رسالة مثلي إلى وطن آخر

National  Spanish feminist expelled from Morocco A Moroccan flag and a rainbow flag for gay rights in a protest in the Netherlands. Photo: Alex Proimos / Flickr Creative Commons.

 علم المغرب والعلم الممثّل لحقوق المثليّين في مظاهرة في هولندا Photo: Alex Proimos / Flickr Creative Commons.

الرسالة التالية هي بقلم صديق لم يرد أن أكشف عن إسمه خوفاً على حياته ومستقبله: صديق مثلي جنسياً  ومن أبناء المغرب.

أعيش في بلد أحبه مع أنني اضطر نفسي كل صباح إلى أترك مثليتي في البيت قبل الذهاب إلى العمل، أخبئها في خزانة ملابسي، خلف باب الحمام وفي أدراج مطبخي، أسخر من نفسي حين يطري أصدقائي وزملائي في العمل وأفراد عائلتي على أخلاقي واستقامتي وتوازني، أمضي يومي غائبا عن نفسي حذرا من زلات لساني أو طرفات عيني، أشفق على نفسي حين أضطر لتقبل خيانة زميلي في العمل لزوجته كل يوم ولتقبل نفاق رئيسي في العمل وتقبل سخرية صديقتي من زوجها وإدمان صديقي دون أن يستطيع أحد تقبل مثليتي حتى نوافذ بيتي أغلقها كي لا يسمع جيراني حديثي مع نفسي تناسيت منذ زمن طويل أنني أمر بجانب الحياة وأقنعت نفسي أنني وجدت في الزمن الخطأ والمكان الخطأ بل وربما أيضا في الجسد الخطأ لكنني صرت اليوم خائفا ولم أكن يوما كذلك، حين رأيت ذلك المثلي يضرب على أرصفة مدينة فاس تجمهر عليه العشرات ممن يظنون أنهم من الفئة الناجية يتسابقون على ضربه مكبرين مهللين، شعرت بكل تلك الضربات تخترق جسدي وأحسست بدمائه تخرج من عروقي، تخيلت نفسي مكانه وأنا أسقط وأقوم محاولا النجاة من أيدي أشخاص لا أعرفهم ولم أفكر يوما أن أؤذيهم أو حتى أحكم على تصرفاتهم، اهتز قلبي وأنا أراه يزحف نحو الشرطي يرتجي حمايته، اخترقت مسامعي شتائمهم ووعيدهم فأحسست لأول مرة أنني أعيش في بلد يكره ساكنيه حقيقتي مع أنهم يظهرون حبي، انتابني رعب عظيم حين انتبهت إلى أنني مجرد فار من عدالتهم متنكر في جلدتهم، لم أستطع أن أمنع دموعي وأنا أرى الشرطة تجر جسده المدمى إلى السيارة بعد أن قضوا منهم وطرهم تخيلت أصدقائي وجيراني وزملائي في العمل يفعلون بي ما فعل به، تخيلت نظرات اعجابهم تتحول إلى نظرات اشمئزاز، تخيلتهم يفرون مني كأنني لحم فاسد، فتحول حبي لهم إلى خوف ورهبة، وطمأنينتي بينهم إلى وجل وترقب.

لم أطمع يوما في أن أحمل راية قوس قزح أو أن أجد شريك حياة أو حتى أدافع عن حقوقي أو حقوق غيري، كل ما طمعت فيه هو أن أثق في أن من حولي لن ينقلبوا يوما ما إلى ذئاب تنهشني إذا أخطأت ونسيت يوما مثليتي خارج المطبخ أو غرفة النوم أو قرب النافذة. فقدت إحساسي بالمواطنة منذ رأيت ذلك الفيديو، أخاف من وطني مع أنني أهبه كل يوم ساعات عمري بتفان لا أخالف قوانينه ولم أؤذي يوما مواطنيه، فهل لي بوطن آخر؟

Advertisements

بعد أربعين سنة: المثلية الجنسية لم تعد مرضاً في لبنان

 

المثلية الجنسيّة لم تعد مرضاً في لبنان

المثلية الجنسيّة لم تعد مرضاً في لبنان

تلخيص:  بعد أربعين سنة من اعتبارها مرضاً في لبنان، المثليّة الجنسيّة (أو ما قد يسمّيه البعض لاأخلاقياً ولاعلمياًّ بالشذوذ الجنسي أو حتى باللواط) لم تعد تعتبر كذلك فيه – هذا ما قرّره متخصّصون في علم النفس في لبنان.

