رسالة مثلي إلى وطن آخر

National  Spanish feminist expelled from Morocco A Moroccan flag and a rainbow flag for gay rights in a protest in the Netherlands. Photo: Alex Proimos / Flickr Creative Commons.

 علم المغرب والعلم الممثّل لحقوق المثليّين في مظاهرة في هولندا Photo: Alex Proimos / Flickr Creative Commons.

الرسالة التالية هي بقلم صديق لم يرد أن أكشف عن إسمه خوفاً على حياته ومستقبله: صديق مثلي جنسياً  ومن أبناء المغرب.

أعيش في بلد أحبه مع أنني اضطر نفسي كل صباح إلى أترك مثليتي في البيت قبل الذهاب إلى العمل، أخبئها في خزانة ملابسي، خلف باب الحمام وفي أدراج مطبخي، أسخر من نفسي حين يطري أصدقائي وزملائي في العمل وأفراد عائلتي على أخلاقي واستقامتي وتوازني، أمضي يومي غائبا عن نفسي حذرا من زلات لساني أو طرفات عيني، أشفق على نفسي حين أضطر لتقبل خيانة زميلي في العمل لزوجته كل يوم ولتقبل نفاق رئيسي في العمل وتقبل سخرية صديقتي من زوجها وإدمان صديقي دون أن يستطيع أحد تقبل مثليتي حتى نوافذ بيتي أغلقها كي لا يسمع جيراني حديثي مع نفسي تناسيت منذ زمن طويل أنني أمر بجانب الحياة وأقنعت نفسي أنني وجدت في الزمن الخطأ والمكان الخطأ بل وربما أيضا في الجسد الخطأ لكنني صرت اليوم خائفا ولم أكن يوما كذلك، حين رأيت ذلك المثلي يضرب على أرصفة مدينة فاس تجمهر عليه العشرات ممن يظنون أنهم من الفئة الناجية يتسابقون على ضربه مكبرين مهللين، شعرت بكل تلك الضربات تخترق جسدي وأحسست بدمائه تخرج من عروقي، تخيلت نفسي مكانه وأنا أسقط وأقوم محاولا النجاة من أيدي أشخاص لا أعرفهم ولم أفكر يوما أن أؤذيهم أو حتى أحكم على تصرفاتهم، اهتز قلبي وأنا أراه يزحف نحو الشرطي يرتجي حمايته، اخترقت مسامعي شتائمهم ووعيدهم فأحسست لأول مرة أنني أعيش في بلد يكره ساكنيه حقيقتي مع أنهم يظهرون حبي، انتابني رعب عظيم حين انتبهت إلى أنني مجرد فار من عدالتهم متنكر في جلدتهم، لم أستطع أن أمنع دموعي وأنا أرى الشرطة تجر جسده المدمى إلى السيارة بعد أن قضوا منهم وطرهم تخيلت أصدقائي وجيراني وزملائي في العمل يفعلون بي ما فعل به، تخيلت نظرات اعجابهم تتحول إلى نظرات اشمئزاز، تخيلتهم يفرون مني كأنني لحم فاسد، فتحول حبي لهم إلى خوف ورهبة، وطمأنينتي بينهم إلى وجل وترقب.

لم أطمع يوما في أن أحمل راية قوس قزح أو أن أجد شريك حياة أو حتى أدافع عن حقوقي أو حقوق غيري، كل ما طمعت فيه هو أن أثق في أن من حولي لن ينقلبوا يوما ما إلى ذئاب تنهشني إذا أخطأت ونسيت يوما مثليتي خارج المطبخ أو غرفة النوم أو قرب النافذة. فقدت إحساسي بالمواطنة منذ رأيت ذلك الفيديو، أخاف من وطني مع أنني أهبه كل يوم ساعات عمري بتفان لا أخالف قوانينه ولم أؤذي يوما مواطنيه، فهل لي بوطن آخر؟

Advertisements

بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية: أحبكن/أحبكم صديقاتي وأصدقائي من المثليات والمثليين، والمتحولات جنسيا والمتحولين :Youssef Ait Chaib

