لماذا انتحرت ليلا ألكورن: نعم لحقوق المتحوّلين جنسياً

1966904_1523836204568103_2375476226693513960_n
(تصميم Shorouq J. Zahra)
كانت ليلا ألكورن (Leelah Alcorn) فتاة متحوّلة جنسياً (أي ولدت كذكر ولكنّها كانت تجد نفسها دائماً كأنثى) من الولايات المتّحدة وقد أقدمت على الإنتحار في 28 من الشهر الماضي وقد نالت الكثير من الإهتمام بعدما ترافق إقدامها على قتل نفسها مع إصدارها لبيان حول المعايير المجتمعيّة السيّئة تجاه المتحوّلين جنسياً. قامة ليلا بنشر رسالة إنتحار مجدولة على صفحتها على موقع  Tumblr والتي ظهرت بعد ساعات من انتحارها وفيها أعلنت أنها تريد من انتحارها أن يترك أثراً ويخلق نقاشاً حول التمييز ضدّ المتحوّلين جنسياً وما ينتج عن ذلك من سوء معاملة لهم.
بدأت ليلا بالتعرّف على نفسها بأنّها فتاة منذ كان عمرها 14 عاماً وكانت تشعر بأنّها “بنتٌ حبيسةٌ في جسد صبيّ” منذ كان عمرها 4 سنوات. إنصرفت ليلا إلى وسائل التواصل الإجتماعي لتبني علاقات صداقةٍ مع يتقبّلها من الناس وهناك كانت تعبّر بحريّة عن ذاتها. حاولت ليلا إقناع والديها بأن تجري عمليّة تحويل جنسيّة ولكن عوض ذلك تلقّت علاجاً من مشورة “متحيّزة” من معالجين مسيحيين.
كان إسم ليلا عند الولادة جوشوا ريان ألكورن وكانت واحدة بين أربعة أولاد لـ دوغ وكارلا ألكورن. تربّت ليلا في بيئة مسيحيّة إنجيليّة وفي رسالة إنتحارها أشارت لنفسها بإسم ليلا ألكورن.
تقول لنا الرسالة أيضاً بأنّها كشفت للناس بأنّها مثليّة جنسياً عند عمر 16 سنةوكانت تأمل من ذلك أن يشكّل خطوة في اتّجاه أن تخرج إلى العلن على أنّها متحوّلأة جنسياً في وقتٍ لاحق. عوض أن يتمّ تقبّلها، قام والداها بسحبها من المدرسة ومنعها من التواصل مع العالم الخارجيّ لمدّة خمسة أشهر. هذا أسهم كثيراً في إقدامها على الإنتحار.
  • نصّ رسالة إنتحار ليلا ألكورن:
  • إذا كنتَ تقرأ هذه السطور، فهذا يعني أنني قد انتحرت، وفشلتُ في إيقاف هذا المنشور من النشر التلقائي على صفحة التواصل الخاصّة بي. أرجو أن لا تحزنَ، فما حصلَ هو للأفضل. الحياة التي كنت لأعيشها لا قيمة لها … لأنني متحوّلة جنسيًا. أتمنى لو كنتُ أستطيع أن أخوضَ في المزيد من التفاصيل لتفسيرِ هذه المشاعر، إلا أنني أظنُّ أنَّ هذه الرسالةَ ستكون طويلةً بما يكفي. ببساطة، أنا أشعر وكأنني فتاةٌ مسجونةٌ في جسد فتى، هذا كان شعوري منذ أنْ كان عمري 4 سنوات. لم أكن أعرف بوجود كلمة تصف هذا الشعور، أو أنّ بإمكانٍ صبي أن يتحوّل إلى فتاة؛ ولذلك لم أخبر أيّ أحد، وواصلت القيام بالممارسات “الصبيانية” التقليدية حتى أتمكّن من الاندماج في مجتمعي. عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، تعلّمت