ص 36[16]

 أحمد الكاتب, جذور الاستبداد في الفكر السياسي الوهابي, ص 29[17]

 نفس المصدر, ص 29[18]

[19] “ظهرت الحركة الوهابية كما هو معلوم أولا في نجد ما بين العيينة (1740) والدرعية (1745)  على أساس ميثاق بين مؤسس الحركة محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود” من كتاب حمادي الرديسي وأسماء نويرة, الرد على الوهابية في القرن التاسع عشر : نصوص الغرب الإسلامي نموذجا, دار الطليعة بيروت, 2008, ص 9

[20] “يدعو إلى التوحيد وينادي بجهاد ما سمي بأهل الضلالة والزيغ والردة. وانتشرت بالسيف والجدال مع المناوئين وإرسال البعثات والوسائل إلى أطراف الجزيرة وغيرها”, حمادي الرديسي, مصدر سابق, ص 9

 إبراهيم بن سلمان[21]

 إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن [22]

[23]  “..بعد أن قتل من أهلها مائة رجل وصادر أموال الناس الذين هربوا في الشعاب والجبال. وقام بعد ذلك بمهاجمة منفوحة ومقاتلة أهلها وصادر كثيرا من الإبل والبقر والحمير” ص 35

 نظرا لكون المدينة مزارا للشيعة[24]

[25]  الدولة السعودية الأولى من 1744-1818 انتهت على يد محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا بعد معارك عديدة في الدرعية/ الدولة السعودية الثانية من 1824-1891 انتهت على يد محمد العبد الله الرشيد حاكم حائل ونفي أمرائها/ الدولة السعودية الثالثة نشأت عام 1902 على يد عبد العزيز عبد العزيز عبد الرحمن آل سعود

[26]  معركة السبلة في 1929 من أبرز التهديدات التي واجهت الدولة السعودية والتي جرت ضد حراس الوهابية أو الإخوان (ليسوا الإخوان المسلمين) وانتهت بالقضاء عليهم بدعم بريطاني. ثم في 1979 اندلاع حركة تمرد داخل الحرم المكي “الجماعة السلفية المحتسبة” بقيادة جهيمان العتيبي وانتهت بالقضاء عليهم (رسائل جهيمان مكون أساسي في أدبيات السلفية الجهادية اذ اعتبر أن واقع المملكة السعودية هو “تعطيل الحكم بما أنزل الله” في رسالة “الامارة والبيعة والطاعة وحكم تلبيس الحكام على طلبة العلم والعامة “واجب الخليفة هو تحكيم الشريعة والا فقد ضل عن سبيل الله”. كما صدرت سنة 1992 مذكرة النصيحة وطالب من خلالها الشيوخ والأطباء والأساتذة الجامعيون بإعادة أسلمة الدولة السعودية ووجوب التحاكم الى شرع الله وتحكيمه في جميع شؤون المجتمع والدولة.

[27]  حركة إسلامية أفغانية مسلحة وصلت إلى الحكم في سبتمبر 1996 بعد سقوط الجمهورية الأفغانية وسيطرت على الجزء الكبير من مساحة البلاد, أعلنت من العاصمة كابل قيام “إمارة أفغانستان الإسلامية” وأميرها الملا عمر. سقطت في 2001 بعد التدخل الأمريكي بدعوى مقاومة الإرهاب

[28] تنظيم مسلح أسسه السعودي أسامة بن لادن ردا على ما اعتبره كفر ال سعود وعدم تطبيقها لشرع الله في حكما وتعاونها مع الكفار. قام التنظيم بعدة هجمات على الدول الغربية وأشهرها على الإطلاق تفجيرات سبتمبر 2011 في نيويورك. يصنف كتنظيم إرهابي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى القضاء عليه منذ دخولها إلى افغانستان في العام نفسه

[29]   تنظيم ظهر منذ 2003 في العراق للتصدي للغزو الأمريكي والحكم الشيعي وكان مبايعا للقاعدة. تغيرت أسماؤه  عدة مرات الى أن أستقر على التسمية الحالية منذ إعلان ما يسميها ب”دولة الخلافة” في 29 جوان 2014 ونصب ابا بكر البغدادي خليفة. يمتد من نصف سوريا إلى نصف العراق