10521093_1097219626961762_8239723818274881507_n

إسمي يوسف، جنسي ذكر [“من الخصائص التي تميز الذكر أنه يمتلك داخل كل خلية تكونه زوج كروموسوم جنسي من نوع (XY).. الكروموسوم الجنسي هو الذي يحدد جنس الجنين أثناء تكونه ونموه (XY-ذكر ; XX-أنثى).. يمتلك الذكر جهازا تناسليا ذكريا ينتج خلايا جنسية ذكرية (حيوانات منوية) تستطيع أن تتحد مع خلايا جنسية أنثوية (بويضة) أثناء عملية الإخصاب من أجل التكاثر.. خصيتا الذكر تنتجان كذلك هرمون جنسي ذكري (التيستوستيرون) يتجلى دوره في تكوين الصفات الذكورية الثانوية كتضخم القضيب وخشونة الصوت ونمو الشارب واللحية وبروز تفاحة آدم إلى غير ذلك من الصفات الذكورية…”]، هويتي الجنسية مغايرة [“المغايرة واحدة من الأنواع الأربعة للميول الجنسي (مغايرة – مثلية – إزدواجية الميول – إنعدام الميول) حيث يكون الشخص المغاير ذو ميول للجنس الآخر (الذكر يميل للأنثى – الأنثى تميل للذكر).. الدماغ هو الذي يتحكم في الميول الجنسي للشخص.. حيث تلعب الهرمونات الجنسية (التيستوستيرون -البروجيستيرون والإستروجين) دورا هاما أثناء مرحلة تكوين دماغ الجنين، المقادير المفرزة لهذه الهرمونات الجنسية أثناء تكون الدماغ هي التي تحدد الميول الجنسي للجنين، وكل تفاوت في هذه المقادير الهرمونية قد يكون له تأثير على ذلك.. بعد اكتمال نمو دماغ الجنين يصبح من المستحيل إعادة تكوينه من جديد أو التدخل لتغيير صفاته (يستحيل تغيير الميول الجنسي من مغاير إلى مثلي أو العكس)..”]، هويتي الجندرية ذكر [“الهوية الجندرية (Gender Identity) هي الرؤية الخاصة بالشخص إلى جنسه، أي شعور الشخص بكونه ذكر أو أنثى.. عادة ما يتوافق جنس الشخص مع هويته الجندرية، وفي حالات ناذرة يكون شعور الشخص بهويته الجندرية عكس جنسه البيولوجي وتسمى هذه الحالة ‘تحول جنسي’ (Transgender).. توجد حالتين أو فئتين من التحول الجنسي، الحالة الأولى تسمى ‘إضطراب الهوية الجنسية’ (Gender Identity Disorder) في هذه الحالة يشعر الشخص بنفسه مسجونا في جسد لا يلائم جنسه (ذكر مسجون في جسد أنثى، أو العكس) ويرفض رفضا تاما جسده الذي ولد به ويسعى لتغييره إلى الجنس الآخر بخضوعه لعمليات تحول جنسي.. أما الحالة الثانية، فيحس فيها الشخص من ناحية نفسية أنه ينتمي إلى الجنس الآخر لكنه لا يريد أن يغير جسده إلى الجنس الآخر، وهذه الفئة تسمى بالإنجليزية ‘GenderQueer’ (لم أجد ترجمة للمصطلح بالعربية)”].

الجنس والهوية الجنسية والهوية الجندرية.. لا شيء من هذا اخترته لنفسي، فكل ذلك عبارة عن نمو وتمايز خلوي وتشكل حيوي تابع للتعليمات الجينية للحمض النووي (DNA).. قد أستطيع تغيير جنسي بالخضوع لعمليات لتغيير الجنس.. لكن يستحيل علي تغيير ميولي الجنسي أو هويتي الجندرية..