ماذا يعني أن تكون متحولاً جنسياً؛ وبكيت فرحاً. فبعد عشر سنين من الحيرة تمكنت أخيرًا من فهم من أكون. أخبرت أمي بذلك مباشرة، ولكنّها تفاعلت بسلبيّة شديدة مع الأمر، و أخبرتني أنّ ما أمرّ به مجرد مرحلة عابرة، وأنني لن أصبح فتاةً أبداً، فاللهُ لا يرتكب الأخطاء، وإنني أنا المخطئة. أيها الآباء، إذا كنتم تقرؤون ما كتبتُ فإنّي أرجوكم أن لا تقولوا هذا لأبنائكم حتى لو كنتم مسيحين، أو كنتم ضدّ المتحوّلين جنسيًا، لا تقولوا هذا لأيّ أحد، خصوصًا أولادكم. هذا لن يفعل شيئاً سوى أن يجعلهم يكرهون أنفسهم. وهو ما حصل معي تماما. أمي بدأت تأخذني للمعالجين النفسيين، ولكنّها كانت تأخذني للمعالجين النفسيين المسيحيين فقط (الذين كانوا كلّهم متحيزين) ؛ ومن ثَمَّ فإنني لم أحصل على العلاج اللازم للشفاءِ من الاكتئاب. بل كان كلّ ما حصلت عليه مزيدًا من المسيحيين الذين أخبروني أنني أنانية ومخطئة، وأنني يجب أن أتطلعَ الى الله ليساعدني. عندما كنت في السادسة عشرة من العمر، أدركت أن والديّ لن يقتنعا ابداً، وأنني يجب أن أنتظر حتى سن الثامنة عشرة لأبدأ أيّ علاج لبدء التحوّل الجنسي؛ وهو ما حطم قلبي. كلما طال الانتظار، كلما كان التحوّل أكثر صعوبةً. شعرت بضياع الأمل، وبأنني سأظلُّ رجلاً في ملابس نسائية مدى الحياة. في عيد ميلادي السادس عشر، عندما لم أحصل على موافقة والديَّ لأبدأ عملية التحوّل الجنسي، بكيت في ليلة عيد ميلادي حتى نمت. بدأت بعدها بأخذ موقف غير مبالٍ تجاه والديَّ، وأعلنت عن نفسي مثليًا جنسيًا في مدرستي، معتقدة بأنني بذلك أُسهّلُ على من حولي تقبل فكرة تحولي الجنسي إذا قمت بذلك بخطوات صغيرة، نحو الإعلان بأنني متحولة جنسيًا، حيث ستكون صدمتهم أقل حدة. على الرغم من أن ردود فعل أصدقائي كانت إيجابية، إلا أن والديّ كانا ساخطين. كانا يشعرانِ بأنني أحطّم صورتهما، وأنني كنت لا أمثّل لهما إلا مصدرًا للخزي والعار. كانا يريداني أن أكون ولدهم المسيحي ذا الميول المغايرة، ولكنَّ هذا لم يكن ما أريد. لهذا، أخرجوني من المدرسة الحكومية، وصادروا حاسوبي وهاتفي المحمول، ومنعوني من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي مهما كان نوعها، ما يعني انعزالي الكامل عن أصدقائي. لربما يكون هذا أكثر أوقات حياتي كآبةً، وأنا مستغربة من عدم قيامي بقتل نفسي. لقد كنت وحيدة بشكل كامل لمدة 5 أشهر. لا أصدقاء، ولا دعم، ولا حب. بل خيبة أمل والديَّ بي ووحشة الوحدة فقط.
