رحمة الصغيّر: النّاتو (حلف الشمال الأطلسي).. شرطيّ العالم؟

أعزائي القراء، المقال التالي قد يجد فيه البعض استفزازاً ولكن هذا ليس المقصود من نشرنا له ونحن نتأسف في حال وقوع ذلك. المقال يحتوي على وجهات نظر صاحبته وهو بالتالي يحتمل الصواب والخطأ. إن هدفنا سامٍ ونبيل وهو أن نمتد جسراً بينكم، و هدفنا أيضاً أن نكون منارةً للتعبير عن الرأي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

الناتو أو حلف الشمال الأطلسي  (L’O.T.A.N.)هو منظّمة عسكريّة بالأساس ترجع في جذورها الى معاهدة  الشمال الأطلسي  (Traité de l’Atlantique Nord)المبرمة سنة 1949 مبدئيّا بين 12 دولة (10 دول أوروبية+ الولايات المتّحدة الأمريكيّة+كندا) و كان الهدف الأساسي من هذه المنظّمة في خضمّ الحرب الباردة، التصدّي للخطر السّوفياتي. و قد نشأت هذه المنظّمة رسميّا بمقتضى معاهدة أوتاوا(Ottawa)  في 20 سبتمبر 1951 و مقرّها الرّسمي في بروكسال و تَعدُّ اليوم 26 دولة عضو.

و من أهمّ مهمّات الناتو:

–         الاتّفاق على استراتيجيّة عسكريّة جماعيّة بين الدول الأعضاء (سياسة عسكريّة مشتركة)

–         تطوير الموارد و القدرات العسكريّة

–         تعزيز الحضور الأمريكي في أوروبا (بناء قواعد عسكريّة)

–         تنفيذ عمليّات عسكريّة ميدانيّة مشتركة

–         تنظيم عمليّات تجريبيّة/وهميّة  (Opérations de simulation)في وقت السّلم

و من الالتزامات التي تنشأ عن الانضمام الى الناتو، ضرورة الخضوع الى القيادة المشتركة (Commandement unifié) حسب الفصل الخامس من المعاهدة و من ذلك ضرورة التشاور بين الدول الأعضاء في حالة تعرُّض احداها او احدى حلفائها الى الاعتداء قبل الردّ عليه. و من أهمّ النزاعات التي تدخّل فيها الناتو: الحرب الكوريّة (1950-1953) و التدخّل في البوسنة (1995).

و كأيّ منظمة عسكريّة لها تدخّلات ميدانيّة، يرتكز الناتو على مبادئ تضفي على وجوده الشرعيّة (لنيل موافقة البرلمانات داخل الدّول، الرّأي العام). و المبدأ الأساسيّ الذي ارتكز عليه بعث الناتو هو مبدأ الدفاع الشرعي المشترك (Légitime Défense Collective)  الذي تبلور في نهاية الحرب العالميّة الثانية مع بداية تصاعد التوتّر بين المعسكرين الشرقي و الغربي و ذلك بموجب الفصل 51 *من ميثاق الأمم المتّحدة.

و يُفتَرض حسب مبدأ الدفاع الشرعي المشترك و جود اعتداء/عدوّ/خطر تجتمع دول الحلف لصدّها و لكن منذ 1991 (التاريخ النهائي لسقوط المعسكر الشرقي) و قع الناتو فيما يعبّر عنه “بأزمة شرعيّة” حيث أنّ الخطر الأساسيّ الذي نشأ من أجله، و هو صدّ الخطر الأحمر، قد انعدم نهائيّا. و مع انحلال الاتّحاد السوفياتي لم يعد لحلف الشمال الأطلسي مبرّر لوجوده. و قد طرحت بالفعل، بعد هزيهة العدوّ، فكرة حلّ الحلف.