ليست معرفتي بهذا فقط هي السبب في مناصرتي واحترامي لحقوق الأقليات من المثليين والمتحولين جنسيا… لكن وبكل بساطة ليس من حقي التدخل في الحياة الشخصية للآخرين والتحكم في مشاعرهم ماداموا مسالمين لا يؤدون أحدا بممارستهم لحريتهم…

على العموم، اتركونا الآن من كل هذا ودعوني أقول لكم بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية: أحبكن/أحبكم صديقاتي وأصدقائي من المثليات والمثليين، والمتحولات جنسيا والمتحولين…  LGBTIQ  أحبكم مادمتم أصحاب عقول نيرة وراقية، ومحبين للحياة والحرية…

Admin: Youssef Ait Chaib

لماذا انتحرت ليلا ألكورن: نعم لحقوق المتحوّلين جنسياً

1966904_1523836204568103_2375476226693513960_n
(تصميم Shorouq J. Zahra)
كانت ليلا ألكورن (Leelah Alcorn) فتاة متحوّلة جنسياً (أي ولدت كذكر ولكنّها كانت تجد نفسها دائماً كأنثى) من الولايات المتّحدة وقد أقدمت على الإنتحار في 28 من الشهر الماضي وقد نالت الكثير من الإهتمام بعدما ترافق إقدامها على قتل نفسها مع إصدارها لبيان حول المعايير المجتمعيّة السيّئة تجاه المتحوّلين جنسياً. قامة ليلا بنشر رسالة إنتحار مجدولة على صفحتها على موقع  Tumblr والتي ظهرت بعد ساعات من انتحارها وفيها أعلنت أنها تريد من انتحارها أن يترك أثراً ويخلق نقاشاً حول التمييز ضدّ المتحوّلين جنسياً وما ينتج عن ذلك من سوء معاملة لهم.
بدأت ليلا بالتعرّف على نفسها بأنّها فتاة منذ كان عمرها 14 عاماً وكانت تشعر بأنّها “بنتٌ حبيسةٌ في جسد صبيّ” منذ كان عمرها 4 سنوات. إنصرفت ليلا إلى وسائل التواصل الإجتماعي لتبني علاقات صداقةٍ مع يتقبّلها من الناس وهناك كانت تعبّر بحريّة عن ذاتها. حاولت ليلا إقناع والديها بأن تجري عمليّة تحويل جنسيّة ولكن عوض ذلك تلقّت علاجاً من مشورة “متحيّزة” من معالجين مسيحيين.
كان إسم ليلا عند الولادة جوشوا ريان ألكورن وكانت واحدة بين أربعة أولاد لـ دوغ وكارلا ألكورن. تربّت ليلا في بيئة مسيحيّة إنجيليّة وفي رسالة إنتحارها أشارت لنفسها بإسم ليلا ألكورن.
تقول لنا الرسالة أيضاً بأنّها كشفت للناس بأنّها مثليّة جنسياً عند عمر 16 سنةوكانت تأمل من ذلك أن يشكّل خطوة في اتّجاه أن تخرج إلى العلن على أنّها متحوّلأة جنسياً في وقتٍ لاحق. عوض أن يتمّ تقبّلها، قام والداها بسحبها من المدرسة ومنعها من التواصل مع العالم الخارجيّ لمدّة خمسة أشهر. هذا أسهم كثيراً في إقدامها على الإنتحار.
  • نصّ رسالة إنتحار ليلا ألكورن:
  • إذا كنتَ تقرأ هذه السطور، فهذا يعني أنني قد انتحرت، وفشلتُ في إيقاف هذا المنشور من النشر التلقائي على صفحة التواصل الخاصّة بي. أرجو أن لا تحزنَ، فما حصلَ هو للأفضل. الحياة التي كنت لأعيشها لا قيمة لها … لأنني متحوّلة جنسيًا. أتمنى لو كنتُ أستطيع أن أخوضَ في المزيد من التفاصيل لتفسيرِ هذه المشاعر، إلا أنني أظنُّ أنَّ هذه الرسالةَ ستكون طويلةً بما يكفي. ببساطة، أنا أشعر وكأنني فتاةٌ مسجونةٌ في جسد فتى، هذا كان شعوري منذ أنْ كان عمري 4 سنوات. لم أكن أعرف بوجود كلمة تصف هذا الشعور، أو أنّ بإمكانٍ صبي أن يتحوّل إلى فتاة؛ ولذلك لم أخبر أيّ أحد، وواصلت القيام بالممارسات “الصبيانية” التقليدية حتى أتمكّن من الاندماج في مجتمعي. عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، تعلّمت ماذا يعني أن تكون متحولاً جنسياً؛ وبكيت فرحاً. فبعد عشر سنين من الحيرة تمكنت أخيرًا من فهم من أكون. أخبرت أمي بذلك مباشرة، ولكنّها تفاعلت بسلبيّة شديدة مع الأمر، و أخبرتني أنّ ما أمرّ به مجرد مرحلة عابرة، وأنني لن أصبح فتاةً أبداً، فاللهُ لا يرتكب الأخطاء، وإنني أنا المخطئة. أيها الآباء، إذا كنتم تقرؤون ما كتبتُ فإنّي أرجوكم أن لا تقولوا هذا لأبنائكم حتى لو كنتم مسيحين، أو كنتم ضدّ المتحوّلين جنسيًا، لا تقولوا هذا لأيّ أحد، خصوصًا أولادكم. هذا لن يفعل شيئاً سوى أن يجعلهم يكرهون أنفسهم. وهو ما حصل معي تماما. أمي بدأت تأخذني للمعالجين النفسيين، ولكنّها كانت تأخذني للمعالجين النفسيين المسيحيين فقط (الذين كانوا كلّهم متحيزين) ؛ ومن ثَمَّ فإنني لم أحصل على العلاج اللازم للشفاءِ من الاكتئاب. بل كان كلّ ما حصلت عليه مزيدًا من المسيحيين الذين أخبروني أنني أنانية ومخطئة، وأنني يجب أن أتطلعَ الى الله ليساعدني. عندما كنت في السادسة عشرة من العمر، أدركت أن والديّ لن يقتنعا ابداً، وأنني يجب أن أنتظر حتى سن الثامنة عشرة لأبدأ أيّ علاج لبدء التحوّل الجنسي؛ وهو ما حطم قلبي. كلما طال الانتظار، كلما كان التحوّل أكثر صعوبةً. شعرت بضياع الأمل، وبأنني سأظلُّ رجلاً في ملابس نسائية مدى الحياة. في عيد ميلادي السادس عشر، عندما لم أحصل على موافقة والديَّ لأبدأ عملية التحوّل الجنسي، بكيت في ليلة عيد ميلادي حتى نمت. بدأت بعدها بأخذ موقف غير مبالٍ تجاه والديَّ، وأعلنت عن نفسي مثليًا جنسيًا في مدرستي، معتقدة بأنني بذلك أُسهّلُ على من حولي تقبل فكرة تحولي الجنسي إذا قمت بذلك بخطوات صغيرة، نحو الإعلان بأنني متحولة جنسيًا، حيث ستكون صدمتهم أقل حدة. على الرغم من أن ردود فعل أصدقائي كانت إيجابية، إلا أن والديّ كانا ساخطين. كانا يشعرانِ بأنني أحطّم صورتهما، وأنني كنت لا أمثّل لهما إلا مصدرًا للخزي والعار. كانا يريداني أن أكون ولدهم المسيحي ذا الميول المغايرة، ولكنَّ هذا لم يكن ما أريد. لهذا، أخرجوني من المدرسة الحكومية، وصادروا حاسوبي وهاتفي المحمول، ومنعوني من الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي مهما كان نوعها، ما يعني انعزالي الكامل عن أصدقائي. لربما يكون هذا أكثر أوقات حياتي كآبةً، وأنا مستغربة من عدم قيامي بقتل نفسي. لقد كنت وحيدة بشكل كامل لمدة 5 أشهر. لا أصدقاء، ولا دعم، ولا حب. بل خيبة أمل والديَّ بي ووحشة الوحدة فقط.