    في نهاية العام المدرسي، تصالحتُ مع والديَّ وقاما بإرجاع الهاتف المحمول إليّ، وسمحا لي بالعودة إلى شبكات التواصل الاجتماعي. لقد كنت مبتهجة. لقد استعدت أصدقائي أخيراً. وقد كان أصدقائي مبتهجين أيضاً لرؤيتي والتحدث معي، ولكن فقط في البداية. في نهاية الأمر، أدركت أنهم لا يهتمون لي في الحقيقة، وشعرت بأنني وحيدة أكثر مما سبق. تبيّن لي أن الأصدقاءَ الوحيدين الذين ظننت أنني أمتلكهم أحبوني فقط لأنهم كانوا يرونني خمسة أيام كل أسبوع.
    بعد صيف لم يكن لي فيه أي من الأصدقاء، بالإضافة إلى عبء التفكير في الدراسة الجامعية المستقبليّة، والتفكير في كيفية جمع مصاريف الانتفال من منزل والديّ، والحفاظ على درجاتي عالية، والذهاب للكنيسة كل أسبوع لأشعرَ بأنني حثالة- حيث أن كل الأشخاص المتواجدين هناك هم ضد كل شيء كنت أعيش من أجله- بعد كل هذا قررت أنني اكتفيت. أنا لن أستطيع أن أعيش التحوّل الجنسي بنجاح، حتى وإن تركت منزل والديّ. أنا لن أكون سعيدة أبدا ًبمظهري ولا بصوتي. أنا لن أحظى يوماً بالأصدقاء وأشعر بالرضى عن صداقاتي. أنا لن أحظى يوماً بقدر كافٍ من الحب. أنا لن أجد يوماً الرجل الذي سيحبني. أنا لن أكون يوماً سعيدة. إما أن اعيش بقية حياتي كرجل وحيد يتمنى أنه كان امرأةً، أو سأعيش كامرأةٍ أكثر وحدةً وكرهًا لنفسها. ليس هناك ربح في هذا، ليس هناك مهرب من هذا. أنا تعيسةٌ بما يكفي،و لا أحتاج لحياتي أن تصبح أسوأ من هذا. الناس يقولون ” سيتحسن الحال” ولكنّ هذا ليس صحيحاً في حالتي. سيسوء الحال، كلّ يوم تسوء حالتي.
    هذه خلاصة الموضوع، هذا سبب رغبتي في قتل نفسي. أنا آسفة إذا كان هذا السبب ليس كافيًا لكم، لكنّه كافٍ بالنسبة لي. أما فيما يخصُّ وصيّتي، فانا أريد أن يتم بيع كلّ ممتلكاتي، ويُضاف عليه ما أملك من نقودٍ في البنك، ويُعطى لأي منظمة من منظمات دعم حقوق المتحوّلين جنسياً، لا يهمني أي منظمة تكون. السبيل الوحيد لأنعم بالراحة في مثواي، هو أن يأتي يومٌ لا يتلقّى فيه المتحولون جنسياً المعاملة السيئة التي تلقيتها. بل أن تتم معاملتهم كبشر، لهم اعتبارٌ لمشاعرهم، ولهم حقوق إنسانية. التنوّع الجنسي يجب تدريسه في المدارس، كلما بدأنا بذلك مبكرأ كلما كان أفضل. موتي يجب أن يعني شيئًا. موتي يجب أن يتم حسابه من ضمن العديد من حالات الانتحار التي قام بها المتحولون جنسيا ًهذه السنة. أنا أريد أن ينظر أحدهم لهذا الرقم ويقول “هذا النظام معطوب” ويصلحه،أصلحوا المجتمع، أرجوكم. وداعاً.”
    إنتهى نصّ الرسالة.
    • يعتقد بأنّ ليلا قطعت مسافة ثلاثة إلى أربعة أميال من بيت والديها في ولاية أوهايو الأمريكية. على أحد الطرق السريعة هناك قامت ليلا على الأرجح بالإندفاع نحو إحدى المقطورات والتي اصطدمت بها وأردتها قتيلة قليلاً قبل الساعة 2:30 فجر السبت في 27 ديسمبر.
    ترجمة الرسالة – Ahmed Akeel
    ترجمة المقدّمة – Moustapha Itani
    تدقيق – Shorouq Zahra