فيما قامت بقيّة دول العالم  – أو على الأقلّ تلك البلدان التي تملك تاريخاً جيّداً في تعاطيها مع ملفّ حقوق الإنسان – بالعدول عن اعتبار “المثليّة الجنسيّة” مرضاً نفسيّاً وذلك عبر إزالتها ممّا يسمّى بـ DSM (وهو سجلٌّ دائم التحديث للأمراض النفسيّة) حتّى أنّه تمّ حذف “المثليّة الجنسيّة الغير المنسجمة مع الأنا (Ego-Dystonic Homosexuality)”  اللاوظيفيّة عام 1986 ما أزالَ بالتالي أيّ أساسٍ طبيٍّ للتعصّب تجاه المجتمع المثليّ جنسيّا.

أمّا في لبنان وفقط حتى يوم الخميس الماضي، قامت جمعيّتين لبنانيّتين وهما “حلم” وليبماش” بجلب أخصائيّين من الرابطة اللبنانيّة لعلم النفس ومن الجمعية اللبنانية للأطباء النفسانيّين وقاموا على إثر ندوتهم التي عقدوها ذلك اليوم بإدلاء تصريحٍ صحفيٍّ حمل نقاطاً رئيسيّة عدّة أبرزها:

  • المثلية الجنسية ليست داءاً، الخوف من المثليّين جنسياً (أي رهاب المثليّة أو الهوموفوبيا) هو الداء.
  • المثلية الجنسية ليست “ضدّ الطبيعة” بحكم وجود أنواعٍ أخرى تمارسها ولكن الخوف من المثليّين جنسياً هو الغير طبيعي.
  • ليس هناك علاج من المثلية الجنسية لأنها ليست مرضا.

هذه أخبارٌ حقّاً عظيمةً لأصدقائنا المثليّين جنسياً في لبنان، والذين تتمّ مضايقتهم يومياً في بلدٍ ساعد في كتابة الاعلان العالمي لحقوق الانسان. هذه المضايقة للأسف يقودها بعض المتعصّبين المحليّين في لبنان أمثال “جو معلوف” و”انطوني شختورة” وغيرهم الكثيرين. أمّا النصر الأوّل فقد كان الغاء “إختبار المسبار الشرجي” الوحشيّ حينما قامت نقابتيّ الأطبّاء والمحامين في لبنان بإرسال مذكّرةٍ الى السلطات تشير الى أنّ الاختبار المذكور “غير مقبول” و”غير مبرّر” في القرن الحادي والعشرين. والإنتصار الثاني هو يتلخّص في لببيان الذي صدر عن الندوة والذي جاء كما هو واردٌ أدناه (عقب ترجمتنا لنصّه من الإنكليزيّة إلى العربيّة).

 العلم يؤكد : المثليّة الجنسيّة أمر طبيعي وليس هنالك علاج

الأربعاء، 28 أغسطس، 2013 ، عقدت جمعيّة حلم مؤتمراً صحفياً بالتعاون مع الجمعية الطبية اللبنانية للصحة الجنسيّة ( LebMASH ) لبيان رأي علم النفس والطب النفسي حول موضوع المثليّة الجنسيّة. وتضمّن المؤتمر كلمة اتّحاد علم النفس اللبناني ( LPA ) و كلمة للجمعيّة اللبنانية للطبّ النفسيّ (LPS).

افتتحت المؤتمر الصحفيّة المتخصّصة في علم النفس السريري، والمعالجة النفسيّة الأستاذة الجامعيّة الدكتورة كارول سعادة، بصفتها الممثّلة عن الجمعيّة الطبيّة اللبنانيّة للصحّة الجنسيّة (LebMASH).