    في نهاية العام المدرسي، تصالحتُ مع والديَّ وقاما بإرجاع الهاتف المحمول إليّ، وسمحا لي بالعودة إلى شبكات التواصل الاجتماعي. لقد كنت مبتهجة. لقد استعدت أصدقائي أخيراً. وقد كان أصدقائي مبتهجين أيضاً لرؤيتي والتحدث معي، ولكن فقط في البداية. في نهاية الأمر، أدركت أنهم لا يهتمون لي في الحقيقة، وشعرت بأنني وحيدة أكثر مما سبق. تبيّن لي أن الأصدقاءَ الوحيدين الذين ظننت أنني أمتلكهم أحبوني فقط لأنهم كانوا يرونني خمسة أيام كل أسبوع.
    بعد صيف لم يكن لي فيه أي من الأصدقاء، بالإضافة إلى عبء التفكير في الدراسة الجامعية المستقبليّة، والتفكير في كيفية جمع مصاريف الانتفال من منزل والديّ، والحفاظ على درجاتي عالية، والذهاب للكنيسة كل أسبوع لأشعرَ بأنني حثالة- حيث أن كل الأشخاص المتواجدين هناك هم ضد كل شيء كنت أعيش من أجله- بعد كل هذا قررت أنني اكتفيت. أنا لن أستطيع أن أعيش التحوّل الجنسي بنجاح، حتى وإن تركت منزل والديّ. أنا لن أكون سعيدة أبدا ًبمظهري ولا بصوتي. أنا لن أحظى يوماً بالأصدقاء وأشعر بالرضى عن صداقاتي. أنا لن أحظى يوماً بقدر كافٍ من الحب. أنا لن أجد يوماً الرجل الذي سيحبني. أنا لن أكون يوماً سعيدة. إما أن اعيش بقية حياتي كرجل وحيد يتمنى أنه كان امرأةً، أو سأعيش كامرأةٍ أكثر وحدةً وكرهًا لنفسها. ليس هناك ربح في هذا، ليس هناك مهرب من هذا. أنا تعيسةٌ بما يكفي،و لا أحتاج لحياتي أن تصبح أسوأ من هذا. الناس يقولون ” سيتحسن الحال” ولكنّ هذا ليس صحيحاً في حالتي. سيسوء الحال، كلّ يوم تسوء حالتي.
    هذه خلاصة الموضوع، هذا سبب رغبتي في قتل نفسي. أنا آسفة إذا كان هذا السبب ليس كافيًا لكم، لكنّه كافٍ بالنسبة لي. أما فيما يخصُّ وصيّتي، فانا أريد أن يتم بيع كلّ ممتلكاتي، ويُضاف عليه ما أملك من نقودٍ في البنك، ويُعطى لأي منظمة من منظمات دعم حقوق المتحوّلين جنسياً، لا يهمني أي منظمة تكون. السبيل الوحيد لأنعم بالراحة في مثواي، هو أن يأتي يومٌ لا يتلقّى فيه المتحولون جنسياً المعاملة السيئة التي تلقيتها. بل أن تتم معاملتهم كبشر، لهم اعتبارٌ لمشاعرهم، ولهم حقوق إنسانية. التنوّع الجنسي يجب تدريسه في المدارس، كلما بدأنا بذلك مبكرأ كلما كان أفضل. موتي يجب أن يعني شيئًا. موتي يجب أن يتم حسابه من ضمن العديد من حالات الانتحار التي قام بها المتحولون جنسيا ًهذه السنة. أنا أريد أن ينظر أحدهم لهذا الرقم ويقول “هذا النظام معطوب” ويصلحه،أصلحوا المجتمع، أرجوكم. وداعاً.”
    إنتهى نصّ الرسالة.
    • يعتقد بأنّ ليلا قطعت مسافة ثلاثة إلى أربعة أميال من بيت والديها في ولاية أوهايو الأمريكية. على أحد الطرق السريعة هناك قامت ليلا على الأرجح بالإندفاع نحو إحدى المقطورات والتي اصطدمت بها وأردتها قتيلة قليلاً قبل الساعة 2:30 فجر السبت في 27 ديسمبر.
    ترجمة الرسالة – Ahmed Akeel
    ترجمة المقدّمة – Moustapha Itani
    تدقيق – Shorouq Zahra