ماذا سينتظر الوافدين إلى دول الخليج في المطارات بعد بعض الأشهر أو الأسابيع؟

نقلاً عن الإندبندت: دول الخليج قد تقوم بفحوصات سريرية للكشف عن "المثليين جنسيا" ومنعهم من دخول البلادنقلاً عن الإندبندت: دول الخليج قد تقوم بفحوصات سريرية للكشف عن “المثليين جنسيا” ومنعهم من دخول البلاد

ماذا سينتظر الوافدين إلى دول الخليج في المطارات بعد بعض الأشهر أو الأسابيع؟

عيد أضحى مبارك أصدقائي، لكن هذا العام لن تكون أضحيات العيد في دول الخليج مقتصرة على رؤوس المواشي – حقوق الإنسان أيضاً على لائحة الأضاحي.

في الثامن من أوكتوبر 2013 (أيّ يوم الثلاثاء الفائت فقط) نشرت الإندبندنت مقالاً بعنوان “دول الخليج قد تقوم بفحوصات سريرية للكشف عن “المثليين جنسيا” ومنعهم من دخول البلاد” وجاء في الخبر أنّ الكويت ودولاً خليجيّةً أخرى قد تقوم باختبارات طبيّة في محاولة منها للـ”كشف” عن المثليين جنسياً الذين يحاولون الدخول الى دول الخليج – وكان هذا استناداً الى تصريح مسؤول كبير.

يوسف ميندكار قال انّ فحوصاً سريريّة روتينيّة للوافدين الذين يودّون دخول دول مجلس التعاون الخليجي كالكويت ستطرح كمقترح جديد بحيث يتمّ منع  الأشخاص الذين يتم تحديدهم كمثليين جنسياً من دخول البلاد.

وستقوم لجنة مركزية مكلفة بأوضاع الوافدين بعرض المقترح في الحادي عشر من نوفمبر القادم. وبالحديث مع الصحيفة المحلية “الرأي” قال مدير الصحة العامة في وزارة الصحة الكويتية انّه في نفس الوقت الذي ستقوم به المراكز الطبية في الكويت من أجل إجراء الفحوصات الطبيّة على الوافدين، فإنّها ستتّحذ تدابيراً أكثر صرامة لتساعد على كشف المثليّين جنسياً والذي سوف يمنعون من دخول الكويت وأيّ دولة خليجيّة أخرى – لكنّه لم يصرّح بشكلٍ مفصّلٍ حول طبيعة الاجراءات التي سيتّم إتّخاذها خلال هذه الفحوصات.

أولئك الذين تقلّ أعمارهم عن الواحد والعشرين عاماً ويعيشون في الكويت والذين وجدوا أنّهم يقومون بتصرّفات مثليّة جنسياً فإنّهم سيواجهون السجن كعقوبة قد تصل إلى 10 سنوات. والجدير ذكره أيضاً هو أنّ المثليّة الجنسيّة محظورة في كافّة الدول الخليجيّة وتتضمّن تلك ذلك السعوديّة، عمّان والإمارات.

في بداية هذا الأسبوع، قامت سلطنة عمان بايقاف مجلّة “الأسبوع” بادّعاء أنّها نشرت مقالاً تمّ اعتباره تعاطفيّاً مع المثليّين جنسيا. 

المثليّة الجنسيّة غير قانونيّة في 78 دولة حول العالم ولازالت بعض الدول تعاقب عليها بالاعدام مثال ايران، اليمن والسعوديّة.

الآن أترككم أصدقائي مع ما نقتبسه من حكم القاضي Justice Anthony Kennedy باسم الأكثرية والذي صدر عام 2003 في المحكمة العليا الأمريكيّة والذي أقرّ بعدم دستوريّة تشريع أُصدر في ولاية تكساس الأمريكيّة يدين أيّ تصرّف مثليّ جنسيّاً فيها – لا لن نترجم لكم هذا الإقتباس، ترجموه بأنفسكم.

The case does involve two adults who, with full and mutual consent from each other, engaged in sexual practices common to a homosexual lifestyle. The petitioners are entitled to respect for their private lives. The State cannot demean their existence or control their destiny by making their private sexual conduct a crime. Their right to liberty under the Due Process Clause gives them the full right to engage in their conduct without intervention of the government. It is a promise of the Constitution that there is a realm of personal liberty which the government may not enter.” Casey, supra, at 847. The Texas statute furthers no legitimate state interest which can justify its intrusion into the personal and private life of the individual.

المصادر:

رابط المقال كما نشرته الإندبندنت بالإنكليزية على موقعها

http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/gulf-states-could-have-clinical-screenings-to-detect-homosexuals-and-stop-them-entering-the-country-8867046.html

 حكم القاضي كينيدي باسم الأكثرية كاملاً

http://grammar.ucsd.edu/courses/lign105/student-court-cases/lawrence.pdf

ترجمة عقيل نهاد الأمير

 تدقيق وبتصرّف مصطفى عيتاني

ديزموند توتو يفضّل الجحيم على جنّةٍ تخاف المثليّين

1 Article  122145

ديزموند توتو يفضّل الجحيم على جنّةٍ تخاف المثليّين

ندّد ديزموند توتو بالأديان التي تعتنق أفكاراً تمييزيّة ضدّ المثليّين جنسياً. وذلك من خلال بعض التصريحات القويّة جداً خلال إطلاق الأمم المتحدة لبرنامج حقوق مثليّ الجنس في كيب تاون جنوب أفريقيا يوم الجمعة الماضي، حسب وكالة فرانس برس.