 و لكن الدول الأعضاء في محاولة مستميتة لتبرير وجود المنظّمة اضطرت الى “خلق” أعداء جدد حيث أعلنت الى المجتمع الدولي وجود أخطار أخرى تتهدّد السّلم العالميّة باعتماد خطاب خرج من ضيق الاقليميّة (الشّمال أطلسيّة) الى رحاب الكونيّة ارتكازا على مبدأ وجوب التدخّل لاعانة شعوب في خطر و عمليّا بالانصهار في منظّمة الأمم المتّحدة كلّما تمّ اللّجوء الى الفصل 42** من الميثاق. و من الأخطار حسب هذه النظريّة مشاكل الأقلّيات التي تتسبّب في الصراعات و الحروب الأهليّة الى جانب تجارة الاسلحة و المخدّرات.

 وتدريجيا صار الناتو يتدخّل في كلّ أنحاء المعمورة حيثما يوجد صراع: الضربات الجوّية على يوغوسلافيا بسبب الصراع في كوسوفو(1999)، انتزاع السّلاح في مقدونيا (2001) أو مؤخّرا اسقاط نظام القذافي في ليبيا (2011) و ذلك تنفيذا لقرارات مجلس الأمن حتى أنّ البعض ذهبوا الى اعتبار حلف الشمال الأطلسي الذراع العسكريّة لمجلس الأمن و هو ما يحيلنا الى الأهميّة الاستراتيجيّة التي اكتسبتها هذه المنظّمة و قد يكون بقاؤها و اتّساع نفوذها دليلا على ما يقف وراءها لا من الدّول الأعضاء فقط بل كذلك من لوبيّات النفط و السّلاح.

و يذهب نقّاد الناتو الى اعتباره منظّمة جيواستراتيجيّة ربحيّة لا علاقة جدّية لها بالحفاظ على الأمن العالمي و حقوق الأقلّيات. بل انّه يمكن الجزم اليوم و على ضوء تاريخ تدخّلاته، أنّ الناتو هو “شرطيّ العالم” غير المعلن الذي لا يردعه خلال الظرفيّة الحاليّة الاّ الفيتو (فيتو روسيا و الصين حول النزاع في سوريا). هذا الشرطيّ الذي خصّ نفسه بنفسه بشرعيّة يمكن بلا شكّ الطعن فيها نظريّا، لكن في اطار التوازنات الحاليّة في الأمم المتّحدة و خاصّة مجلس الأمن (التي ترجع في أصلها الى نتيجة الحرب العالميّة الثانية)، لا يمكن الاّ أن نأمل أخفّ الخسائر لبلدان العالم الثالث…

* المادة 5 من معاهدة الشمال الأطلسي

يتفق الطرفان على أن يعتبر هجوم مسلح ضد واحدة أو أكثر منها في أوروبا أو أمريكا الشمالية يعتبر هجوما ضد كل منهم، وبالتالي يتفقون على أنه إذا  صار مثل هذا الاعتداء كل واحد منهم، في إطار ممارسة الحق في الدفاع عن النفس، بصورة فردية أو جماعية، معترف بها من قبل المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مساعدة الطرف أو الأطراف المهاجمة عن طريق اتخاذ على الفور، منفردة وبالتنسيق مع الأطراف الأخرى، مثل هذا الإجراء ما يراه ضروريا، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة، لاستعادة والحفاظ على أمن منطقة شمال الأطلسي.

أي اعتداء مسلّح من هذا القبيل وجميع التدابير المتخذة نتيجة لذلك تحال إلى مجلس الأمن. يجب إنهاء هذه التدابير عندما يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لاستعادة والحفاظ على السلام والأمن الدوليين.

**المادة 42 من ميثاق الامم المتّحدة

إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تكفي  أو ثبت أنها كذلك، يمكن له أن يقوم بالقوة الجوية والبحرية والبرية  أي إجراء يراه ضروريا للحفاظ على السلام والأمن. قد تشمل هذه الإجراءات المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجويّة أو البحريّة أو الأرضيّة لأعضاء الأمم المتحدة.

(مع الاعتذار على ركاكة ترجمة الفصلين.)

