ضدّ الدّستور التونسي الجديد

Image


صادق نواب المجلس الوطني التأسيسي ليلة أمس على مشروع الدستور برمته بأغلبية 200 صوت واعتراض 12 نائبا واحتفاظ 4 آخرين…
راقبت ردود فعل التونسيّين على المواقع الاجتماعيّة التي غلب عليها الفرح و الأصوات المهلّلة لنجاح التجربة التونسيّة. بين كلّ تلك المنشورات المؤيّدة و المتحمّسة رأيت منشورا بدا “نشازا” لصاحبته أيلا سلاّمي، ناشطة في المجتمع المدني:
“من يمكن له أن يقدّم لي سببا لأفرح بدستور 26 جانفي 2014؟؟؟”
Image

قرّرت أن أحاور أيلا لأقف على أسباب رفضها للاحتفال بالدستور الجديد على غرار غالبيّة التونسيّين.

في البداية، بالنسبة لها تونس فوّتت على نفسها فرصة تاريخيّة اذ أنّها كانت سبّاقة للربيع العربي و لم تكن سبّاقة في اعطاء المثال في باب الحقوق و الحرّيات.
و قدّ لخّصت أيلا موقفها في ثلاثة مآخذ:

المأخذ الأوّل: عقوبة الاعدام
Image
عبّرت محاورتنا عن رفضها للفصل 22 الذي بموجبه تّمت حسب عباراتها “دسترة عقوبة الاعدام”. و وضّحت المخاوف التي يطرحها هذا الفصل اذ في ظلّ قضاء غير مستقلّ يمكن تسييس القضايا كما حدث مع التيار الاسلامي فيما يعرف بأحداث باب سويقة* حيث تمّ اعدام 5 أشخاص آخرهم سنة 1991. و أضافت أيلا أنّ القانون التونسي يضمّ 44 فصلا يتضمّن عقوبة الاعدام مؤكدّة أنّ ايقاف تنفيذ عقوبة الاعدام الذي تعهّدت به تونس سنة 1992 لا يمكن اعتباره ضمانا كافيا اذ يمكن تعليق العمل به و العودة من جديد الى تطبيق هذه العقوبة.

المأخذ الثاني: التناصف
Image

وصفت أيلا نصّ الفصل 46 في جزئه المتعلّق بالتناصف بأنّه نصّ فضفاض لا يضمن تفعيل التناصف على أرض الواقع استنادا الى تجربة انتخابات 23 أكتوبر 2011 التي رغم فرض التناصف على مستوى القوائم الانتخابيّة لا تتجاوز نسبة النائبات في المجلس التأسيسي 29% من مجموع النوّاب و ترى محاورتنا أنّ الدولة لا بدّ أن تبذل جهودا أكبر بتوفير آليّات التوعية و خلق قيادات نسائيّة و تكوينها في اشارة منها الى ضرورة ادراج ذلك في اصلاح المنظومة التعليميّة.

المأخذ الثالث: الشّباب
Image

بالنّسبة الى أيلا، الفصل 8 هو فصل جميل يتضمّن عديد القيم و لكنّه خال من كلّ الزاميّة قانونيّة ممّا يجعله مجرّد اضافة جماليّة.
Image
و عرّجت محاورتنا على أهمّية الانتباه الى الفصل 53 المتعلّق بشروط الترشّح لعضويّة مجلس النوّاب اذ أنّه حسب عباراتها أقصى شريحة هامّة من الشّباب و حرمه من التمتّع بمواطنته الكاملة. اذ أنّ الشاب التونسي يحقّ له التصويت في سنّ ال18 و لا يحقّ لة الترشّح الاّ حين يبلغ ال23 و بذلك اقصاء ما لا يقلّ عن 900.000 شابّ تونسي من حقّ الترشّح. و أكّدت أيلا في نفس السّياق أنّ هذا الفصل يزيد من تهميش و نفور الشباب من الحياة السياسيّة الذين تبلغ نسبة مشاركتهم في الأحزاب 2% و و لا تتجاوز 6% من نسبة الذين شاركوا في انتخابات 23 أكتوبر حسب الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات. و قد أشارت أيلا أنّه في اطار عملها كمكوّن من مكوّنات المجتمع المدني رافقت مداولات المصادقة على الفصول في المجلس التأسيس و قد قامت باعادة اثارة الفصل 53 و جوبهت بالرفض من نوّاب من كلّ الأطياف السياسيّة بحجج من ضمنها أنّ هذه الشريحة ليس لها “وزن سياسي”. كما استنكرت أيلا في نفس الصدد تحديد السنّ الأدنى دون تحديد السنّ الأقصى للترشّح.

و في مسائل متفرّقة علّقت محاورتنا على الفصل 74 المتعلّق بشروط الترشّح لمنصب رئيس الجمهوريّة.
Image

و اعتبرت أنّه رسخّ مبدأ بما يعرف في اللّهجة التونسيّة “داخل في الربح داخل في الخسارة” اذ أنّ المترشّحين متعدّدي الجنسّيات يخسرون جنسيّتهم أو جنسيّاتهم الأخرى اذا ربحوا الانتخابات الرّئاسيّة. و علّقت كذلك على شرط أن يكون المترشّح دينه الاسلام مذكّرة أنّه حتّى بن علي دينه الاسلام و لم يمنعه ذلك من أن يكون دكتاتورا واعتبرته شرطا فضفاضا أريد به المزايدة.