لم يترك أيّ مجال للشك حول آرائه بشأن حقوق المثليّين بقوله: “لن أعبد إلهاً يخاف من المثليّين. بهذا العمق أنا أشعر تجاه هذا الموضوع.”

وأضاف: “سأرفض أن أذهب إلى جنّةٍ تخاف المثليّين. لا، بل سأعتذر، أفضل لي من أن أذهب إلى مكانٍ آخر.

لا يزال رئيس أساقفة جنوب أفريقيا رمزاً يقاتل من أجل المساواة على الرغم من تقاعده، كما ذهب إلى ربط قضيّة حقوق مثليّ الجنس بالتاريخ العاصف لبلاده، قائلاً: “أنا متعاطفٌ مع هذه الحملة بنفس شدّة تعاطفي سابقاً مع قضيّة الفصل العنصري. بالنسبة لي فإنّ لهما نفس الأهمية.

تعقيب الصديق Maysam Ib : يوضح هذا المقال أثر العادات والموروث الشعبي وطريقة الحياة على الدين. فحتّى بالنسبة لكاهن مهمّ للغاية كتوتو فإنّه قد عاش في مجتمع تنتشر فيه العلاقات الجنسيّة علناً -رغم رهاب الكثيرين فيه من المثليّة الجنسيّة- ولهذا فقد تربّى على التعوّد على تقبّل هذه العادات أو التعايش معها بعكس كاهنٍ في السعوديّة مثلاً او أفغانستان.

في النتيجة هذا ما ساهم لربّما في أن يكون لتوتو موقفه هذا المتعاطف مع حقوق المثليّين والذي لن نجده مثلاً عند “توتو” آخر يعيش في إيران أو في الغرب الامريكي المحافظ والذي سيرى على الأرجح بدوره أنّ المثليّة هي خطأٌ واضحٌ لا مجال للشكّ فيه. هذا في حين يشكّ توتو الأفريقيّ ويصنع أفكاراً دينيّةً جديدةً متقبّلة للمثليّة وبشكل عام للعلاقات الجنسيّة ويعلّم هذه الأفكار للكثير من القساوسة ورجال الدين وتلاميذه فيصبح دينه أقرب لعادات شعبه وتصبح عادات شعبه أسمى أخلاقاً وأحسن سلوكاً من ذي قبل – بالنسبة لتوتو على الأقلّ. هنا نسأل أنفسنا عن نسبية الدين وعن حقيقته ولا نستطيع أن نتجاهل الصور التي تمرّ في مخيّلتنا نحن الشرق أوسطيّين والشمال أفريقيّين حول الطريقة التي غدت بها أزياء بعض الناس مثلاً والمناسبة للحماية من رمال الصحراء على سبيل المثال جزءاً من الدين.

بقلم Yasmine Hafiz
ترجمة Maysam Ib
تدقيق Moustapha Itani

المصدر والنص باللغة الإنكليزيّة
http://www.huffingtonpost.com/2013/07/26/desmond-tutu-hell-homophobia_n_3661120.html?utm_hp_ref=religion

في الدفاع عن كلمة “ناك” وكلمات أخرى خادشة للحياء

في الدفاع عن كلمة ناك وكلمات أخرى خادشة للحياء

في الدفاع عن كلمة ناك وكلمات أخرى خادشة للحياء

في الدفاع عن كلمة “ناك” وكلمات أخرى خادشة للحياء

تمهيد: اصدقائي الفرج مثلاً والأير وغيره من أعضاء نتحاشى ذكر أسمائها هي بمثابة باقي الأعضاء كالقلب والدماغ. كما أنّ العمليّة الجنسيّة أيضاً كلّها عبارة عن عمليّة بيولوجية جميعنا تقريباً بحاجةٍ إلى ممارستها بدعوى أنّ إشباعها حاجة فيزيولوجية كحاجتنا إلى إشباع الجوع مثلاً. إنّ ذكر العمليّة الجنسيّة أو عملية إطلاق الريح وغيرها من عملياتنا البيولوجية وحتى لو كان ذلك بلفظنا المحليّ لها ليس بشيءٍ نتوارى منه. إنّنا إن فعلنا ذلك لا نكون نتوارى سوى من أنفسنا.