ماذا سينتظر الوافدين إلى دول الخليج في المطارات بعد بعض الأشهر أو الأسابيع؟

نقلاً عن الإندبندت: دول الخليج قد تقوم بفحوصات سريرية للكشف عن "المثليين جنسيا" ومنعهم من دخول البلادنقلاً عن الإندبندت: دول الخليج قد تقوم بفحوصات سريرية للكشف عن “المثليين جنسيا” ومنعهم من دخول البلاد

ماذا سينتظر الوافدين إلى دول الخليج في المطارات بعد بعض الأشهر أو الأسابيع؟

عيد أضحى مبارك أصدقائي، لكن هذا العام لن تكون أضحيات العيد في دول الخليج مقتصرة على رؤوس المواشي – حقوق الإنسان أيضاً على لائحة الأضاحي.

في الثامن من أوكتوبر 2013 (أيّ يوم الثلاثاء الفائت فقط) نشرت الإندبندنت مقالاً بعنوان “دول الخليج قد تقوم بفحوصات سريرية للكشف عن “المثليين جنسيا” ومنعهم من دخول البلاد” وجاء في الخبر أنّ الكويت ودولاً خليجيّةً أخرى قد تقوم باختبارات طبيّة في محاولة منها للـ”كشف” عن المثليين جنسياً الذين يحاولون الدخول الى دول الخليج – وكان هذا استناداً الى تصريح مسؤول كبير.

يوسف ميندكار قال انّ فحوصاً سريريّة روتينيّة للوافدين الذين يودّون دخول دول مجلس التعاون الخليجي كالكويت ستطرح كمقترح جديد بحيث يتمّ منع  الأشخاص الذين يتم تحديدهم كمثليين جنسياً من دخول البلاد.

وستقوم لجنة مركزية مكلفة بأوضاع الوافدين بعرض المقترح في الحادي عشر من نوفمبر القادم. وبالحديث مع الصحيفة المحلية “الرأي” قال مدير الصحة العامة في وزارة الصحة الكويتية انّه في نفس الوقت الذي ستقوم به المراكز الطبية في الكويت من أجل إجراء الفحوصات الطبيّة على الوافدين، فإنّها ستتّحذ تدابيراً أكثر صرامة لتساعد على كشف المثليّين جنسياً والذي سوف يمنعون من دخول الكويت وأيّ دولة خليجيّة أخرى – لكنّه لم يصرّح بشكلٍ مفصّلٍ حول طبيعة الاجراءات التي سيتّم إتّخاذها خلال هذه الفحوصات.

أولئك الذين تقلّ أعمارهم عن الواحد والعشرين عاماً ويعيشون في الكويت والذين وجدوا أنّهم يقومون بتصرّفات مثليّة جنسياً فإنّهم سيواجهون السجن كعقوبة قد تصل إلى 10 سنوات. والجدير ذكره أيضاً هو أنّ المثليّة الجنسيّة محظورة في كافّة الدول الخليجيّة وتتضمّن تلك ذلك السعوديّة، عمّان والإمارات.

في بداية هذا الأسبوع، قامت سلطنة عمان بايقاف مجلّة “الأسبوع” بادّعاء أنّها نشرت مقالاً تمّ اعتباره تعاطفيّاً مع المثليّين جنسيا. 

المثليّة الجنسيّة غير قانونيّة في 78 دولة حول العالم ولازالت بعض الدول تعاقب عليها بالاعدام مثال ايران، اليمن والسعوديّة.

الآن أترككم أصدقائي مع ما نقتبسه من حكم القاضي Justice Anthony Kennedy باسم الأكثرية والذي صدر عام 2003 في المحكمة العليا الأمريكيّة والذي أقرّ بعدم دستوريّة تشريع أُصدر في ولاية تكساس الأمريكيّة يدين أيّ تصرّف مثليّ جنسيّاً فيها – لا لن نترجم لكم هذا الإقتباس، ترجموه بأنفسكم.

The case does involve two adults who, with full and mutual consent from each other, engaged in sexual practices common to a homosexual lifestyle. The petitioners are entitled to respect for their private lives. The State cannot demean their existence or control their destiny by making their private sexual conduct a crime. Their right to liberty under the Due Process Clause gives them the full right to engage in their conduct without intervention of the government. It is a promise of the Constitution that there is a realm of personal liberty which the government may not enter.” Casey, supra, at 847. The Texas statute furthers no legitimate state interest which can justify its intrusion into the personal and private life of the individual.