[30]  حرض أسامة بن لادن المسلمين للجهاد ضد الأمريكيين في بيان أصدره سنة 1996 مستشهدا بابن تيمية “المؤمنون الحقيقيون سيحرضون الأمة ضد أعدائها تماما كما فعل أسلافهم العلماء مثل ابن تيمية”. من كتاب “الدولة الإسلامية : الجذور, التوحش, المستقبل”, دار الساقي, بيروت, 2015, ص 12

 “تساءل الكاتب ديفيد كينز عن حقيقة خروج بن لادن من المدرسة الوهابية مستشهدا ب” ولكن هل كان أسامة بن لادن والقاعدة ثمرة المدارس الوهابية في المملكة العربية السعودية ؟ كيف يمكن أن تكون الحالة تلك  وقد اعتبر ابن لادن آل سعود خونة يجب إسقاطهم؟” من كتاب “الدعوة     الوهابية والمملكة العربية السعودية”, نقله إلى العربية عبد الله إبراهيم العسكر, جداول, الطبعة الثانية, 2013, لبنان, ص 29[31]

 “يطرح عليا غالبا سؤال يتعلق بالعلاقة بين المملكة العربية السعودية, من جهة, والعنف والجماعات الإسلامية المتشددة مثل “القاعدة” ولاحقا      “الدولة الإسلامية”(..) لكن رياح التغيير-المتمثلة بالدولة الاسلامية- تهدد الآن بأن تعصف بها وتنهيها”. المصدر السابق, الفصل 5, ص 120[32]

 هدم قبور ومزارات عدد من الصحابة وشخصيات إسلامية وثقافية في سوريا والعراق, شيعية كانت أم سنية[33]

[34] أشهرها تمثالي بوذا التي هدمتها حركة طالبان في مارس 2001. يقول فهمي هويدي الذي أرسل في بعثة خاصة لإثناء الحركة عن هدم التماثيل “كنت أعرف أن ثمة اتصالات مع قادة حركة طابان عبر قنوات عدة بعضها كان صدي للتطورات الأخيرة في أفغانستان التي تمثلت في صدور قرار “أمير المؤمنين” هناك, الملا عمر, بهدم التماثيل البوذية في باميان”. مقتطف من كتابه “طالبان, جند الله في المعركة الغلط, دار الشروق, الطبعة الثالثة, 2006, مصر, ص 138

 بن عبد الوهاب يكفر من يسميهم بأهل البدع ويكفر من لا يكفرهم وكذلك الدولة الإسلامية حاليا [35]

[36] طالبان حكمت لفترة محددة وأقامت إمارة واعترفت بها 3 دول وكذلك الدولة الإسلامية تقيم اليوم ما تسميه بدولة الخلافة من الرقة في سوريا إلى  نصف مساحة العراق, بينما تختلف القاعدة في هذا التصور وترى أن محاربة “الكفار الصليبين” هي الأولوية)

[37] يفسر عبد الباري عطوان في كتابه أن الدولة الإسلامية لا تمثل نموذجا وحيدا في استعمالها للعنف الشديد والترهيب.اذ أن كل ما حكم على امتداد التاريخ الإسلامي, ابتداء بأبي بكر الصديق إلى الخلافيتين الأموية والعباسية وما تلاهما, استعمل العنف والتوحش كوسيلة نفسية لترهيب الأعداء وصمود الجيوش الإسلامية
 أبو بكر ناجي, إدارة التوحش, ص 112[38]

المصادر

-محمد بن عبد الوهاب، كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، الإدارة العامة للطبع و الترجمة، الرياض، 1995

ـ الحسين بن غنام، تاريخ نجد، الشروق، بيروت، 1994.