يريد البعض منا أن يحظر علينا استخدام ألفاظاً بعينها بحجة أنها خادشة للحياء على حد تعبير الكثيرين ومنهم من يبني ذلك على ذرائع ثقافية و دينية قد يجدها هو متينة ومقنعة ولكننا نجدها ذرائع واهية.  فواقع الحال اصدقائي وكما ستقرأون لاحقاً في المقال يقول بأن أديان منطقتنا كالدين الإسلامي على سبيل المثال لا تمانع البتة إستخدام هذه الكلمات في كتبها المقدسة وعلى ألسنة مقدّسيها وأيضاً تراثنا الأدبيّ فيه من الأمثلة على إستخدام ضروبٍ من هذه الكلمات ما كان ليجعلها أقرب إلى أن تكون عادية جداً لو كان معظمنا أكثر الماماً بالقراءة.

إن الواضح لدى شعوب منطقتنا ربطها ألفاظ المرء بمستواه الأخلاقي. هم يقولون عن فلانٍ أنه “بلا أخلاق” إذا هو قال كذا وكذا في حضرتهم..     لكن إذا هم قرأوا عن رسول الإسلام مثلاً أنه قال نفس ذلك الكلام فإنهم لن يتجرأوا حتى على الشك بأخلاق رسول الإسلام، بل هم سيبحثون له عن المبررات لتبرير قوله دون حتى أن يقربوا أنفسهم على ذكرها في مجالسهم (أو هكذا يدّعون). من هنا نلمس إحدى مفارقاتنا العظيمة والتي لربما يكون هذا المقال أول ما يكتب في تسليط الضوء عليها.

إنّ الإفتراض السائد هو أنّ الدين وكتبه وأتباعه على درجة عالية من “الأخلاق” بحيث لا يمكن أن يصدر منهم أيّ لفظ جارح، في حين أنّ الواقع أن هذه الكتب فيها من السباب والشتائم من جهة ومن الألفاظ الجنسية من جهة أخرى التي تجعلها في النهاية كتباً كان ينبغي بمقاييس الكثيرين من قرائها أن يطالبوا بأن يكتب عليها عبارة “للبالغين فقط”.. فتذكّر سيدي القارئ وضَعي في الإعتبار سيّدتي أنّ في مصر مثلاً كلمة “وسخة” يمنع بثّها وفي لبنان فعل “ضرط” لربما لم يسبق أن قيل مرّة واحدة قط على الراديو أولا على شاشات التلفزة!!!

الغريب في الأمر أنّ أتباع كلّ دينٍ تقريباً في أكثر الأحيان لا يلاحظون هذه الألفاظ في كتبهم المقدسة وعندما يلاحظونها فالتبريرات عندهم تكاد لا تنتهي بينما لو قالها شخصٌ بسيطٌ في الشارع مثلاً وبنفس اللفظ فسيعتبرونه “قليل الأدب”. لو بدأنا بالقرآن فسنجد أن فيه ألفاظاً من قبيل: فرجها “ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها”، البغاء “ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا”، قضى منها وطرا “فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها”، تنكحوا “فانكحوا ما طاب لكم من النساء”، دخلتم بهن، المحيض “ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النساء في المحيض”، وسنجد وصفه لمخالفيه من الناس بالدواب “إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون” والأنعام “إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا” والكلاب “فمثله كمثل الكلب أن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث” والحمير “كمثل الحمار يحمل أسفارا”!