المصادر:

رابط المقال كما نشرته الإندبندنت بالإنكليزية على موقعها

http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/gulf-states-could-have-clinical-screenings-to-detect-homosexuals-and-stop-them-entering-the-country-8867046.html

 حكم القاضي كينيدي باسم الأكثرية كاملاً

http://grammar.ucsd.edu/courses/lign105/student-court-cases/lawrence.pdf

ترجمة عقيل نهاد الأمير

 تدقيق وبتصرّف مصطفى عيتاني

بعد أربعين سنة: المثلية الجنسية لم تعد مرضاً في لبنان

 

المثلية الجنسيّة لم تعد مرضاً في لبنان

المثلية الجنسيّة لم تعد مرضاً في لبنان

تلخيص:  بعد أربعين سنة من اعتبارها مرضاً في لبنان، المثليّة الجنسيّة (أو ما قد يسمّيه البعض لاأخلاقياً ولاعلمياًّ بالشذوذ الجنسي أو حتى باللواط) لم تعد تعتبر كذلك فيه – هذا ما قرّره متخصّصون في علم النفس في لبنان.

فيما قامت بقيّة دول العالم  – أو على الأقلّ تلك البلدان التي تملك تاريخاً جيّداً في تعاطيها مع ملفّ حقوق الإنسان – بالعدول عن اعتبار “المثليّة الجنسيّة” مرضاً نفسيّاً وذلك عبر إزالتها ممّا يسمّى بـ DSM (وهو سجلٌّ دائم التحديث للأمراض النفسيّة) حتّى أنّه تمّ حذف “المثليّة الجنسيّة الغير المنسجمة مع الأنا (Ego-Dystonic Homosexuality)”  اللاوظيفيّة عام 1986 ما أزالَ بالتالي أيّ أساسٍ طبيٍّ للتعصّب تجاه المجتمع المثليّ جنسيّا.

أمّا في لبنان وفقط حتى يوم الخميس الماضي، قامت جمعيّتين لبنانيّتين وهما “حلم” وليبماش” بجلب أخصائيّين من الرابطة اللبنانيّة لعلم النفس ومن الجمعية اللبنانية للأطباء النفسانيّين وقاموا على إثر ندوتهم التي عقدوها ذلك اليوم بإدلاء تصريحٍ صحفيٍّ حمل نقاطاً رئيسيّة عدّة أبرزها:

  • المثلية الجنسية ليست داءاً، الخوف من المثليّين جنسياً (أي رهاب المثليّة أو الهوموفوبيا) هو الداء.
  • المثلية الجنسية ليست “ضدّ الطبيعة” بحكم وجود أنواعٍ أخرى تمارسها ولكن الخوف من المثليّين جنسياً هو الغير طبيعي.
  • ليس هناك علاج من المثلية الجنسية لأنها ليست مرضا.

هذه أخبارٌ حقّاً عظيمةً لأصدقائنا المثليّين جنسياً في لبنان، والذين تتمّ مضايقتهم يومياً في بلدٍ ساعد في كتابة الاعلان العالمي لحقوق الانسان. هذه المضايقة للأسف يقودها بعض المتعصّبين المحليّين في لبنان أمثال “جو معلوف” و”انطوني شختورة” وغيرهم الكثيرين. أمّا النصر الأوّل فقد كان الغاء “إختبار المسبار الشرجي” الوحشيّ حينما قامت نقابتيّ الأطبّاء والمحامين في لبنان بإرسال مذكّرةٍ الى السلطات تشير الى أنّ الاختبار المذكور “غير مقبول” و”غير مبرّر” في القرن الحادي والعشرين. والإنتصار الثاني هو يتلخّص في لببيان الذي صدر عن الندوة والذي جاء كما هو واردٌ أدناه (عقب ترجمتنا لنصّه من الإنكليزيّة إلى العربيّة).

 العلم يؤكد : المثليّة الجنسيّة أمر طبيعي وليس هنالك علاج

الأربعاء، 28 أغسطس، 2013 ، عقدت جمعيّة حلم مؤتمراً صحفياً بالتعاون مع الجمعية الطبية اللبنانية للصحة الجنسيّة ( LebMASH ) لبيان رأي علم النفس والطب النفسي حول موضوع المثليّة الجنسيّة. وتضمّن المؤتمر كلمة اتّحاد علم النفس اللبناني ( LPA ) و كلمة للجمعيّة اللبنانية للطبّ النفسيّ (LPS).

افتتحت المؤتمر الصحفيّة المتخصّصة في علم النفس السريري، والمعالجة النفسيّة الأستاذة الجامعيّة الدكتورة كارول سعادة، بصفتها الممثّلة عن الجمعيّة الطبيّة اللبنانيّة للصحّة الجنسيّة (LebMASH).