وأوضحت الدكتورة سعادة أنّ مسألة المثليّة الجنسيّ لا تتعلّق بعلم النفس فقط، لكنّها ترتبط أوّلاً بحقوق الإنسان في لبنان .

ثم صرّحت بأنّ المثليّة الجنسيّة ليست مرضاً، وبالتالي أنّها لا تتطلّب علاجاً، وأنّ موضوع علاج المثليّين جنسياً أمرٌ مستحيل، بل أنّه على العكس قد يؤدّي إلى مزيدٍ من الأضرار، كمرض رهاب المثليّة، والذي لا يعاني منه سوى الجنس البشري وليس عند الكائنات الحيّة الأخرى والتي منها ما عند بعض أفراده مثليّة جنسيّة. 

ولفتت الدكتورة كارول الانتباه إلى الفرق بين الميول الجنسيّة والسلوك الجنسيّ، وشدّدت في سياق حديثها على أنّه حتّى إذا تغيّر سلوك الفرد الجنسيّ عند الفرد فإنّ توجّهه يبقى ثابتاً.

ثم تحدّثت مديرة اتّحاد علم النفس اللبنانيّ (LPA)، وعالمة النفس الدكتورة ليلى عقوري ديراني مؤكّدةً بدورها أنّ تدخّل علم النفس في مسألة المثليّين جنسيّاً هو في وقتنا لمساعدتهم في التغلّب على الضغوطات الاجتماعيّة والعائلية فقط، وشدّدت على أنّ العلاج والمتابعة يمكن أن يكونا فعّالين فقط في حالة كون المريض يعاني من اضطرابٍ في الهويّة الجنسيّة، وأنّهما يساعدانه على اكتشاف ميوله الجنسيّة الحقيقيّة.

وبعد تدخّل بسيطٍ من المحامي السيّد نزار صاغيّة ، أكّدت الدكتورة ليلى أنّ المثليّة الجنسيّة ليست مسألةً ضدّ الطبيعة (كما يدّعي دون أدلّةٍ علميّةٍ الكثيرون).

أخيراً ، قام الطبيب النفسيّ الدكتور جورج كرم باختتام المؤتمر، ممثّلاً اتحاد علم النفس اللبناني (LPS) حيث شدّد الدكتور كرم على أنّ موضوع علاج المثليّة الجنسيّة المنتشر في وسائل الإعلام أمرٌ خاطئٌ وليس هناك من علاجٍ للمثليّة الجنسيّة ، وصرّح بأنّه لا يوجد سببٌ لأن يكون الشخص مثليٌّ جنسيّاً ، كما أنّه لا يوجد أيّ سببٍ لكونه متبايناً جنسيّاً، و أعرب عن تفاجئه من عدم تجاوب وسائل الإعلام مع موضوع المثليّة الجنسية وسأل:

“طالما المثليّة الجنسيّة أمرٌ طبيعيٌّ، لماذا تقف وسائل الإعلام ضدّ المثليّين جنسياً؟”

ومن المهم ملاحظة أنّه، خلافاً لباقي الأطبّاء، الأطبّاء النفسيّين ليسوا ملزمين للإنضمام الى اتّحاد علم النفس اللبناني (LPS)، وهذا هو السبب في كونهم غير قادرين على اتّخاذ إجراءات حاسمة مع أولئك الذين لا يحترمون تصريحاتهم و مبادئهم – لذا فإنّ هدف تقارير الجمعيّات هذه هو أيضاً توجيه وتثقيف متخصّصين آخرين.

في نهاية المؤتمر تمّ توزيع التصريحات الرسميّة حول موضوع المثليّة الجنسيّة والتي قدّمتها هذه الجمعيّات، و تلتها مناقشة سريعة مع الصحفيّين الذين حضروا .

نقلاً عن http://ginosblog.com

النصّ كاملاً باللغة الإنكليزييّة: http://ginosblog.com/2013/09/02/40-years-later-homosexuality-is-not-a-disease-in-lebanon/

ترجمة Aqeel Nihad Al-Ameer و Sophie Al’azzawie

تدقيق Moustapha Itani

تصميم Sophie Al’azzawie