وأيضاً نذكر عن رسول الإسلام محمد في ما ورد لنا من الحديث أنه قال: “من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا” والـ”هن” هو يقصد به هنا فرج أبيه. و”هنّ” هو سادس الأسماء الستة والتي تدرّس تقريباً في كل المدارس على أنها خمسة. وفي ستّتها يقول إبن مالك:
“أبٌ أخٌ حمٌ كذاك وهنٌ *** والنقص في هذا الأخير أحسن
ولفظة هنٌ كلمةٌ يكنّا فيها عن أسماء الأجناس وقيل عما يستقبح ذكره، وقيل عن الفرج خاصةً.” السؤال هنا لماذا تدرّس في المدارس إلى جانب أبٌ وأخٌ وحمٌ وفو وذو، أهل لأن سادسها يقال “عما يستقبح ذكره.. وعن الفرج خاصة”؟

وعودةٌ إلى أقوال رسول الإسلام، ففي البخاري وغيره أنّه قال لماعز الذي زنى سائلاً إياه: “أنكتها”. و أيضاً النبي كما ورد في الحديث الصحيح لم يعترض على قول صاحبه أبي بكر لأحد الكفار: “امصص ببظر اللات”. والـ “بظر” معروف ولا نجد حاجة هنا في الدخول في تفاصيل. كما  يبدو أن السب والشتم بهذا اللفظ بالذات كان شائعاً، فهذا حسان بن ثابت الشاعر يهجو هنداً زوجة أبي سفيان قائلاً:

أشرت لكاع وكان عادتهـا *** لؤماً إذا أشرت من الكفر

لعن الإله وزوجها معهـا *** هند الهنود طويلة البظـر

هذا السباب الشنيع لم يمنع النبي من تأييد حسان كما ورد في صحيح مسلم أنه قال له: “اهجهم أو هاجهم وجبريل معك”. وهذا ليس بغريب فالنبي نفسه كان يسب ويشتم كما ورد في السيرة “دخل على رسول الله رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فلعنهما وسبهما”. فإذا كان رسول الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق وهو كان يشتم، كيف يدعي الكثير من المؤمنين به أن الشتم والسباب لاأخلاقيان؟

قد يأتينا أحد القراء ويوجه إلينا إعتراضاً يقول به أن من هذه الأحاديث ما هو ضعيف وما رجاله ليسوا ثقات، لكن إذا كانت هذه الأحاديث فعلاً ضعيفة والروايات كذلك، لماذا لا يتم حذفها من كتب الحديث والسيرة.. لماذا هي مازالت مبقاة هناك؟

هذا من الناحية الدينية، أما من الناحية الثقافية والتاريخية فلا شك أنّ شعر الهجاء هو أحد كبار الشهود على تقبل أسلافنا لتعابيرٍ نعتبرها اليوم من الفواحش. أما ما يفعله المحققون ببعض الدوانين هو أنهم يبدلون أبيات الشعر التي تحوي كلماتٍ يعتبرونها نابية بنقاط ويمتنعون أيضاً عن تدريس القصائد كاملةً لتلاميذ المدارس. خذوا اصدقائي على سبيل المثال قصائد المتنبي. أنتم كي تقرأون قصائده كاملةً عليكم بالرجوع إلى المخطوطات، أو الموسوعات أو كتب التاريخ كما هي حال قصائد الأخير حيث ورد منها كاملةً في كتاب “تاريخ بغداد.”

ومن هذه الأبيات الممنوعة نذكر منها من هجاء العصر الأموي مثلاً لدينا جرير يهجو عائلة أحد الشعراء فيقول مبالغاً في بخلهم وحقارتهم:

قومٌ إذا استنبح الأضياف كلبهم  *** قالوا لأمهم بولي على النار

فضيقت فرجها بخلاً ببولتها *** فلا تبول لهم إلا بمقدار

أما من هجاء العصر العباسي فنذكر من هجاء المتنبي لمريم أم ضبة وهي من الأبيات التي لاقى بسببها مصرعه:

وأمه الطرطبة

ما أنصف القوم ضبة

وباكوا الأم غلبة

رموا برأس أبيه

ولا بمن نيك رغبة

فلا بمن مات فخر

ـت رحمة لا محبة

وإنما قلت ما قلـ

عذرت لو كنت تأبه

وحيلة لك حتى

ـل إنما هي ضربة

وما عليك من القتـ

ر إنما هو سبة

وما عليك من الغد

ر أن أمك قحبة

وما عليك من العا

ـب أن يكون ابن كلبة

وما يشق على الكلـ

وإنما ضر صلبه

ما ضرها من أتاها

عجانها ناك زبه

ولم ينكها ولكن

ومن الناحية الثقافية والتاريخية أيضاً فلم يكن العرب وغيرهم من شعوب المنطقة كالترك مثلاً وكما هو واردٌ في تراثهم الأدبيّ يستحون من لفظٍ مثل النيك و ذلك كان الحال حتى وقتٍ قريب نسبياً، فهذا الإمام السيوطي[1] وهو أحد أصحاب تفسير الجلالين يؤلّف كتاب “نواضر الأيك في معرفة النيك”والكتاب مليء بالتفاصيل الجنسيّة والوصف الصريح والألفاظ التي نستحي منها اليوم!