المراجع

ـ محمد مبارك، الدولة عند ابن تيمية، دار الفكر، دمشق، 1961

ـ أحمد الكاتب، جذور الاستبداد في الفكر السياسي الوهابي

ـ أبو بكر الناجي، إدارة التوحش، ـ

عبد الباري عطوان، الدولة الإسلامية، الجذور, التوحش, المستقبل, دار الساقي, بيروت, 2015-

REDISSI Hamadi, Le pacte de Nadjd, Seuil, Paris, 2007-

-حمادي الرديسي/أسماء نويرة, الرد على الوهابية في القرن التاسع عشر : نصوص الغرب الإسلامي نموذجا, دار الطليعة بيروت, 2008

-فهمي هويدي, طالبان..جند الله في المعركة الغلط, دار الشروق, الطبعة الثالثة, القاهرة, 2006

حرّر هذا البحث الأكاديمي كلّ من سليم بن يوسف و ياسمين الحمروني، طالبين باحثين في العلوم السياسية في كليّة العلوم القانونية و السياسية و الاجتماعية تونس 2

للرد على صاحبي المقال أو للمساهمة بمقالٍ لكم يمكنكم إرسال مقالاتكم إلى بريدنا الإلكتروني  illuminatosanimos@gmail.com 

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية: أحبكن/أحبكم صديقاتي وأصدقائي من المثليات والمثليين، والمتحولات جنسيا والمتحولين :Youssef Ait Chaib

10521093_1097219626961762_8239723818274881507_n

إسمي يوسف، جنسي ذكر [“من الخصائص التي تميز الذكر أنه يمتلك داخل كل خلية تكونه زوج كروموسوم جنسي من نوع (XY).. الكروموسوم الجنسي هو الذي يحدد جنس الجنين أثناء تكونه ونموه (XY-ذكر ; XX-أنثى).. يمتلك الذكر جهازا تناسليا ذكريا ينتج خلايا جنسية ذكرية (حيوانات منوية) تستطيع أن تتحد مع خلايا جنسية أنثوية (بويضة) أثناء عملية الإخصاب من أجل التكاثر.. خصيتا الذكر تنتجان كذلك هرمون جنسي ذكري (التيستوستيرون) يتجلى دوره في تكوين الصفات الذكورية الثانوية كتضخم القضيب وخشونة الصوت ونمو الشارب واللحية وبروز تفاحة آدم إلى غير ذلك من الصفات الذكورية…”]، هويتي الجنسية مغايرة [“المغايرة واحدة من الأنواع الأربعة للميول الجنسي (مغايرة – مثلية – إزدواجية الميول – إنعدام الميول) حيث يكون الشخص المغاير ذو ميول للجنس الآخر (الذكر يميل للأنثى – الأنثى تميل للذكر).. الدماغ هو الذي يتحكم في الميول الجنسي للشخص.. حيث تلعب الهرمونات الجنسية (التيستوستيرون -البروجيستيرون والإستروجين) دورا هاما أثناء مرحلة تكوين دماغ الجنين، المقادير المفرزة لهذه الهرمونات الجنسية أثناء تكون الدماغ هي التي تحدد الميول الجنسي للجنين، وكل تفاوت في هذه المقادير الهرمونية قد يكون له تأثير على ذلك.. بعد اكتمال نمو دماغ الجنين يصبح من المستحيل إعادة تكوينه من جديد أو التدخل لتغيير صفاته (يستحيل تغيير الميول الجنسي من مغاير إلى مثلي أو العكس)..”]، هويتي الجندرية ذكر [“الهوية الجندرية (Gender Identity) هي الرؤية الخاصة بالشخص إلى جنسه، أي شعور الشخص بكونه ذكر أو أنثى.. عادة ما يتوافق جنس الشخص مع هويته الجندرية، وفي حالات ناذرة يكون شعور الشخص بهويته الجندرية عكس جنسه البيولوجي وتسمى هذه الحالة ‘تحول جنسي’ (Transgender).. توجد حالتين أو فئتين من التحول الجنسي، الحالة الأولى تسمى ‘إضطراب الهوية الجنسية’ (Gender Identity Disorder) في هذه الحالة يشعر الشخص بنفسه مسجونا في جسد لا يلائم جنسه (ذكر مسجون في جسد أنثى، أو العكس) ويرفض رفضا تاما جسده الذي ولد به ويسعى لتغييره إلى الجنس الآخر بخضوعه لعمليات تحول جنسي.. أما الحالة الثانية، فيحس فيها الشخص من ناحية نفسية أنه ينتمي إلى الجنس الآخر لكنه لا يريد أن يغير جسده إلى الجنس الآخر، وهذه الفئة تسمى بالإنجليزية ‘GenderQueer’ (لم أجد ترجمة للمصطلح بالعربية)”].