بقلم رحمة الصغيّر


للرد على صاحب المقال أو للمساهمة بمقالٍ لكم يمكنكم إرسال مقالاتكم إلى بريدنا الإلكتروني illuminatosanimos@gmail.com ونحن لا نمانع في نشرها شرط أن لا يحتوي المقال على إهانة شخصية إلى أيٍ كان وشرط أن يحذو حذواً بناءً وأسلوباً جامعاً لا مفرقاً

رحمة الصغيّر: غضب المرأة التونسيّة

في أوائل شهر سبتمبر تمّ اغتصاب شابّة تونسيّة (مريم) من قبل عوني أمن أحدهما اغتصبها مرّتين في حين قام عون ثالث بابتزاز خطيبها و ابعاده عن موقع الجريمة.

انّ مريم ليست أوّل فتاة تونسيّة يغتصبها أعوان أمن بل هي الأولى التي تجرّأت على البوح. الأولى التي تقدّمت بشكوى ضدّ مغتصبيها و الأولى التي توجّهت الى الاعلام ليسمع الناس صوتها. فإذ بها اليوم قضيّة رأي عامّ.

لعلّ الصدمة التي تلقّاها الرأي العام هي تصريح الناطق الرّسمي بوزارة الدّاخليّة الذي عوض أن يعبّر عن رفضه لهذه الجريمة الشنعاء، اكتفى بتوجيه اتّهامات خرقاء تمسّ من سمعة الضحيّة و هي الاتّهامات نفسها التي تقدّم بها المغتصبون عند عمليّة الاستجواب أي أنّه لا معنى له، فالمتّهم بالاغتصاب لا يمكن أن يكون قانونا شاهدا عليه.

مريم التي ذهبت الى الاستجواب ضحيّة خرجت متّهمة. و التهمة هي خدش الحياء العامّ أو الأخلاق الحميدة بل الأغرب من ذلك أنّه من بين التهم “سبّ الجلالة” عند عمليّة الاغتصاب… و هنا أترك لكم التعليق…

قدّمت الفتاة شهادة كاملة لمجريات الجريمة الى بعض وسائل الاعلام التونسيّة

 و حظت على اهتمام و تعاطف العديد من التونسيّين نساء و رجالا و فجّرت من جهة أخرى غضب و حنق الكثيرين.

اليوم 2 أكتوبر 2012، انتظمت وقفة مساندة امام قصر العدالة حيث تقف مريم لأوّل مرّة أمام القاضي و من أهمّ الشعارات التي نادى بها المحتجّون:

“الشعب يريد قضاء مستقلّ”

و “غضب، غضب، الشعب مُغتصَب”…

رفع المحتجّون شعارات تبيّن مدى عمق أزمة المواطن في علاقته مع المنظومة الأمنيّة التي كانت تعتمد الاغتصاب كأداة من أدوات تعذيب المعارضين السّياسيّين للنظام السّابق في ظلّ دولة بوليسيّة كان فيها عون الأمن لا يعرف حدودا لسلطته بصفة تجعله بامتياز “فوق القانون”و يبدو أنّ النظام الجديد فشل في تحطيم هذه الصورة اذ أنّ تجرّأ هؤلاء الأعوان على ارتكاب الاغتصاب يفضح غياب أيّ صرامة من قبل السلطة المركزيّة في ردع هذا الاستبداد في استعمال السّلطة يفضح حسب السيّدة نبيهة (مساعدة محامي 47 سنة) خلل في عمليّة انتداب الأعوان و غياب الرّسكلة و التكوين.

انّ ردّة فعل الشارع التونسي تكشف أنّه شبعا صمتا و هو اليوم ينتظر القرار النهائيّ للمحكمة آملين أن تأخذ العدالة مجراها و ان تُتَطبّق أقصى العقوبات على المغتصبين ليعود للضحيّة اعتبارها و ليَعتبر كلّ عون تخوّل له نفسه أن يعتدي على المرأة التونسيّة…

بقلم و عدسة

رحمة الصغيّر

رحمة الصغيّر: لماذا نعيش حياتنا و نحن نعلم أنّ اللّه سيأخذها

أعزائي القراء، المقال التالي قد يجد فيه البعض استفزازاً ولكن هذا ليس المقصود من نشرنا له ونحن نتأسف في حال وقوع ذلك. المقال يحتوي على وجهات نظر صاحبته وهو بالتالي يحتمل الصواب والخطأ. إن هدفنا سامٍ ونبيل وهو أن نمتد جسراً بينكم، و هدفنا أيضاً أن نكون منارةً للتعبير عن الرأي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