وأوضحت الدكتورة سعادة أنّ مسألة المثليّة الجنسيّ لا تتعلّق بعلم النفس فقط، لكنّها ترتبط أوّلاً بحقوق الإنسان في لبنان .

ثم صرّحت بأنّ المثليّة الجنسيّة ليست مرضاً، وبالتالي أنّها لا تتطلّب علاجاً، وأنّ موضوع علاج المثليّين جنسياً أمرٌ مستحيل، بل أنّه على العكس قد يؤدّي إلى مزيدٍ من الأضرار، كمرض رهاب المثليّة، والذي لا يعاني منه سوى الجنس البشري وليس عند الكائنات الحيّة الأخرى والتي منها ما عند بعض أفراده مثليّة جنسيّة. 

ولفتت الدكتورة كارول الانتباه إلى الفرق بين الميول الجنسيّة والسلوك الجنسيّ، وشدّدت في سياق حديثها على أنّه حتّى إذا تغيّر سلوك الفرد الجنسيّ عند الفرد فإنّ توجّهه يبقى ثابتاً.

ثم تحدّثت مديرة اتّحاد علم النفس اللبنانيّ (LPA)، وعالمة النفس الدكتورة ليلى عقوري ديراني مؤكّدةً بدورها أنّ تدخّل علم النفس في مسألة المثليّين جنسيّاً هو في وقتنا لمساعدتهم في التغلّب على الضغوطات الاجتماعيّة والعائلية فقط، وشدّدت على أنّ العلاج والمتابعة يمكن أن يكونا فعّالين فقط في حالة كون المريض يعاني من اضطرابٍ في الهويّة الجنسيّة، وأنّهما يساعدانه على اكتشاف ميوله الجنسيّة الحقيقيّة.

وبعد تدخّل بسيطٍ من المحامي السيّد نزار صاغيّة ، أكّدت الدكتورة ليلى أنّ المثليّة الجنسيّة ليست مسألةً ضدّ الطبيعة (كما يدّعي دون أدلّةٍ علميّةٍ الكثيرون).

أخيراً ، قام الطبيب النفسيّ الدكتور جورج كرم باختتام المؤتمر، ممثّلاً اتحاد علم النفس اللبناني (LPS) حيث شدّد الدكتور كرم على أنّ موضوع علاج المثليّة الجنسيّة المنتشر في وسائل الإعلام أمرٌ خاطئٌ وليس هناك من علاجٍ للمثليّة الجنسيّة ، وصرّح بأنّه لا يوجد سببٌ لأن يكون الشخص مثليٌّ جنسيّاً ، كما أنّه لا يوجد أيّ سببٍ لكونه متبايناً جنسيّاً، و أعرب عن تفاجئه من عدم تجاوب وسائل الإعلام مع موضوع المثليّة الجنسية وسأل:

“طالما المثليّة الجنسيّة أمرٌ طبيعيٌّ، لماذا تقف وسائل الإعلام ضدّ المثليّين جنسياً؟”

ومن المهم ملاحظة أنّه، خلافاً لباقي الأطبّاء، الأطبّاء النفسيّين ليسوا ملزمين للإنضمام الى اتّحاد علم النفس اللبناني (LPS)، وهذا هو السبب في كونهم غير قادرين على اتّخاذ إجراءات حاسمة مع أولئك الذين لا يحترمون تصريحاتهم و مبادئهم – لذا فإنّ هدف تقارير الجمعيّات هذه هو أيضاً توجيه وتثقيف متخصّصين آخرين.

في نهاية المؤتمر تمّ توزيع التصريحات الرسميّة حول موضوع المثليّة الجنسيّة والتي قدّمتها هذه الجمعيّات، و تلتها مناقشة سريعة مع الصحفيّين الذين حضروا .

نقلاً عن http://ginosblog.com

النصّ كاملاً باللغة الإنكليزييّة: http://ginosblog.com/2013/09/02/40-years-later-homosexuality-is-not-a-disease-in-lebanon/

ترجمة Aqeel Nihad Al-Ameer و Sophie Al’azzawie

تدقيق Moustapha Itani

تصميم Sophie Al’azzawie