الجنس والهوية الجنسية والهوية الجندرية.. لا شيء من هذا اخترته لنفسي، فكل ذلك عبارة عن نمو وتمايز خلوي وتشكل حيوي تابع للتعليمات الجينية للحمض النووي (DNA).. قد أستطيع تغيير جنسي بالخضوع لعمليات لتغيير الجنس.. لكن يستحيل علي تغيير ميولي الجنسي أو هويتي الجندرية..

ليست معرفتي بهذا فقط هي السبب في مناصرتي واحترامي لحقوق الأقليات من المثليين والمتحولين جنسيا… لكن وبكل بساطة ليس من حقي التدخل في الحياة الشخصية للآخرين والتحكم في مشاعرهم ماداموا مسالمين لا يؤدون أحدا بممارستهم لحريتهم…

على العموم، اتركونا الآن من كل هذا ودعوني أقول لكم بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية: أحبكن/أحبكم صديقاتي وأصدقائي من المثليات والمثليين، والمتحولات جنسيا والمتحولين…  LGBTIQ  أحبكم مادمتم أصحاب عقول نيرة وراقية، ومحبين للحياة والحرية…

Admin: Youssef Ait Chaib

رحمة الصغيّر: لماذا نعيش حياتنا و نحن نعلم أنّ اللّه سيأخذها

أعزائي القراء، المقال التالي قد يجد فيه البعض استفزازاً ولكن هذا ليس المقصود من نشرنا له ونحن نتأسف في حال وقوع ذلك. المقال يحتوي على وجهات نظر صاحبته وهو بالتالي يحتمل الصواب والخطأ. إن هدفنا سامٍ ونبيل وهو أن نمتد جسراً بينكم، و هدفنا أيضاً أن نكون منارةً للتعبير عن الرأي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

لماذا نعيش حياتنا و نحن نعرف أنّ اللّه سيأخذها؟

من الغريب حقّا، أنّه و بعد قرون من التفكير و البحث و التأمّل مازلنا نطرح هذا المشكل الوجوديّ المقلق…

و ان اعترضني هذا السّؤال في شحّاذ نجيب محفوظ فهذا لا يعني أنّه لم يسكنّ عقلي دهرا من الزّمن كما سكن ملايين العقول من قبل… و لو أنّني أفضّل التعامل مع “أنّ اللّه سيأخذها” في شكل “أنّنا نموت”.

انّه لا محالة اليوم صار من المشاكل الزائفة… فحتّام نرفض الموت؟ لم نقبل حتميّة الولادة و نعترض على حتميّة الموت؟

يتمنّى النّاس الخلود و يحاولون دفع الموت بالأدوية و الأدعية..و تسابق معظم النساء الزّمن و يبذلن جهودا جبّارة أمام وحش الشيخوخة و كأنّهن لن يشخن !

و في نفس الانسان أسف عميق و حزن شديد على شبابه الذي يولّي.. و ما هذا الاّ دليل على أهميّة الجسد الذي همّشه الفلاسفة المثاليّون و من اعتبروا الانسان وحدة، جوهرا عاقلا..