لماذا نعيش حياتنا و نحن نعرف أنّ اللّه سيأخذها؟

من الغريب حقّا، أنّه و بعد قرون من التفكير و البحث و التأمّل مازلنا نطرح هذا المشكل الوجوديّ المقلق…

و ان اعترضني هذا السّؤال في شحّاذ نجيب محفوظ فهذا لا يعني أنّه لم يسكنّ عقلي دهرا من الزّمن كما سكن ملايين العقول من قبل… و لو أنّني أفضّل التعامل مع “أنّ اللّه سيأخذها” في شكل “أنّنا نموت”.

انّه لا محالة اليوم صار من المشاكل الزائفة… فحتّام نرفض الموت؟ لم نقبل حتميّة الولادة و نعترض على حتميّة الموت؟

يتمنّى النّاس الخلود و يحاولون دفع الموت بالأدوية و الأدعية..و تسابق معظم النساء الزّمن و يبذلن جهودا جبّارة أمام وحش الشيخوخة و كأنّهن لن يشخن !

و في نفس الانسان أسف عميق و حزن شديد على شبابه الذي يولّي.. و ما هذا الاّ دليل على أهميّة الجسد الذي همّشه الفلاسفة المثاليّون و من اعتبروا الانسان وحدة، جوهرا عاقلا..

و الحقيقة أنّه كلّما شاخ الجسد، الجوهر الممتدّ حسب تعبير ديكارت، يهدّد ذلك الجوهر العاقل.. انّنا في الحقيقة لا نخاف شيخوخة أجسادنا، بل نخاف كذلك اندثار أنفسنا.. نخاف اللاّوجود… و هو ما يفضح فراغا فكريّا يعيشه الانسان.. فهو يعلم أنّه حتما لا يعيش الى الأبد.. و لكنّ الكثيرين يحبّون فكرة الخلود بل هناك البعض من يكرّس حياته بحثا عن اكسير الحياة…

هيّا نفترض أنّ الانسان من يوم ولادته يقذف الى وجود زمنيّ مستمرّ… أليس من المنطقيّ أنّ الانسان لن يفكّر في الزمن بعد؟… بل أنّ الزمن سيفقد معناه.. فلن يقسّم الانسان يومه الى 24 ساعة و الساعة الى 60 دقيقة.. و لن يبذل جهدا في تقسيم الدقيقة الى ثوان و الثانية الى أجزاء من الثانية… فالزمن كدعامة من دعائم الوجود سيلغى… سيُلغى بعد أساسيّ من أبعاد الوجود المعهودة.. و على حدّ علمي لم يذهب أحد بعد الى الجنّة أو النار و عاش في زمن سرمديّ الاّ في الكتب…

و بالعودة الى واقعنا الذي لا يستقيم فيه الوجود الاّ بالزمن المحسوب فانّ الموت اذن هو الذي يكسب الزمن خاصيّته الكرونولوجبّة. لذا ففرضيّة الخلود تؤكّد بدورها على أهمّية الفناء.. فاذا تصوّرنا أحدنا يعيش على كوكب الأرض في مجتمع من الخالدين، لن يشكّل الموت ذلك الهاجس المخيف الذي يخلق بدوره معنى “السرعة”.. سيتمهّل الانسان في انجاز مشاريعه.. فلا شيء يجبره على العمل بكدح و بتواصل فهو اذا لم يعمل اليوم سيعمل بعد بضع قرون من الراحة و الخمول هذا مع الاشارة انّه لن يعرف معنى “قرن”.. فقد تكون بضع قرون “بعد قليل” بالنسبة له أو لا شيء و لا غرابة في ذلك.. و في الحالة الاولى تكون الطبيعة هي الرابط الوحيد الذي يمكن أن يخلق نوعا من الوعي بالزمن  كغروب الشمس، الفصول و التطوّرات التي تحدث على بقيّة الكائنات من نبات و حيوان…

لن ينزعج الانسان ضمن معطيات هذه النظريّة اذا لم ينجز شيئا يذكر في حياته منذ ولادته فهو مطمئنّ الى فكرة أنّه سيقوم بكلّ ما يريده “متى” يريده. لن يكون حريصا، ملتزما أو على الأقلّ مجبرا غلى الالتزام ..