و عند سؤالي عن التطوّرات التي يمكن أن تطرأ على قضيّة جابر الماجري**مع الدّستور الجديد صرّحت محاورتنا أنّ جابر بريء حسب الفصل 6 من الدستور و هو الفصل الضامن لحرّية الضمير.
Image
و علّقت على مقترح ترحيل جابر عن طريق اللّجوء السياسي الى سويسرا معتبرة ايّاه تهرّبا من تطبيق هذا الفصل.

ختمت أيلا سلاّمي الحوار بالتعبير عن موقفها من التوافقات التي تمّت حول الدستور واصفة ايّاها بأنّها سياسيّة و ليست فكريّة ممّا يجعل هذا التوافق هشّا.
و تساءلت في الأخير: “ماهو معيار النجاح؟” اذ أنّه حسب رأيها لا يمكن اعتبار أنّ تونس قد قامت بتجربة ناجحة فقط لأنّ بعض التجارب الأخرى فشلت.
” لا يمكن أن نقول أنّنا نجحنا لأنّ بعض التجارب الأخرى فشلت”.
Image

*للاطّلاع على أحداث باب سويقة انظر: http://www.tunisia-sat.com/vb/showthread.php?t=2232370
** مواطن تونسي محكوم ب7 سنوات و نصف من أجل نشر كاريكاتور للرّسول محمّد على الفايسبوك.

Ayla Sellami: sellami-ayla@live.fr
حاورتها: Rahma Sghaier

 للرد على صاحب المقال أو للمساهمة بمقالٍ لكم يمكنكم إرسال مقالاتكم إلى بريدنا الإلكتروني illuminatosanimos@gmail.com  ونحن لا نمانع في نشرها شرط أن لا يحتوي المقال على إهانة شخصية إلى أيٍ كان وشرط أن يحذو حذواً بناءً وأسلوباً جامعاً لا مفرقاً. 

أنت حينما تقاوم الإلحاد…

وجهة نظر تحتمل الصح والخطأ

وجهة نظر تحتمل الصح والخطأ،
بقلم صديق الصفحة فلسفة حلم

أنت حينما تقاوم الإلحاد على سبيل المثال بتطبيق حدّ الرده، لاتريد مؤمنين بالإختيار والإقتناع بل تريد منافقين يخافون من سيفٍ يقطع رؤوسهم فيتصنّعون الإيمان مجبرين..

كيف سنقاوم المدّ الإلحاديّ مثلاً الذي ينتشر في السعوديّة ورجال الدين يحرّمون المنطق والفلسفة ويكفّرون المخالف ويعتبرونه زنديقاً وقاعدتهم الشرعيّة في ذلك “من تمنطق قد تزندق”؟ من سيقاوم المدّ الإلحاديّ مثلاً وخطابهم الدينيّ عاطفيّ جماهيريّ يسكب دمع العيون ولا يقنع العقول؟ ومن سيقاوم المدّ الالحاديّ مثلاً وهم حتّى اليوم يكفّرون من يقول بأنّ الأرض كرويّة وليست مسطّحة إستناداً إلى كتب تراث مشايخٍ من مئات السنين!!!

وجهة نظر تحتمل الصح والخطأ،
بقلم صديق الصفحة فلسفة حلم

رحمة الصغيّر: عن مسار التجربة الديمقراطيّة في تونس

668_334_1376086443ituante2

في أزمة الطّبقة السياسيّة

:طرح عليّ عديد الأصدقاء أسئلة حول مشكلة الطّبقة السّياسيّة و المواطن في تونس. هذا باقتضاب رأيي الشّخصي

لقد تمّ للأسف في اعتقادي استغلال ضعف شعب فاقد للتقاليد الديمقراطيّة بطريقة وحشيّة
و منظّمة. ليس من الغريب أن تفشل أوّل تجربة سياسيّة في تونس و لن أستغرب
ان فشلت لاحقتها.

السّياسي الذي يضع السلطة قدو عينيه لا يجد عيبا في
افتعال أزمة نفسيّة تستهدف الأنا الأعلى للمواطن في معتقداته و القواعد
.الأخلاقيّة التي لقّن إياها، يهابها أكثر ممّا يؤمن بها أو يحترمها
فيصير برأيي المتواضع اختيار حزب ما و كأنّه تأكيد لهذه المعتقدات أو الأخلاق. و يصير
الاقتراع لا مشاركة في الحياة السياسيّة بقدر ماهو إثبات وهميّ لأصالة
انتمائه لمعتقدات و أخلاقيات بعينها.

مأساتنا أوّلا، أنّ رجال السّياسة حوّلوا صراع الأفكار
“البرامج في السّاحة السّياسيّة الى صدام باطنيّ بين “المعتقدات.
و”الهويّات” يهزّ ذات المواطن و يحوّله قسرا عن مشاكله الحقيقيّة

و مأساتنا ثانيا غوغاء البرامج السّياسيّة التي تهين ذكاء المواطن في تكديس
الوعود الفردوسيّة في البيانات التي قليلا ما ترتكز على واقع إمكانياتنا
الاقتصاديّة. إهانة تتحقّق بامتياز حين تتبخّر هذه الوعود كأنّها لم تكن
و تبقى الأحزاب النّزيهة كما كانت أبدا بعيدة عن القواعد، غارقة في
تجريدها و مثاليّتها. ضعفها في انشقاقاتها و في محاولات توحّدها الفاشلة
و المعيبة.. و ما يزيد الطين بلّة عيون خارجيّة تراقب و أياد دطامعة تقبض
.علينا من كلّ جهة

By Rahma Sghaier