و الحقيقة أنّه كلّما شاخ الجسد، الجوهر الممتدّ حسب تعبير ديكارت، يهدّد ذلك الجوهر العاقل.. انّنا في الحقيقة لا نخاف شيخوخة أجسادنا، بل نخاف كذلك اندثار أنفسنا.. نخاف اللاّوجود… و هو ما يفضح فراغا فكريّا يعيشه الانسان.. فهو يعلم أنّه حتما لا يعيش الى الأبد.. و لكنّ الكثيرين يحبّون فكرة الخلود بل هناك البعض من يكرّس حياته بحثا عن اكسير الحياة…

هيّا نفترض أنّ الانسان من يوم ولادته يقذف الى وجود زمنيّ مستمرّ… أليس من المنطقيّ أنّ الانسان لن يفكّر في الزمن بعد؟… بل أنّ الزمن سيفقد معناه.. فلن يقسّم الانسان يومه الى 24 ساعة و الساعة الى 60 دقيقة.. و لن يبذل جهدا في تقسيم الدقيقة الى ثوان و الثانية الى أجزاء من الثانية… فالزمن كدعامة من دعائم الوجود سيلغى… سيُلغى بعد أساسيّ من أبعاد الوجود المعهودة.. و على حدّ علمي لم يذهب أحد بعد الى الجنّة أو النار و عاش في زمن سرمديّ الاّ في الكتب…

و بالعودة الى واقعنا الذي لا يستقيم فيه الوجود الاّ بالزمن المحسوب فانّ الموت اذن هو الذي يكسب الزمن خاصيّته الكرونولوجبّة. لذا ففرضيّة الخلود تؤكّد بدورها على أهمّية الفناء.. فاذا تصوّرنا أحدنا يعيش على كوكب الأرض في مجتمع من الخالدين، لن يشكّل الموت ذلك الهاجس المخيف الذي يخلق بدوره معنى “السرعة”.. سيتمهّل الانسان في انجاز مشاريعه.. فلا شيء يجبره على العمل بكدح و بتواصل فهو اذا لم يعمل اليوم سيعمل بعد بضع قرون من الراحة و الخمول هذا مع الاشارة انّه لن يعرف معنى “قرن”.. فقد تكون بضع قرون “بعد قليل” بالنسبة له أو لا شيء و لا غرابة في ذلك.. و في الحالة الاولى تكون الطبيعة هي الرابط الوحيد الذي يمكن أن يخلق نوعا من الوعي بالزمن  كغروب الشمس، الفصول و التطوّرات التي تحدث على بقيّة الكائنات من نبات و حيوان…

لن ينزعج الانسان ضمن معطيات هذه النظريّة اذا لم ينجز شيئا يذكر في حياته منذ ولادته فهو مطمئنّ الى فكرة أنّه سيقوم بكلّ ما يريده “متى” يريده. لن يكون حريصا، ملتزما أو على الأقلّ مجبرا غلى الالتزام ..

خلافا لذلك في الحياة الفانية يكون الانسان حريصا، في نسق حياة سريع و تكون الحياة اغتناما،، و التفكير ضرورة و الفعل لا مفرّ منه..و وجود انسان لا يفكّر و لا يفعل.. هذا قضيّة اخرى.. من قبيل الاموات الاحياء..

فنحن، نعم،  نعيش حياتنا رغم أنّنا نعلم أنّ ا”للّه” سيأخذها. بل لأنّها ستؤخذ منّا نعيشها..

تلك هي قناعتي.. لنا أن نتجاوز هذا الطرح الزائف و نفكّر في مشاكل حقيقة تتعلّق بالحياة التي تعيشها -تلك الحياة القصيرة- بالمشاكل التي تعترض الانسان خلالها… فهي لا محالة كلّ ما نملك…

بقلم الآنسة رحمة الصغيّر

للرد على صاحب المقال أو للمساهمة بمقالٍ لكم يمكنكم إرسال مقالاتكم إلى بريدنا الإلكتروني illuminatosanimos@gmail.com ونحن لا نمانع في نشرها شرط أن لا يحتوي المقال على إهانة شخصية إلى أيٍ كان وشرط أن يحذو حذواً بناءً وأسلوباً جامعاً لا مفرقاً

Rahma Sghaier: Fake

(Picture belongs to its original owner.
No copyright infringement intended)

Fake love

Fake orgasm

Fake beauty

Fake organs

We buy perfection

We’re truth free

Domination

Pleasure in pain

Money seduction

We’re going insane

The girl in a man’s bed

is in love with his car

Her heart is underfed

With just drinks in a bar

*   *   *   *   *   *   *   *

Youth sink

In deep filth

And still have

Virgin hearts

Drunken and yet drink,

messing

And throwing darts..