خلافا لذلك في الحياة الفانية يكون الانسان حريصا، في نسق حياة سريع و تكون الحياة اغتناما،، و التفكير ضرورة و الفعل لا مفرّ منه..و وجود انسان لا يفكّر و لا يفعل.. هذا قضيّة اخرى.. من قبيل الاموات الاحياء..

فنحن، نعم،  نعيش حياتنا رغم أنّنا نعلم أنّ ا”للّه” سيأخذها. بل لأنّها ستؤخذ منّا نعيشها..

تلك هي قناعتي.. لنا أن نتجاوز هذا الطرح الزائف و نفكّر في مشاكل حقيقة تتعلّق بالحياة التي تعيشها -تلك الحياة القصيرة- بالمشاكل التي تعترض الانسان خلالها… فهي لا محالة كلّ ما نملك…

بقلم الآنسة رحمة الصغيّر

للرد على صاحب المقال أو للمساهمة بمقالٍ لكم يمكنكم إرسال مقالاتكم إلى بريدنا الإلكتروني illuminatosanimos@gmail.com ونحن لا نمانع في نشرها شرط أن لا يحتوي المقال على إهانة شخصية إلى أيٍ كان وشرط أن يحذو حذواً بناءً وأسلوباً جامعاً لا مفرقاً

رحمة الصغيّر: عن مسار التجربة الديمقراطيّة في تونس

668_334_1376086443ituante2

في أزمة الطّبقة السياسيّة

:طرح عليّ عديد الأصدقاء أسئلة حول مشكلة الطّبقة السّياسيّة و المواطن في تونس. هذا باقتضاب رأيي الشّخصي

لقد تمّ للأسف في اعتقادي استغلال ضعف شعب فاقد للتقاليد الديمقراطيّة بطريقة وحشيّة
و منظّمة. ليس من الغريب أن تفشل أوّل تجربة سياسيّة في تونس و لن أستغرب
ان فشلت لاحقتها.

السّياسي الذي يضع السلطة قدو عينيه لا يجد عيبا في
افتعال أزمة نفسيّة تستهدف الأنا الأعلى للمواطن في معتقداته و القواعد
.الأخلاقيّة التي لقّن إياها، يهابها أكثر ممّا يؤمن بها أو يحترمها
فيصير برأيي المتواضع اختيار حزب ما و كأنّه تأكيد لهذه المعتقدات أو الأخلاق. و يصير
الاقتراع لا مشاركة في الحياة السياسيّة بقدر ماهو إثبات وهميّ لأصالة
انتمائه لمعتقدات و أخلاقيات بعينها.

مأساتنا أوّلا، أنّ رجال السّياسة حوّلوا صراع الأفكار
“البرامج في السّاحة السّياسيّة الى صدام باطنيّ بين “المعتقدات.
و”الهويّات” يهزّ ذات المواطن و يحوّله قسرا عن مشاكله الحقيقيّة

و مأساتنا ثانيا غوغاء البرامج السّياسيّة التي تهين ذكاء المواطن في تكديس
الوعود الفردوسيّة في البيانات التي قليلا ما ترتكز على واقع إمكانياتنا
الاقتصاديّة. إهانة تتحقّق بامتياز حين تتبخّر هذه الوعود كأنّها لم تكن
و تبقى الأحزاب النّزيهة كما كانت أبدا بعيدة عن القواعد، غارقة في
تجريدها و مثاليّتها. ضعفها في انشقاقاتها و في محاولات توحّدها الفاشلة
و المعيبة.. و ما يزيد الطين بلّة عيون خارجيّة تراقب و أياد دطامعة تقبض
.علينا من كلّ جهة

By Rahma Sghaier