وغير الإمام السيوطي هناك لائحة من قضاة كتبوا في هذا منهم نعمة الله الجزائري [5] في كتابه “زهر الربيع” مثلاً وغيره بما سنخوض أدناه.

فهذا مثلاً “رجوع الشيخ إلى صباه في القوّة على الباه [2]” لـ ابن كمال باشا [3] في بابه الثامن عشر من جزئه الثاني [4]  وهو هنا يذكر لنا كيفيّة أنواع الجمـاع ومايجلب بصفتـه الشهـوه وينبـه الحراره الغريزيـه، و”أول ذلك وهـو الباب العـام الذى يستعملـه أكثر النـاس ومنهـم من لايعـرف غيره هـو الإستلقـاء وهـو أن تستلقى المرأه عـلى ظهـرهـا وترفـع رجليهـا إلى صـدرهـا ويقعـد الرجـل بين فخذيهـا مستوفزاً قاعـداً عـلى أطراف أصـابعـه ولايهمز على بطنهـا بل يضمهـا ضماً شـديداً ويقبلهـا ويشخر وينخر ويمص لســانهـا ويعض شفتيهـا ويولجـه فيهـا حتى تبين رأسـه ويدفعـه ولايزال فى رهز ودفـع وحك وزغزغه ورفع وخفض حتى يفرغا بلذه عجيبـه وشهـوه غريبـه وإسمـه نيك العـاده”.
وفيه مثلاً الباب الثاني “في القعـود” وجاء في الأول منه أن تقعـد المرأه والرجل متقـابلين بعضهمـا فى وجـه بعض ثم يحـل الرجل سراويل المرأه بيده ويخليه فى خلخـالهـا ثم يلفه ويرميـه فـوق رأسهـا عـلى رقبتهـا فتبقى مثل الكره ثم يرميهـا عـلى ظهرهـا فيبقى فرجهـا ودبرهـا متصدرين ويقيم الرجل إيره ويولجـه وقتا فى حجرهـا ووقتا فى فرجهـا وإسمـه سد التنين…” ويكمل إبن كمال باشا كلامه الفصيح ووصفه الصريح في هذا النوع من أنواع الجماع  فقط حتى نهاية بابه السادس “فى القـــيام”.

وأيضاً في كتاب ” بلاغات النساء” [7] لابن طيفور [6] فيروي لنا أنّ امرأةً قالت الأبيات التالية:

يا عمرو لو كنت فتىً كريماً *** أو كنت ممّن يمنع الحريما
أو كان رمح استك مستقيماً *** نكت به جاريةً هضيما
ناك أخوها أختك الغليما *** بذي خطوطٍ يغلق المشيما

الخلاصة: ما اردنا إثباته في هذا المقال ونعتقد اننا فعلنا هو بيان أن معيارنا كمجتمعات لما هو خادش للحياء وما يعتبر قوله خارج عن اللياقة والأخلاق اليوم ليس له صلة بالدين وليس له صلة بثقافتنا تاريخياً.  إننا في سعينا إلى المحافظة  قشرةٍ من اللياقة والأخلاق والأدب بتنا نتنكر لتراثنا الثقافي و نحبذ صون حياءنا الهش على إلتزام النزاهة الفكرية في النقل و الترجمة من الثقافات الأخرى. إن حياءنا الهش هذا وحذرنا المبالغ فيه بإستخدام كلمات بعينها هو من سمات مجتمعاتنا المعاصرة وهو ما ينبغي علينا دراسته أكاديمياً وبشكل جدي.

ملاحظة هامة: قائمة كاتبي المقال لم تنتهي بعد ونحن بحاجة إلى آرائكم لنعدّل المقال ونضيف إليه. 

الهوامش:

Continue reading