Please think

and re-think!

Stop your run-away

And be REAL

Be  REAL

Even for one time!

Your true face must

Appear

Find a heart which

Would always be near…

And LOVE it

LOVE it

More than one time!

By Rahma Sghaier

رحمة الصغيّر: قبح كلامنا

Photo by Alphadesigner

تتأمّلون قبحنا

هذا إذا

لم تشمئزّوا..

فعندنا

لا يستوي

إلا إذا

وقف الأنا

يتأمّل شبح الأنا

تعوّدنا تهرّمنا

تعوّدنا هزيمتنا

فلا يبدو لنا

في مرآتنا و لا نرى

إلا الاله قابعا

يبكينا

و يعدنا

! بمهديّ سينقذنا

*   *   *   *   *

أتصدّقون أنّ النجوم

جلبت لنا علم اليقين

و أدركت كنه السّنين؟؟

اتركوا النجوم

اتركوا الأجرام

!قبل أن تجرموا

لن ينزل الآن الاله

فاعملوا، لا تأملوا

عليكم للّه الدّعاء

و لقاؤنا اليوم الأخير

لا ترجعوا بل أقبلوا

سلاطيننا تهوى القصور

و تكره الأمد القصير

!يقتّلهم أمل الخلود

*   *   *   *   *

تتأمّلون كلامنا

لغط ركيك

أصوات لا تعني

بأصوات بلا معنى

نتقلّب في الّلغة

من الألف إلى الياء

و لا يستوي لنا

 المعنى

و لا يجلى لنا

المغزى

هيّا بنا نشحذ

من عند ربّنا

!معنى لأوراقنا

By Rahma Sghaier

رحمة الصغيّر: عن مسار التجربة الديمقراطيّة في تونس

668_334_1376086443ituante2

في أزمة الطّبقة السياسيّة

:طرح عليّ عديد الأصدقاء أسئلة حول مشكلة الطّبقة السّياسيّة و المواطن في تونس. هذا باقتضاب رأيي الشّخصي

لقد تمّ للأسف في اعتقادي استغلال ضعف شعب فاقد للتقاليد الديمقراطيّة بطريقة وحشيّة
و منظّمة. ليس من الغريب أن تفشل أوّل تجربة سياسيّة في تونس و لن أستغرب
ان فشلت لاحقتها.

السّياسي الذي يضع السلطة قدو عينيه لا يجد عيبا في
افتعال أزمة نفسيّة تستهدف الأنا الأعلى للمواطن في معتقداته و القواعد
.الأخلاقيّة التي لقّن إياها، يهابها أكثر ممّا يؤمن بها أو يحترمها
فيصير برأيي المتواضع اختيار حزب ما و كأنّه تأكيد لهذه المعتقدات أو الأخلاق. و يصير
الاقتراع لا مشاركة في الحياة السياسيّة بقدر ماهو إثبات وهميّ لأصالة
انتمائه لمعتقدات و أخلاقيات بعينها.

مأساتنا أوّلا، أنّ رجال السّياسة حوّلوا صراع الأفكار
“البرامج في السّاحة السّياسيّة الى صدام باطنيّ بين “المعتقدات.
و”الهويّات” يهزّ ذات المواطن و يحوّله قسرا عن مشاكله الحقيقيّة

و مأساتنا ثانيا غوغاء البرامج السّياسيّة التي تهين ذكاء المواطن في تكديس
الوعود الفردوسيّة في البيانات التي قليلا ما ترتكز على واقع إمكانياتنا
الاقتصاديّة. إهانة تتحقّق بامتياز حين تتبخّر هذه الوعود كأنّها لم تكن
و تبقى الأحزاب النّزيهة كما كانت أبدا بعيدة عن القواعد، غارقة في
تجريدها و مثاليّتها. ضعفها في انشقاقاتها و في محاولات توحّدها الفاشلة
و المعيبة.. و ما يزيد الطين بلّة عيون خارجيّة تراقب و أياد دطامعة تقبض
.علينا من كلّ جهة

By Rahma Sghaier